November 20, 2011

الجولة الإخبارية 19-11-2011

العناوين:


• مدراء الشركات البريطانية يحزمون حقائبهم للذهاب إلى ليبيا
• الإسلاميون في تونس يرحبون بوصول "الخلافة السادسة"
• البنتاغون ينفي نيته توجيه ضربة ضد إيران
• حامد كرزاي لا مشكلة لديه مع الاحتلال الأمريكي، فقط مشكلته مع الغارات الليلية!
• المتحدث باسم مولن يعترف بوجود مذكرة سرية


التفاصيل:


بريطانيا التي أنفقت قرابة 300 مليون جنيه إسترليني لتدمير البنية التحتية في ليبيا تتنافس الآن للفوز بصفقات مربحة بقيمة 200 مليار جنيه إسترليني تقريبا لإعادة بناء شمال أفريقيا، حيث تقدر وزارة التجارة والاستثمار في المملكة المتحدة أنّ القيمة التقديرية لعقود إعادة إعمار ليبيا في المناطق التي ذكرت في وسائل الإعلام البريطانية بدءا من الكهرباء وإمدادات المياه إلى الرعاية الصحية والتعليم، يمكن أن تصل إلى أكثر من 200 مليار جنيه إسترليني على مدى السنوات العشر المقبلة، حيث قال وزير الدفاع البريطاني فيليب هاموند "ليبيا بلد غني نسبيا بالاحتياطيات النفطية، وأتوقع أنّه سيكون هناك فرص لبريطانيا، بل وغيرها من الشركات للمشاركة في إعادة إعمار ليبيا"، كما دعا الرؤساء التنفيذيين ومدراء المبيعات إلى "حزم حقائبهم" إلى البلاد التي مزقتها الحرب.


---------


ذكرت الصحيفة الإنجليزية، صحيفة الديلي تلغراف: أثار وصول أول رئيس وزراء سياسي إسلامي منتخب ديمقراطيا في تونس قلق الليبراليين والعلمانيين من خلال الزعم بوصول "الخلافة السادسة"، وهو مصطلح مثير للجدل للإمبراطورية المسلمة. حيث قال حمادي الجبالي، الأمين العام لحزب النهضة، وهو الحزب الإسلامي المعتدل الذي انتزع الفوز في الانتخابات التي جرت الشهر الماضي خلال تظاهرة في مدينة سوسة: "إخواني، أنتم في لحظة تاريخية من الحضارة الجديدة، إن شاء الله، ونحن في الخلافة السادسة إن شاء الله ". واضطر مسئولو الحزب الذين قضوا أشهرا في مواصلة السياسة الديمقراطية العلمانية بدلا من جدول أعمال إسلامي دولي، اضطروا أن يكونوا في موقف دفاعي بعد نشر تصريحاته على شبكة الانترنت، حيث قال خميس كسيلة، وهو عضو بارز في الحركة "كنا نظن أننا ذاهبون لبناء الجمهورية الثانية مع شركائنا -- وليس الخلافة السادسة".


---------


قال متحدث باسم البنتاغون يوم الأربعاء "ليس المقصود من وراء التطوير العسكري الذي يقوم به البنتاغون والذي يتركز على اختراق الأرض لتفجير منشآت تحت الأرض، أن تكون إيران المقصودة والأسلحة النووية على وجه التحديد"، وتابع "لا نستهدف أي نظام في أي بلد محدد"، وقال المتحدث باسم البنتاغون، الكابتن جون كيربي "إنها لتطوير قدرات نعتقد أننا نحتاج إليها".


المنظومة الجديدة، المخترق الضخم، والمعروفة باسم "اجتماع الأطراف" قادرة على تفجير 200 قدم تحت الأرض ومصممة لتدمير المدفونات العميقة والأهداف المحصنة مثل تلك التي يعتقد أن إيران قد شيدته لحماية منشآتها النووية البحثية، وقال كيربي فى مؤتمر صحفي في البنتاغون "إنه يعطينا القدرة على الوصول إلى أكبر من ذلك بكثير وتدمير أسلحة العدو للدمار الشامل -أسلحة الدمار الشامل التي تقع في محمية قوية في منشآت تحت الأرض، ومن دون الدخول في التفاصيل، بحجم أكبر بكثير مما نحن عليه الآن".


لقد كان هناك ثلاث منظومات منفصلة وضعت من قبل البنتاغون تم الإعلان عنها بشكل نهائي في أغسطس، القنبلة التي يصل طولها 20 قدما وقطرها 30 بوصة وتزن حوالي 30,000 باوند (13600 كلغم). وهي أكثر قوة من سابقتها، BLU-109، وهو "سلاح بسيط نسبيا" وفقا لمعلومات أرسلت من قبل وكالة الحد من التهديد في وزارة الدفاع "حيث تعتمد على الجاذبية لتحويل الوزن الهائل إلى طاقة حرارية هائلة، وقد صممت لاختراق المنشآت المحصنة من خلال ضربة واحدة، وسوف تهزم المنظومة MOP خصومنا (أسلحة الدمار الشامل) قبل أن تغادر سطح الأرض".


---------


قال حامد كرزاي في تجمع وطني لشيوخ أفغانستان أنّه لن يوقع على الاتفاق العسكري الذي تأخر كثيرا مع الولايات المتحدة حتى تتوقف الغارات الليلية للقوات الأجنبية، وهو الطلب الذي يهدد عقد الصفقة، جاء ذلك في الخطاب الناري يوم الأربعاء في الجلسة الافتتاحية لمجلس اللويا جيرغا، الجمعية الكبرى التي تضم أكثر من 2000 مندوب، والتي عقدت وسط إجراءات أمنية مشددة، حيث قال الرئيس الأفغاني: إنّ استمرار الولايات المتحدة في المساعدة العسكرية والاقتصادية بعد انتهاء المهمة القتالية لحلف شمال الأطلسي في عام 2014 أمر حيوي لتجنب الحرب الأهلية، ولكنه قدم نفسه بوصفه زعيما لدولة تفخر باحترام سيادتها، وإلى تحقيق الشروط المحددة قبل إبرام أي اتفاق. وقال "نريد أن تكون لنا شراكة قوية مع الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي ولكن مع شروط"، وأضاف "نريد سيادتنا الوطنية ووضع حد للغارات الليلية واحتجاز مواطنينا".


يعتقد كثير من الأفغان أنّ الغارات الليلية وعمليات تفتيش المنازل والشتائم وانتهاك حرمات البيوت انتهاك خطير للتقاليد الأفغانية، ولكن القادة العسكريين يقولون أنّ مثل هذه العمليات هي أداة فعالة ضد مقاتلي طالبان ولها ميزة إضافية تتمثل في تقليل عدد الضحايا المدنيين الأفغان وحلف شمال الأطلسي مقارنة مع العمليات في ضوء النهار، وقال مسئول أفغاني معارض لكرزاي أنّه لا يتوقع التوصل إلى نهاية كاملة للغارات الليلية، ولكن أراد أن يضع الأفغان في موضع المسئول عن هذه العمليات. وأضاف "هذا ما نحتاج إلى تغييره -أي كرازاي- لإعطاء المعنى الحقيقي للسيادة الأفغانية وشراكة متكافئة" حسبما ذكر المسئول.


---------


أكد المتحدث باسم الرئيس السابق لهيئة الأركان المشتركة الأمريكية مايك مولن وجود مذكرة سرية بعث بها الرئيس زرداري إلى الأدميرال مولين، وقال رجل الأعمال الباكستاني المزعوم في عمود في صحيفة فاينانشال تايمز الشهر الماضي أنّ دبلوماسيا باكستانياً رفيع المستوى طلب المساعدة في الحصول على رسالة من زرداري للأدميرال مايك مولين، في اجتماع رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة مع الموظفين، وقال الكاتب، منصور إيجاز، أنّ زرداري يخشى من استيلاء الجيش على السلطة في أعقاب الغارة الأميركية التي قتل فيها أسامة بن لادن في باكستان في مايو وأحدثت غضبا عاما غير مسبوق على القادة الباكستانيين، وقد عرض سفير باكستان لدى واشنطن تقديم استقالته بعد تقارير تفيد بأنّ رئيسه، الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري، طلب من واشنطن المساعدة في درء استيلاء الجيش على السلطة. هناك تكهنات في وسائل الإعلام الباكستانية تفيد بأنّ حقاني كان متورطا في التصور أو توصيل المذكرة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار