الجولة الإخبارية 18-06-2017م
الجولة الإخبارية 18-06-2017م

العناوين:   · وزير الدفاع الأمريكي: نحن لا ننتصر في أفغانستان · مجلس الشيوخ الأمريكي يؤيد قرار الإدارة الأمريكية بيع السلاح للسعودية · بوتين: يبدو أن سياسة أمريكا لا تتغير، والذي يتغير فقط الرؤساء

0:00 0:00
السرعة:
June 17, 2017

الجولة الإخبارية 18-06-2017م

الجولة الإخبارية

2017-06-18م 

العناوين:

  • · وزير الدفاع الأمريكي: نحن لا ننتصر في أفغانستان
  • · مجلس الشيوخ الأمريكي يؤيد قرار الإدارة الأمريكية بيع السلاح للسعودية
  • · بوتين: يبدو أن سياسة أمريكا لا تتغير، والذي يتغير فقط الرؤساء

التفاصيل:

وزير الدفاع الأمريكي: نحن لا ننتصر في أفغانستان

قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس يوم 2017/6/13 (وكالة رويترز) في شهادة له أمام لجنة القوات المسلحة بمجلس الشيوخ: "نحن لا ننتصر في أفغانستان في الوقت الحالي، وسوف نصحح هذا في أقرب وقت ممكن". وقام جون ماكين رئيس اللجنة بالضغط على وزير الدفاع قائلا: "الولايات المتحدة تواجه ضرورة ملحة من أجل تغيير الاستراتيجية وزيادة الموارد كي تغير الوضع". فأجابه وزير الدفاع ماتيس "نحن ندرك ضرورة التحرك العاجل".

وكانت الوكالة قد ذكرت أن إدارة ترامب تجري مراجعة بشأن أفغانستان، وأن المناقشات تدور حول إرسال ما بين 3 آلاف و5 آلاف من القوات الأمريكية وقوات التحالف إلى هناك. وأظهرت بيانات نشرها المفتش الأمريكي العام المختص بإعادة إعمار أفغانستان أن تقييم الجيش الأمريكي يشير إلى أن الحكومة تسيطر أو تملك نفوذا على 59,7% من مناطق أفغانستان حتى 20 شباط/فبراير الماضي بانخفاض يبلغ نحو 11% عن الفترة ذاتها قبل عام. هذا وأن الجيش الأمريكي كان قد أعلن أنه أسقط أكثر من 460 قنبلة وصاروخاً في شهر نيسان الماضي وهو أكثر 7 مرات مما أسقطته أمريكا في نيسان عام 2016.

وكان لأمريكا 80 ألفا من جنودها في أفغانستان وبدأت تخفض قواتها في مواجهة ضربات المجاهدين وهي تعلن عن عدم قدرتها على الانتصار في أفغانستان حتى بقي لها حوالي 8400 جندي بالإضافة إلى 6500 جندي من حلفائها، وأغلبهم يقومون بمهام تدريب ودعم لقوات حكومة أفغانستان الموالية لأمريكا في تراجع منها وخوف بعد مصرع الكثير من جنود المحتلين الصليبيين. وذلك في خطوة أمريكية لجعل أبناء المسلمين في جيش النظام العميل يقاتلون إخوانهم المسلمين المقاومين للاحتلال الصليبي.

---------------

مجلس الشيوخ الأمريكي يؤيد قرار الإدارة الأمريكية بيع السلاح للسعودية

أيد مجلس الشيوخ الأمريكي يوم 2017/6/13 قرار الإدارة الأمريكية بيع السعودية دفعة كبيرة من الأسلحة فائقة الدقة يزيد ثمنها عن 500 مليون دولار. فصوت 53 عضوا لصالح الصفقة مقابل 47 عضوا معارضا. والذريعة التي يظهرها المعارضون هي استخدام هذه الأسلحة في اليمن. علما أن السعودية تقاتل في اليمن بإيعاز أمريكي ولتحقيق أهداف أمريكية لتسهيل بسط النفوذ الأمريكي في اليمن. وكان قد تردد أن الكونغرس سيعارض عقد صفقات السلاح للسعودية التي عقدها ترامب مع آل سعود بما يتجاوز 460 مليار دولار. وهذا ما يصدق بعد النظر والاستنارة في تحليلات حزب التحرير حيث ورد في جواب سؤال بتاريخ 2017/5/27 أصدره أمير الحزب العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة في إجابته عن هذه النقطة قائلا "وأما اقتراح الكونجرس فهو من باب المناكفة السياسية وعلى الأرجح فهو لن يؤثر في موضوع الصفقة، بل قد يحسنها! فالصفقة تنعش الاقتصاد الأمريكي بتنشيط المصانع وتفتح فرص عمل واسعة فأمريكا بكل أحزابها تطمح لذلك"، وفي ختام جوابه تعليقا على خيانة نظام آل سعود والأنظمة القائمة في العالم الإسلامي الذين لبوا دعوة ترامب قال: "ومن المؤلم أن تكون ثروات المسلمين تقيم أود الاقتصاد الأمريكي فتنعش حياتهم وتعالج البطالة عندهم فيغنوا بها في الوقت الذي تنتشر فيه البطالة في بلاد المسلمين! إن العملاء يغتصبون هذه الثروة من أهلها وهي ملكية عامة للمسلمين في شرع الله، ومع ذلك يضعونها بين يدي ترامب ليتقوى بها على مجازره في بلاد المسلمين!".

--------------

بوتين: يبدو أن سياسة أمريكا لا تتغير، والذي يتغير فقط الرؤساء

نقلت وكالة "نوفستي" يوم 2017/6/14 عن أوليفر ستون المخرج الأمريكي وهو الذي أخرج فيلم وثائقي عن بوتين قوله: "إن السيد ترامب محشور بالكامل في الزاوية... من جانب آخر السيد بوتين ذكر خلال هذا الفيلم في إحدى اللحظات أنه فيما يبدو أن سياسة أمريكا لا تتغير، والذي يتغير فقط الرؤساء" وقال المخرج الأمريكي: "يوجد في أمريكا الدولة العميقة، السلطة الحقيقية والقيادة التي تحكم البلاد وتتخذ القرارات... يبدو أن لديهم سلطة استثنائية لم تكن لديهم عندما كنت أصغر سنا... لقد نمت لمستويات مخيفة... أعتقد أنهم اختلقوا عن قصد الكثير من المشاكل مع روسيا... وأعتقد أنهم قد حشروا ترامب في الزاوية... إنه من المستحيل تماما أن يتم ضبط العلاقات مع روسيا حتى لو كان يريد... بينما بوتين جاهز للحوار مع أمريكا". وهذا يدل على غباء بوتين والسياسيين الروس وإن كان لا يوجد أحد في روسيا غير بوتين يرسم السياسة ويخطط لها، وهو على قدر من الغباء لا يحسد عليه، وقد صفقوا في الدوما الروسي وطاروا فرحا لانتخاب ترامب، إلى أن يفيق بوتين ويكتشف بعد فوات الأوان أن سياسة أمريكا لا تتغير، وإنما الذي يتغير هو أسلوب الرؤساء المنتخبين، وهو لا يدرك أن هناك مؤسسات في أمريكا تؤثر في اتخاذ القرارات. والسياسيون الواعون وخاصة منهم المستنيرون كشباب حزب التحرير المرشحين لقيادة العالم يدركون ذلك. فقد ورد في جواب سؤال أصدره أمير حزب التحرير العالم الجليل عطاء بن خليل أبو الرشتة، يوم 2016/11/18 حول سياسة ترامب المتوقعة وذلك عقب انتخابه: "أما عن تغيير السياسة الأمريكية في القضايا الأساسية المتداولة في عهد الرئيس السابق فإن الخطوط العريضة من غير المتوقع أن تتغير، وإنما الأساليب هي التي يمكن أن تتغير، فالنظام الأمريكي تتحكم فيه مؤسسات مختلفة، ولكل منها صلاحيات تزيد أو تنقص، فمثلاً الرئيس وإدارته، والبنتاغون، والكونغرس، ومجلس الأمن القومي، والدوائر الأمنية... وهذه تؤثر في الاحتفاظ بالخطوط العريضة للسياسة الأمريكية شبه ثابتة مع الفارق في الأساليب". ولهذا ستبقى أمريكا تلعب بروسيا حيث توهمها أحيانا بأنها ستكرمها بأن تشركها في رسم السياسة الدولية وهي بذلك تسخرها فقط لمآربها وتستفيق أحيانا وترى أنها تهينها وذلك عندما لا ترى حاجة لها في استخدامها أو تسخيرها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار