الجولة الإخبارية 19-10-2016م (مترجمة)
الجولة الإخبارية 19-10-2016م (مترجمة)

العناوين:   · حملة ترامب الخاصة بالانتخابات الأمريكية تواجه انهيارًا مع ظهور اتهامات بسوء السلوك وعدم احترام للمرأة · الرئيس النيجيري يواجه انتقادات في الغرب بسبب تصريحاته عن زوجته · دولة يهود تتعرض لانتقادات أمريكية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

0:00 0:00
السرعة:
October 18, 2016

الجولة الإخبارية 19-10-2016م (مترجمة)

الجولة الإخبارية

2016-10-19م

(مترجمة)

العناوين:

  • · حملة ترامب الخاصة بالانتخابات الأمريكية تواجه انهيارًا مع ظهور اتهامات بسوء السلوك وعدم احترام للمرأة
  • · الرئيس النيجيري يواجه انتقادات في الغرب بسبب تصريحاته عن زوجته
  • · دولة يهود تتعرض لانتقادات أمريكية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

التفاصيل:

حملة ترامب الخاصة بالانتخابات الأمريكية تواجه انهيارًا مع ظهور اتهامات بسوء السلوك وعدم احترام للمرأة

كما كان متوقعا، فقد بدأت المؤسسة السياسية الأمريكية تتحرك بقوة ضد الحملة السياسية للمرشح الجمهوري دونالد ترامب في الأسابيع الأخيرة قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية.

فقد نشرت صحيفة نيويورك تايمز في يوم الجمعة تقريرًا جاء فيه: "العديد من المتبرعين الأكثر سخاء للحزب الجمهوري دعوا اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في يوم الخميس للتنصل من دونالد ترامب، وقد قالوا إن المزاعم المتعددة التي تقدمت بها عدة نساء بأنه قد تلمسهن أو تعرض لهن بسلوك جنسي غير لائق قد هددت بإلحاق ضرر دائم بصورة الحزب".

إن عدم احترام النساء وسوء معاملتهن ليس شيئًا جديدًا في السياسة الأمريكية ببساطة لأنه منتشر بشدة في الحياة الأمريكية بشكل عام. فالمفهوم الغربي الشاذ والمنحرف والفضفاض للحرية، في الوقت الذي يحتوي على عناصر مثالية تمجد الحرية، إلا أنها تؤصل لواقع يستخف بالمعايير والقواعد الاجتماعية. فالرجل الغربي، وبتشجيع من حرية التعبير وحرية الفرد، يدمر العلاقات بين الذكور والإناث. ويتم تصوير النساء بكثافة في وسائل الإعلام كوسائل يمكن استغلالها لتحقيق المتع بدلًا من تصويرها كإنسان يستحق أعلى مراتب الشرف والاحترام في المجتمع. أما الذين يعيشون في البلاد الإسلامية فلا يمكن حتى أن يتخيلوا درجة الفساد في المجتمعات الغربية الحالية.

ترامب قد تصرف ببساطة كما يتصرف الرجل الغربي العادي، كما يشير اعتذاره عندما قال إن هذا هو مجرد حديث عادي "في غرفة تبديل الملابس"، وأما الرئيس السابق بيل كلينتون فقد قال أسوأ من ذلك بكثير بينما كان يلعب الغولف. والمؤسسات الغربية تفضح هذه التصرفات الآن لدوافع خفية، تمامًا كما فضحوا تصرفات وسلوك الرئيس كلينتون عند اقتراب نهاية فترة ولايته، والتي جرى فيها اتهام هيلاري كلينتون في ذلك الوقت علنًا بالاشتراك في "مؤامرة واسعة للجناح اليميني".

وقد تمت رعاية ودعم ترامب بقوة فقط خلال حملة انتخابات الحزب الجمهوري التمهيدية بسبب ضعف جيب بوش والتهديد الذي يمثله بيرني ساندرز. غير أن المؤسسة السياسية الأمريكية ليس لديها أية نية لتعيينه رئيسًا للبلاد، خاصة وأنها تملك بديلًا يؤيدها بقوة وهو هيلاري كلينتون.

فكل هذا يمثل الوجه الحقيقي للديمقراطية، وهو مفهوم غربي آخر يجري تضليل الشعوب من خلاله. فالشعب يصوت ولكن المؤسسة السياسية تسيطر وتهيمن على خياراتهم وحتى على تفكيرهم.

-------------

الرئيس النيجيري يواجه انتقادات في الغرب بسبب تصريحاته عن زوجته

ردًا على أسئلة حول الانتقادات التي وجهتها له زوجته في مؤتمر صحفي في برلين، قال الرئيس النيجيري محمد بخاري إن مكان زوجته هو المطبخ.

وقد قامت وسائل الإعلام الغربية بالتركيز على هذه التعليقات لتعزيز نظرتها للمجتمعات في البلاد الإسلامية بأنها مجتمعات قمعية تجاه النساء. ولكن في الحقيقة، العكس هو الصحيح.

أولا: يكاد المرء لا يسمع زوجات السياسيين في الغرب يوجهن انتقادات لأزواجهن، ناهيك عن زوجة الرئيس، أو ما يسمى بـ "السيدة الأولى". في الواقع، إن وجود الشجاعة والثقة عند عائشة بخاري لتقوم بهذا، ينبئ بالكثير عن المجتمعات في البلاد الإسلامية. ثانيًا، لقد كانت عائشة بخاري ناشطة سياسية سابقة وقد شاركت بقوة في الحملة الانتخابية لزوجها، وحتى الرئيس بخاري نفسه لا يعتقد حقًا أن النساء لا ينبغي أن يشاركن في الحياة السياسية. ولكنه كان يحاول التصدي لهجوم سياسي من زوجته.

ويجب أن يشعر المسلمون في نيجيريا بالفخر بأن الإسلام قد أعطى المرأة القدرة وشجعها على الاشتراك في الحياة السياسية وأن تعطي رأيها بكل صراحة ووضوح في المسائل السياسية، حتى لو كان ذلك يتعارض مع وجهة نظر الأزواج. ومع ذلك، يجب على المسلمين في نيجيريا أيضًا أن يدركوا أن القيم الإسلامية مهددة طالما تخضع أنظمتنا السياسية للفكر الغربي.

وفَشَلُ الرئيس بخاري في معالجة القضايا السياسية في نيجيريا ببساطة ليست بسبب عدم الكفاءة الشخصية ولكن بسبب النظام السياسي النيجيري الفاشل. وفقط من خلال العودة لحكم الإسلام ستعود نيجيريا إلى الحضارة العظيمة التي شهدتها في ظل حكم الهوسا سابقًا.

-------------

دولة يهود تتعرض لانتقادات أمريكية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة

وجد الرئيس الأمريكي باراك أوباما، الذي أصبح صراعه الشخصي مع بنيامين نتنياهو معروفًا، فرصة في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لانتقاد سياسة كيان يهود.

فقد ورد في موقع الأخبار "عين الشرق الأوسط" على شبكة الإنترنت: قالت الولايات المتحدة في جلسة خاصة عقدها مجلس الأمن الدولي يوم الجمعة: "إسرائيل تصنع واقع دولة واحدة على الأرض من خلال بناء وتوسيع المستوطنات في الضفة الغربية".

وقد أورد الموقع أيضًا: "قال نائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، ديفيد بريسمان، لمجلس الأمن – في لقاء بعنوان [المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية: عقبات أمام السلام وحل الدولتين] – إن واشنطن تعارض بشدة المستوطنات، وقد وصفها بأنها [آكلة السلام]".

في الواقع، إن وجود كيان يهود بحد ذاته على الأراضي الفلسطينية يتفق مع الخطط والتوجيه والدعم الأمريكي من أجل تحقيق الأهداف الأمريكية الاستراتيجية في المنطقة.

والانتقادات التي قد تحصل مثلما حدث في مجلس الأمن أو صراع أوباما الشخصي مع نتنياهو، لم تحدث إلا بسبب سوء إدارة دولة يهود للأوضاع وحاجة أمريكا لحمايتها من غبائها الذاتي.

والانتقادات الأخيرة ليست إلا دليلًا إضافيًا على ذلك. فلم تلق إلا تغطية ضعيفة في الصحافة الغربية، والانتقادات نفسها لم يوجهها أوباما نفسه أو بايدن أو كيري أو حتى السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانثا باول. بدلًا من ذلك، فقد تُركت هذه التصريحات لنائب السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، ديفيد بريسمان. فالاختلاف بين السيد وعبده أمر طبيعي، ولا يبرهن ذلك على أن العبد لا ينفذ رغبات سيده.

فقد قام الغرب المستعمر بزراعة كيان يهود ليكون شوكة في خاصرة الأمة الإسلامية. والخلافة الراشدة على منهاج النبوة هي فقط من تستطيع القضاء على هذا الكيان الدخيل وتجعله أثرًا بعد عين.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار