الجولة الإخبارية 19-12-2011م
December 19, 2011

الجولة الإخبارية 19-12-2011م

العناوين:

  • المجلس الانتقالي الليبي يطلب رسميا من الاتحاد الأوروبي تقديم المساعدة في تأمين الحدود مع دول الجوار
  • فرنسا تستبعد العمل العسكري في سوريا وتعتبر الوضع الإنساني الكارثي ليس وحده مبعث القلق
  • دنيس روس مستشار الرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط السابق ينصح الإدارة الأمريكية انتهاج أسلوب جديد في التعامل مع المنطقة بعد صعود التيار الإسلامي

التفاصيل:

صرح محمد عبد العزيز وكيل وزارة الخارجية الليبية للصحافة خلال اجتماع مع مبعوث الاتحاد الأوروبي إلى ليبيا بيرناردينو ليون، أن ليبيا عاجزة عن مراقبة حدودها، وطالب على ضوء ذلك بتنظيم مؤتمر أمني استراتيجي مع دول الجوار، وقال المسؤول الليبي (إن ليبيا تحتاج مساعدة عاجلة من الاتحاد الأوروبي في تكوين شرطة حرس الحدود). كما رحب فوزي عبد العال وزير الداخلية بأي دعم تقدمه الدول الصديقة عن طريق الأمم المتحدة أو عن طريق الاتفاقيات الثنائية، وأضاف الوزير (أن بلاده لا تمانع استقبال مدربين أجانب على أراضيها أو إرسال عناصر من القوات اللليبية للتدريب في الخارج). وفي سياق متصل أعلن وزير الدفاع الأمريكي ليون بانيتا عزمه زيارة ليبيا، وقال لراديو سوا في 13/12/2011 (إن واشنطن على استعداد تام لتقديم الدعم الذي تحتاجه السلطات الليبية لبناء جيشها والمضي قدما في بناء مؤسسات الدولة والحفاظ عليها). ومن جانبه قال قائد القيادة المركزية الأمريكية في أفريقيا (أفريكوم) الجنرال كارتر هام لصحيفة يو إس تودي 14/12/2011 (إن الولايات المتحدة الأمريكية ستساعد المجلس الانتقالي الليبي في بناء الجيش وتزويده بالسلاح حتى يتمكن من تأمين البلاد والفصل بين الجماعات المسلحة المتناحرة). هذا في الوقت الذي يعمل فيه فريق من خبراء الأسلحة الأمريكيين مع فريق ليبي منذ أشهر عدة للتخلص من الأسلحة التي راكمها نظام الطاغية السابق، وهذا ما أكده أندرو شابيرو مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون السياسية والعسكرية بعدما أشرف شخصيا في الأيام القليلة الماضية على تدمير ذخائر من بينها 5 آلاف صاروخ أرض-جو. وقال (إن خبراء أمريكيين ميدانيين لا يزالون يعملون على الأرض للتأكد من العدد الفعلي لهذه الصواريخ المفقودة).

بينما صرح اللواء خليفة حفتر، رئيس الأركان الليبي الذي لا يحظي بالإجماع على توليه المنصب، والعائد من الولايات المتحدة بعد إقامته فيها قرابة الثلاثين سنة (بأن هناك حاجة إلى ما بين ثلاث وخمس سنوات من أجل بناء جيش قوي قادر على حماية البلاد). فالمجلس الانتقالي الليبي المرتبك أمنيا، كما هو الحال سياسيا، ركز ثقافة الاستعانة بالأجنبي، وهي نتيجة حتمية للأمية السياسية، حتى إنه عندما عثر في منطقة نائية على مخازن أسلحة كيمائية طلب قائد المجموعة من الأمم المتحدة والدول الصديقة بالتدخل متجاوزا المجلس الانتقالي.

---------

نقلت وكالات الأنباء في 14/12/2011 عن سفير فرنسا لدى الأمم المتحدة استبعاده استخدام القوة العسكرية في الوقت الحالي في سوريا قائلا إنه ينبغي بكل ما يمكن القيام به على الصعيد السياسي لتفادي اشتعال الوضع في سوريا والشرق الأوسط ككل. وأضاف (بأن الوضع الإنساني ليس وحده ما ينبغي أن نقلق من أجله وإنما نحذر أن تنزلق سوريا إلى حرب أهلية واشتعال النار في المنطقة كلها، نحن نحتاج إلى حل سياسي وإلى ممارسة ضغوط على النظام السوري). وعندما سئل إن كانت فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تفكرا في القيام بعمل منفرد أو المساعدة في تدريب وتجهيز الجيش السوري الحر قال (المطروح في الوقت الراهن هو تحرك الجامعة العربية -النمر من الورق على حد وصف معلق سياسي ألماني- لكل بلد ظروفه المحددة كتلك التي كانت في ليبيا أما سوريا فأمر مختلف تماما، لا أحد يفكر في الحل العسكري لأن المخاطر ستكون ضخمة بالنسبة إلى المنطقة). فالقضية بالنسبة لأوروبا والولايات المتحدة في هذه المنطقة هي أن أمن كيان يهود يحظى بالأولوية. وهذا الموقف هو نفسه الموقف التركي الذي أعلنه وزير خارجيتها أحمد أوغلو في 14/12/2011 حيث قال (إن بلاده لا تضع أي خطط لغزو سوريا وحدها ولا إلى جانب أي دولة أخرى). هذا موقف تركيا التي ملأ رئيس وزرائها الدنيا تهديداً وتوعداً ناهيك عن نفاد الصبر! أما الجامعة العربية العاجزة فقد قال أمينها العام نبيل العربي (إن انتقال الملف السوري إلى التدويل موضوع يقره وزراء الخارجية العرب في ضوء ما يقوم به النظام السوري). وأضاف (أن الجامعة تهتم أساسا بحماية المواطنين السوريين وتقدر بأنه لا بد من توفير الحماية الآن، غير أن توفير الحماية للشعب السوري لا يمكن أن يتم إلا برضا سوريا). وقال رئيس استخبارات كيان يهود السابق: أمريكا لا تريد إسقاط بشار بالقوة المسلحة. فالتدخل الأجنبي جريمة لا تقل عن جرائم الأسد وقواته المتوحشة، فالحل بيد الجيش السوري وحده، أما الدول التي تسمى متحضرة فإنه لا يحركها إلا مصالحها وأهدافها السياسية.

---------

قال دنيس روس مستشار أوباما لشؤون الشرق الأوسط بعد استقالته من منصبه فيما نشرته الشرق الأوسط في 15/12/2011 (لا بد أن نكون متواضعين لأننا لم نخلق هذه الثورات ولم نتنبأ بها وجاءت من الداخل، ومن يرسم مستقبل هذه الدول هي الشعوب وحدها، ولكن لا يعني أنه لا دخل لنا بما يحدث فلدينا قلق من الإرهاب وعلى السلام ومصادر الطاقة). وطلب من الولايات المتحدة عدم التدخل مباشرة ولكن التركيز على المبادئ الدولية والمحاسبة سياسيا واقتصاديا.

وأشار دنيس روس إلى صعود الإسلام السياسي وقال بالخصوص (ستكون لدينا قوى جديدة في المنطقة وعلينا أن نتعامل معهم وعيوننا مفتوحة، فالبعض قد يقول إنهم ديمقراطيون، لكن لا بد أن لا ننسى أن لهم أيديولوجيا وفلسفة ورؤية طوروها خلال عقود من الزمن، وهذه الأيديولوجيات لا يجب أن نغفلها). فمن الملاحظ وهو يقدم النصح للولايات المتحدة على عدم التدخل المباشر والإملاء على الحكام اللجوء إلى المبادئ الدولية والمحاسبة السياسية والضغوط الاقتصادية، وهو عينه ما قاله جون مكين وجون كيري خلال زيارتهما المشتركة للقاهرة قبل عدة أشهر وهما يشاركان في افتتاح البورصة المصرية. حيث ركزا على أهمية الاقتصاد في بناء الدولة المصرية الحديثة ومساهمة الولايات المتحدة في الاستثمار في مصر.

فالسياسيون وعلماء الاستراتيجية في الولايات المتحدة أصبحوا يدركون أن التدخل المباشر في شؤون المنطقة أصبح من التاريخ، ولهذا تسابق الولايات المتحدة وسياسيّوها الزمن في وضع خارطة طريق جديدة في التعامل مع أهل المنطقة وليس مع حكامها فحسب.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار