July 21, 2013

الجولة الإخبارية 19-7-2013

العناوين:


• أمريكا تحذر حزب إيران من هجمات تستهدفه بينما تقوم بقتل المسلمين بطائرات بلا طيار
• الرئيس الإيراني يقوم بزيارة للعراق لتأكيد دعم إيران لحكومة المالكي ولدعم نظام الأسد
• إردوغان يهاجم مسألة بطاقات القروض بعدما شجعها ويهاجم النظام الربوي وهو الراعي له
• بريطانيا تشجع التدخل العسكري في سوريا حتى تجد لها موطئ قدم فيها


التفاصيل:


كشفت وكالة "ماك كلاتشي" الأمريكية للأنباء في 17\7\2013 أن وكالة الاستخبارات الأمريكية "سي أي إيه" حذرت مسؤولين في لبنان الأسبوع الماضي من أن مجموعات لها علاقة بتنظيم القاعدة تخطط للقيام بسلسلة تفجيرات تستهدف المناطق الخاضعة لحزب الله وحلفاء سوريا. وذكرت أن هذا التحذير تم تمريره عبر رئيس محطة بيروت التابعة لوكالة الاستخبارات الأمريكية إلى العديد من المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين اللبنانيين في اجتماع الأسبوع الماضي حتى يبلغوه لحزب الله كما ذكر مسؤولون لبنانيون. لأن الحكومة الأمريكية تحظر على مسؤوليها أن يتصلوا بحزب الله مباشرة. وذكرت الوكالة أن ضابط أمن داخلي تابع لحزب الله قد صرح للمراسلين: "أنه بالفعل قد أتى تحذير من وكالة الاستخبارات الأمريكية، مرّروا لنا هذه المعلومات عبر المخابرات. ولكن لدينا معلوماتنا الخاصة عن التفجيرات".


لقد بات الناس يدركون أن أمريكا تعمل على حماية النظام السوري وأعوانه ومناصريه وأن هذا النظام وإيران وحزبها سائرون في الخط الأمريكي. فيظهر أن تهجّم إيران وحزبها لفظيا على أمريكا هو لتغطية حقيقتهما. لأن المسألة تتبين بالأفعال لا بمجرد الأقوال التي تخالف الأفعال. فالمخابرات الأمريكية ترسل الأخبار عبر النظام اللبناني إلى حزب الله مما يدل على وجود تنسيق بين النظام اللبناني مع حزب إيران ومع النظام السوري في الحرب على أهل سوريا، ويشير ذلك إلى مدى ارتباط النظام اللبناني والنظام السوري والنظام الإيراني بأمريكا. بينما تقوم أمريكا بتصفية عناصر القاعدة وكل الجماعات المسلحة التي ترفض الاستعمار الأمريكي والغربي سواء في اليمن أو أفغانستان أو الباكستان أو الصومال بل إنها تضرب عامة المسلمين في هذه البلاد وقد قتلت العديد من الأطفال والنساء والرجال غير المقاتلين. وهي تدعم النظام السوري وحلفاءه ومناصريه ضد الثوار في سوريا وضد أهل سوريا، فتسمح للبنان ولإيران ولحزبها وللعراق ولروسيا أن يتدخلوا في سوريا وأن يقاتلوا بجانب النظام السوري بينما هي تمنع السلاح والمعونات عن الثوار المخلصين في سوريا وتبحث عن عملاء تزودهم بالسلاح بشرط أن يقاتلوا المخلصين من الثوار وأن يعملوا على الحوار مع نظام الأسد وأن يقبلوا بالنظام الديمقراطي.


---------------


قام الرئيس الإيراني أحمدي نجاد في 18\7\2013 بزيارة للعراق، وبذلك يتوج فترة رئاسته التي ستنتهي بعد أسبوعين بتقوية العلاقات مع النظام العراقي الذي أقامته أمريكا ورعته، حيث تعمل إيران في داخل العراق لتحقيق مصالحها ومصالح أمريكا في العراق. ولذلك سمحت أمريكا لإيران بأن تدخل العراق من أول يوم احتلت فيه العراق، وإيران تسند حكومة المالكي المرتبطة بأمريكا. عدا عن أن النظام الإيراني يقوم بدعم نظام الأسد العلماني الإجرامي عن طريق العراق. والجدير بالذكر أن أحمدي نجاد قام بزيارة للعراق في 2\3\ 2008 وهي تحت حراب الاحتلال الأمريكي المباشر ونزل في مطار بغداد الذي كان عبارة عن قاعدة أمريكية وذهب إلى المنطقة الخضراء التي كانت تحت الرقابة الأمريكية حيث تقع فيها أكبر سفارة أمريكية في العالم وهي عبارة عن قاعدة أمريكية للتجسس والتخريب. ولكن الرئيس الإيراني نجاد كغيره من المسؤولين الإيرانيين هاجموا أمريكا لفظيا كما هاجموا كيان يهود خلال أكثر من 30 عاما، ولكن فعليا لم يقوموا ضد أمريكا بأي عمل، رغم أنها احتلت العراق وأفغانستان، كذلك لم يقوموا ضد كيان يهود بأي فعل رغم أن هذا الكيان المغتصب لفلسطين هاجم لبنان عدة مرات كما هاجم غزة أكثر من مرة وأغار على مواقع سورية عديدة. ولكن عندما بدأ نظام آل الأسد البعثي العلماني يقتل في الناس ويدمر بيوتهم فوق رؤوسهم ويتعدى على أعراضهم قام الإيرانيون بمساعدته بكل إمكانياتهم من أسلحة وعتاد ورجال وأقحموا حزبهم في لبنان ليشارك في القتال بجانب هذا النظام الطاغية. وقد أكد وزير خارجية العراق هوشيار زيباري ذلك حيث ذكر في 13\7\2013 في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط قائلا: "نرفض وندين استخدام أجوائنا لنقل الأسلحة، ونحيط الجانب الإيراني علما بذلك عبر القنوات الرسمية.

ولكن ليست لدينا القدرة على منع الإيرانيين من القيام بذلك". وذكر أنه: "أخبر الدول الغربية بأنها لو أرادت منع الإيرانيين من توريد الأسلحة إلى سوريا فعليها المساعدة في ذلك". وقال "إذا كنتم تعتقدون أن هذه الرحلات الجوية تنتهك قرارات مجلس الأمن التي تحظر تصدير وتوريد الأسلحة من إيران وإليها، فأنا أدعوكم باسم الحكومة العراقية لمساعدتنا في إيقاف هذه الرحلات الجوية التي تستخدم الأجواء العراقية". وقال إن "الشائع عن العراق أننا نسهل ذهاب متطوعين إلى سوريا للقتال أو للدفاع عن المراكز الشيعية، وهذه المسألة لا أنكرها، ولكن أقول إن الأمر لا يجري بتشجيع أو بدعم أو بموافقة حكومية". وأضاف: "قلت للغربيين إذا أردتم منع الجسر الجوي الإيراني إلى سوريا فافعلوا. هذا لا يحصل بموافقتي ولا أمتلك القدرة والإمكانيات لمنع حصوله، هم إذا أرادوا أن يوقفوا ذلك فليفعلوا". وقال "في الأردن مثلا واشنطن نصبت صواريخ باتريوت واستقدمت طائرات إف 16. لكن تبين للنظام السوري أن التدخل الأجنبي الذي كان يتخوف منه لن يحصل وأن هذه الإجراءات مجرد مظاهر". وقال: "في تقديري يوم تم الاتفاق بين الروس والأمريكيين على جنيف 2 كان التفاهم على أن الأسد يمكن أن يبقى في منصبه حتى عام 2014" أي حتى نهاية رئاسته. وذكر "علينا الاعتراف بوجود إخفاقات داخلية وأمنية لجهة الأداء وهذا لا يمكن تبريره إطلاقا إنها مسؤولية الحكومة وهي مسؤولة عن حفظ أمن وسلامة شعبها. هناك تقصير في الأداء الحكومي". فوزير خارجية العراق يعترف أن هناك جسرا جويا لنقل الأسلحة والمعدات وغير ذلك من المساعدات والغرب يعلم ذلك وأمريكا صاحبة النفوذ في العراق حيث إن حكومة المالكي مرتبطة بها والنظام العراقي مرتبط بها تعلم ذلك ولا تعمل على منعه. وهي تتظاهر أنها مع الثورة السورية ولكنها في الحقيقة هي مع النظام السوري وتدعمه بواسطة إيران والعراق.


---------------


نقلت صفحة الدولة الإسلامية في 17\7\2013 عن وكالات الأنباء حديث إردوغان على مائدة إفطار في مبنى الولايات في يوم الشهيد قال فيه: "عندما تكلمت في الأيام الماضية عن اللوبي الربوي لم أتكلم من فراغ، بل لأني أعرف شيئا عن ذلك. كذلك يوجد لوبي هدام للمداخيل عدا الربا؛ وهو بطاقات القروض. أقول لا تشتروها، فالنقود التي تدفعونها لبنك واحد يصدرها ولا أريد أن أذكر اسمه مقدراها 600 ترليون ليرة (حوالي 300 مليون دولار) في السنة الواحدة. هذا دخل البنك من ذلك عدا الربا الذي يتقاضاه. وهو يساوي دخل بنك الزراعة وبنك الشعب وبنك الوقف مجتمعة. هل رأيتم مدى حجم هذه اللعبة التي تلعب؟! من يدفع لهم هذه النقود؟ لا يدفعها الغني، وإنما الذي يدفعها هو أخي الفقير الله يحفظه. يغمى عليه من الفرح عندما يحصل على بطاقة القروض. فليتعلم كل واحد منا أن يمد رجليه على قدر فراشه. عندئذ سوف لا تحصل تلك البنوك على هذه الأموال الطائلة. قلت لأحد البنوك: من أجل الله! ألا يكفي الدخل الذي تأخذونه من الربا؟! فلو أردنا أن ندفن هذه النقود في قبرك لما وسعها؟ ماذا ستفعلون بهذه النقود؟ على الأقل لا تأخذوا من المواطن عمولة. ولكنهم لا يشبعون. فالتراب الأسود هو الذي سيملأ عيونهم". وقال: "العالم لا يريد تركيا قوية. فالألاعيب التي تلعب في منطقتنا من أجل أن تكون تركيا ضعيفة". يظهر أن إردوغان أراد استغلال عواطف البسطاء من المسلمين الذين ربما لا يلتفتون إلى أن إردوغان هو يسمح بهذا النظام الربوي وهو قائم على رأسه ويرعاه ويديره ومن ثم يأتي يهاجمه على مائدة إفطار؟! وهو الذي سمح بدخول البنوك والشركات التي تعطي بطاقات القروض ولم تكن موجودة في تركيا قبل عهده، فأغرق الناس بالديون. فشجعت حكومته عبر السنوات العشر الخالية حصول الناس على بطاقات القروض لتحريك حركة البيع والشراء في تركيا، فأقبل الناس عليها بشكل جنوني، فبات عامة الناس مثقلين بالديون بل مديونين للخارج، حيث أعلنت الحكومة التركية في نهاية العام الماضي أن أفراد الشعب والشركات الخاصة أصبحت مديونة للخارج بحوالي 50 مليار دولار، وكل ذلك بسبب تشجيع بطاقات القروض التي تصدرها المؤسسات المالية الأمريكية وغيرها. وأما الدولة بمؤسساتها فأصبحت مديونة للخارج بحوالي 400 مليار دولار. وأما ديونها الداخلية فتبلغ حوالي 400 مليار دولار أيضا. فالاقتصاد التركي منشط بالديون وحركة البيع والشراء منشطة بالديون، ولذلك أعطت شركات التصنيف الائتماني الأمريكية علامات ليست سيئة للاقتصاد التركي. فهو اقتصاد هش فمن الصعب أن يصمد أمام أزمات كبيرة، وإذا سحبت أمريكا الدعم عن الحكومة فإن كل شيء يصبح مهددا بالانهيار.


----------------


كشف الجنرال ديفيد ريتشاردز رئيس الأركان البريطاني المنتهية ولايته في مقابلة مع صحيفة "صن" في 18\7\2013 أن "بلاده تستعد لخوض حرب جديدة في سوريا لمنع وقوع أسلحتها الكيماوية في أيدي تنظيم القاعدة". وقال "إنه يجب على بريطانيا أن تتحرك إذا انهار نظام الرئيس بشار الأسد في حالة من الفوضى لحماية مخزونه الضخم من غاز الأعصاب من براثن الإرهابيين". وأضاف "أن بريطانيا تضع خططا لعملية كبرى جديدة في سوريا ستقودها القوات الخاصة بعد أن أصبح خطر الإرهاب أكثر هيمنة في رؤيتنا الاستراتيجية". والجدير بالذكر أن الأوروبيين وعلى رأسهم الإنجليز عاجزون عن أن ينفذوا أية سياسة دون موافقة أمريكا. فقد سبق أن اتفقت بريطانيا وفرنسا على تزويد المعارضة السورية بالأسلحة، ومن ثم تراجعتا عندما رفضت أمريكا ذلك. وهم يتكلمون عن تدخل عسكري هناك إلا أنهم لا يقدرون على فعل ذلك إذا لم توافق أمريكا وتسمح لهم بمشاركتها. ولكنهم يعملون على تشجيع التدخل العسكري حتى يتدخلوا هم بجانب أمريكا لعلهم يحصلون على شيء هناك أو يكون لهم موطئ قدم في سوريا بعدما طردتهم أمريكا منه بواسطة نظام آل الأسد منذ عام 1971 حيث ارتبط هذا النظام بأمريكا ارتباطا وثيقا. وأمريكا تعمل على إبعاد الأوروبيين عن الشأن السوري حتى لا يكون لهم موطئ قدم هناك، ولذلك تستغل حاليا روسيا في هذا الموضوع، كما كانت تستغل الاتحاد السوفياتي سابقا في هذا الشأن لإبعاد الأوروبيين عن سوريا وتركيز نفوذها فيها. ولهذا فإن أمريكا لا تسمح بانهيار النظام في سوريا وتقول ذلك علانية، وقد ارتبط هذا النظام بها وركز لها نفوذها في البلد وفي المنطقة المجاورة، وتعمل أمريكا على المحافظة عليه بجعل التابعين لها في المعارضة يقبلون بالذهاب إلى جنيف 2 للحوار مع النظام وتشكيل حكومة من الطرفين. ويظهر أن الذي حال دون ذلك حتى الآن هو وعي المخلصين من الثوار على هذه الخطة ورفضهم إياها وللمعارضة المستعدة للقبول بذلك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار