April 19, 2013

الجولة الإخبارية 19-4-2013

العناوين:

• في ظل الثورة حُكم على الساقط مبارك بالمؤبد وفي ظل حكم الإسلاميين المعتدلين يبرَّأ
• الإعلان عن زيادة إنتاج النفط في السعودية وزيادة عدد الفقراء فيها
• الأشخاص الذين تولوا الحكم بعد الثورات يسيرون على نهج الأشخاص الذين أسقطتهم
• رئيس وزراء الأردن يقول إن عباس سلم الوصاية على القدس لعبد الله الثاني
• حكومة إردوغان تعتقل الأشخاص الذين يستعدون للقتال إلى جانب إخوانهم في سوريا
• رئيس أركان العدو يتخوف من المجابهة مع سوريا بعد سقوط صديقهم الأسد


التفاصيل:


ق
ررت محكمة مصرية في 15/4/2013 إخلاء سبيل الرئيس الساقط حسني مبارك في قضية قتل المتظاهرين وإبقاءه معتقلا على ذمة قضايا أخرى. وكانت محكمة قد حكمت عليه العام الماضي بالسجن المؤبد لإدانته في قضايا قتل المتظاهرين والفساد المالي، إلى أن جاءت محكمة النقض ونقضت الحكم وأمرت بإعادة محاكمته فحصل أن برئ من جرائم القتل التي ارتكبها! إن من غير المستبعد في ظل الهيمنة الأمريكية على مصر وتبعية الحكام لأمريكا أن تُبرأ ساحته من قضايا الفساد المالي حتى تأتي محكمة وتقول يجب إعادته إلى الحكم! لأن الذين تولوا الحكم في مصر ممن يسمون بالإسلاميين المعتدلين أرادوا الارتباط بأمريكا فحافظوا على الدستور السابق الذي وضعته أمريكا على عهد أنور السادات عام 1971 ومرروه من تحت أيديهم وقالوا إنه أصبح دستورا إسلاميا! وحافظوا على المعاهدات المخالفة للإسلام التي أقرها النظام السابق، ومنها معاهدة كامب ديفيد وهي المعاهدات التي تبقي مصر مرهونة لأمريكا ومحافظة على كيان يهود بل داعمة له مثل اتفاقية بيع الغاز بأسعار زهيدة لكيان يهود، وحافظوا على كافة المؤسسات السابقة القضائية والعسكرية والأمنية والإدارية من دون تغيير في أنظمتها وإداراتها. ولهذا السبب تحصل في مصر هذه المهازل وتضيع الحقوق ويبرأ القتلة والمفسدون أو ينالون عقوبات مخففة. فأصبح الجميع يرى أن أخطر شيء على الإسلام وعلى الأمة وعلى مصيرها أن يأتي أناس يدعون أنهم يريدون تطبيق الإسلام، ولكن ما أن يصلوا إلى الحكم فإنهم ينسون كل شيء ويحافظون على النظام السابق ويسيرون على خطاه ويقولون نحن مسلمون معتدلون لا نريد تطبيق الإسلام تطبيقا جذريا وشاملا، فيبقون يطبقون أنظمة الكفر حتى يسقطهم الشعب من الحكم وهم على ذلك.


------------


أعلنت شركة "أرامكو" الأمريكية السعودية في 15/4/2013 أنها بدأت تضخ النفط من حقل منيفة العملاق. وستبلغ طاقته الإنتاجية في تموز/ يوليو القادم 500 ألف برميل يوميا إلى أن تبلغ طاقته الإنتاجية في نهاية 2014 إلى 900 ألف برميل يوميا. وكان وزير النفط السعودي قد ذكر في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي أن إنتاج البلاد من النفط يتراوح بين 9,7 إلى 9,9 ملايين برميل يوميا، وبلغ ذروته العام الماضي فوصل إلى 10,1 مليون برميل، بينما تراجع سعر برميل النفط الخام لهذا اليوم إلى 100 دولار، أي إن دخل السعودية من المفترض أن يكون مليار دولار يوميا. ولكن الشركات الأمريكية تستخرجه وتسوقه وتودع أمواله في البنوك الأمريكية، وتعطي أعطيات للملك وعائلته المكونة من ألوف الأمراء. مع العلم أن أكثر الشعب في البلاد التي يطلق عليها السعودية ما بين فقير "مدقع" و "مطلق" و "نسبي" حسب تصنيفات الأمانة العامة لصندوق الفقر السعودي التي تقوم بدراسة أوضاع الفقراء من دون أن تعلن عن نسبتهم. ويذكر خبراء اقتصاديون سعوديون أن نسبة السعوديين الذين هم تحت خط الفقر تبلغ 25% أي إن ربع السكان فقراء فقرا مدقعا، ولا يستبعد أن تصدق التخمينات التي تقول إن نسبتهم تتراوح ما بين 60% إلى 80% من الشعب في السعودية مقسم بين أنواع الفقراء الثلاثة مدقع ومطلق ونسبي. في الوقت الذي أعلنت فيه مجلة فوربس النسخة العربية في 15/4/2013 عن 100 ثري عربي يملكون المليارات؛ وكان منهم 41 من السعودية على رأسهم ابن أخ الملك الوليد بن طلال بن عبد العزيز الذي قدرت ثروته بـ 20 مليار دولار. فالملك وعائلته وحاشيته ومن تقرب إليهم يستأثرون بالأعطيات النفطية بينما يحرم أكثرية الناس منها، مع أن أغلب واردات النفط تبقى في أمريكا. فلو فرضنا أن وزع دخل يوم أو يومين من النفط على الناس فإنه لا يبقى منهم فقير واحد. مع العلم أن أموال النفط ليست حكرا على من يعيش في السعودية، وإنما هي ملك لجميع المسلمين الذين أكثريتهم من الفقراء وبلادهم من أغنى البلاد ولكن ثرواتهم تذهب للدول الغربية لتزيد من تخمة الشركات الرأسمالية فيها.


------------


نقلت رويترز في 15/4/2013 عن مسؤول في الحكومة التونسية رفض الكشف عن اسمه أن حكومته توصلت إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي ليمنحها قرضا بمقدار 1,78 مليار دولار لمواجهة الصعوبات المالية. إن تونس مثل مصر التي تتفاوض مع الصندوق ليمنحها قرضا بمقدار 4,8 مليار دولار، وهما من أوائل البلاد التي قامت فيها الثورات وسقط فيها الحكام العملاء من بن علي إلى حسني مبارك اللذين أفسدا البلاد وأوقعاها في مديونية كبيرة وفي حبال صندوق النقد الدولي والتبعية للدول الغربية، وبعد مجيء حكام جدد أطلق عليهم إسلاميون ساروا على نهج أسلافهم. مما يدل على أن الأنظمة لم تسقط في هذين البلدين، وإنما الذي سقط هو فقط أشخاص كانوا يسيّرون النظام فجاء أشخاص آخرون فصاروا يسيرون النظام نفسه من دون تغيير أساسي أو جذري. ولكن وعي الناس قد ازداد وكسروا حاجز الخوف، وتلك عوامل حيوية في الأمة لا تجعلها تسكت عن الأشخاص الجدد حتى تسقطهم وتسقط النظام الذي لم يسقط بعد وتأتي بنظام نابع من عقيدتها وبرجال صادقين واعين من أبنائها متمسكين بها وبنظامها يتمتعون بصفة رجل الدولة وليس بصفة الإسلامي المعتدل أو الديمقراطي أو العلماني وهم لا يختلفون عن بعضهم في الجوهر.


-------------


قال رئيس وزراء النظام الأردني عبد الله النسور في 15-4-2013 إن الوثيقة التي وقعها الملك عبد الله الثاني مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس في عمان تؤكد "أن جلالته هو صاحب الوصاية والرعاية للأماكن الدينية المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس الشرقية". والجدير بالذكر أن هذه الأماكن المقدسة كانت تحت وصاية ورعاية وحكم الملك حسين والد الملك عبد الله الثاني فقام الملك حسين بالخيانة وسلمها ليهود عام 1967. والآن جعلت الوصاية لابنه عبد الله الثاني ليتم التنازل عنها باسمه ليهود بشكل رسمي، بحيث يعطى للمسلمين ممر للصلاة هناك تحت حراب يهود وبذلك تكتمل حلقات الخيانة التي ورثها من يطلقون على أنفسهم الهاشميين كابرا عن كابر. لأن عبد الله الثاني جعل الأردن كلها مستباحة ليهود ووثق علاقته معهم استمرارا لسياسة والده الهالك. وما يسمى بالرئيس الفلسطيني الذي يدعي أنه رئيس فلسطين تبرأ من مسؤوليته عن القدس من أجل أن يفاوض يهود من دون القدس حسب أوامر سيده في البيت الأبيض، وبذلك يُعَدّ عباس مشتركا في التآمر على القدس فهو شريك في الخيانة.


------------


نشر موقع جريدة زمان التركية المؤيدة للحكومة التركية في 16/4/2013 أنه بعد 6 أشهر من الاستعدادات داهمت شرطة قونيا منازل أفراد في عصابة يترأسها شخص عرف بحرفي "م. ج." تقوم بتنظيم مقاتلين وإرسالهم إلى سوريا، وقد تم اعتقال 9 أشخاص في قونيا وشخص عاشر في اسطنبول. وكانت السلطات التركية قد ضبطت مخزن أسلحة عبارة عن بنادق عادية وخرطوش وطلقات قام أصحابها بشرائها وجمعها لمساندة إخوانهم في سوريا. فالنظام التركي بزعامة إردوغان وحزبه الذي ادعى أنه سوف يساعد أهل سوريا ولن يسمح بحماة ثانية ها هو يمنع الناس في تركيا من مساعدة إخوانهم في سوريا حتى يضيق على الثوار المجاهدين لحملهم على الاستسلام للمشروع الأمريكي المتعلق بسوريا والذي يتضمن جلب نظام ديمقراطي علماني وعملاء تابعين لأمريكا حتى تبقى سوريا تحت دائرة النفوذ الأمريكي.


------------


صرح رئيس أركان قوات العدو بيني غانتس للإذاعة اليهودية في 16/4/2013 أن "جيشه بات مستعدا لاحتمال نشوب حرب مع سوريا في أي لحظة". إلا أنه "استبعد وقوع مثل هذه الحرب قريبا". وقال "إن "إسرائيل" في أعقاب التغييرات الإقليمية التي تشهدها المنطقة ستواجه لأول مرة منذ عقود طويلة واقعا جديدا قد تضطر فيه إلى مواجهة معركة متعددة الجبهات". إن رئيس أركان قوات العدو المغتصب لفلسطين يدرك أن بشار أسد ونظامه الذي كان يحمي كيانهم ويؤمن الحدود على وشك السقوط، وهو خائف من مجيء المخلصين من أبناء المسلمين إلى الحكم ويعلنوا حكم الإسلام الذي يوجب تطهير فلسطين من دنس يهود. ولذلك يجعل جيشه في حالة استعداد دائم. إلا أن الحقيقة أنه إذا وصل الإسلام إلى الحكم في سوريا فإن استعدادات يهود وجاهزية جيشهم لن تنفعهم. لأن صديقهم في الشام بشار أسد ومن ورائه روسيا وإيران وأشياعهم علنا وأمريكا سرا وكلهم يقاتلون الشعب السوري منذ سنتين بكافة الأسلحة ولكن هذا الشعب الأبي لم يستسلم بل يزداد قوة وإصرارا، فكيف إذا حارب هذا العدو المغتصب لأرضه المقدسة فإنه بلا شك سيبلي بلاء حسنا، وقد تمرس الناس في سوريا على القتال واعتادوا أجواء الحرب وأظهروا ثباتا وصبرا وقد خذلتهم كافة الدول وليس لهم معين سوى الله.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار