الجولة الإخبارية   19-3-2012
March 20, 2012

الجولة الإخبارية 19-3-2012


العناوين:

• لا وقود من مصر لأهل غزة على الرغم من الدفع المسبق
• روسيا تقول أنها ستستمر في بيع الأسلحة إلى سوريا
• نائب بريطاني: إيران قوة إقليمية عظمى
• أفغانستان: التستُّر؟ "العديد من الجنود كانوا في حالة سكر وهم يضحكون وراء حمام الدم الأفغاني وحرق الجثث"
• باكستان: طائرات الولايات المتحدة بدون طيار تقتل 15 في جنوب وزيرستان

التفاصيل:

قالت سلطة الطاقة الفلسطينية في قطاع غزة (PENRA) يوم الأربعاء أنها دفعت لمصر نحو 2 مليون دولار مقابل تزويدها بالوقود لتشغيل محطتها، ولكن لم تتلق بعد أي شيء في المقابل، وغزة تعاني من أزمة الكهرباء الرئيسية بسبب نقص الوقود المشغِّل لمحطة الكهرباء الوحيدة، وقد أغلقت المحطة التي تنتج نحو ثلث الكهرباء في قطاع غزة، وكانت قد تعطلت المحطة ثلاث مرات في الشهر الماضي، ومعظم الفلسطينيين يحصلون على ست ساعات فقط من الكهرباء يوميا. وقد جاء تحول الفلسطينيين إلى مصر طلبا للمساعدة، ووافقت مصر مؤخرا على الصفقة، والتي تضمنت السماح لهم بالبدء فورا في شراء الوقود من جيرانهم العرب، ولكن قالت سلطة الطاقة الفلسطينية والمصادر الطبيعية (PENRA) أنها لم تتلق بعد أي وقود، على الرغم من أنها دفعت دفعة من المال مقدما. حيث قالت سلطة الطاقة الفلسطينية والمصادر الطبيعية (PENRA) في بيان نشر على موقعها على الانترنت أنّه "تم تحويل 2 مليون دولار لشركة البترول المصرية، وهي الدفعة المقدمة لشراء الوقود اللازم لتشغيل محطة توليد الكهرباء الوحيدة في قطاع غزة"، "ولغاية الآن، فإنّه لم يرد للمحطة أي شيء، والتي لم يتم تشغيلها بشكل كامل منذ أسابيع، مما يزيد من معاناة الشعب الفلسطيني... نأمل أن يتم إدخال الوقود في أقرب وقت ممكن بحيث يمكن للمحطة استئناف إنتاجها للكهرباء".

وكانت المحطة قد توقفت عن توليد الكهرباء في العاشر من آذار، للمرة الثالثة في غضون أربعة أسابيع، وكانت تعمل بقدرة إنتاجية متدنية يوم الأربعاء. وفي 23 من شباط قالت حماس أنها توصلت إلى "اتفاق شامل" مع مصر لإنهاء الأزمة.

---------

قالت شركة أنتونوف الروسية لصناعة الأسلحة للصحفيين أنّ "روسيا تتمتع بتعاون عسكري تقني قوي مع سوريا، ونحن لا نرى سببا اليوم لإعادة النظر في ذلك" وقد حمت روسيا سوريا، آخر "حلفائها" في العالم العربي، من عقوبات الأمم المتحدة بسبب قمع نظام الأسد الدموي للانتفاضة ضده. وقالت انتونوف "أنّ إمدادات روسيا من الأسلحة إلى سوريا يتماشى مع القانون الدولي، وسوف يستمر، والتعاون العسكري الروسي مع سوريا أمر مشروع تماما" وأضافت "الشيء الوحيد الذي يقلقنا اليوم هو أمن مواطنينا" في إشارة إلى العسكريين الروس في سوريا من الذين يقومون بتدريب السوريين في استخدام الأسلحة التي قدمتها روسيا، وامتنع عن الإفصاح عن أعداد الذين يتواجدون حاليا في سوريا. وقالت انتونوف "إنّه جزء من التزاماتنا التعاقدية... فعندما نزود دولة ما بالأسلحة، فإنه يتعين علينا توفير التدريب عليها"

---------

اعترف نائب بريطاني محافظ يدعى جون بارون، في مقابلة مع قناة روسيا اليوم الإخبارية، أنّ قعقعة السيوف والعقوبات هي "عديمة التأثير على الإطلاق" وقال بشأن إيران أنّ كل شخص يجب أن يتخلى عن "سياسات الأمس والاعتراف بمكانة إيران كقوة عظمى إقليمية... إنّ سياسة قعقعة السيوف والعقوبات لم تنجح، فهي سياسات الأمس... إيران لن ترتدع عن مواصلة برنامجها النووي" وقال "أعتقد أنّ علينا أن نكون واقعيين، فقد فشلت السياسات الحالية وزادت من حدة التوتر، وما نريده الآن هو أن ننسحب من أي احتمال للصراع العسكري وإلقاء نظرة جديدة على الوضع واعتماد نهج جديد، وأعتقد أنّه يجب أن يتضمن اعترافا ضمنيا لوضع إيران كقوة عظمى إقليمية". وشدد على أنّ اللجوء إلى خيار القوة العسكرية ضد إيران بسبب برنامجها النووي السلمي سيجلب كارثة على المنطقة ويقع ذلك على عاتق الولايات المتحدة و"إسرائيل" وحلفائهم، بما في ذلك بريطانيا. وأضاف "أعتقد أننا نعرف جميعا أنّ توجيه ضربة عسكرية من قبل إسرائيل أو أي جهة أخرى سيكون كارثة على المنطقة، فإنّه سيشعل الغضب الإيراني ولن ينجح".

---------

تفاصيل جديدة مروعة طفت على السطح بعد مقتل 16 قرويا بينهم تسعة أطفال أفغان في منازلهم من قبل جندي أمريكي واحد على الأقل، فقد قال شهود على الجريمة أنّ العديد من الجنود الأمريكيين كانوا في حالة سكر وهم متورطون في الجريمة، حيث قال الجيران في القرية، أنّه حين وقعت عملية القتل أيقظتهم أصوات إطلاق النار في منتصف الليل "كانوا في حالة سكر وهم يطلقون النار على جميع من كان في المكان" رويترز عن آغا لالا، وهو قروي في منطقة بانجواي في قندهار. وآغا لالا خسر جميع أقاربه الأحد عشر في الحادث، بما في ذلك الأولاد والأحفاد، وقال أنّ المارينز "صبوا المواد الكيميائية على جثثهم وأحرقوها" وقال آغا أنّ إطلاق النار أيقظه من نومه وشهد مقتل والده الذي كان ينظر من النافذة ليرى ما يجري" وقال بأنّ الأمريكيين بقوا في منزلنا لفترة من الوقت، لقد كنت خائفا جدا" وقال الشاب آغا "تظاهرت بالموت"، وأضاف أنّه أطلق الرصاص على رأس شقيقه وصدره، كما قتلت شقيقته أيضا، وقال "قتلوا أمي من خلال إطلاق النار على عينها ووجهها، حيث لا يمكن التعرف عليها".

---------

قال مسئولون باكستانيون أنّ الولايات المتحدة قامت بهجمات بطائرات بدون طيار أسفرت عن مقتل 15 مسلحا في المناطق القبلية المضطربة في شمال غرب باكستان، ففي هجوم واحد أسفر صاروخ موجه على سيارة في جنوب وزيرستان قرب الحدود الأفغانية عن مقتل ثمانية أشخاص، وقتل سبعة آخرون في هجوم في وقت لاحق بالقرب من الحدود بين شمال وجنوب وزيرستان. والطائرات بدون طيار غالبا ما تستهدف المناطق القبلية في باكستان، حيث الكثير من المسلحين ينشطون، وكانت باكستان قد شككت في وقت سابق من أن مثل هذه الهجمات تنتهك سيادتها. وقال المسئولون أنّه قتل اثنان من كبار قادة جماعة متشددة بارزة في المنطقة في الهجوم الأول، زعيم الجماعة، مولوي نذير، وهو من المعارضين لوجود القوات الغربية في المنطقة، ولكنه لا يأمر بالقيام بهجمات ضد قوات الحكومة الباكستانية. الولايات المتحدة لا تعلق عادة على عمليات الطائرات بدون طيار، والتي أسفرت عن مقتل مئات الأشخاص في السنوات الأخيرة، ولكن في يناير كانون الثاني 2011 أكد الرئيس باراك أوباما لأول مرة هذا البرنامج السري وأنّه يستهدف المتشددين على الأراضي الباكستانية، وأولئك الذين قتلوا من قبل الطائرات بدون طيار كانوا من قادة تنظيم القاعدة وقادة طالبان، فضلا عن عدد غير معروف من المسلحين والمدنيين الآخرين، وزادت وتيرة الهجمات منذ تولى أوباما منصبه في عام 2008، وقد تم الإبلاغ عن أكثر من 100 غارة في المنطقة في عام 2010، وأكثر من 60 غارة في العام الماضي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار