الجولة الإخبارية 19-03-2010م
March 19, 2010

الجولة الإخبارية 19-03-2010م

العناوين:

  • مواقف متخاذلة ومضللة ردا على قرار يهود بناء وحدات سكنية في القدس
  • القذافي يدعو إلى تمزيق نيجيريا لإيقاف التمزق الداخلي فيها
  • حكومة شيخ شريف في الصومال توقع اتفاقا مع حركة مسلحة تقاتل ضد العقائدية
  • النظام السعودي يطرح إستراتيجية لمحاربة فكرة الخروج على ولاة الأمور الحاليين

التفاصيل:

على إثر قرار كيان يهود بناء حوالي 1600 وحدة سكنية في شمال شرق القدس دعا بعض زعماء العرب مثل وزير خارجية آل سعود أمريكا للتصدي لهذا المشروع وذلك بزيادة ضغوطاتها على هذا الكيان، ودعا بعض ما يسمى بالقيادات الفلسطينية في اجتماعهم في دمشق في 15/3/2010 لانتفاضة ثالثة، ومنهم من دعا الدول العربية والإسلامية للقيام بواجبها لإيقاف ما يقوم به كيان يهود، كما دعا آخرون الجامعة العربية في مؤتمرها الذي ستعقده في ليبيا في أواخر هذا الشهر لاتخاذ قرار يوقف الاستيطان. ولكن لا أحد منهم طالب بالجهاد لتحرير القدس وفلسطين، وكأن هذا الأمر أصبح منسيا لديهم أو أنهم يخافون من ذكره، ومن بينهم من يسمون بالإسلاميين. ولم يطالب أحد الجيوش في العالم الإسلامي التي تضم الملايين من أبناء المسلمين ولديها قوات كافية لتحرير فلسطين وما هو فوقها لم يطالبها أحد بالتحرك للقيام بمهمتها، وإنما طالبوا المستضعفين العزل من أهل فلسطين لأن يقوموا بالمهمة مكان هذه الجيوش، ولم يطالب كذلك أحد منهم بتغيير الأنظمة القائمة في العالم الإسلامي التي كرست وجود كيان يهود وشجعته بتخاذلها للقيام بما يقوم به ومن ثم إبدالها بخلافة راشدة تحل كافة المشاكل والقضايا بما فيها قضية فلسطين.

-------

نشرت وكالة الأنباء الألمانية في 16/3/2010 تصريحات للقذافي يدعو فيها إلى تقسيم نيجيريا إلى دولتين؛ واحدة للمسلمين في الشمال وأخرى للنصارى في الجنوب وذلك بهدف إنقاذ أرواح المسلمين والمسيحيين من استمرار المجازر وإنقاذ الكنائس والمساجد من الهدم. ومن المعلوم أن من بين المشاريع الاستعمارية في نيجيريا منذ الستينات في القرن الماضي تقسيمها على غرار ما فعلوا في جنوب السودان عندما أثاروا النصارى ضد المسلمين منذ الخمسينات، ومن المعلوم أيضا أن هناك صراعا استعماريا بين الإنجليز والأمريكيين في نيجيريا، وتشير أصابع الاتهام إليهم بأنهم هم وراء الاقتتال الداخلي بين الأهالي بحيث يحركونه بصور شتى حتى تحصل هذه المجازر وأعمال التخريب والهدم. والمسلمون يطالبون بتطبيق الشريعة الإسلامية في نيجيريا ويعتبرون النصارى أهل ذمة، وهم -أي المسلمون- مستعدون لحفظ أرواحهم وأموالهم وأعراضهم وحقوقهم، ويعارضون تقسيم البلاد.

-------

وصف شيخ شريف أحمد الذي عين كرئيس للصومال في العام الماضي الاتفاق الذي وقعه مع جماعة صوفية مسلحة تطلق على نفسها "أهل السنة والجماعة" يوم 15/3/2010 في أديس أبابا تحت إشراف النظام الإثيوبي بأنه "نجاح تاريخي للشعب الصومالي". وبموجب هذا الاتفاق ستحصل هذه الجماعة على 5 وزارات في حكومة شيخ شريف وعلى منصب نائب رئيس الأركان. والجدير بالذكر أن هذه الجماعة تقاتل حركة الشباب المجاهدين الذين قاتلوا القوات الإثيوبية التي احتلت الصومال وقتلت الكثير من الشعب الصومالي وأسقطت حكومة المحاكم الشريعية وذلك نيابة عن الأمريكيين، وقد اضطر المجاهدون القوات الإثيوبية للخروج من الصومال. وتسعى حركة المجاهدين لتطبيق الشريعة الإسلامية في الصومال وما زالت تقاتل القوات الأفريقية المحتلة والتي تدعمها أمريكا. وقد نشرت (سي. إن. إن الأمريكية) في 17/3/2010 تصريحات زعيم هذه الجماعة الصوفية المسلحة شيخ محمود حسن حيث قال: "نحن نتضرع لله من أجل السلام والاستقرار بين كل دول العالم والشعوب، ولكن برزت على السطح في بلادنا مؤخرا حركات إسلامية عنيفة". وأضاف: "نحن نتوحد مع الحكومة الصومالية ونقاتل ضد هذه الجماعات العنيفة معا، والقتال ليس موجها ضد الشعب، وأنه ضد العقائدية". لقد اعتبر الشيخ محمود حسن الجهاد ضد القوات المحتلة بأنه عنف كلسان الأمريكيين الغزاة القادمين من وراء المحيطات، وأعلن أنه يقاتل ضد العقائدية التي يقصد بها الإسلام السياسي وتطبيق الإسلام في الحكم.

-------

ذكرت جريدة "الشرق الأوسط" بتاريخ 17/3/2010 أن السعودية طرحت خلال اجتماع وزراء الداخلية العرب المنعقد في تونس مشروع استراتيجية عربية للأمن الفكري!. ونقلت أجزاء من خطاب نايف بن عبد العزيز نائب رئيس الوزراء ووزير الداخلية السعودي أمام وزراء الداخلية العرب حول استراتيجيته قوله أنه ينطلق من "رؤيته في تعزيز الجهود الرامية إلى بناء حصانة لدى الفرد والأمة ضد المؤثرات الفكرية المنحرفة المهددة لأمننا العربي المشترك". وبين أن هذا الانحراف الفكري يتمثل في "فكر خوارج اليوم الذي هو امتداد لفكر خوارج الأمس الذين خرجوا على إجماع أمتهم وولاة أمورها". فقد اعتبر وزير آل سعود الخروج على ولاة الأمور الحاليين الذين يوالون أمريكا والغرب انحرافا فكريا، ومحاربته هي حصانة لأمنهم العربي المشترك أي حصانة للأنظمة القائمة على أساس غير إسلامي. ولكن الوزير لم يعتبر الأفكار الغربية التي تنتشر في السعودية وفي العالم العربي انحرافا فكريا والتي يروج لها من قبل هذه الأنظمة وعبر وسائل إعلامها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار