الجولة الإخبارية 18-12-2016م
الجولة الإخبارية 18-12-2016م

العناوين:   · إعلان عن معالم "حرب ترامب القادمة ضد الإسلام" بعد فشل بوش وأوباما · تركيا أردوغان تدعم النظام السوري وتنتقد "إعداماته الميدانية" لرفع العتب · "مؤسسات بلير الخيرية تقدم معلومات عن الإسلاميين للأنظمة القمعية"

0:00 0:00
السرعة:
December 17, 2016

الجولة الإخبارية 18-12-2016م

الجولة الإخبارية

2016-12-18م 

العناوين:

  • · إعلان عن معالم "حرب ترامب القادمة ضد الإسلام" بعد فشل بوش وأوباما
  • · تركيا أردوغان تدعم النظام السوري وتنتقد "إعداماته الميدانية" لرفع العتب
  • · "مؤسسات بلير الخيرية تقدم معلومات عن الإسلاميين للأنظمة القمعية"

التفاصيل:

إعلان عن معالم "حرب ترامب القادمة ضد الإسلام" بعد فشل بوش وأوباما

نقلت بعض وسائل الإعلام يوم 2016/12/12 مقالة نشرت في صحيفة واشنطن بوست مفادها أن "الرئيس الأمريكي المنتخب دونالد ترامب على وشك أن يقود الغرب إلى المرحلة الثالثة والأكثر قتامة ضد الإسلام والمستمرة منذ 15 عاما". فنشرت المقالة تحت عنوان "حرب ترامب القادمة ضد الإسلام" مذكرة بأن "المرحلة الأولى كانت تتمثل في مبادرة جورج دبليو بوش للحرب التي افترضت أن التحرر السياسي في الشرق الأوسط من شأنه أن يجفف تجنيد "الإرهابيين". أما الثانية فهي سياسة الارتباط التي تبناها باراك أوباما الذي راهن على أن الحوار القائم على الاحترام والانتباه لمطالب المسلمين بالعدالة وخاصة الفلسطينيين يمكن أن يجعل الغرب هدفا أقل إلحاحا. وقد تم اعتبار المرحلتين الأولى والثانية فاشلتين على نطاق واسع. والآن فإن الرئيس الجديد سيتبنى النهج الذي استبعده كل من بوش وأوباما صراحة على اعتبار أنه خاطئ أخلاقيا وسيأتي بنتائج عكسية من الناحية العملية وهو الصراع الحضاري. وقد ظهرت الخطوط العريضة لحرب ترامب الصليبية في خطاب مستشاريه ستيغين بانون ومكايكل فلين وجيف سيشنز وغيرهم الذين يتحدثون عن تاريخ طويل من نضال الغرب اليهودي النصراني ضد الإسلام كما يقول بانون، أو حرب عالمية ضد حركة تبشيرية كبرى يقوم بها أشرار كما كتب فلين مستشار الأمن القومي الجديد من قبل". وذكرت المقالة أن "بوش وأوباما كانا حريصين على التمييز بين الإرهابيين والإسلام نفسه، واللذين وصفاه بأنه دين عظيم يستحق الاحترام، لكن هذا لا ينطبق على فلين الذي قال إن الإسلام كالسرطان".

فكل ذلك كاف لتذكير المسلمين بأن أمريكا تخوض حربا مباشرة ضدهم منذ 15 عاما على الأقل، بعدما رأت بشكل جاد خطر قدوم الإسلام إلى مكانه الأصلي في تبوّؤ قيادة العالم متجسدا في دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة بجانب ظهور عوامل جادة تؤكد قرب سقوط قيادة الشر الأمريكية للعالم التي أصبحت قاب قوسين أو أدنى على السقوط، فأمريكا اتخذت الإسلام عدوا منذ سقوط الاتحاد السوفياتي ومبدئه الشيوعي وبدأت تخطط للمواجهة حتى جاءت حادثة 11 أيلول/سبتمبر عام 2001 فخططت لغزو العالم الإسلامي فاحتلت أفغانستان والعراق، ولكن مقاومة الأبطال المسلمين في البلدين أفشلتا خططها. وما زالت تخوضها حتى الآن في العراق وفي سوريا وغيرهما ولكنها تعتمد على الوكلاء مثل روسيا والعملاء في المنطقة مثل إيران وحزبها وأشياعها وتركيا أردوغان ونظام آل سعود وغيرهم. ويظهر أن ترامب سيواصل حربه ويتخذ أساليب التهديد والوعيد للتضييق على المسلمين ومهاجمتهم ومحاربتهم واستعمال روسيا والآخرين في حملته.

----------------

تركيا أردوغان تدعم النظام السوري وتنتقد "إعداماته الميدانية" لرفع العتب

أصدرت وزارة الخارجية التركية بيانا يوم 2016/12/13 ترفع العتب عن سكوتها تجاه اجتياح حليفتها روسيا والنظام السوري وداعميه الحاقدين لحلب والمجازر التي ارتكبوها في حق المسلمين فيها. فالدولة التركية تتباكى على ما يفعله النظام السوري في حلب تحت سمعها وبصرها وخذلانها لأهل حلب فقال بيان خارجيتها: "نتلقى ببالغ الدهشة والانفعال مقتل عدد كبير من المدنيين من بينهم النساء والأطفال من قبل النظام وداعميه في حلب الشرقية الواقعة تحت الحصار والقصف العنيف منذ شهر تموز" وتكلم البيان "عن تنفيذ ما يشبه الإعدامات الميدانية الجماعية ضد المدنيين". وكأن الدولة التركية ليست عنصرا مساعدا لهذا النظام ومتآمرا على حلب وأهلها حيث سحبت قسما من الثوار من حلب لتخلي المجال أمام النظام ليقتحم تلك المناطق التي خرج منها أولئك الثوار، وذلك في تآمر فاضح عدا خذلانه لأهل حلب وهو يتفرج على مذبحهم ومن ثم يتباكى محاولا خداع بعض المخدوعين به.

ومن ناحية ثانية فإن شهود العيان يتحدثون عن المجازر التي يرتكبها النظام النصيري الإجرامي والمليشيات الطائفية الحاقدة من إيران وأشياعها وحزبها في لبنان. حيث ذكر محمود شيخ أحد شهود العيان لوكالة الأناضول يوم 2016/12/13 أن هذه المليشيات أحرقت 4 نساء و9 أطفال وهم على قيد الحياة وقتلت 67 رجلا رميا بالرصاص. فهؤلاء يفرغون جل حقدهم نتيجة تعصبهم الأعمى وشحنهم بالأكاذيب والخرافات والترهات ضد المسلمين الثائرين على الاستعمار وعملائه وأنظمته، وهم لا يدرون أنهم يوالون الكافرين ويعملون لحسابهم ولحفظ نظام الكفر، ولا يدرون عواقب ذلك وتبعاته في الدنيا وأن مصيرهم النار خالدين فيها.

---------------

"مؤسسات بلير الخيرية تقدم معلومات عن الإسلاميين للأنظمة القمعية"

نشرت صحيفة الصندي تايمز البريطانية يوم 2016/12/11 تقريرا بعنوان "مؤسسات بلير الخيرية تقدم معلومات عن الإسلاميين للأنظمة القمعية". فذكرت الصحيفة أن "وثيقة سربت إليها تكشف عن أن مؤسسات خيرية تابعة لرئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير تعتزم جمع معلومات عن الإسلاميين في أفريقيا لصالح أنظمة قمعية متهمة بانتهاكات حقوق الإنسان، وأنه وفقا لخطة يشرف عليها جيم ميرفي زعيم حزب العمال السابق في اسكتلندا الذي يعتقد أنه يتقاضى راتبا أكثر من 200 ألف جنيه إسترليني سنويا لتقديم استشاراته لبلير، ستقوم مؤسسات بلير الخيرية بجمع "بيانات قيمة" عن المساجد والمدارس في التجمعات الإسلامية في أفريقيا تحت شعار "محاربة الإرهاب"، وإن الخطة ستنتفع بالصلات التي بناها بلير مع الزعماء الأفارقة ويوثق تعاون مؤسساته مع الأنظمة الأفريقية للتصدي للأيديولوجيا الإسلامية".

وتضيف الصحيفة أن "الأمر سيطرح كمحاولة من بلير لأن يكون في صدارة الحملة الدولية ضد التطرف ولكنها أحدثت انقسامات وقلقاً بين موظفي بلير ومساعديه الذين يخشون من تبعات الأمر". فنقلت الصحيفة عن أحد العاملين في "منظمة مبادرة بلير للحكم الرشيد في أفريقيا" قوله: "إن نوع الحكم الذي يجب أن نشارك فيه هو فصل الدين عن الدولة، ولكن هذه المبادرة ستشجع الدول على التجسس على المؤسسات الدينية". ونقلت عن مصدر آخر في المؤسسة قوله للصحيفة: "هذا الاقتراح خطير لأنه يحد من الحريات الدينية في أنظمة يعرف إخفاقها في التمييز بين الإسلاميين الذين يشتبه فيهم حقا فيما يتعلق بالإرهاب وبين مسلمين عاديين يلقى القبض عليهم لأنهم يعبرون عن رأيهم. فور إعطاء دول دكتاتورية السيطرة على المؤسسات الدينية ستبدأ في استغلال الأمر".

وتستهدف الوثيقة التي حصلت الصحيفة على نسخة منها والمكونة من 30 صفحة، تستهدف نيجيريا ومالي والنيجر وبينين وساحل العاج وتقترح أن تبذل منظمتا بلير "مؤسسة الإيمان" و"مبادرة بلير للحكم الرشيد في أفريقيا".

فهذا دأب الكفار، فهم يستغلون كل وسيلة في حربهم على الإسلام والمسلمين ويستغلون المؤسسات التي يطلق عليها "جمعيات خيرية" في حربهم، مثلما تفعل كنائسهم وهي تستغل هذه التسميات في التنصير وفي حربها على الإسلام. وكذلك يستغلون الصحافة ووسائل الإعلام في التجسس على المسلمين ومعرفه خباياهم وفي تشويه صورتهم، كما يستعملون تقديم المساعدات مختلفة الأشكال في هذه الحرب. ولذلك الحذر الحذر من أعمال الكفار التي تظهر أنها خير وهي كلها شر.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار