April 18, 2012

الجولة الإخبارية 18/4/2012

العناوين:
• نظام الطاغية في الشام يتجرأ على الاعتداء على الأهل الفارين من جرائمه إلى تركيا
• الشرطة في تونس تفرق المظاهرات بالسياط وبالغاز المسيل للدموع وبالاعتقالات
• تصاعد وتيرة العمليات العسكرية بين السودان وجنوبه الذي اعترف بانفصاله عنه


التفاصيل:
أعلن ديبلوماسي تركي في 9/4/2012 أن سوريين اثنين ومترجما تركيا جرحوا على الأراضي التركية برصاص مصدره الأراضي السورية بينما كانوا يحاولون مساعدة جرحى على دخول تركيا. وهذه هي المرة الأولى التي يطلق فيها النار على سوريين داخل الأراضي التركية. وقد ذكر في وقت مبكر من صباح الاثنين (التاسع من الشهر الجاري) أن الناس قد رأوا في المخيم مجموعة وصلت من سورية، جرى إطلاق النار على المجموعة أولا، مما أسفر عن سقوط 7 جرحى ثم جرى إطلاق النار على المخيم. وكان رد تركيا هو الاحتجاج ببعض الألفاظ فقط لا غير. فتركيا برئيس جمهوريتها عبد الله غول وبرئيس حكومتها إردوغان كانت تظهر على أنها تهدد النظام السوري بالتدخل العسكري، ولكنها لم ترد على تعديات هذا النظام بهذا التدخل، مع العلم أن ذلك فرصة للتدخل والرد المشروعين على جرائم هذا النظام. مما يدل على أن النظام التركي متواطئ مع النظام السوري سرا ويتقن فن استغلال عواطف الناس بألفاظ مضللة، ولكنه يظهر في الواقع على أنه بعيد عن تنفيذ أقواله. وهذه الجرأة يكتسبها نظام الطاغية في الشام بعدما عرف أن تركيا لن تفعل شيئا ضدها سوى الكلام. وقد تعدى هذا النظام على الناس في لبنان وقتل صحفيا لبنانيا. ومن المعلوم أن أطراف الحكومة في لبنان توالي النظام البعثي الإجرامي في دمشق وتؤيده في جرائمه وتدافع عنه.


ومن ناحية ثانية أعطى كوفي عنان مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية النظام السوري الإجرامي مهلة حتى العاشر من الشهر الجاري حتى ينفذ خطته الأمريكية المكونة من 6 نقاط تمنحه المزيد من قتل المخلصين والأبرياء من أبناء الأمة في بلاد الشام، ومع ذلك لم يلتزم هذا النظام بهذه المدة. وقد منحه مدة يومين آخرين. مما ظهر للناس كافة أن كوفي عنان ومن وراءه من الدول يقفون وراء ذاك النظام الإجرامي الذي يقوم بقصف المدن والقرى بالطائرات وبالصواريخ وبالمدفعية كأن قواته قوات احتلال غاشم بينما هو لم يستعمل هذه القوات في يوم من الأيام ضد كيان يهود الذي يحتل الجولان ويدعي المقاومة والممانعة. وكل الدول في العالم الإسلامي بما فيها الدول العربية ارتاحت عندما رفعت العتب عن نفسها بعدما سلمت قضية ذبح شعب سوريا إلى الأمم المتحدة ولم يعد يعنيها الأمر إلا بمقدار ما يقرره مجلس الأمن الدولي. مما يدل على أن هذه الدول تشترك في هذه الجريمة. فبعضها يعلن صراحة تأييده لهذا النظام الإجرامي كالأنظمة الموجودة في إيران والعراق والجزائر ولبنان. ولكن الذي يلفت الانتباه عدم تحرك الشعوب في البلاد الإسلامية بما فيه الكفاية تجاه ما يحدث لإخوانهم في سوريا. والذي يتحرك هو حزب التحرير ولا يشاهد للحركات الإسلامية الأخرى أي تحرك جاد وكأن الأمر لا يعنيها أو لا تحس بما يحدث لإخوانهم في سوريا أو أنها تنتظر من الأنظمة في تلك البلدان أن تدفعها للحركة. فإننا نرى حزب التحرير يتحرك في كل البلاد الإسلامية ويعمل على تحريك الشعوب من أجل نصرة الأهل في سوريا ويعمل على توجيههم نحو إقامة الخلافة ورفض النظام الجمهوري والدولة المدنية أي العلمانية.


---------


قامت الشرطة في تونس في 9/4/2012 بقمع المتظاهرين بضربهم بسياط كأذناب البقر وبالغاز المسيل للدموع وباعتقال العديد منهم حتى تتمكن من إخمادهم ومنعهم من التظاهر في شارع بورقيبة. وكان ذلك امتحانا للنظام بعد الثورة. فلم يتمكن هذا النظام من معالجة كثير من القضايا بل لا يملك برنامجا لها وإنما يقوم بمعالجتها حسب ما يملي عليه الواقع والاستمرار في سياسة النظام السابق وتطبيق معالجاته. وسبب ذلك أن حركة النهضة التي شكلت الحكومة لم تطبق برنامجا إسلاميا، فلم ترسم سياسة إسلامية داخلية ولا خارجية ولم تبدأ بتطبيق النظام الاقتصادي في الإسلام لحل مشاكل الناس بشكل صحيح فبدأ الناس يظهرون تذمرهم من أنهم ما زالوا يعانون من الحاجة والفقر والحرمان. حتى إنها لا تبدي أية بوادر لتضع الإسلام موضع التطبيق، فلا تنادي بوضع أو تبني دستور إسلامي نابع من الكتاب والسنة. وإذا لم تضع هذا النظام الإسلامي موضع التطبيق والتنفيذ في أسرع وقت فإن فشلها ظاهر لا محالة وهذا يفقدها مصداقيتها ويزعزع ثقة الناس فيها. وسيتبين للناس أنها حركة غير إسلامية. ولكن العلمانيين سيتخذون ذلك ذريعة ويقولون أن المشروع الإسلامي فاشل وهم يعلمون أن حركة النهضة دارتهم وسارت على دربهم في الحكم ولم تدر حيث دار الكتاب الحكيم والسنة الشريفة.


----------


تصاعدت في 10/4/2012 العمليات العسكرية المضادة بين السودان وبين جنوبه الذي اعترف بانفصاله عنه. وقد دارت معارك بين الطرفين في منطقة ابيمنوم من ولاية الوحدة وفي منطقة هجليج من ولاية جنوب كردفان. وهذه الاشتباكات كانت بدأت وتيرتها تتصاعد بين الطرفين منذ نهاية الشهر الماضي. وكان ذلك بسبب وجود مناطق مختلف عليها بين الطرفين لم يجر تقسيمها بعد. ويطالب جنوب السودان بها ليضيفها إلى الأراضي التي اعترف النظام السوداني بقيادة عمر البشير بانفصالها عنه. كما لم يتم الاتفاق بينهما على مقدار التعويضات التي يجب أن يدفعها الجنوب للسودان مقابل نقل النفط بواسطة أنابيب تمتد عبر السودان لتصل إلى موانئه لتصديره إلى الخارج. والجدير بالذكر أن هذا الجنوب المنفصل يطالب بالمزيد من الأراضي في الشمال. وقد وقع نظام عمر البشير مع الحركة الانفصالية في الجنوب اتفاقية نيفاشا عام 2005 على حق تقرير المصير وقد تحقق ذلك العام الماضي وعلى إثره انفصل الجنوب واعترف هذا النظام بانفصاله وهو يتوهم بأن السلام والرخاء سيعم السودان ومن ثم ستحل كافة مشاكله. مع العلم أن حزب التحرير كان يحذره في الكثير من النشرات بأن ذلك سيكون وبالا على السودان عدا أن الاعتراف بفصل جزء من بلد إسلامي لا يجوز قطعا ولو تحقق السلام والرخاء بالفعل. ويظهر أن الحرب سوف لا تنتهي حتى يتنازل النظام السوداني لكيان الجنوب بكل ما يطالب فيه، سيما وأن الدول الغربية وعلى رأسها أمريكا ستمارس الضغط على هذا النظام حتى يتنازل. وهي تدرك أن من طبيعة هذا النظام التنازل والخضوع كما حصل سابقا في مسألة الانفصال.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار