الجولة الإخبارية 19-11-2015
November 22, 2015

الجولة الإخبارية 19-11-2015

العناوين:

  • ·        أمريكا تعمل على تسخير فرنسا
  • ·        السعودية والأردن تعرضان تقديم الخدمات لأمريكا
  • ·        فرنسا تستعين بأوروبا لمحاربة المسلمين
  • ·        الشرق الأوسط سوق رابحة لشركات السيارات الأمريكية

التفاصيل:

أمريكا تعمل على تسخير فرنسا

صرح جون كيري وزير خارجية أمريكا يوم 17/11/2015 (الشرق الأوسط): "نحن على مسافة أسابيع نظريا، من احتمال انتقال كبير في سوريا، وسنواصل الضغط في هذه العملية.. نحن لا نتحدث عن أشهر وإنما أسابيع، كما نأمل". وذلك بعدما اجتمع مع الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند عقب التفجيرات التي حصلت في باريس، وأضاف: "إن التعاون في أعلى مستوياته. اتفقنا على تبادل المزيد من المعلومات وأنا على قناعة بأنه على مدى الأسابيع المقبلة سيشعر داعش بضغط أكبر. إنهم يشعرون به اليوم. وشعروا به أمس. وشعروا به في الأسابيع المنصرمة. كسبنا مزيدا من الأرض. وأصبحت أراض أقل". وأكد كيري أن أولاند سيزور واشنطن الأسبوع المقبل للاجتماع مع الرئيس الأمريكي أوباما.

إن أمريكا جادة بكل ما أوتيت من قوة وحيلة لإجهاض ثورة الشام القائمة ضد نفوذها وعملائها، فتعقد المؤتمرات وترسل المبعوثين الدوليين وتسخر الدول معها وتشركها في مؤامرتها. فعقدت مؤتمر فينّا الأول والثاني وقررت مصير سوريا نظريا بأن تكون دولة ديمقراطية علمانية ضمن حدود سايكس بيكو بحيث تبقى المؤسسات والأجهزة الإجرامية قائمة ويجري تغيير في بعض الوجوه، ولذلك تعطي الأولوية إلى وقف الثورة تحت مسمى وقف إطلاق النار. وقد دخلت هي مباشرة في الحرب وأدخلت روسيا وتعمل على توظيف أحداث باريس لتحقيق أهدافها. وكانت فرنسا قد أعلنت اشتراكها في الحرب وأرسلت طائراتها وبدأت تقصف مواقع في العراق وفي سوريا وقررت إرسال حاملة طائرات تابعة لها. ففرنسا أعلنت تدخلها في هذين البلدين ومحاربتها للمسلمين من قبل هذه الأحداث، وجاءت هذه الأحداث كرد عليها، فالبادئ أظلم.

إن أمريكا تريد أن تسخّر فرنسا كما تسخّر روسيا وإيران وحزبها في لبنان وتوابعها وتركيا والسعودية وغيرها لتحافظ على نفوذها في سوريا، وتلك الدول تنساق كالأغنام وراء أمريكا على أمل أن تحصل على بعض المراعي، كما حصل في أفغانستان والعراق. ولو كانت هذه الدول لديها الوعي السياسي الكامل لتركت أمريكا وحدها تصارع المسلمين في هذه البلاد حتى يهزمها المسلمون ويطردوها إلى ما وراء الأطلسي، فترتاح تلك الدول من شر أمريكا وأعمالها التي تهدف منها السيطرة على العالم كله وجعل العالم تحت رحمتها وتستأثر بأكثرية الغنائم.

ولكن التطورات تؤكد كل يوم أن المسلمين الصادقين ومنهم ثوار الشام المخلصون أقوى منهم إرادة وشكيمة وسيهزمون أمريكا بإذن الله عاجلا أم آجلا مهما عظمت قوتها وحيلتها، ومن ثم يريحون العالم من شرها وينشرون الخير والهدى في ربوع العالم.

---------------

السعودية والأردن تعرضان تقديم الخدمات لأمريكا

صرح الأمين العام للجامعة العربية نبيل العربي يوم 16/11/2015 أن السعودية عرضت خلال الاجتماع الأخير في فينّا المتعلق بسوريا استضافة وفود المعارضة المعتدلة خلال الشهر المقبل من أجل تحديد أسماء فريقها الذي سيتوجه للمشاركة في مفاوضات تم الاتفاق على إجرائها بين الحكومة السورية والمعارضة في شهر كانون الثاني/يناير القادم. وقد أوكلت أمريكا للأردن تحديد الجماعات المتطرفة والمعتدلة حتى يتم اختيار المعارضة المعتدلة التي ستفاوض حكومة بشار أسد الإجرامية.

فمن يشاهد مؤتمر فينّا كمن يشاهد فيلما تقوم أمريكا بالإعداد له وإخراجه ولعب الدور الرئيس فيه ومن ثم تعين اللاعبين الثانويين، وهناك الصغار الذين يبحثون عن دور الخادم لدى اللاعبين، فتقوم السعودية وتتلهف على دور استضافة الوفود الخائنة التي ستشارك في اجتماعات التآمر على أهل سوريا مع النظام الذي أذاق الويلات للأهل، وكانت تدّعي وتعمل على خداع الناس خاصة من بعض الثوار الذين تمدهم بالمال المسموم لتجعلهم تحت تأثيرها بأنها لن تقبل بوجود الأسد، وها هي ضمنيا تعلن قبولها به وتريد أن تشرك الذين أوقعتهم تحت تأثيرها في هذه الخيانة. والنظام الأردني المعروف بخبثه، وقد تعلمه من أسياده الإنجليز، يتلهف على الدور الذي يتقنه وهو العمل المخابراتي حيث يتجسس على جميع التنظيمات بأساليب شتى ويجمع معلومات دقيقة عنها ليلعب دور الخادم في المؤامرة. وقد أصرت أمريكا على إشراك إيران لتلعب دور الخادم المحافظ على عميلها بشار حتى تجد البديل. وهناك صغار آخرون كتركيا والعراق ومصر وعُمان ولبنان وقطر ينتظرون أن تعطيهم أمريكا دورا ليقوموا بخدمتها.

وكل هذه البلاد إسلامية تشركها أمريكا ولو اسميا حتى تضفي شرعية خاصة على محاربتها للإسلام والمسلمين تحت مسمى محاربة الإرهاب، ومن ثم تعمل على الخداع بأنها لا تحارب الإسلام والمسلمين لأن بلادا إسلامية تشترك معها في الحرب وتقدم لها كل الخدمات. ومع ذلك فإن أكثرية المسلمين يدركون ذلك وهم يستنكرون عمل هذه الأنظمة القائمة في بلادهم ويعملون على إسقاطها وإقامة النظام الذي ينبع من دينهم الحنيف.

---------------

فرنسا تستعين بأوروبا لمحاربة المسلمين

طلبت فرنسا من الاتحاد الأوروبي يوم 17/11/2015 (رويترز) تفعيل بند المساعدة المشتركة في معاهدة الاتحاد للمرة الأولى، فقال وزير الدفاع الفرنسي جان إيف لو دريان أثناء اجتماع وزراء الدفاع للاتحاد الأوروبي في بروكسل: "إن الدول قبلت طلب فرنسا الرسمي تقديم المعونة والمساعدة بموجب معاهدة الاتحاد الأوروبي، وتوقع الجميع المساعدة بسرعة في مناطق مختلفة.. وإن هذا يعني تخفيف بعض العبء عن فرنسا التي تقوم بأكبر نشاط عسكري بين الدول الأوروبية". وقال "إن فرنسا لا يمكنها أن تقوم بكل شيء.. في الساحل وفي جمهورية أفريقيا الوسطى وفي الشام وبعد كل هذا تؤمن أراضيها". فكانت ألمانيا أول من تجاوب مع هذه الدعوة وهي تستعد لتولي مهمة التدريب التي ينفذها الاتحاد الأوروبي في مالي. فقالت وزيرة الدفاع الألمانية أوريولا فون دير لين: "سنفعل كل ما بوسعنا لتقديم الدعم والمساعدة لفرنسا".

إن فرنسا تعلن أنها تقوم بحرب ضد المسلمين في الساحل الغربي من أفريقيا حيث إن هناك بلادا إسلامية تهيمن عليها وهناك حركات إسلامية تريد أن تحرر المنطقة من ربقة استعمارها كما حصل في مالي، وقد تدخلت في أفريقيا الوسطى وأسقطت حكومة تشكلت من مسلمين ونزعت سلاحهم وأطلقت يد العصابات النصرانية الحاقدة وخاصة عصابة أنتي بلاكا لتقوم بقتل وحرق المسلمين وبيوتهم والاستيلاء على ممتلكاتهم وأكل لحومهم أحياء وأمواتا. وهي الآن تحارب في بلاد الشام لمنع إقامة حكم الإسلام فيها. وألمانيا التي تتوق لأن تصبح دولة كبرى استعمارية لتعيد أمجادها التي فقدتها تتجاوب معها على الفور لتكسب خبرة في أعمال التدخل وتكسب عملاء عن طريق تدريب عناصر في البلاد الأخرى. ويعيد هذا الذي يحصل مشهد الحروب الصليبية كيف تداعت الدول الصليبية من فرنسا وألمانيا ولحقت بها باقي الدول الأوروبية وهم يشنون الحملات تلو الحملات وتعمل فرنسا على قيادة هذه الحملات. ولكن هذه المرة خرجت أمريكا لتأخذ قيادة الحملات الصليبية منذ أن أعلنها جورج بوش الابن عندما سيّر حملتين صليبيتين في أفغانستان والعراق وتبعه خلفه أوباما ليسّير حملة في بلاد الشام. وستتواصل هذه الحملات الصليبية ضد المسلمين وستتواصل مقاومة المسلمين لها حتى يتمكنوا من استلام الحكم كما فعل صلاح الدين الأيوبي عندما أسقط إمارة الفاطميين في مصر وغيرها من إمارات في الشام من الذين تعاونوا مع الصليبيين وربط هذه البلاد بدولة الخلافة التي كان مركزها في بغداد وحارب الصليبيين في ظل راية الخلافة فدحرهم وطردهم وطهر البلاد من دنسهم ودنس العملاء.

-----------------

الشرق الأوسط سوق رابحة لشركات السيارات الأمريكية

صرح مايكل ديفرو نائب الرئيس للمبيعات والتسويق والخدمات ما بعد البيع في شركة جنرال موتورز الأمريكية يوم 17/11/2015 لجريدة الشرق الأوسط السعودية أن "منطقة الشرق الأوسط تعتبر أكثر المناطق نموا خارج مجموعة دول بريك التي تتضمن البرازيل وروسيا والهند والصين في قطاع السيارات، وأنها سوق بالغة الأهمية بالنسبة لعمليات جنرال موتورز. وتعتبر السعودية أكبر أسواقنا في الشرق الأوسط، وحتى هذا التاريخ من العام الحالي فاقت مبيعاتنا في المملكة نتائج المبيعات في ثاني أكبر أسواقنا في المنطقة الإمارات بمعدل ثلاث مرات".

إن البلاد الإسلامية وخاصة الشرق الأوسط ومنه على وجه الخصوص منطقة الخليج سوق رابحة للمنتجات الصناعية الغربية وعلى رأسها الأمريكية لوفرة المال فيها.

وهكذا يريد أن يبقيها الغرب سوقا لتصريف بضائعه، ولا يريد أن تصبح صناعية. وحكام الخليج وباقي دول الشرق الأوسط راضون بأن تكون بلادهم أسواقا استهلاكية، ولا يعملون على جعل بلادهم صناعية، مع العلم أنه من أسهل ما يكون أن تصبح هذه البلاد صناعية وتتفوق على الغرب والشرق في صناعتها، لوفرة المال والمواد الخام والطاقة والأيدي الماهرة والعاملة والخبراء من أبناء المسلمين، فيوجد فيها كل العناصر اللازمة لإحداث الثورة الصناعية والتقدم الصناعي والتكنولوجي ومن ثم الاستغناء عن الصناعات الغربية والشرقية. وصناعة السيارات أصبحت من أسهل ما يكون. ولكن كل ذلك يتطلب إرادة سياسية صادقة، وهذا لا يتوفر لدى هؤلاء الحكام، فهذا العنصر المهم هو الذي ينقص إقامة صناعة وإحداث ثورة صناعية في بلاد المسلمين. ولذلك وجب على المسلمين أن يوفروا هذا العنصر المهم ألا وهو الإتيان بحكام مخلصين صادقين بنظام راشدي نزل من عند الله حتى ينعموا بثروات بلادهم ويحيوا حياة طيبة مطمئنة ويتخلصوا من تحكم الدول الاستعمارية فيهم ومن حياة الفقر والذل والخوف التي فرضها عليهم الحكام العملاء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار