الجولة الإخبارية 19-05-2010م
May 19, 2010

الجولة الإخبارية 19-05-2010م

العناوين:

  • قطر تتملق الكيان اليهودي دبلوماسيا لتعيد بناء ما دمرته آلتهم العسكرية بغزة
  • أزمة ديون منطقة اليورو تكشف فساد النظام الراسمالي وفشل سياسة تحفيز الاقتصاد
  • بنك الفساد والاحتيال العالمي (جولدمان ساكس) يتوقع فرصاً واعدة في سوق السندات الإندونسية والقطرية

التفاصيل:

ذكرت مصادر يهودية أن رئيس وزراء كيان يهود بنيامين نتانياهو رفض مرتين متتاليتين عرضا قطريا يقضي بإعادة العلاقات الدبلوماسية بين قطر والكيان اليهودي، مقابل موافقة اليهود السماح لقطر بتنفيذ سلسلة من مشاريع إعادة بناء ما دمرته الآلة العسكرية اليهودية في غزة، بما في ذلك إدخال مواد البناء المطلوبة لإعادة الإعمار. وقالت صحيفة (هآرتس) في عددها الصادر الثلاثاء كما نقلت عنها وكالات الأنباء، إن مصدرا رفيعا في القدس المحتلة قال إن قطر طلبت من أجل إعادة العلاقات الدبلوماسية السماح لها القيام بسلسلة من المشاريع العمرانية في قطاع غزة واستيراد المواد اللازمة لعمليات البناء. وكشف المصدر أن رئيس وزراء الكيان ووزير خارجيته رفضا الطلب القطري. وقالت الصحيفة، إن القطريين كانوا قبل نحو نصف سنة أرسلوا سلسلة من الرسائل إلى كيان يهود عبر قنوات سرية، وعبر الولايات المتحدة وفرنسا وحتى عن طريق محادثات مباشرة مع دبلوماسيين من كيان يهود. وتضمنت الرسائل اقتراحا لاستئناف الروابط الدبلوماسية وإعادة فتح مكتب الكيان في الدوحة. وقطر التي رفض طلبها، كانت قد أغلقت مكتب الكيان في الدوحة وطلبتت من رئيس المكتب في كانون الثاني 2009 مغادرة أراضيها، عقب عملية الرصاص المصبوب العدوانية التي قام بها الجيش الصهيوني على غزة في كانون الأول 2008. وقطر التي فقدت التوجه الصحيح بإعادة إعمار غزة نموذج للكيانات الهزيلة الفاشلة الجاثمة على صدر الأمة الإسلامية، التي فشلت دبلوماسيا وعجزت سياسيا.

------

أكد مفوض الشؤون الاقتصادية والنقد بالاتحاد الاوروبي (أولي بين) أن أزمة ديون الدول الأعضاء في منطقة اليورو كشفت عن (ثغرة في الأساس الاقتصادي للاتحاد) ودعا إلى التركيز على ديون الدول الأعضاء في منطقة اليورو مستقبلا للحيلولة دون امتداد الأزمة إلى دول أخرى، وأضاف المسؤول الأوروبي (أن الأزمة في اليونان كشفت عن ثغرة في الأساس الاقتصادي للاتحاد الأوروبي). بل هي أزمة النظام الرأسمالي الجشع. وقالت المستشارة الألمانية (إنجيلا ميركل) (إن كل ما حققته منطقة اليورو من خلال اعتماد خطة مساعدة اليونان وخطة مساعدة الدول الأعضاء التي تواجه صعوبات هو كسب للوقت في حين ما زال يتحتم تسوية المشكلات الحقيقية). ولقد حدثت أزمة اليونان على الرغم من الأموال الطائلة التي ضختها الدول في الأسواق لتثبت أن سياسة التحفيز الاقتصادي التي اعتمدتها الدول عقب الأزمة الاقتصادية فاشلة ولا تحل الأزمة الكامنة في النظام الرأسمالى ونظرياته الاقتصادية. حيث الحل في سياسة التوزيع لا سياسة التحفيز. ولقد كانت ميركل قد حذرت في وقت سابق مواطنيها من أن هناك أوقاتاً صعبة تنتظر البلاد يتعين معها إيجاد السبل الكفيلة بتوفير الأموال لمعالجة الديون التي سجلت أرقاما قياسية، مطالبة لتهيئة خطة تقشف صارمة.

هذه هي ألمانيا أكبر اقتصاد في أوروبا، والتي كانت تملك فائضا مالياً كبيراً يقدر بعشرات المليارات قبل انفجار الأزمة الاقتصادية العالمية في 2008. وقد حذر عشر رؤساء شركات ألمانية كبرى من انفجار الأزمة الاقتصادية مجددا، استطلعت آراءهم صحيفة شعبية واسعة الانتشار في عددها الصادر في 31كانون الثاني 2010. وقال الخبير الاقتصادي الأمريكي (زكري كرابل) إن الخطر لم ينقشع بعد (فهو جاثم هنا وليس في مناطق أخرى من العالم، إنه في مهد الحضارة الغربية). وأضاف (أن بوصلة الغرب تحطمت وأن توقه إلى الأمان يدنيه من أعظم الأخطار). ومع ذلك فشل الساسة وعلماء الغرب في حل هذه الأزمات المتتابعة. لأنها كامنة في أس النظام الرأسمالي الجشع. 

------

قال مسؤول تنفيذي كبير في قطاع الأسواق الصاعدة لدى جولدمان ساكس الأسبوع الماضي أن إندونيسيا وقطر تقدمان فرصا قوية لمستثمري السندات السيادية إذ يسعي المستثمرون لشراء سندات بديلة في أعقاب أزمة اليونان، التي تسبب في جزء منها جولدمان ساكس نفسه، حيث ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في حينه تواطؤ كبرى بيوت المال الأمريكية في الأزمة وعلى رأسها مصرف (جولدمان ساكس) في صناعة أزمة اليونان الراهنة) وقالت صحيفة أخرى أن مجموعة جولدمان ساكس (أخطبوط عملاق يمتص الدماء). وقال رئيس فريق السندات في جي .اس .ايه .ام ذراع إدارة الأصول التابعة لجولدمان ساكس، إن إندونيسيا كسوق صاعدة تقدم مجموعة من الأمور الإيجابية وليست مثقلة بالديون وهو ما يعد مشكلة في أوروبا، ولديها نظام ضريبي بسيط ودولة مصدرة للنفط تستفيد من انتعاش السلع الأولية. ولسان حاله فريسة سهلة، وقال في الشرق الأوسط إنه يفضل السندات القطرية المقومة بالدولار وأن الفارق بينها وبين السندات التي تصدرها الخزانة الأمريكية غير كبير، وهي تقدم عائدا مغرياً للغاية على المخاطر. فيبدو أن حكام جاكرتا فضلوا هذه المرة أن يتجرعوا بإرادتهم من نفس الكأس التي أجبرهم رئيس أمريكا كلينتون في القرن الماضي على تجرعها وما عقب ذلك من انهيار تام لاقتصاديات النمور الآسيوية السبعة. وأن لسفهاء الدوحة بقية من مال في صندوق الأجيال وفي الصناديق السيادية. وهل يوجد عاقل يتعامل مع جولدمان ساكس وفي هذه الأوقات؟

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار