الجولة الإخبارية 18-03-2016
الجولة الإخبارية 18-03-2016

 ·        بوتين: روسيا تتلقى التعليمات من أمريكا ·        قطر تجر حركة أحرار الشام نحو قبول الدولة العلمانية ·        النهضة التونسية تغير نصها الفكري

0:00 0:00
السرعة:
March 19, 2016

الجولة الإخبارية 18-03-2016

الجولة الإخبارية 18-03-2016

العناوين:

  • ·        بوتين: روسيا تتلقى التعليمات من أمريكا
  • ·        قطر تجر حركة أحرار الشام نحو قبول الدولة العلمانية
  • ·        النهضة التونسية تغير نصها الفكري

التفاصيل:

بوتين: روسيا تتلقى التعليمات من أمريكا

قال الرئيس الروسي بوتين يوم 17/3/2016 (الشرق الأوسط) على إثر قراره البدء بسحب قواته من سوريا الذي اتخذه يوم 14/3/2016: "إذا اقتضى الأمر ففي خلال ساعات فعليا تستطيع روسيا زيادة قوتها في المنطقة إلى حجم يتناسب مع الموقف المتطور هناك.. هذا ليس ما نريد، فالتصعيد العسكري ليس من مصلحتنا. لذلك نأمل أن يغلب جميع الأطراف المنطق في سبيل عملية السلام.. إذا رصدنا خروقات للهدنة من أي مجموعة فسيتم تلقائيا استبعادها من اللائحة التي تلقيناها من الولايات المتحدة مع كامل التبعات المترتبة". وقال "إن روسيا أثبتت في سوريا دورها القيادي بلا منازع وتحليها بالإرادة والمسؤولية في مكافحة الإرهاب الدولي.. وإن بلاده أنجزت معظم أهدافها". وقدر كلفة العملية العسكرية في سوريا التي بدأت في 30/9/2015 بمقدار 33 مليار روبل أي حوالي 425 مليون يورو صرف الجزء الأكبر منها من ميزانية وزارة الدفاع. وذكر أن بلاده ستسحب الجزء الأكبر من قواتها في سوريا خلال يومين أو ثلاثة.

إن كلام بوتين يدل على أن روسيا قد جاءت لمهمة بإيعاز من أمريكا والآن تنسحب بإيعاز منها حتى تنجح أمريكا المفاوضات التي تديرها في جنيف بواسطة عميلها دي ميستورا بصفة مبعوث دولي. وقد ذكر أنه يتلقى التعليمات من أمريكا بخصوص الخروقات والمجموعات التي تخرق الهدنة. ويدل على أن روسيا ليس لها نفوذ في سوريا وهي لا تقدر أن تتحمل تكاليف أكثر، وهي مهزومة أصلا، وتهديدات رئيسها بوتين بالرجوع إلى سوريا إذا اقتضت الضرورة هي لحفظ ماء الوجه. وتوهم بوتين بأن بلاده أصبح لها دور قيادي، بل هي مسخّرة لحساب أمريكا، ولكنها دغدغت مشاعرها بأنها دولة عظمى ولو لشهور. فلو كان عندها فهم سياسي لما قامت وخدمت أمريكا في سوريا، بل لتركتها وحدها تخسر المعركة أمام المسلمين حتى تسقط أمريكا من الموقف الدولي.

---------------

قطر تجر حركة أحرار الشام نحو قبول الدولة العلمانية

قال مهند المصري القائد العام لأحرار الشام عندما سئل عن الدولة المدنية في برنامج أذاعته قناة الجزيرة وسيلة الإعلام الرئيسة لدولة قطر يوم 17/3/2016 إن "موضوع الكلام عن الدولة المدنية مؤجل أصلا" وكل التركيز على إسقاط النظام. فذلك سقوط وتنازل من قائد هذه الحركة إلى أبعد الحدود، ويدل على رضاه بالمشروع الأمريكي الذي أقر في مؤتمر فينّا يوم 14/11/2015 بالحفاظ على النظام العلماني للدولة السورية. فالقائد المسلم العقائدي يرفض ذلك جملة وتفصيلا، لا أن يقول إن موضوع الكلام عن الدولة المدنية مؤجل، وتعني عدم الرفض والقبول ضمنيا. فقطر صاحبة الجزيرة التي تعمل دعاية لحركة أحرار الشام وقد أشار وزير خارجية قطر بصراحة في تصريح سابق بدعمه هذه الحركة، وقد خدعت هذه الحركة وجرتها إلى مؤتمر الرياض للتوقيع على إفرازات هذا المؤتمر القذرة التي تقر المقررات الأمريكية التي صدرت في مؤتمر جنيف1 ومؤتمر فينّا وقرار مجلس الأمن رقم  2254 وهو مشروع أمريكي بحت اعتمد مقررات تلك المؤتمرات بشكل أساسي. ومن السقوط الذي أظهره المصري قائد حركة أحرار الشام بقوله إن موقف أمريكا كان ضعيفا وضبابيا..، وذلك في محاولة تزلف ومداهنة وعدم انتقاد للموقف الأمريكي بل عدم الهجوم عليه ومحاربته. مع العلم أن موقف أمريكا كان قويا وواضحا، حيث أصرت على بقاء النظام العلماني ومؤسساته الإجرامية ومنعت سقوط عميلها بشار أسد وحافظت عليه ولكنها كانت تلعب بواسطة روسيا وإيران وحزبها في لبنان وبعملائها في الائتلاف السوري وبغير ذلك من الألاعيب السياسية حتى يظهر للبسطاء في السياسة أن موقفها كان ضعيفا وضبابيا. والقائد المسلم العقائدي، بل كل مسلم يرفض تدخل أمريكا في شؤون الأمة والمنطقة ويقف في وجهها بحزم ويقول لها لا مكان لك في بلادنا فارجعي وراء الأطلسي منعزلة كما كنت سابقا غير مأسوف عليك.

--------------

النهضة التونسية تغير نصها الفكري

نشرت وكالة الأناضول يوم 17/3/2016 حوارا أجرته مع عبد الرؤوف النجار رئيس اللجنة المضمونية التي أعدت لوائح للمؤتمر المقبل لحركة النهضة التونسية أوضح فيها أن "النص الفكري الجديد لـ" النهضة" الذي سيطرح في المؤتمر المقبل له دور مزدوج لأنه يعطي تميزا للحركة، وفي الوقت نفسه يتقاطع مع كل التونسيين وكافة التيارات التي تؤمن بهوية البلاد التي تقوم على المرجعية الإسلامية". فتعلن الحركة أنها ستعتمد الازدواجية بين هذا وهذا، متذبذة بين أهل الإسلام وبين الذين يرفضون وجوده في الدولة، وقد أشار إلى أن "الدستور ثبت الهوية العربية والإسلامية لتونس" ولذلك أصبح "هناك هوية واضحة لهذا الجسم (النهضة)، وفي الوقت نفسه يعطي فرصة لتتقاسم مع بقية الأطراف جملة من القيم والمبادئ المشتركة بيننا". فجعل الدستور العلماني الذي تم بصياغة غربية علمانية وأشاد به الغرب واحتفى به زعماء الغرب ومنهم الرئيس الفرنسي السابق ساركوزي، جعل هذا الدستور محددا لهوية حركته، وبين أن حركته تتقاسم قيما ومبادئ مشتركة مع بقية الأطراف ويعني بها الأطراف العلمانية. فأكد النجار ذلك بقوله: "نحن أقرب للأحزاب الوسطية الاجتماعية والسياسية، ومن حيث الجانب الاقتصادي حزبنا قريب من الخيار الاجتماعي التضامني مع إعطاء جانب الحرية الاقتصادية والمبادرة قيمتها". فأكد بُعد الحركة عن العقدية والمبدئية حتى إنه قال: "إن آخر نص في المسألة الفكرية للتنظيم أقر في مؤتمر عقد عام 1986 ولا يزال معتمدا حتى الآن، ولكن هذا النص الذي ركز على المعطيات العقدية والمنهجية لا يستجيب لمتطلبات التطور الحالية. فنحن حزب معني بالحكم وتقديم إجابات على كل القضايا التي تهم البلاد". أي أن هذه الحركة لا  ترى أنه من خلال العقدية تقديم إجابات على كل القضايا التي تهم البلاد، فتريد أن تبتعد عن الدعوة إلى تطبيق الإسلام في الحكم أكثر وأكثر. ولذلك أضاف في حواره قائلا: "إن النص الفكري الجديد توسعنا فيه ليشمل كل المسائل، وتمت صياغته بهذه الروح والعقلية، نحن نعتبر أن الجانب الفكري من المفيد أن ينطلق من منظومة قيمية" فيعني بذلك قيما ليست من الضرورة أن تكون من الإسلام لأنه ذكر في الأعلى أن حركته "تريد أن تتقاسم قسما ومبادئ مع الأطراف الأخرى." وأشار أيضا إلى أن "الحركة ستتفرغ للعمل السياسي... وأن فريقا يدعو لتغيير اسم الحزب لتتماشى مع توجهه السياسي". والجدير بالذكر أن هذه الحركة غيرت اسمها السابق عام 1986 للاسم الحالي وعدلت من أفكارها وبرنامجها، والآن تريد أن تجري تعديلات أكثر نحو التوجه العلماني. فهذه الحركة كلما طال بها الزمن ومرت عليها ظروف مختلفة تقوم بالتنازل والانحدار، فتنازلت عن اسمها وبرنامجها المتعلق بتطبيق الإسلام، ووصلت إلى الحكم، فلم تحكم بالإسلام، بل حكمت بدستور الكفر العلماني، واشتركت في وضع دستور علماني جديد مع العلمانيين والغربيين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار