الجولة الإخبارية 18-07-2017م
الجولة الإخبارية 18-07-2017م

العناوين:     · قطر تقدم المزيد من التنازلات لأمريكا · أمريكا تبتز السودان لتقديم المزيد من التنازلات · مجلس النواب الأمريكي يقر أكبر ميزانية دفاع · ملك آل سعود هنأ رأس التحالف الصليبي بانتصاره على المسلمين

0:00 0:00
السرعة:
July 17, 2017

الجولة الإخبارية 18-07-2017م

الجولة الإخبارية

2017-07-18م

العناوين:

  • · قطر تقدم المزيد من التنازلات لأمريكا
  • · أمريكا تبتز السودان لتقديم المزيد من التنازلات
  • · مجلس النواب الأمريكي يقر أكبر ميزانية دفاع
  • · ملك آل سعود هنأ رأس التحالف الصليبي بانتصاره على المسلمين

التفاصيل:

قطر تقدم المزيد من التنازلات لأمريكا

وقعت أمريكا مع قطر يوم 2017/7/11 مذكرة تفاهم لما يسمى مكافحة (الإرهاب) وتمويله، فقد صرح وزير خارجية قطر محمد بن عبد الرحمن خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون قائلا: "وقعت قطر والولايات المتحدة مذكرة تفاهم بين البلدين تحدد الخطوط العريضة للجهود المستقبلية التي يمكن لقطر القيام بها من أجل تعزيز كفاحها ضد (الإرهاب) والتصدي بنشاط لقضايا تمويله". ودعا الوزير القطري الدول المقاطعة لها وهي مصر والسعودية والإمارات والبحرين للانضمام إلى المذكرة، مما يعني أنه يطلب إنهاء المقاطعة لأن قطر خضعت لما تريده سيدتهم أمريكا التي تواصل ابتزاز قطر وإخضاعها ووقف مشاكاساتها ضدها لتحكم سيطرتها على دول الخليج، ولجعلها تدفع المزيد وتشتري منها بالمليارات وتمنح الشركات الأمريكية الامتيازات.

وقد أعلن في تاريخ سابق أن قطر عقدت صفقة شراء أسلحة أمريكية بمقدار 12 مليار دولار، وأعلنت قطر أنها ستشتري حصة تبلغ 10% من شركة الخطوط الجوية الأمريكية لدعم هذه الشركة وضخ الأموال فيها. علما أن شركات الطيران الأمريكية شكت في تاريخ سابق لإدارة ترامب وضعها ومنافساتها لشركات الطيران الخليجية، وطلبت منها مراجعة اتفاقيات الأجواء المفتوحة التي تسمح لشركات الطيران الخليجي الطيران بحرية من الإمارات وقطر إلى أية وجهة في أمريكا حيث أضرت هذه الاتفاقية بتلك الشركات الأمريكية وبالوظائف الأمريكية حسبما ذكرت تلك الشركات. ولهذا فقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة الخطوط الجوية الأمريكية دوغ باركر قائلا: "هذا التطور يعزز عزمنا على ضمان أن تلتزم الحكومة الأمريكية باتفاقياتها التجارية بشأن المنافسة العادلة مع شركات الخليج" (سي إن إن 2017/6/23) ويظهر أن أمريكا تريد المزيد من قطر حتى ترفع عنها الحصار، ولذلك ذكرت تلك الدول المقاطعة على لسان وزراء خارجيتها بعد اجتماعهم بوزير خارجية أمريكا بعد توقيعه على اتفاقية التفاهم لمكافحة (الإرهاب) مع قطر "أن ما وقعته قطر من مذكرة اتفاقية تفاهم مع أمريكا غير كاف لتلبية مطالبها بمكافحة (الإرهاب)". أي أن أمريكا أوعزت لهذه الدول لتقول ذلك، فهذه الدول لا رأي لها إلا رأي أمريكا التي تعمل على إحكام سيطرتها على الخليج بواسطة العملاء في المنطقة وتعمل على ابتزازهم ونهب ثروات المسلمين.

--------------

أمريكا تبتز السودان لتقديم المزيد من التنازلات

ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية يوم 2017/7/12 أن الرئيس السوداني عمر البشير أصدر قرارا بتجميد عمل لجنة التفاوض مع أمريكا بشأن تخفيف العقوبات حتى 12 تشرين الأول القادم. وتأتي هذه الخطوة بعد يوم من إعلان أمريكا أنها أرجأت لمدة ثلاثة أشهر قرارا بشأن ما إذا كانت سترفع بشكل نهائي العقوبات المفروضة على السودان بسبب سجله في مجال حقوق الإنسان وقضايا أخرى. وكان الرئيس الأمريكي السابق أوباما قد رفع بشكل مؤقت العقوبات المفروضة منذ 20 عاما لمدة ستة أشهر في بداية هذا العام ليعلق حظرا تجاريا ويلغي تجميد الأصول ويرفع العقوبات المالية. ولكي ترفع أمريكا العقوبات عن السودان بشكل نهائي تطلب منها أن تمتثل لخمسة مطالب تتضمن حل الصراعات العسكرية الداخلية في مناطق مثل دارفور والتعاون في مجال مكافحة (الإرهاب) وتحسين الوصول إلى المساعدات الإنسانية. وقال وزير خارجية السودان إبراهيم غندور: "باعتراف الجانب الأمريكي والأوروبي والأفريقي قام السودان بإيفاء التزاماته بشأن المسارات الخمسة بالكامل والمؤسسات الأمريكية المعنية بذلك أكدت ذلك في حواراتنا الثنائية الفنية والسياسية". (رويترز 2017/7/12) ومع ذلك فإن أمريكا تريد من النظام السوداني تقديم المزيد من التنازلات خاصة في دارفور كما قدم هذا النظام التنازلات الكبرى في جنوب السودان وارتكب الخيانة بتنازله عن الجنوب ومنحه استقلاله وإقامة دولة فيه تخدم الأعداء وخاصة أمريكا وكيان يهود.

--------------

مجلس النواب الأمريكي يقر أكبر ميزانية دفاع

أقر مجلس النواب الأمريكي يوم 2017/7/14 (رويترز) مشروع قانون ميزانية عسكرية سنوية ضخمة تبلغ حوالي 700 مليار دولار ملبيا رغبة ترامب بإعادة الانطباع إلى أن أمريكا أقوى دولة في العالم حيث تمتلك أقوى جيش بأكبر ميزانية دفاع.

فقد صوت 344 عضواً في مجلس النواب الأمريكي مقابل اعتراض 81 صوتا تخول الإدارة الأمريكية بإنفاق 696 مليار دولار لتحديث الجيش وتطوير الدفاع الصاروخي بزيادة الإنفاق على ذلك بنسبة 25% مقابل أن يخفض الإنفاق غير العسكري. علما أن ترامب يشكو من العجز في الميزانية وفي اهتراء البنية التحتية في البلاد واختلال التبادل التجاري مع دول أخرى كالصين واليابان وفي ضخامة مديونية أمريكا التي بلغت 22 مليار دولار.

ويبدو أن ترامب يركن إلى ابتزازه لآل سعود بمبلغ 460 مليار دولار وكذلك ابتزاز غيرهم من دول الخليج حتى يجمع هذا المبلغ. علما أن هذه الأموال هي أموال المسلمين استولى عليها حكام آل سعود وغيرهم من زعماء الخليج يقدمونها لأمريكا لتتقوى بها على المسلمين. ويعمد الرئيس الأمريكي إلى إهمال معالجة الأمور الداخلية التي تتعلق بمصالح الناس ومعالجة الفقر مرجحا التركيز على الناحية العسكرية لإظهار عظمة أمريكا وهيبتها التي سقطت في أعين الناس ولن ترتفع بإذن الله، فأمريكا تعتمد على العملاء والوكلاء في المنطقة، وإلا فإنها لا تستطيع أن تحارب المسلمين منفردة. فقد خبرها المسلمون وهزموها في العراق وأفغانستان والصومال وقد ثاروا عليها وعلى عملائها، وسيواصلون حربهم حتى يهزموها هزيمة نكراء ويهزموا أولياءها العملاء وتطهر البلاد منهم جميعا بإذن الله.

---------------

ملك آل سعود هنأ رأس التحالف الصليبي بانتصاره على المسلمين

أجرى سلمان ملك آل سعود اتصالا هاتفيا مع الرئيس الأمريكي ترامب يوم 2017/7/14 (وكالة الأنباء السعودية، رويترز) "هنأه فيه بما تحقق من انتصار سريع للتحالف الصليبي بقيادة عدو الإسلام الأكبر أمريكا على تنظيم داعش في الموصل" وذكرت الوكالة السعودية أن الملك سلمان "ثمّن دور الولايات المتحدة الأمريكية في قيادتها للتحالف الدولي لمحاربة هذا التنظيم والقضاء عليه" وأكد وقوفه بجانب العدو الأمريكي ضد المسلمين قائلا: "إن المملكة تؤكد مجددا وقوفها بإمكاناتها كافة لمحاربة (الإرهاب) وتجفيف منابعه للقضاء عليه".

علما أن هذه الإمكانات هي إمكانيات المسلمين في البلد استولى عليها آل سعود ويسخرونها خدمة للأعداء الصليبيين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار