February 19, 2010

الجولة الإخبارية 18-02-2010م

العناوين:

  • الأمريكيون يلقون بكل ثقلهم لمنع كيان يهود من ضرب مفاعلات إيران النووية
  • قائد الشؤون المدنية في أفريقوم يعلن أن التدخل العسكري هو جزء من السياسة الأمريكية تجاه أفريقيا
  • وزير خارجية كيان يهود يصف الذين يعتقدون بحصول السلام بأنهم يوهمون أنفسهم وغيرهم
  • من آخر غرائب حكام البلاد الإسلامية تسجيل ألبومات غنائية بأصواتهم للترفيه عن شعوبهم بدل حل مشاكلهم

التفاصيل:

قام الأدميرال مايكل مولن قائد القوات الأمريكية المشتركة في 14/2/2010 بزيارة لكيان يهود لإجراء سلسلة من اللقاءات مع قادة جيش العدو اليهودي ومع رئيس أركان قوات العدو أشكنازي ورئيس شعبة استخباراته العسكرية عاموس يلدلين ورئيس قسم التخطيط الاستراتيجي أمير أيشل ووزير دفاعه إيهود باراك. وقالت المصادر اليهودية إن "مولن سيسعى خلال مباحثاته لإقناع إسرائيل بلجم استخدام الخيار العسكري ضد إيران حتى يستنفد الغرب الإجراءات العقابية والضغوط الدبلوماسية على النظام الإيراني من أجل وقف تسلحه النووي". وذكرت الأنباء أن مولن يرافقه وفد عسكري كبير ومسؤول من البيت الأبيض وآخر من وزارة الخارجية. وقالت أصوات يهودية لدى هذا الكيان: "إن زيادة الاهتمام تعني زيادة الضغط للجم إسرائيل عن القيام بواجبها في الدفاع عن النفس أمام التهديد الإيراني". وقد ذكرت مصادر يهودية في تل أبيب في تاريخ سابق "أن مولن قد منع إسرائيل من توجيه ضربة عسكرية إلى إيران قبل سنة". وقد أعلن أن نائب الرئيس الأمريكي بايدن سيزور الكيان اليهودي لأول مرة الشهر القادم منذ استلامه هذا المنصب وذلك لزيادة هذه الضغوط. حيث أعلنت مصادر يهودية أن خلافات بين الطرف الأمريكي واليهودي قد ظهرت، وأن أمريكا تصر على أخذ تعهد من كيان يهود أن لا يقصف هذا الكيان المفاعلات النووية الإيرانية بدون التنسيق مع أمريكا.

فالهدف من زيارة قائد القوات الأمريكية مولن لكيان يهود تصرح عنها مصادر هذا الكيان بشكل علني، في محاولة منها لإفشالها. ويظهر أن هذا الكيان مصر على ضرب المفاعلات النووية الإيرانية، وأن أمريكا تمنعه من ذلك منذ العام الماضي، لأن ذلك يفسد الخطة الأمريكية تجاه إيران وتجاه السياسة النووية الإيرانية.

فأمريكا تريد أن تستخدم إيران ونوويتها لتعزيز تدخلها في المنطقة، وخاصة في دول الخليج، حتى تتمكن من السيطرة الكاملة عليها. وقد نصبت صواريخ فيها بذريعة التصدي لإيران، وهي تزيد من قوتها العسكرية في هذه المنطقة يوما بعد يوما وتعمل على زيادة التدخل فيها لإحكام سيطرتها الكاملة عليها وإزالة النفوذ الأوروبي منها. والجدير بالذكر أن إيران تعاونت مع أمريكا في موضوع العراق وفي موضوع أفغانستان كما أعلن رئيسها أحمدي نجاد من قبل أي في 26/9/2008 في لقائه مع صحيفة نيويورك تايمز خلال زيارته لنيويورك لإلقاء كلمة في الأمم المتحدة حيث قال لهذه الصحيفة: "إن إيران قدمت يد العون للولايات المتحدة فيما يتعلق بأفغانستان... كما أن بلادنا قدمت مساعدات لأمريكا في إعادة الهدوء والاستقرار إلى العراق". ولذلك فإنه ليس من مصلحة أمريكا أن تقوم دولة يهود بضرب بلد متعاون معها، وسياسة النووي له تخدم سياسة أمريكا للسيطرة على منطقة الخليج وتعزيز وجودها فيه.

-------

نشرت جريدة الشرق الأوسط بتاريخ 15/2/2010 تصريحا لأنتوني هولمز نائب قائد القيادة العسكرية في أفريقيا (أفريقوم) للشؤون المدنية حيث قال: "إننا عبدنا الطريق من أجل العمل على الارتباط بيننا وبين القوات المسلحة عبر القارة الأفريقية، وجعلها تعرف طبيعة أفريقوم، أي ما لها وما عليها، والتأكد من أنها فهمت ما هو دورها في سياق السياسة الحكومية للولايات المتحدة. بمعنى أن الجانب العسكري هو جزء من السياسة الأمريكية إزاء أفريقيا. إذ هناك الجانب الديبلوماسي وجانب التنمية والمساعدات الإنسانية وأشياء أخرى من قبيل محاربة الإيدز. وأن أفريقوم مسؤولة عن الجانب العسكري فقط ولكنها تدعم مجمل السياسة الأمريكية المتبعة إزاء أفريقيا".

فهذا المسؤول الأمريكي يعلن أن أفريقوم التي أنشأتها أمريكا في تشرين الأول/أكتوبر عام 2008 مثلما ذكر كقيادة عسكرية لأفريقيا هي للتدخل العسكري في أفريقيا، حيث قال هذا المسؤول إن الجانب العسكري هو جزء من السياسة الأمريكية إزاء أفريقيا، وأن أمريكا تستخدمه بجانب الديبلوماسية وبجانب ما يسمى بالتنمية والمساعدات الإنسانية ومحاربة الإيدز. فكلها أساليب للتدخل الأمريكي في أفريقيا للاستعمار وبسط النفوذ ومنع الشعوب من النهوض ومن التحرير. إن ذلك يدل على أن أمريكا لا يهمها الدخول في حرب تلو الحرب وإشعال الحروب وافتعال الأزمات للتدخل العسكري بجانب التدخل الدبلوماسي والتدخل تحت مسميات عدة كالتنمية والمساعدات الإنسانية مثلما فعلت في هايتي مؤخرا.

-------

نشرت في 16/2/2010 تصريحات لوزير خارجية كيان يهود أفيغدور ليبرمان أمام لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست اليهودي قال فيها: "ليس من المصادفة أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام خلال الست عشرة سنة الماضية. أي شخص يعتقد أنه يمكن التوصل إلى سلام من خلال تسوية على الأراضي يوهم نفسه ويوهم الآخرين". وعندما سألته زعيمة المعارضة اليهودية تسيبي ليفني عما إذا كان يعني أنه لا يوجد مفاوضات! قال: إنه "قد توجد مفاوضات إذا تخلى الفلسطينيون عن شروطهم...." وأضاف: "لنفترض أننا تجاوبنا مع طلباتهم فإن السلام بعيد. فنحن نتفاوض معهم منذ الثمانينات...". وأما محمود عباس فقد أعلن من جهته "أن القيادة الفلسطينية ما زالت بانتظار رد الإدارة الأمريكية حول استفسارات السلطة حول المقترح الأمريكي المتعلق باستئناف المفاوضات".

فوزير خارجية العدو في الحقيقة يصرح بأن التسوية وهم، والذي يقول بها يوهم نفسه ويوهم غيره كما يفعل عباس وزبانيته في سلطته التي يشرف عليها الأمريكيون. وكذلك يفعل حكام العرب وحكام تركيا فيوهمون الناس ويمنونهم باسترجاع أراض من فلسطين حتى يصرفوهم عن العمل لتحرير فلسطين بطريق التحرير الصحيحة. وعباس يعلن أنه عبد مأمور لدى الإدارة الأمريكية حتى تأمره باستئناف المفاوضات الهادفة لإيهام الناس بتحقيق شيء ما ولو كان كاذبا.

ويظهر أن لدى عباس هواية المفاوضات؛ فهو منذ 1993 يفاوض يهود ويقدم التنازلات لهم ابتداء من أوسلو، والآن يبدو أنه لا يستطيع أن يصبر دون ممارسة هذه الهواية وينتظر رد أسياده من واشنطن حتى يقوم بممارستها. ويعلن ليبرمان حقيقة أخرى أنه مهما جرت من مفاوضات فلن يحصل السلام. وأما المسلمون العارفون فيضيفون حقيقة أخرى ويقولون حتى يقضي الله أمرا كان مقدورا؛ يعلمه يهود الذين يتخوفون من زوال دولتهم، ويجهله أو يتجاهله عباس ومن سار سيره.

-------

نقلت الأنباء من جاكرتا في 15/2/2010 أن الرئيس الإندونيسي سوسيلو بومبانغ يوديونو قد أصدر ألبوما غنائيا جديدا من موسيقى البوب بعنوان "أثق أنني سأصل هناك"، وأضاف إليه أغنية ترجمها عن الإنجليزية اسمها "أحن إليك يا حبيبتي". وذكرت أن هذا هو الألبوم الثالث للرئيس منذ توليه الرئاسة للمرة الأولى. وقد أعيد انتخابه لفترة ثانية في تموز/ يوليو من العام الماضي بفوز كاسح على منافسيه. وقد كثرت فضائح الفساد وتورط الرئيس وزمرته فيها، فأراد أن يصرف الناس عن ذلك ليوجد له جاذبية وتعاطفا لدى البسطاء من الناس لعلها تغطي على هذه الفضائح. وعلق أستاذ العلوم السياسية في الجامعة الإندونيسية بوني هارغينز على ذلك بالقول: "إن الرئيس يبالغ في رد فعله على الأحداث -في إشارة منه إلى أن الرئيس لا يتحمل النقد-، وبدلا من محاولة حل المشاكل الحقيقية يحاول الرئيس الترفيه" وأضاف هذا الأستاذ: "سوكارنو كان يعشق الغناء ولكنه لم يطرح في الأسواق ألبوما قط". وقد ذكر أحد النقاد الغنائيين المشهورين "أن الألبوم الأول للرئيس لم يكن على درجة كبيرة من الحرفية، أما الألبوم الجديد فيتميز بالبراعة". والجدير بالذكر أن قوات الشرطة الإندونيسية منعت استخدام جاموس البحر في المظاهرات بعدما أظهر الرئيس غضبه الشديد من ذلك حيث صرح منفعلا: "لقد قالوا أن سوسيلو بومبانغ يوديونو كسول وضخم وغبي مثل جاموس البحر، ولكن المتظاهرين لم يقولوا كلمتهم في الناس الذين ينتخبون الأغبياء".

وفي سياق أخبار غرائب حكام البلاد الإسلامية، تنقل الأخبار لنا بشكل مستمر عن أن حكام العرب مشغولون أيضا بهوايات أخرى؛ فمنهم من هو مشغول بالرياضة وتشجيعها والاستعداد لإعلان الحرب من أجلها، ومنهم من هو مشغول بسباقات الخيل والنوق والجمال، ومنهم من هو مشغول بتنظيم مسابقات الغناء وتشجيع المغنين والراقصين والراقصات، ومنهم من يقرض الشعر وتنظم وسائل إعلامه مسابقات للشعراء على مختلف أعمارهم، ومنهم من يمارس هوايته بلعب القمار ويترك البلاد لقوى الأمن تهين الناس ليل نهار..، ولكن لم تنقل لنا الأنباء عن أي حاكم منهم بأنه مشغول بهموم أمته وحل مشاكلها والسهر على رعايتها والعمل على نهضتها ورفعتها وعلى توحيدها وإعادتها خير أمة أخرجت للناس.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار