April 19, 2011

الجولة الإخبارية 18/04/2011م

العناوين:

  • مستشارة أوباما للشؤون الإسلامية تعترف بأن أمريكا اضطرت لتأييد الثورة في مصر ولم تكن لها يد فيها، ونظام مبارك كان مُرضيا جدا لها.
  • النظام السوري يحول المدن إلى ساحات قتال ويضرب على وتر الطائفية، والنظام الإيراني يدافع عنه.
  • أهل أفغانستان يعلنون أن المجتمع الدولي والحكومة الأمريكية مسؤولان عن الإهانات البشعة للمسلمين.
  • الاقتصاديون الأمريكون يعلنون أن بلادهم في وضع ائتماني ضعيف، وأنهم بحاجة إلى نظام دولي يحل محل الدولار، وحكومتهم لا ترى حلا سوى زيادة المديونية لمعالجة الوضع المتدهور.


التفاصيل:


نشرت صحيفة "الشرق الأوسط" في 12/4/2011 مقابلة مع داليا مجاهد مستشارة أوباما للشؤون الإسلامية والمديرة التنفيذية لمركز غالوب الأمريكي للدراسات الإسلامية؛ فبعدما عبرت عن رغبتها في رؤية مصر بعد الثورة عند زيارتها لها ومشاهدة التغيير ومعايشته والتحدث مع الناس لمحاولة فهم ما يشعرون، قالت إنها طلبت مقابلة عصام شرف رئيس الحكومة لمناقشته حول الأبحاث التحليلية التي يقوم بها مركز غالوب لاستطلاع آراء الشعب والتعرف على مطالبهم وأولوياتهمن خاصة الدراسة الأخيرة التي خرجت إلى النور قبل أسبوع، والخاصة بتحليل الظروف الاجتماعية والاقتصادية في مصر قبل ثورة 25 يناير؛ وذلك لفهم أسباب اندلاع الثورة لتفاديها عند رسم السياسات المستقبلية".


إن مديرة مركز غالوب تعترف بأن المركز الذي تشرف عليه، هو كغيره من المراكز للدراسات الإسلامية، يقدم خدمات للإدارة الأمريكية حتى تتمكن الأخيرة من تفادي الأخطاء التي ترتكبها أثناء رسم السياسات المستقبلية تجاه البلاد الإسلامية وشعوبها للتآمر وإبقاء السيطرة الاستعمارية عليها. عدا ذلك فإن هذه المديرة لمركز غالوب هي مستشارة للرئيس أوباما تقدم له المعلومات عن واقع المسلمين. وقد ذكرت أن: "أهم ما خلصت إليها الدراسة أن الفقر والبطالة وحدهما ليسا هما سببا لاندلاع الثورة المصرية. فالرغبة في التغيير هي القوة الحقيقية التي دفعت الثورة". وقالت إن "الثورة كانت مفاجئة لنا جميعا في مركز غالوب، على الرغم من كل هذه المؤشرات فنحن نعلم أن هناك غضبا شديدا في الشارع المصري من الأوضاع الحالية والنظام. ولكن لم نتخيل أنهم سيثورون، كنا نشعر بأنهم سيتقبلون الأمر الواقع ويتكيفون معه، أو ستكون هناك طرق أخرى للتعبير عن الغضب غير الثورة، مثل إخراج إحساسهم بالغضب على بعضهم البعض، أما أن يتجمعوا فلم نتوقع ذلك، لأنه قبل الثورة كنت أرى الأغلبية العظمى خائفة".


فمركز غالوب الأمريكي، ومثله الكثير من المراكز الغربية للدراسات الإسلامية، وكذلك المحللون الغربيون لا يتصورون أن الشعوب الإسلامية ستثور على الظلم لأنهم يقيسون هذه الشعوب على الشعوب الأخرى التي إذا ظُلمت وسحقت خَنعت ورضيت بالذل والضيم وتكيفت مع أوضاع الذل إلى أبد الدهر، ولا يدركون تأثير الإسلام على هذه الشعوب. ويرون أكثر ما تفعله الشعوب أن يغضب الناس فيها على بعضهم البعض فيلهون بخلافاتهم مع بعضهم البعض.


والجدير بالذكر أن من سياسة الأنظمة الجائرة على مدى التاريخ حتى اليوم أنها تعمل على تقسيم المجتمع لينشغل بعضه ببعض ولا يلتفتون للنظام الذي يظلمهم ويسبب لهم هذه الانقسامات، كما فعل فرعون عندما قسم شعبه شيعاً وأشغلهم ببعضهم البعض. وقد نفت مستشارة أوباما للشؤون الإسلامية داليا مجاهد، وهي مسلمة أمريكية من أصل مصري، نفت المخاوف من أن الثورات التي تجري في البلاد العربية هي مخطط أمريكي للسيطرة على الشرق الأوسط، قائلة بأن هذه المخاوف غير منطقية بالمرة لأن الوضع في مصر قبل الثورة كان مرضيا جدا لأمريكا لأنهم يعرفون حسني مبارك وسياساته، وواثقون فيه جدا؛ بدليل وقوف أمريكا وإسرائيل بجانب مبارك منذ اندلاع الثورة حتى آخر لحظة. فالسياسة المصرية قبل الثورة كانت مع أمريكا. فلماذا يريدون ثورة لا يعلمون ماذا سيترتب عليها؟ وهل المقبل سيكون معهم أم ضد مصالحهم؟ فمصلحة أمريكا مع الاستقرار الذي يقوده شخص يقوم بتنفيذ كل ما ترغب فيه، أما الآن فعليها أن تتعامل مع شعب بكامله وإقناع 80 مليون شخص بالسياسة الأمريكية، بعد أن كان هناك شخص واحد مقتنع بسياساتهم ومصالحه معهم، ولكن الشعب لن تكون مصالحه دائما مع السياسة الأمريكية، فعلى العكس فالإدارة الأمريكية "محتاسة" وتعمل على مراجعة حساباتها وسياساتها مع مصر". وهذا الكلام صحيح؛ فإن الثورات في البلاد العربية ليست من صنع أمريكا بل هي ضد أمريكا وعملائها، ولكن أمريكا تعمل على ركوب الموجة حتى تبقى مسيطرة عن طريق عملاء جدد مخفيين ينخدع بهم الشعب، ولذلك أشارت إلى الدافع الذي جعل أمريكا تغير موقفها وتؤيد الثورة قائلة: "أمريكا اضطرت لذلك بعدما أثبت الشعب المصري للعالم أنه لن يقبل بأقل من الديمقراطية الكاملة. فأيقنت أن القوة القادمة للشعب، وبالتالي فليس من مصلحتها أن يشعر الشعب المصري بأنها وقفت مع الديكتاتور ضد الديمقراطية؛ فتتولد عداوة بين المصريين والإدارة الأمريكية. فأمريكا في النهاية مع مصلحتها وتتعامل مع الواقع. والواقع يقول أن الشعب المصري استطاع تغيير نظام مبارك الذي كان موجودا وقويا لمدة 30 سنة".


فهذه المديرة والمستشارة أرادت أن تقول إن أمريكا ستأتي بديمقراطية مخادعة أكثر من الديمقراطية التي جعلت حسني مبارك يطبقها لمدة 30 عاما؛ لأن حسني مبارك كان يطبق الديمقراطية، وحزبه حزب ديمقراطي، فيريد الأمريكان أن يأتوا بديمقراطية تخفي الظلم أكثر من ديمقراطية حسني مبارك كديمقراطية تركيا مثلا التي تخادع الشعب التركي منذ ستين عاما، والكثير من المسلمين هناك يتوهمون أنهم في يوم من الأيام سيأتون بالإسلام عن طريقها. وكلما شعر أصحاب القرار من العلمانيين هناك المرتبطين بالدول الاستعمارية سواء الجيش أو القضاء أن المسلمين تجاوزوا الخطط العلمانية الحمراء فإنهم يقومون إما بانقلاب أحمر أو بانقلاب أبيض عن طريق القضاء فيعلنون فسخ الحزب المتهم من قبلهم بهذا التجاوز.


--------


أفادت الأنباء التي تتناقلها وسائل الإعلام بأن مدينتي بانياس ودرعا تحولتا يوم 11/4/2011 إلى ثكنتين عسكريتين بعدما حاصرهما الجيش وانتشر في شوارعهما الرئيسية. وقال شهود عيان من بانياس إن "الجيش يحاصر المدينة بثلاثين دبابة، وأضاف أن "شبّيحة" النظام يتمركزون في منطقة القوز ويطلقون النار على الأحياء السكنية كما يطلقون النار على الجيش أيضا لجرِّه في حرب مع الشعب". وذكروا عن الوضع في درعا بأن "تعزيزات جديدة من قوات الأمن وصلت إلى المدينة المحاصرة تقدر بنحو 2500 عسكري، وأن الأجواء تتجه نحو مزيد من القمع والشدة". وقد نقلت هذه الوسائل عن أن "دمشق شهدت مظاهرة احتجاجية طلابية لأول مرة منذ 40 عاما، وقد قامت قوات الأمن بتطويق الجامعة هناك وتطور الموقف إلى أعمال عنف، وتحدثت التقارير عن مقتل طالب". وفي مقابلة لجريدة الشرق الأوسط مع منتهى سلطان الأطرش، التي عرفت نفسها بأنها المتحدثة باسم المنظمة السورية لحقوق الإنسان، ذكرت أن: "النظام السوري يستخدم نظرية "فرق تسد"؛ فيخيف العلويين من مستقبلهم إذا ما سيطر السنة على الحكم، ويعرض 15 ألف ليرة على شباب العلويين لحمل السلاح ضد السنة في دوما ليصور الوضع بأنه فتنة طائفية. ولكن تلك النظرة الضيقة للأزمة ستغرق الأوضاع. فالرئيس بشار يعالج وضعا سياسيا دقيقا ومعقدا بطريقة طائفية، هو يلعب بالنار؛ لأن اللعب بالطائفية في سوريا سيجعل الأمور تخرج عن السيطرة وقد ينقلب السحر على الساحر". ونفت بشكل قاطع بأن تكون هناك أيادٍ خارجية تحرك الشعب السوري. وذكرت أن "الأهالي في بانياس ألقوا القبض على أربعة من "الشبيحة والزعران" (البلطجية) اعترفوا بأنهم مأجورون لقتل المتظاهرين".


ومن جانب آخر أدلى رامين مهمان برست، الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية، بتصريحات حول الوضع في سوريا مدافعا عن نظامها ادعى أن "ما يحدث في سوريا عمل شرير ينفذه الغربيون وخاصة الأمريكان والصهاينة". وادعى أن النظام السوري مستهدف لأنه صامد ويدعم المقاومة.


ومن الجدير ذكره أن إيران أعلنت تأييدها لكل الثورات الشعبية في البلاد العربية ما عدا ثورة الشعب في سوريا وثورة الشعب في العراق؛ فرأى كثير من الناس أنها -أي إيران- لم تكن منصفة في نظرتها وغير موفقة في موقفها المتناقض. فالنظام في سوريا، منذ انقضاض حزب البعث على الحكم بانقلاب دموي عام 1963، وانقلابه الدموي على بعضه البعض عام 1966، وانقلابه مرة أخرى على نفسه بقيادة حافظ أسد عام 1970، وبعد تحايل النظام بتعديل الدستور ليوم واحد حتى يستلم ابنه بشار أسد عام 2000، حتى اليوم.. هو من أشد الأنظمة قمعية، ويساوي نظام الطاغية القذافي بل يزيد عنه بكثير، ويساوي نظام صدام البعثي البائد. فحزب البعث حزب علماني كافر، ونظام الدولة في سورية ودستورها وقوانينها كلها مستمدة من الأنظمة الغربية الكافرة، فيستغرب الكثير من الناس دفاع إيران التي تدعي الإسلام عن نظام بهذا الوضع؟!


إن النظام السوري يحارب من يدعون إلى تحكيم الشريعة الإسلامية وإقامة الخلافة؛ فقد دمر مدينة حماة عام 1982 يوم ثار الناس ضد النظام من أجل الإسلام، وقد أيدت إيران النظام السوري يومئذ في سحقه وبطشه بأهل سوريا المسلمين. وقد سلم الجولان ليهود، وهو يحفظ حدود يهود على جبهة الجولان فهو يخدم الصهاينة أكبر خدمة. وعندما عاث العدو دمارا في لبنان عام 2006 لم يطلق النظام السوري طلقة واحدة على هذا العدو، فأمّن جبهة الجولان ليتفرغ العدو لضرب لبنان، فلم يفتح الجبهة من الجولان لقتاله ولم تطلب منه إيران ذلك لتقوم هي بالقتال ضد العدو. ودمر العدو الصهيوني غزة عام 2009 فأبقى جبهة الجولان مغلقة محمية لظهر العدو لا ينشغل بها بل ينشغل في ضرب المسلمين في الأماكن الأخرى. فأغلب الناس يشكون في صموده ودعمه للمقاومة! والنظام السوري هو الذي تدخل عام 1976 في لبنان حسب الأوامر الأمريكية ليضرب المسلمين هناك ويدمر مخيماتهم وينتهك حرماتهم وأعراضهم واستمر في ذلك سنوات طويلة وما زالت آثاره ماثلة هناك. فأكثر الناس يشهدون على أن تاريخ النظام السوري أسود حالك السواد. ونظام المالكي في العراق الذي أقامته أمريكا، وهو مرتبط بأمريكا ارتباطا وثيقا بشهادة الأمريكيين، وقد أمضى لها كل المعاهدات التي طلبتها ومنها المعاهدة الأمنية وتنظيم وجود الجيش الأمريكي في العراق، ولذلك يتشكك الناس بإيران وبمواقفها المدافعة عن هذا النظام العراقي العميل لأمريكا مثل دفاعها عن نظام آل الاسد العملاء لأمريكا أيضا.


---------


عرضت وكالة رويترز في 11/4/2011 صورا عن المشهد في أفغانستان تظهر سخط الناس من المحتلين الأمريكيين وحلفائهم. فأظهرت عناية الله بليغ وهو أستاذ بجامعة كابل، وهو يلقي خطبة الجمعة في مسجد علي وهو من أكبر المساجد في وسط العاصمة؛ أظهرته وهو يدعو إلى الجهاد ضد الأجانب الذين ينتهكون قدسية الإسلام فنقلت قوله بأن: "المجتمع الدولي والحكومة الأمريكية مسؤلان عن هذه الإهانة البشعة للمسلمين". وأضاف: "أقول لتلاميذي جاهدوا ضد كل الأجانب الذين ينتهكون قدسية قيمنا الدينية. لقد فاض الكيل". وذلك بعد أن أشرف قس أمريكي على حرق نسخة من المصحف الشريف، وقد تنامى الاعتقاد بين المواطنيين بأن الكثير من الأجانب في أفغانستان ينتمون إلى فئة واحدة هي فئة الكفار. ونقلت هذه الوكالة أيضا كلام خطيب جمعة آخر وهو حبيب الله عصام عندما قال: "اليهود والصليبيون لا يمكن أن يكونوا أصدقاء للمسلمين؛ فهم ينهبون (يدمرون) مجتمعنا وثقافتنا". ويرد المصلون عليه بالتكبير. وقال: "من يريدون وجودهم هنا مسلمون جبناء. النساء يتجنبن ارتداء الحجاب، والرجال يتابعون أحدث الصيحات ويستعرضون، وهذا كله بسبب الأجانب". وذكرت عن بعض الأقاليم بأن حكامها يطلبون من الأئمة تجنب الحديث عن السياسة ويصدرون الأوامر إلى الشرطة ليقوموا بجمع الشرائط الصوتية التي تحمل خطبا تنطوي على الكراهية".


---------


قال الاقتصادي الأمريكي جوزيف ستغلنز الحاصل على جائزة نوبل للاقتصاد في 11/4/2011: "إن هناك حاجة إلى نظام دولي يحل محل الدولار كعملة احتياط، ويساعد الولايات المتحدة على تفادي ضعف مركزها الائتماني". وقال هذا الاقتصادي الأمريكي الذي يشارك في مؤتمر اقتصادي نقدي مع أكثر من 4 آلاف اقتصادي ومسؤول وخبير نقدي، يعقد في قرية بريتون وودز في مقاطعة نيو هامشير الأمريكية، ويبحث أزمة أسعار الصرف العالمية ومشكلات النقد قال: "الوضع سيكون أسوأ لو لم تكن هناك أزمة في أوروبا، ولكن أن تكسب لقب ملكة جمال العالم سلبيا ليس هو الطريق لبناء اقتصاد قوي". وذلك في إشارة منه إلى التنافس الجاري بين أعضاء المجموعة العشرين لإضعاف عملاتهم من أجل زيادة معدل التجارة.


يذكر أن الدولار انخفض إلى أقل مستوى له مقابل اليورو في الأسبوع الماضي، كما أن العجز التجاري الأمريكي ارتفع إلى معدل أكبر من التوقعات في يناير/كانون الثاني الماضي.


وكان الرئيس الأمريكي أوباما وأعضاء الكونغرس الأمريكي قد توصلوا في الأيام الأخيرة إلى حل بشأن أزمة الميزانية عندما تمكنوا بموجب ذلك من رفع سقف الديون الأمريكية إلى 14,3 ترليون دولار حتى تتمكن أمريكا من تمويل الإنفاق في الميزانية وإيفائها بالتزاماتها. وحسب تقديرات اقتصادية أمريكية فإن الدين الحكومي العام، بما في ذلك ديون الولايات والحكومات المحلية في أمريكا كنسبة من إجمالي الناتج المحلي، من المتوقع أن يرتفع إلى 100% في عام 2012 مما يهدد التصنيف السيادي الأمريكي، وفقا لوكالة "فيتش" للتصنيف الائتماني.


إن كل ذلك يدل على أن الأزمة المالية التي تفجرت عام 2008 ما زالت مستمرة ولم تقدر أمريكا ومفكرو الرأسمالية على علاجها. والإدارة الأمريكية لا تجد حلا سوى زيادة المديونية؛ وذلك بإصدار سندات الخزينة ومن ثم إصدار الأوراق المالية أي الدولار بلا قيمة. وهذا كله يؤثر على وضع الدولار وعلى وضع الاقتصاد الأمريكي بشكل سلبي؛ حيث تتهاوى قيمة الدولار أمام العملات الرئيسية الأخرى مثل اليورو وتزيد المديونية فيصبح الاقتصاد الأمريكي هشا، فيوجد الأزمات الاقتصادية والمالية في الدولة وفي المجتمع وعلى مستوى العالم كله. والاقتصاديون الأمريكيون وغيرهم يبحثون عن حلٍّ في بريتون وودز التي أسست عام 1944 للنظام الرأسمالي المالي الحالي المريض بمرض عضال، ويعلنون أنهم بحاجة إلى نظام نقدي آخر يحل محل الدولار. مع العلم أن نظام الذهب والفضة هو النظام الذي يوجد الاستقرار المالي ويمنع حدوث مثل هذه الأزمات ولكن الأمريكيين يتجنبونه لأنهم يريدون أن يصدروا أوراقا مالية بلا حساب حتى يسرقوا ثروات العالم بهذه الأوراق التي لا قيمة لها، وحتى يمولوا حروبهم العدائية ضد العالم، وخاصة ضد المسلمين بعد انهيار الشيوعية والاتحاد السوفياتي. فعندما يصبح النظام المالي مستندا إلى الذهب والفضة لا يستطيعون أن يصدروا هذا الكم الهائل من عشرات الترليونات من الدولارات وينشرونها في مختلف أرجاء العالم، فتتحدد قوة أمريكا الاقتصادية والمالية والعسكرية حسب حجمها الحقيقي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار