October 20, 2012

الجولة الإخبارية 19-10-2012

العناوين:


• النظام الأردني يرسل سفيره الجديد إلى كيان يهود وعائلة السفير تعلن براءتها من ابنها
• النظام المصري يرسل سفيرا جديدا لكيان يهود ولم تعلن جماعة الإخوان المسلمين براءتها من ابنها رئيس الجمهورية
• الأخضر الإبراهيمي أخطر من عنان ويعمل على خدمة الأسد وإيران والأمريكان
• أركان النظام الأردني يحذرون من استثارة الشارع ويعملون على الإصلاح ضمن النظام الملكي


التفاصيل:

• النظام الأردني يرسل سفيره الجديد إلى كيان يهود وعائلة السفير تعلن براءتها من ابنها


قام النظام الأردني في 17/10/2012 بإرسال سفيره الجديد لكيان يهود المغتصب لفلسطين، فسلم وليد عبيدات أوراق اعتماده لرئيس كيان يهود شمعون بيرس كسفير للنظام الأردني، وقد رفض الشعب الأردني هذه الخطوة فقامت عائلة السفير عبيدات بإعلان البراءة منه احتجاجا عليه. فأعلن الحداد في سبع قرى في منطقة إربد تقطنها عشيرة عبيدات ووشحوا قراهم بالسواد في خطوة تدل على العزة والإباء والكرامة، وأعلن آل عبيدات أنهم لا يقبلون قطعا بمعاهدة السلام التي عقدها النظام الأردني عام 1994 والمعروفة باتفاقية وادي عربة، ويصرون على تحرير فلسطين من براثن يهود بل هم مستعدون للقتال، ويذكرون أن أحد أبنائهم كان قد قاتل اليهود المغتصبين في العشرينات من القرن الماضي ونال الشهادة في المعارك ضد المغتصبين. وقد نشرت وكالة فرانس برس بيان عشيرة عبيدات الذي قالت فيه: "من يقبل أن يتولى هذا الموقع ويضع يده بيد من اغتصب الأرض وقتل أبناء فلسطين وشردهم واستباح المقدسات الإسلامية فقد تجاوز جميع المحرمات والخطوط الحمراء وفي ذلك إساءة بالغة لأمته ولعشيرته التي تتبرأ منه ومن أمثاله". ونلفت نظر هذه العشيرة الكريمة وغيرها من العشائر والحركات في الأردن إلى أن يتبرؤوا من النظام ورأس النظام لأنه هو الذي يبعث السفراء إلى هذا العدو ويصافح مسؤوليهم ويحافظ على كيانهم.


-----------

• النظام المصري يرسل سفيرا جديدا لكيان يهود ولم تعلن جماعة الإخوان المسلمين براءتها من ابنها رئيس الجمهورية


أعلن في 17/10/012 عن تولي السفير المصري الجديد عاطف محمد سالم سيد الأهل مهامه في السفارة المصرية عند كيان يهود. وقد ذكر السفير المصري وهو يقدم أوراق اعتماده إلى رئيس كيان يهود شمعون بيرس أنه "جاء برسالة سلام وليؤكد أن مصر تعمل من أجل تعزيز الثقة والشفافية وملتزمة بكل الاتفاقات التي وقعتها مع إسرائيل". فيعني بذلك أن النظام المصري بجانب التزامه باتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات واعتُبر خائنا ونال جزاءه بسببها لأنها أخرجت مصر من المعركة وأمّنت كيان يهود منذ أكثر من 30 عاما ملتزم باتفاقية الغاز واتفاقيات التجارة والتطبيع مع كيان يهود. وكان الرئيس محمد مرسي قد أكد على التزام مصر بكل الاتفاقيات التي عقدها النظام الساقط وعلى رأسها اتفاقية كامب ديفيد والسلام مع العدو الغاصب لفلسطين.


مع أن الرئيس المصري مرسي ينتمي لجماعة الإخوان المسلمين التي جاهدت العدو في فلسطين عام 1948 وقامت ضد اتفاقية كامب ديفيد التي وقعها السادات وأصرت على تحرير فلسطين. فاعتبر ذلك انتكاسة لهذه الجماعة الإسلامية عندما تخلت عن ثوابتها وبدأت تدعم سياسات مرشحها مرسي التي تخالف الإسلام وتعتبر خيانات كبرى كخيانات أسلافه في النظام المصري. بل إن نظام محمد مرسي بدأ يحارب المجاهدين في سيناء ويشرد أهالي سيناء ويعتقل أبناءهم إرضاءً للعدو ولمن وراءه أي أمريكا التي تحارب الأمة الإسلامية في كل مكان. وهنا دعوة للإخوان المسلمين أن ترقى إلى مستوى تلك العشيرة الأردنية الكريمة التي تبرأت من ابنها الذي قَبِل أن يصبح سفيرا للنظام الأردني في كيان يهود فيتبرؤوا من مرسي ويعلنوا الحداد واستعدادهم للجهاد كما كانوا عام 1948.


------------

• الأخضر الإبراهيمي أخطر من عنان ويعمل على خدمة الأسد وإيران والأمريكان


دعا الأخضر الإبراهيمي مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربي للشأن السوري إلى هدنة بين النظام والثوار في سوريا بمناسبة عيد الأضحى. وقد صرح في 17/10/012 أثناء زيارته لبيروت قائلا: "الشعب السوري يدفن الآن 100 إنسان يوميا، فهل من المعيب أن نطلب تخفيض عدد القتلى في أيام العيد". فتصريحه هذا اعتبر على أنه استخفاف بعقول الناس، فيريد أن يخفف من القتل بمقدار 400 شهيد وسيقوم النظام في اليوم الخامس بعد العيد بقتل 400 أو ما يزيد وهو يقتل يوميا 150. فكأن الإبراهيمي لا يهمه القتل والدمار الذي لحق بالبلد من قبل هذا الطاغية المجرم مدعوما علنا من إيران وأشياعها ومدعوما سرا من قبل أمريكا التي تحرم تزويد الثوار بالأسلحة وتضيق عليهم بكل الوسائل. والجدير بالذكر أن الإبراهيمي لا يدعو إلى تنحي الأسد، وإن كان الواجب عليه أن يقول يجب إسقاط نظام بشار أسد والعمل بكل قوة على تخليص الأمة من هذا الطاغية وزمرته المجرمة. وهو دائما يعمل على التخويف من العمل ضد النظام بقوله إن الحرب ستشمل المنطقة وتأكل الأخضر واليابس وبذلك يكرر تصريحات بشار أسد الذي هدد بحرق المنطقة وجعل الحرب تشمل المنطقة مما يدل على أنه يعمل لصالح الأسد. وهذا الكلام هو مجرد للتخويف وجعل نظام الأسد مستعصيا على السقوط، مع العلم أنه لو كان هناك دعم جدي للثوار لسقط النظام منذ زمن بعيد وهم قد سيطروا على أكثر من 60% من البلاد رغم إمكانياتهم الذاتية الضعيفة نسبة إلى النظام الذي يملك أسلحة تفوق أسلحتهم في النوعية والكمية مرات مضاعفة.


فيظهر أن الأخضر الإبراهيمي أخطر من كوفي عنان ومن الدابي الذي سبق الأخير، فكوفي عنان وضعت له أمريكا خطة علنية من ست نقاط، وسار يعمل على تنفيذها لخدمة بشار أسد وإيران ضمن خطتها أي خطة أمريكا لتحافظ على نفوذها في سوريا وفي المنطقة. فانكشفت ألاعيب كوفي عنان بسرعة وأسقطه الشعب السوري وأعلن فشله لأنه لم يحقق أية نقطة من تلك الخطة. ولكن أمريكا لم تعلن خطة لعميلها المخضرم الأخضر الإبراهيمي حتى لا يعلن فشله إذا شوهد أنه لم يحقق شيئا، وتركته يتحرك حسب الظروف ضمن خطة سرية لخدمة بشار أسد وإيران ضمن مشاريعها الاستعمارية في المنطقة. فمرّ شهران وهو يتنقل بين نظام الطاغية بشار أسد والأنظمة العميلة في المنطقة. وبذلك يزود بشار أسد بالمعلومات عن الثوار وتفكيرهم وخططهم ويمنح هذا الطاغية معنويات حتى يثبت لحين ما تتمكن أمريكا من إيجاد البديل ومسك الخيوط بيدها وصياغة الوضع حسبما تريد. ولكن يظهر أن أهل سوريا على درجة كبيرة من الوعي لا يعيها الإبراهيمي فيرى نفسه في يوم من الأيام وقد فضحه الأهل وأطلقوا على إحدى جمعهم المباركة "الإبراهيمي خادم الأسد وإيران والأمريكان".


-----------

• أركان النظام الأردني يحذرون من استثارة الشارع ويعملون على الإصلاح ضمن النظام الملكي


في مساء الأربعاء 17/10/2012 أعلن رئيس المجلس الأعلى للإصلاح في جماعة الإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات أن جماعته متمسكة بإصلاح النظام ضمن النظام النيابي الملكي وذلك في مناظرة جرت بينه وبين رئيس الوزراء الأردني السابق عبد الرؤوف الروابدة الذي أقر بوجود خطايا لا مجرد أخطاء من قبل الحكم في الأردن وحذر من استثارة الشارع من أجل التغيير. مع أن الرجلين ينتميان لتيارين مختلفين إلا أنهما يتفقان في نظرة واحدة حول النظام في الأردن وهي المحافظة عليه والعمل على إصلاحه من الداخل من دون العمل على إسقاطه. مع العلم أن الخطايا التي ارتكبها النظام الأردني والتي أشار إليها رئيس الوزراء السابق لا يمكن التكفير عنها أو إزالتها بإصلاح النظام الملكي أو بإصلاح النظام بل لا بد من تغييره من أساسه وجلب نظام الإسلام العادل الذي يؤمن به أهل الأردن ويتوقون لرؤيته. وهم يقومون بمحاولات للتغيير وإشعال ثورة لإسقاط النظام في الأردن وسعيهم لم يتوقف رغم تحايل النظام بأدوات وأساليب كثيرة لتهدئة الناس وحرفهم عن سعيهم لذلك بأن يكون العمل ضمن النظام لإصلاحه لا لإسقاطه.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار