October 19, 2010

  الجولة الإخبارية 18/10/2010م

العناوين:

•· منظمة الفاو: قرابة مليار جائع في العالم

•· وصول وفد الحكماء إلى القاهرة لمرافقة كارتر في جولة دعم عملية السلام

•· الجيش السوداني ينتقد المنطقة العازلة

•· استمرار العجز في الميزانية الأمريكية

•· تقرير يرسم صورة للوضع الأمني بأفغانستان ويظهر فشل الإدارة الأمريكية

التفاصيل:

في توثيق لمدى البؤس الذي أصاب البشرية جراء تحكم الرأسمالية بها، وبالرغم من أن إنتاج العالم غذائياً يكفي لضعفي سكان العالم، أظهرت أرقام صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) أن عدد الجوعى في العالم وصل إلى نحو مليار شخص، معظمهم أطفال في أفريقيا وآسيا.

وحذر تقرير المؤشر العالمي للجوع من معدلات وصفها بالمقلقة في 25 دولة. ومن بين 122 دولة شملها التقرير حلت جمهورية الكونغو الديمقراطية في أدنى مرتبة تليها بوروندي وإريتريا وتشاد.

أما الدول الـ25 التي حذر تقرير المؤتمر العالمي للجوع من معدلات الكارثة فيها فهي نيبال، تنزانيا، كمبوديا، السودان، زيمبابوي، بوركينافاسو، توغو، غينيا بيساو، رواندا، جيبوتي، موزمبيق، الهند، بنغلاديش، ليبريا، زامبيا، تيمور الشرقية، النيجر، أنغولا، اليمن، أفريقيا الوسطى، مدغشقر، جزر القمر، هايتي، سيراليون، إثيوبيا.

وأشار التقرير إلى أن معدل وفيات الأطفال في أفغانستان وأنغولا وتشاد والصومال هو الأعلى، حيث يتوفى 25% من الأطفال قبل بلوغ سن الخامسة.

ويذكر أن المنظمة توقعت أن يشهد العالم أزمات غذائية مثل التي شهدها في عام 2008 مما يعرض المزيد من البشر لمكابدة عناء الفقر والعيش تحت وطأة ظلم وتعسف الرأسمالية التي جعلت الطعام والغذاء سلعة تضارب عليها في أسواق المال لجني الأرباح غير عابئة بمئات الملايين من البشر.

--------

فيما يبدو أنه جولة استطلاع وتقييم لموقف حركة حماس من المستجدات السياسية ومن عملية السلام على وجه الخصوص، وتفحص مدى قابليتها لخوض هذه العملية، التقى وفد من مجموعة "الحكماء" الدولية برئاسة رئيسة إيرلندا السابقة ماري روبنسون في قطاع غزة رئيس حكومة حماس في غزة إسماعيل هنية.

ووفقا لوكيل وزارة خارجية حماس أحمد يوسف، فقد تطرق اللقاء إلى موضوع الحصار الذي تفرضه "إسرائيل" على القطاع منذ أربع سنوات، إضافة إلى موضوع المصالحة الوطنية الفلسطينية، والمفاوضات "التي كانت تجريها السلطة الفلسطينية مع إسرائيل".

ويضم الوفد الذي يزور غزة لمدة 24 ساعة ووصل إليها عن طريق معبر رفح البري، عشر شخصيات دولية بينهم -إلى جانب روبنسون- مبعوث الأمم المتحدة السابق الجزائري الأخضر الإبراهيمي، والهندية إيلا بهات الناشطة في مجال تطوير وضع المرأة ومحاربة الفقر، إضافة إلى عدد من المستشارين القانونيين وناشطين حقوقيين.

--------

يشغل تقسيم السودان الإدارة الأمريكية التي تلقي بثقلها لإنجاح هذا المخطط الماكر، وتنتهج الإدارة الأمريكية الأساليب الشيطانية للتهيئة لهذا الانقسام، وعلت في الآونة الأخيرة وتيرة التهديد بحرب تودي بحياة الملايين وفق ما صرح به الرئيس الأمريكي اوباما مؤخراً إن لم ينجح الاستفتاء.

هذا وقد انتقد الجيش السوداني الأمم المتحدة بشأن خطط لإقامة منطقة عازلة على طول الحدود بين الشمال والجنوب قبيل استفتاء يتسم بالحساسية السياسية قائلا إن ذلك التحرك علامة على إما الجهل وإما "التحرش".

وأبلغ مسؤولو الأمم المتحدة رويترز يوم الجمعة أن المنظمة الدولية تعيد نشر قوات حفظ السلام في بؤر التوتر على طول الحدود بسبب مخاوف من اندلاع الصراع قبيل الاستفتاء بشأن إعلان الجنوب الاستقلال أو أن يظل تابعا للسودان.

وقال أعضاء من وفد مجلس الأمن الذي زار السودان الأسبوع الماضي أن سلفاكير رئيس جنوب السودان شبه المستقل أبلغ مبعوثي المجلس التابع للأمم المتحدة أنه يخشى من أن يحرك الشمال قوات باتجاه الجنوب وأن يتأهب لحرب.

وأكدت سفيرة واشنطن لدى الأمم المتحدة سوزان رايس يوم الخميس أن كير طلب إقامة منطقة عازلة بعمق 16 كيلومترا تديرها الأمم المتحدة على طول الحدود سيئة الترسيم.

وللأمم المتحدة عشرة آلاف فرد من قوات حفظ السلام في السودان بخلاف أفراد بعثتها المشتركة مع الاتحاد الأفريقي في دارفور يتمركز أغلبهم في الجنوب ومناطق القتال السابقة في الحرب الأهلية.

وأبلغ مسؤول بالأمم المتحدة رويترز أن البعثة نشرت بالفعل عددا أكبر من قوات حفظ السلام في أبيي وهي منطقة تنتج النفط في وسط السودان ويطالب كل من الشمال والجنوب بأحقيته فيها.

هذا وكان حزب التحرير-السودان وجه كتاباً مفتوحاً للجيش السوداني ولكافة القوى المؤثرة بضرورة التحرك لوقف تقسيم السودان ولمنع إقامة دولة "إسرائيل" جديدة في المنطقة.

---------

لا زالت الولايات المتحدة تعيش أزمة خانقة، ولا زالت البطالة تتفاقم يوماً بعد آخر، ومن عوارض هذه الأزمة التي لم تنته بعد وإن حاولت الإدارة الأمريكية حجبها أو إخفاءها ما أظهرته بيانات وزارة الخزانة الأمريكية، الجمعة، من استمرار العجز في ميزانية الولايات المتحدة للسنة المالية 2010.

وفي وقت سابق من يوم الجمعة، أعطى رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي بين بيرنانكي، أوضح إشارة إلى عزم المؤسسة التي يديرها التدخل من جديد لمساعدة الاقتصاد المحلي المضطرب، قائلا إن هناك "ما يستدعي المزيد من التحركات،" بعد تزايد القلق حول إمكانية العودة إلى الركود.

وقال بيرنانكي إن معدلات البطالة المرتفعة تمثل خطراً حقيقياً على مستقبل الاقتصاد، كما فتح الباب أمام ضخ المزيد من السيولة في الأسواق عندما قال إن على صناع القرار الاقتصادي الاهتمام بمعالجة ضعف الأسعار، عوض القلق من احتمال الوصول إلى مرحلة التضخم بسبب زيادة حجم الكتلة النقدية.

ومن المتوقع أن تكون الخطوات التي أشار إليها بيرنانكي عبارة عن تدخلات جديدة لشراء أصول متعثرة في السوق، خاصة وأن السلاح الذي كان الفيدرالي الأمريكي عادة ما يلجأ إليه، وهو خفض أسعار الفائدة، بات دون قيمة، بعد أن خفّض المصرف تلك الأسعار إلى قرابة الصفر في المائة في ديسمبر/كانون الأول 2008.

وقد سبق للمصرف الفيدرالي الأمريكي أن تدخل لشراء أصول تتجاوز قيمتها ترليوني دولار خلال العامين الماضيين، ومن المتوقع أن يقوم بخطوات مماثلة بعد الاجتماع المقرر لمجلس إدارته في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

--------

في ظل ما تدعيه الإدارة الأمريكية من إجراء مفاوضات مع حركة طالبان ومن تحقيق إنجازات في أرض الواقع، لا زالت التقارير التي تتوالى تكشف عن مدى الأزمة التي تعانيها هناك، فقد كشف تقرير جديد صدر عن منظمة "آنسو" "ANSO" غير الحكومية في أفغانستان أن طالبان تزداد قوة وزخماً، كما نجحت في تجنيد كوادر جديدة في مناطق لم تبرز فيها الحركة من قبل.

ورسم تقرير المنظمة المعنية بتقديم استشارات أمنية، صورة تبين فشل الإدارة الأمريكية في تحقيق شيء على أرض أفغانستان حيث تزايدت هجمات طالبان بواقع 59 في المائة عن الربع الثالث من هذا العام مقارنة بالفترة ذاتها العام الماضي، كما حذر من خطر انزلاق بعض الولايات الشمالية نحو الانفلات وخروجها عن السيطرة.

وأورد التقرير أن طالبان، الحركة المكونة من العرقية البشتونية، بدأت تجتذب دعم عرقيات أخرى في الشمال من تركمان وطاجيك وجنسيات أخرى.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار