February 19, 2013

الجولة الإخبارية 17/2/2013م


العناوين:


• بريطانيا تعقد مؤتمرا لمحاربة الإرهاب تحذر فيه من خطر الثورة السورية الإسلامية على الغرب
• وكالات أنباء عالمية تنشر آراء كاتب يقول: إن أعيان الشام أفشلوا إقامة الدولة العلمانية الديمقراطية
• رئيس تونس يدافع عن حركة النهضة بأنها ليست إسلامية ويدعو لإقامة النظام الأمريكي في بلاده
• رئيس وزراء تركيا يقع في تناقض داعيا لحوار الأفكار والسياسة ورافضا له في الوقت نفسه
• الائتلاف الوطني السوري المؤلف أمريكيا يريد أن يشارك حزب البعث في الحكم


التفاصيل:

• بريطانيا تعقد مؤتمرا لمحاربة الإرهاب تحذر فيه من خطر الثورة السورية الإسلامية على الغرب


ألقى وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ كلمة في 15/2/2013 أمام مؤتمر في لندن تحت عنوان "مكافحة الإرهاب في الخارج" قال فيها: "إن سوريا هي اليوم الوجهة الأولى للجهاديين في العالم أجمع" وقال: "ستكون الحالة الأخطر حدة لانتفاضة يختطفها الإسلاميون". وقال: "كلما طال أمد الصراع تزايد خطر هذا الأمر، وهي نقطة يجب ألا يغفلها صناع القرار في روسيا وغيرها". فبهذه التصريحات يظهر وزير خارجية بريطانيا أن ما يهم بلاده والغرب والشرق قاطبة ليس القتل والتدمير الذي يقوم به طاغية الشام ونظامه المدعوم من قبلهم وإنما هو منع عودة الإسلام إلى الحكم في سوريا وفي غيرها من بلاد الإسلام. ويثبت أيضا في كلمته أن سبب عدم تزويدهم الثوار بالسلاح والمعلومات الحربية لقتال بشار ونظامه هو الخوف من أن يستلم المسلمون المخلصون لدينهم حكم سوريا.

ويدعي الوزير البريطاني أن هؤلاء المخلصين سيخطفون الثورة وهي ملكهم وثورتهم التي أطلقوها وما زالوا قائمين عليها ويسيرونها من دون دعم قوى الغرب والشرق المتآمرة عليهم مستعينين بربهم فقط. فادعاء هذا الوزير البريطاني مستغرب ومستهجن عندما يدعي أن صاحب الملك سيخطف ما يملكه وماله وما صنعه وما زال يطوره! أي أن أصحاب الثورة في نظر الإنجليز والأمريكان كما صرحوا سابقا بالكلام نفسه أصبحوا خاطفين للثورة! ومن جانب آخر أشاد الوزير البريطاني بثورات مصر وتونس وليبيا واليمن لأنها لم تأت بالحكم الإسلامي حتى الآن، وأن الأنظمة التي أقيمت في هذه البلاد حافظت على الحكم الديمقراطي العلماني وتبعيتها للغرب.


-----------

• وكالات أنباء عالمية تنشر آراء كاتب يقول: إن أعيان الشام أفشلوا إقامة الدولة العلمانية الديمقراطية


نشرت وكالة رويترز ونقلت عنها وكالة فرانس برس في 11/2/2013 مقتطفات لكاتب اسمه صقر أبو فخر في كتاب أسماه أعيان الشام وإعاقة العلمانية في سوريا. ذكر فيه بأن أعيان الشام حالوا دون تطور سوريا بعد الاستقلال عام 1946 إلى دولة علمانية ديمقراطية. ويهاجم هذا الكاتب أهل الشام فيقول: "سأحاول أيضا البرهنة على أن مثلث ملاك الأرض والتجار ورجال الدين وهم أعيان دمشق أعاقوا العلمانية في سوريا أيما إعاقة جراء الطابع المحافظ لهذا الثالوث التاريخي ومهدوا الطريق جراء فشل سياستهم الاقتصادية لاكتساح الأرياف البائسة معالم الدولة الحديثة المتبرعمة الأمر الذي أدى إلى إقصاء المدينة نفسها ولو جزئيا عن الأفكار العلمانية وعن التيارات السياسية الديمقراطية". فيظهر أن الكاتب من أعداء الإسلام والحاقدين على أهل الشام المتمسكين بدينهم يرفضون الكفر من علمانية وديمقراطية كما رسمتها فرنسا بعدما أعطت الاستقلال الاسمي لسوريا ووضعت دستورا علمانيا ديمقراطيا فرفضه أعيان الشام وأهلها قاطبة فسلطوا حزب البعث وأمثاله من الحركات القومية الشيوعية والاشتراكية واضطهدوا أهل الشام اضطهادا شديدا ما زال مستمرا على أيدي نظام حزب البعث وآل الأسد العلماني. وادعى الكاتب كذبا وزورا أن "هذه العملية المركبة والمتفاعلة (ما أسماه بالثالوث) كانت على الأرجح الأساس الذي أدى إلى ظهور الدولة التسلطية في سوريا. وبهذا المعنى فإن التسلط أو الاستبداد لم يكن مجرد خيار للحاكم أو للجماعة الحاكمة بقدر ما كان نتيجة غير محسوبة تماما لهيمنة الأعيان على السياسة والثروة". فيريد الكاتب أن ينافح عن نظام البعث وآل الأسد ومن سبقهم من أنظمة علمانية، قام رجالها بانقلابات على بعضهم البعض منذ عام 1949 تبعية للدول المستعمرة، يريد أن ينافح الكاتب عن هذه الأنظمة بأنها لم تكن استبدادية وإنما اضطرت للاستبداد بسبب رفض الشعب للعلمانية والديمقراطية وتمسكه بدينه، فقامت هذه الزمر الديمقراطية الحاكمة بالاستبداد لفرض الديمقراطية والعلمانية على الناس بالقوة ولكنها لم تنجح فأفشلها أهل سوريا المتمسكون بإسلامهم. ويؤكد هذا الكاتب مقصده هذا بقوله: "إن جانبا من الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا في 15/3/2011 لا علاقة لها بالديمقراطية ولم تتخذ شكل الاحتجاج السياسي في سياقه الديمقراطي". وقال: "استعصت مفاهيم الديمقراطية والحداثة على المدن التقليدية مثل دمشق ولم تتمكن من اختراق أسوارها جديا جراء هذه الشبكة المتينة من المصالح التي أدارها الأعيان من مالكي الأرض ورجال الدين والتجار". فأسوار الشام والمدن السورية الأخرى حصنها أهلها بالإسلام وبات كل واحد منهم على ثغرة من ثغر الإسلام يحمي بلدهم الشام التي بارك الله تعالى ورسوله الأكرم بها وبهم فاستعصت على عملاء الاستعمار العلمانيين الديمقراطيين الذين يعملون قتلا في المسلمين ودمارا في بلادهم المباركة.


-----------

• رئيس تونس يدافع عن حركة النهضة بأنها ليست إسلامية ويدعو لإقامة النظام الأمريكي في بلاده


في مقابلة معه مع صحيفة ليوفيجارو الفرنسية في 14/2/2013 قال الرئيس التونسي المنصف المرزوقي: "أرى أن الصحف الفرنسية تتحدث عن الإسلاميين الذين يحكمون تونس، وتستخدم الكلمة نفسها في الحديث عن متمردي مالي. هذا استخدام خاطئ للغة". وأضاف: "إذا كانت لدي مشاكل مع (حزب) النهضة فليس لأنه حزب إسلامي بل لأنه حزب محافظ". فالمرزوقي هو شريك النهضة في الحكم، فلا يريد أن توصف النهضة بأنها إسلامية كباقي الحركات الإسلامية الساعية لتطبيق الإسلام وإنما هي من الأحزاب المحافظة اليمينية كما في أوروبا حيث إن مفهوم الحزب المحافظ لديهم يعني أن يكون أفراد هذه الأحزاب متدينين فرديا أو أنهم يحترمون القيم الدينية والعادات والتقاليد بجانب التزامهم بالنظام العلماني الديمقراطي والحرص على تطبيقه كالحزب الديمقراطي المسيحي في ألمانيا. ولكن الحركات الإسلامية تعني عند الأوروبيين أنها الحركات الساعية لإقامة دولة إسلامية مكان الدولة العلمانية الديمقراطية. وقال المرزوقي فيما يتعلق بنظام الحكم الذي يرغب به أن يخط في الدستور المقبل على شكل يحول دون رجوع الديكتاتورية والاستبداد فقال: "الرئيس المقبل يجب ألا يبقى أكثر من ولايتين، ويجب ألا تكون لديه حصانة عندما ينتهي عمله، ويجب أن يكون من الممكن إقالته كما في الولايات المتحدة بموجب إجراءات إقصاء". فالرئيس التونسي لا يفكر في النظام الصحيح وكيف يجب أن يكون وإنما هو يظهر انضباعه بنظام الحكم الأمريكي ويجد ضالته فيه. مع العلم أن نظام الحكم الصحيح كما بينه الإسلام أن ينتخب الخليفة من قبل الأمة ويبايع من قبلها على الحكم بما أوحى الله من كتاب وسنة ملتزما بالدستور المنبثق منهما ولا تكون لديه حصانة لا أثناء الحكم ولا بعده، ويقدم إلى محكمة المظالم في أية لحظة، وتسقطه هذه المحكمة في أية لحظة إذا تبين لها أنه يستحق العزل، وإذا لم يثبت ذلك يبقى في الحكم ما دام ملتزما بالدستور قائما بالعدل كما أمر الله قادرا على إدارة شؤون الحكم على أحسن وجه. فهذا النظام الصحيح كما بينه الإسلام لا يسمح بوجود الديكتاتورية أو الاستبداد ويوجد الاستقرار في الحكم والتقدم في البلد لا أن يعيش البلد كل فترة أربع سنوات أو أقل أو أكثر في دوامة الانتخابات والتجاذبات ويشل الحكم وتعطل مصالح الناس.


-----------

• رئيس وزراء تركيا يقع في تناقض داعيا لحوار الأفكار والسياسة ورافضا له في الوقت نفسه


ألقى رئيس وزراء تركيا إردوغان في 16/2/2013 كلمة في الأهالي في منطقة ماردين جنوب شرق تركيا دعاهم فيها إلى "حوار الأفكار والسياسة بدلا عن حديث السلاح والموت والآلام مشددا على ضرورة نزع الإرهاب من البلاد ليحل محله التفوق والازدهار". إن رئيس الوزراء إردوغان يقع في تناقض غريب حيث يعتبر نظامُه حزبَ التحرير حزبا إرهابيا ويحاكم شبابه بأحكام سجن قاسية بسبب دعوتهم إلى الإسلام فكريا وسياسيا، مع العلم أنهم ينبذون العنف ويدعون الأهالي إلى عدم استعمال السلاح، بل يدعونهم ويدعون النظام إلى الحوار الفكري والعمل السياسي للوصول إلى الحل الصحيح وتحكيم الإسلام، ومع ذلك يرفض إردوغان وحكومته ونظامه كل ذلك، ويصر على الادعاء الكاذب أن حزب التحرير حزب إرهابي وشبابه إرهابيون، وذلك في تناقض غريب وعجيب من النظام والقائمين عليه. ولم يثبت على شباب حزب التحرير لا في تركيا ولا في أي مكان منذ تأسيس هذا الحزب إلى يومنا هذا أنهم استعملوا العنف أو السلاح في دعوتهم أو دعوا إلى استعماله بل دعوا إلى نبذه ودعوا إلى الحوار الفكري وقاموا بالعمل السياسي البحت.


-----------

• الائتلاف الوطني السوري المؤلف أمريكيا يريد أن يشارك حزب البعث في الحكم


ذكرت وكالة الأناضول في 17/2/2013 أن الائتلاف الوطني ناقش في القاهرة رؤيته لحل الأزمة السورية وهي تشمل النقاط التالية: حقن دماء السوريين، واعتبار رئيس النظام بشار وقادته الأمنية والعسكرية خارج إطار أي حوار، والتفاوض مع أعضاء حزب البعث الحاكم ممن لم تتلطخ أيديهم بالدماء، وحث مجلس الأمن على تبني المحادثات الواردة في رؤية الائتلاف ومطالبة روسيا وإيران بتغيير موقفهما بشأن عدم تمسكهما ببقاء الأسد. وقد بدأ الإبراهيمي وهو مبعوث أمريكي تحت غطاء مبعوث أممي محادثاته مع هذا الائتلاف في القاهرة للعمل وفق هذه الرؤية. ويظهر في رؤية الائتلاف الوطني مسألة تثبيت نظام حزب البعث في سوريا. لأن هذا الحزب معروف بعلمانيته وديكتاتوريته وبأفكاره المخلوطة بين أفكار رأسمالية واشتراكية، وقد أوغل في دماء المسلمين على مدى نصف قرن وحارب الإسلام وأهله محاربة شديدة فدمر المساجد قبل البيوت وقتل الأطفال والنساء والشيوخ قبل الرجال، ويشهد أهل سوريا كلهم على عداوة حزب البعث للإسلام والمسلمين فكريا وسياسيا وعمليا. وحكم آل الأسد منذ أكثر من أربعين عاما هو إحدى صوره المرعبة وإفرازاته القذرة ومخلفاته العفنة. فهؤلاء الذين هم في الائتلاف المؤسس أمريكيا، وقد أخذ الدعم من الغرب والشرق ولم يأخذ أي دعم من الشعب، هؤلاء يصرون على خيانتهم بقبولهم أن يشاركوا حزب البعث الإجرامي في حكم البلد وليثبتوا أن هدفهم هو الحصول على المناصب والأموال مقابل أن ينفذوا خطط المستعمرين ولا يهمهم الشعب ومطالبه ولا يهمهم إنقاذ البلد وتحريرها من المستعمر وعملائه في حزب البعث وغيره، ولا يهمهم دماء الشهداء التي أريقت ومعاقبة بشار أسد وزبانيته وحزبه على أعمالهم الإجرامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار