الجولة الإخبارية 18-4-2013   "مترجم"
April 23, 2013

الجولة الإخبارية 18-4-2013 "مترجم"


العناوين:


• المعلق التلفزيوني الأمريكي إريك راش: "المسلمون أشرار، دعونا نقتلهم جميعا"
• تعذيب الولايات المتحدة للسجناء المسلمين لا جدال في حدوثه
• الولايات المتحدة ستقيّم مستوى القوات الأفغانية بعد الصيف القادم
• مدرسة هندية ترفض لباس الفتيات المسلمات في ولاية آسام
• الصين تستعرض قوتها العسكرية بهجوم على طموح الولايات المتحدة


التفاصيل:


بينما كان الموظفون الرسميون يتوخون الحذر في تصريحاتهم في أعقاب الهجوم بالقنابل على ماراثون بوسطن، سارع آخرون بتوجيه التهمة إلى المسلمين. من هؤلاء المعلق المحافظ راش إريك الذي أثار رد فعل غاضباً على ما يبدو بعد الدعوة إلى قتل المسلمين رداً على الهجوم. راش هو كاتب عمود في 'ورلد نوت ديلي' وكان سابقا ضيفاً في موقع شبكة فوكس نيوز وسي إن إن. ورغم عدم كشف معلومات عن المهاجمين حتى الآن، إلا أن السيد راش أظهر ضمنا في تغريدة على تويتر أن الجاني كان من المملكة العربية السعودية.


حيث جاء فيها: "الجميع يعمل مع الأمن القومي للإمساك بالجناة". وأضاف "دعونا نجلب المزيد من السعوديين من دون التحقق من هويتهم. هيا!" وعندما سئل من مستخدم تويتر آخر حول ما إذا كان يقصد المسلمين، أجاب السيد راش: "نعم، إنهم شرّ. دعونا نقتلهم جميعا". ثم ادعى السيد راش لاحقا أنه كان يسخر عندما أرسل الجواب. ومع ذلك أثارت تعليقاته رداً عنيفا. حيث كتب أحد المستخدمين: "آمل أن لا يسير الناس وراء 'المسلمون فعلوا ذلك'. لا تكن أحمق واعلم الحقائق أولا".


وكتب آخر "يبدو أن هناك شخصاً من فوكس نيوز كتب على تويتر "اقتلوا جميع المسلمين". إنني كإنسان وكمواطن أعيش في بوسطن أشعر بالاشمئزاز". وكان راش قد كتب مقالات العام الماضي ينتقد فيها الإسلام، ففي تعليقٍ بعنوان 'نعم، الإسلام هو عدو'. قال فيه بأن الإسلام لا يتفق مع المجتمع الأميركي. "الإسلام لا يتأقلم مع الآخرين، وهذا لأنه عقيدة تشكل وجهة نظر عالمية، فهو مبدأ ينبثق منه نظام حياة، وليس مجرد شعائر كهنوتية. كل ذلك يعمل ضد التسامح في المجتمعات ويمنع التعايش بين الثقافات المختلفة"، وتابع قائلا "هذه هي الحقيقة: سواء اليسار السياسي أو الإسلاميون في أمريكا فإنهم قد استغلوا التعديل الأول للدستور والطبيعة السمحة للأمريكان من أجل التغلب علينا".


-------------


أظهرت دراسة مستقلة حول برنامج الترحيل السري للولايات المتحدة بعد 11/9 بأنه "لا خلاف" على أن أمريكا تعذب السجناء المسلمين، وأن كبار المسؤولين في البلاد كانوا متورطين في ذلك. وخلص التقرير الذي يقع في 580 صفحة نشر يوم الثلاثاء من قبل "مشروع الدستور"، وهي مؤسسة بحث فكرية مستقلة، خلص إلى أن البرنامج كان غير مبرر ويأتي بنتائج عكسية، تضر بسمعة البلاد، وتعرض أفراد الجيش الأمريكي إلى خطر المعاملة السيئة بالمثل في حالة لو تم أسرهم. وفي نتائج مماثلة أظهرت دراسة أجريت قبل شهرين من قبل "مبادرة العدالة في المجتمع الجديد المفتوح" وهي منظمة غير حكومية، أظهرت أن برنامج الترحيل السري الأمريكي يلقى تعاونا واسعاً على المستوى الدولي، وخصوصا المملكة المتحدة، كندا، إيطاليا، ألمانيا والسويد وتأييدا بارزا من مصر وسوريا والمغرب والأردن. وفي واحدة من استنتاجاتهم الأشد إدانة، تقول اللجنة: "خلال العديد من الصراعات السابقة في البلاد، ليس هناك شكٌّ بأن بعض الجنود الأمريكيين ارتكبوا أعمالا وحشية ضد الأسرى"، وقال التقرير أنه قبل 11 سبتمبر، لم يكن هناك أبدا مثل هذه الإجراءات، ووجهوا أصابع الاتهام مباشرةً إلى الرئيس وكبار مستشاريه، وأن الأدلة تشير إلى إيقاع الأذى والتعذيب على بعض المعتقلين لدينا. ويدعو التقرير إلى إعادة النظر في السماح للجيش الأمريكي باتخاذ قرارات ميدانية للقيام بالتحقيق، ولمنع التحقيق الدائم لمدة 40 ساعة، ولمنع التعذيب النفسي والحرمان من النوم.


وفي ملحق، رفض الكاتب الحجج -التي كثيرا ما يتبع الخطوط الحزبية في الولايات المتحدة- بأن إساءة معاملة المعتقلين بعد 11/9 لم ترقَ إلى التعذيب.


-------------


قال قائد القوات الأمريكية للقوات الدولية في أفغانستان يوم الثلاثاء أنه سوف يقدم توصياته بشأن العدد الذي يجب أن يتبقى للقوات الأميركية في أفغانستان وذلك بعد أن يرى كيف سيتصرف الأمن الأفغاني خلال القتال في الصيف، قائلا "نحن بحاجة إلى أن نرى كيف يتصرف الأفغان في أول الصيف، وسوف نقوم بإجراء تقييم بعد ذلك في نوفمبر/تشرين الثاني عام 2013،". جاء ذلك خلال جلسة استماع عقدتها لجنة الخدمات العسكرية في مجلس الشيوخ لقائد القوات البحرية جوزيف دانفورد. وأضاف أيضا أن "متغيرات أخرى مثل "دولة العدو والانتقال السياسي في أفغانستان" سوف يقرر فيها. وكان الجنرال جيمس ماتيس، الذي يقود القيادة المركزية للجيش الأمريكي قد صرح الشهر الماضي أنه قد أوصى بإبقاء 13،600 جندي أمريكي في أفغانستان بعد عام 2013.


-------------


توجهت والدة فتاة مسلمة تبلغ من العمر أربع سنوات المحكمة العليا غاوهاتي بعد أن رفضت إدارة مدرسة كريستو جيوتي الكاثوليكية، في ولاية آسام السماح لابنتها فاطمة بيفي بارتداء الخمار غطاء الرأس إلى جانب الزي المدرسي الرسمي. وأكدت السيدة أحمد أن فاطمة مسلمة ولها الحق الديني بارتداء 'الخمار'.


وقال البابا فارغيس الهندوسي أن لجنة إدارة المدرسة ناقشت الطلب من أهل فاطمة وقررت عدم السماح لأي تساهل في القوانين.


وقال البابا فارغيز أنه لم يكن هناك حق للوالدين أن يطالبوا بالتساهل في القانون بعد موافقتهم على الالتزام بالقوانين والأنظمة المدرسية عند تسجيل ابنتهم في المدرسة. وقال إن "إنفاذ القوانين والأنظمة، بما فيها القانون المتعلق بالزيّ المدرسي، هو أمر حيوي للمحافظة على الانضباط وحسن سير العمل في المدرسة".


-------------


كشفت الصين حجم التوسع السريع في قوتها العسكرية لأول مرة في كتاب أبيض بحجة أن "محور آسيا" الأمريكي يزعزع استقرار المنطقة. ووفقاً لتقرير الدفاع الذي صدر يوم الثلاثاء فإن جيش التحرير الشعبي الصيني، يضم نحو 850،000 ضابط موزع على سبعة أقاليم. بينما تضم القوات البحرية 235،000 ضابط والقوات الجوية لديها 398،000 ضابط. ووفقا للتقرير فإن وحدات الجيش الشعبي الصيني موزعة في مراكز قيادة في كل من بكين، ونانجينغ، وتشنغدو، وقوانغتشو، وشنيانغ، لانتشو، وجينان. ويلمح الكتاب الأبيض أيضاً إلى ضخامة "قوة المدفعية الثانية" في الصين، التي وصفت بأنها "القوة الأساسية في البلاد للردع الاستراتيجي"، وفرقة تشرف على الترسانة النووية للصين والمكلفة "بردع الدول الأخرى من استخدام الأسلحة النووية ضد الصين". وإن المجموع الكلي للجيش هو 1.480 مليونا. وكانت الصين قد صرحت في عام 2006 بأن تعداد الجيش 2.3 مليون جندي. وليس واضحاً ما إذا كان العدد الجديد يمثل انخفاضا حقيقيا في الأرقام، أو أنه تم تدارك النقص الحاصل من قبل وحدات القوات البرية الأخرى التي يبدو أنها قد حذفت من العدد، بما فيها القوة المدفعية الثانية. وكان تقرير يوم الثلاثاء، الذي تضمن بعض التفاصيل المحددة للبنية العسكرية للصين، أكد على وصف ما قالت أنه التزام البلاد بمبدأ "التنمية السلمية". وزعمت أي الصين أنها "لن تسعى أبدا إلى السيطرة أو تتصرف بطريقة الهيمنة، ولن تشارك في التوسع العسكري،".


وقد هاجم التقرير أيضاً ما سماه "محور" الرئيس الأمريكي باراك أوباما تجاه منطقة آسيا والمحيط الهادئ، مما يوحي بأن سياسته من تعزيز الوجود العسكري الأميركي هناك كان يسبب احتكاكات.


وأضاف التقرير بأن "الولايات المتحدة تعتبر آسيا والمحيط الهادئ مناطق استراتيجية لحفظ أمنها لذلك فالمشهد الإقليمي يشهد تغيرات عميقة".


كما أورد الكتاب الأبيض "كثيرا ما تجعل هذه السياسة الوضع هناك أكثر توترا". "بيجين تنظر إلى "المحور" الذي يتم بموجبه تعيين 60 في المائة من قوات البحرية الأمريكية لنشرهم في المنطقة عام 2020، في محاولة لاحتواء صعود الصين ومنع التنمية في البلاد."

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار