الجولة الإخبارية 19-07-2017م
الجولة الإخبارية 19-07-2017م

العناوين: · الأمم المتحدة تختتم جولة محادثات السلام السورية بالتركيز على مكافحة (الإرهاب) · البيت الأبيض: ترامب يبحث مع الملك سلمان أزمة قطر · مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون ميزانية عسكرية تبلغ 700 مليار دولار

0:00 0:00
السرعة:
July 18, 2017

الجولة الإخبارية 19-07-2017م

الجولة الإخبارية

2017-07-18م 

العناوين:

  • · الأمم المتحدة تختتم جولة محادثات السلام السورية بالتركيز على مكافحة (الإرهاب)
  • · البيت الأبيض: ترامب يبحث مع الملك سلمان أزمة قطر
  • · مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون ميزانية عسكرية تبلغ 700 مليار دولار

التفاصيل:

الأمم المتحدة تختتم جولة محادثات السلام السورية بالتركيز على مكافحة (الإرهاب)

رويترز 2017/7/15 - أكد ستافان دي ميستورا مبعوث أمريكا الأممي الخاص إلى سوريا على مكافحة (الإرهاب) يوم الجمعة وهو يختتم جولة محادثات السلام السورية التي لم تشهد "انفراجة أو انهيارا أو انسحابا".

وبعد إفادة لمجلس الأمن الدولي عبر الفيديو قال دي ميستورا في مؤتمر صحفي إنه يشعر أن هناك توقعات بأن تقول الأمم المتحدة أين تقف من مكافحة (الإرهاب). وقال إن مكافحته "أصبحت القضية الرئيسية المطروحة للمناقشة على أعلى مستوى ممكن في أي مكان".

كانت مناقشة مكافحة (الإرهاب) مطلبا دائما للحكومة السورية منذ بدء سلسلة المحادثات في أوائل العام الماضي وأضيفت للأجندة الرسمية هذا العام مع محادثات عن دستور جديد وإصلاح الحكم وإجراء انتخابات جديدة. في الوقت الذي يلهي فيه أفراد المعارضة السورية أنفسهم بالحديث عن الانتقال السياسي.

وتريد الهيئة العليا للمفاوضات، التي تمثل المعارضة الرئيسية، التركيز على الانتقال السياسي وهذا يعني إنهاء حكم الرئيس السوري بشار الأسد، ولكنها اليوم تقف أمام حقيقة دامغة بأن الأمم المتحدة ومن ورائها كل الدول الكبرى تريد التخلص من أصحاب الدعوة للحكم بالإسلام في الثورة السورية تحت مسمى محاربة (الإرهاب).

وقال دي ميستورا إن مفاوضي الأسد لم يعطوا أي مؤشر على أنهم مستعدون لمناقشة الانتقال، في إشارة إلى ضرورة الانخراط الكامل في محاربة الإسلام في سوريا، قبل أي حديث عما يسمى بالانتقال السياسي.

وأضاف "لكني أعتقد أن خطوات المجتمع الدولي القادمة في سعيه للتسريع من إنهاء هذا الصراع ربما تساعد الحكومة على أن تكون مستعدة للتعامل مع العملية السياسية". فيبقى التمني هو سمة الحديث عن تنازلات الأسد، وأما تنازلات المعارضة فمطلوبة فوراً بالاقتتال الداخلي، الذي يسمونه الحرب على (الإرهاب).

فهل أدركت المعارضة السورية وهيئة المفاوضات هذه الأهداف، ورأتها بأم عينها بعد أن كانت تقال لهم من المخلصين، وماذا هي فاعلة؟ أم أن سوس العمالة والخيانة قد نخر فيها بحيث لم تعد تملك أياً من قراراتها؟ وأين هي الفصائل المسلحة التي ما قامت إلا لإسقاط النظام وإرضاء رب العزة؟!

-------------

البيت الأبيض: ترامب يبحث مع الملك سلمان أزمة قطر

رويترز 2017/7/14 - قال البيت الأبيض إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحدث هاتفيا يوم الجمعة مع العاهل السعودي الملك سلمان حيث بحثا الجهود الرامية لحل الأزمة المستمرة منذ نحو شهر بين قطر وأربع دول عربية. وذلك لإطلاعه على آخر الأوامر الأمريكية للسعودية بهذا الخصوص.

وجاء الاتصال الهاتفي عقب زيارة قام بها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون إلى المنطقة، التقى خلالها بملوك وأمراء النفط ليتعرف منهم على أفضل الطرق لخدمة المصالح الأمريكية.

ويأتي كل ذلك بعد أن طلبت أمريكا من السعودية ومصر قطع علاقاتهما مع قطر لدفعها إلى شراء ود أمريكا بمال قطر، وهذا ما كان بصفقات سلاح بلغت 12 مليار دولار واستثمارات قطرية في أمريكان إيرلاين بنسبة 10%، وفوق ذلك توقيع اتفاقية مع أمريكا لمراقبة التحويلات المالية القطرية، أي وضع السياسة المالية القطرية تحت الإشراف الأمريكي. فأراد تيلرسون أن يبحث مع الملوك والأمراء فيما إذا كان هذا يكفي أم أن يستمر الضغط لتحقق أمريكا المزيد.

--------------

مجلس النواب الأمريكي يقر مشروع قانون ميزانية عسكرية تبلغ 700 مليار دولار

رويترز 2017/7/14 - أقر مجلس النواب الأمريكي يوم الجمعة نسخته من مشروع قانون ميزانية عسكرية سنوية ضخمة. فبعد أن تمكنت أمريكا من إخراج نفسها من مستنقع العراق وبشكل أقل من مستنقع أفغانستان، بعد أن أرهقتها الحروب نحت إلى سياسات التقشف في الميزانيات العسكرية، وكان ذلك طوال حقبتي أوباما.

ولما كانت أحوال الاقتصاد الأمريكي لا تسمح لأمريكا بمزيد من الإنفاق فقد لجأت إلى الاعتماد على غيرها في الحروب، فقامت بالاتفاق مع روسيا لخوض حربها في سوريا دفاعاً عن نفوذها.

واليوم وبعد أن أصبح واضحاً نجاح سياسة ترامب في السعودية وباقي دويلات الخليج فإن أمريكا قد صار ممكناً لها معاودة الإنفاق الكثيف على الجيش الأمريكي، فقد وقعت عقوداً بمبلغ 110 مليارات مع السعودية في صفقات سلاح غير واضحة، لا يعرف ماذا ستشتري السعودية بهذه المبالغ الخيالية، وهذا المبلغ يدفع فوراً لأمريكا، وعقود أخرى بمبلغ 350 مليار دولار على مدار عشر سنوات.

وبعد أزمة قطر أصبحت الدوحة هي الأخرى تشتري ود أمريكا بأموالها فوقعت صفقة طائرات F15 بمبلغ 12 مليار دولار، ربما تأخذ هذه الطائرات غير الحديثة من الجيش الأمريكي ليقوم باستبدال طائرات F16 وطائرات الشبح بها، وبذلك أصبحت زيادة ميزانية البنتاغون حقيقة بسبب سياسات ترامب الخليجية.

جاء التصويت على الميزانية التي تحدد أيضا سياسة الجيش وخولت وزارة الدفاع إنفاقا يصل إلى 696 مليار دولار بتأييد 344 صوتا مقابل 81.

لكن مشروع القانون يواجه عقبات أخرى قبل أن يصبح قانونا، خاصة لأنه يزيد الإنفاق الدفاعي لأكثر من مستوى العام الماضي الذي بلغ 619 مليار دولار وهو أمر محظور وفقا للقيود التي يفرضها قانون السيطرة على الميزانية لعام 2011 على الإنفاق الحكومي.

ويريد ترامب زيادة الإنفاق العسكري من خلال خفض الإنفاق غير العسكري واتفاقيات السعودية والخليج. ويحظى الجمهوريون بالأغلبية في مجلسي الكونجرس لكنهم يحتاجون لمساندة ديمقراطيين في مجلس الشيوخ قاوموا خطط ترامب لتغيير توجهات الإنفاق في الميزانية.

ويزيد مشروع القانون الجديد لميزانية الدفاع الإنفاق على الدفاع الصاروخي بنسبة 25 بالمئة كما يتضمن زيادة رواتب الجنود بنسبة 2.4 بالمئة وهي أكبر علاوة لهم في ثماني سنوات.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار