الجولة الإخبارية 19-06-2016
الجولة الإخبارية 19-06-2016

العناوين:   ·     التعديل الثاني يشعل الجدل مرة أخرى ·     السعودية تموّل الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون ·     حملة بريطانيا الشعبية لمكافحة التطرف هي منتج الحكومة البريطانية

0:00 0:00
السرعة:
June 18, 2016

الجولة الإخبارية 19-06-2016

 الجولة الإخبارية

2016/06/19

العناوين:

  • ·     التعديل الثاني يشعل الجدل مرة أخرى
  • ·     السعودية تموّل الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون
  • ·     حملة بريطانيا الشعبية لمكافحة التطرف هي منتج الحكومة البريطانية

التفاصيل:

التعديل الثاني يشعل الجدل مرة أخرى

أدى حادث إطلاق النار في ناد ليلي للمثليين يوم الأحد إلى مقتل 49 شخصا، إضافة إلى القاتل عمر متين الذي يقال أنه قتل بالرصاص بعد مواجهة مع الشرطة. وكان مطلق النار قد اتصل برقم هاتف الطوارئ 911، قبل شنه الهجوم على النادي الليلي في وقت مبكر يوم الأحد، وأعلن ولاءه لتنظيم الدولة. ولكن الحقيقة هي على العكس من ذلك، حيث قام متين بزيارات متكررة للنادي، ووفقا لشاهد عيان فإنه كان يعتبر غريبا وشخصا وحيدا. وقالت الزوجة السابقة لمتين أنه يعاني من مرض عقلي، واقترح والده أنه قد تصرف بدافع الكراهية المعادية للمثليين؛ تعليق غريب باعتبار أنه كان يعتاد ارتياد النادي بانتظام. وأدى مزيج من مرض عقلي، والارتباك وتاريخ من العنف إلى حصول المجزرة، أضف إلى ذلك سهولة الحصول على السلاح في الولايات المتحدة فإنه يصبح لديك مشكلة خطيرة بين يديك، والتي يفشل النظام في التعامل معها. إلا أننا مرة أخرى نرى أن الإسلام هو الذي يجري مساءلته ويتم مناقشة مدى توافقه مع المعايير الغربية، بينما في الحقيقة ينبغي أن يكون النقاش حول قوانين حمل السلاح في الولايات المتحدة التي تحصد آلاف الأرواح كل عام. لا ينبغي مناقشة هذه المسألة فقط ولكن يجب أيضا مناقشة إخفاقات مكتب التحقيقات الفيدرالي الذي كان بالفعل على بينة من مطلق النار، وكان تحت مراقبته لفترة من الوقت، إلا أنه يتم استخدام الإسلام ككبش فداء لطلاء التصدعات في المعايير الليبرالية الغربية.

----------------

السعودية تموّل الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون

يشير تقرير نشرته وكالة بترا الأردنية الرسمية، والذي سرعان ما تم حذفه، أن السعودية هي الممول الرئيسي لحملة هيلاري كلينتون لكي تصبح الرئيس القادم للولايات المتحدة الأمريكية. ويكشف التقرير عن تصريحات خاصة عن ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والتي تضمنت مزاعم بتقديم الرياض ٢٠٪ من إجمالي تمويل حملة المرشحة الديمقراطية المحتملة للانتخابات الرئاسية الأمريكية. وقد تم حذف التقرير في وقت لاحق. وقام معهد شؤون الخليج، ومقره في واشنطن، بإعادة نشر التقرير العربي الأصلي الذي نشرته وكالة البترا، والذي نقل عن الأمير محمد بن سلمان قوله: "إن المملكة لم تبخل طوال السنوات الماضية بالدعم المالي للحملات الانتخابية الخاصة بالحزبين الديمقراطي والجمهوري، وجريا للعادة تتكفل المملكة بدفع 20% من تكلفة الحملة الدعائية لمرشحة الحزب الديمقراطي هيلاري كلينتون في الانتخابات الرئاسية الأمريكية الجديدة، في حين إن بعض القوى الفاعلة في البلاد لا تثمن هذا الدعم الموجه إلى المرشحة بوصفها امرأة".

وقد تم نشر التقرير عشية قيام نائب ولي العهد بزيارة رسمية إلى الولايات المتحدة. وكثيرا ما ترد تقارير عن علاقات بين السعودية وعائلة كلينتون، بما فيها الحملة الانتخابية لهيلاري. ففي عام 2008، تم الكشف عن تبرع السعودية بمبلغ ما بين 10 ملايين إلى 25 مليون دولار لمؤسسة كلينتون الخيرية التي كان يرأسها زوجها والرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية بيل كلينتون. وفي العام الماضي دفع مركز دراسات شؤون الإعلام التابع للديوان الملكي السعودي مائتي ألف دولار لشركة العلاقات العامة، بوديستا جروب، مقابل تقديم "خدمات في العلاقات العامة" لمدة شهر واحد. وتأسست مجموعة بوديستا في عام 1988 من قبل الإخوة جون وتوني بوديستا، وجون بودستا هذا هو رئيس حملة هيلاري كلينتون الانتخابية لرئاسة الولايات المتحدة الأمريكية.

-----------------

حملة بريطانيا الشعبية لمكافحة التطرف هي منتج الحكومة البريطانية

كُشف مؤخرا أن الحملة الدعائية البارزة التي شجعت النساء المسلمات في المملكة المتحدة إلى "اتخاذ موقف مناهض للإرهاب" يتم إنتاجها سرا من قبل وحدة الاتصالات في وزارة الداخلية في المملكة المتحدة وذلك من أجل "توصيل رسائل مكافحة التطرف إلى المجتمعات المحلية والجماهير الذين يصعب الوصول إليهم". وكانت الصفحة الإلكترونية المخصصة لحملة #MakingAStand قد خصصت لتمكين المرأة، ولكن في وقت سابق من هذا العام، قالت مديرة الحملة سارة خان والمديرة المساعدة كلثوم بشير، في الأدلة المقدمة إلى لجنة تحقيق برلمانية في سياسة الحكومة في مجال مكافحة التطرف: "إن جميع القرارات المتعلقة باختصاص منظمة «إنسباير» وعملها يتم اتخاذها فقط من قبل المديرين. كل المشاريع والأنشطة يتم تنفيذها من قبل فريق «إنسباير»". ولكن وثيقة حكومية داخلية اطلع عليها "عين الشرق الأوسط" يسرد #MakingAStand بأنه "منتج ريكو"، في إشارة إلى وحدة معلومات الأبحاث والاتصالات (RICU)، وهي وحدة الاتصالات الاستراتيجية في وزارة الداخلية المسؤولة منذ عام 2011 عن بث "روايات مضادة" صممت خصيصا لمكافحة التطرف كجزء من استراتيجية المنع "بريفينت" الحكومية.

وثيقة آذار/مارس 2015 التي أصدرها مكتب الأمن ومكافحة التطرف في وزارة الداخلية البريطانية، تحت عنوان "استراتيجية "بريفينت": دليل أفضل ممارسات التسليم المحلي" ووضع عليها علامة "ليس للخطاب العام"، وصفت الهدف من حملة MakingAStand# بأنها "لتشجيع النساء المسلمات البريطانيات لاتخاذ موقف وأخذ زمام المبادرة لمواجهة دعاية "داعش" وتثبيط السفر إلى سوريا والعراق".

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار