الجولة الإخبارية 19-8-2010
August 20, 2010

الجولة الإخبارية 19-8-2010

العناوين :

  •  بدء العمل لأكبر ساعة في العالم في مكة المكرمة
  •  جنرال اسرائيلي يشيد بسلوك الجنود الذين كانوا على متن سفينة مرمرة
  •  روسيا تخشى التجارب النووية الأمريكية وتهديدها للمناخ
  •  الشرق الاوسط وافريقيا تسعيان للبحث عن امدادات بديلة للحبوب الطازجة
  •  الأمم المتحدة تحذر من فيضانات باكستان التي يمكن أن تكون من أكثر الكوارث الطبيعية تأثيراً في الأعوام الثلاثة الماضية


* بدأ العمل في الساعة العملاقة الموجودة على ناطحة سحاب في مكة المكرمة يوم الأربعاء الماضي أول ايام شهر رمضان ، وسط آمال من المملكة العربية السعودية أنها سوف تصبح الضبط الرسمي للوقت في العالم الإسلامي. ، وتقول الرياض انها الأكبر في العالم ولها وأربعة وجوه وقطرها 43 مترا. وهي موجودة على واحد من اطول و اضخم الفنادق المقامة على ناطحة سحاب حيث يبلغ ارتفاعه 400 مترا ويطل على الحرم . وقد بدأ العمل بالساعة بعد دقيقة واحدة من صباح اول يوم من شهر رمضان المبارك . ونقلت وكالة الانباء السعودية ان الساعة تحتوي على 90مليون قطعة من الفسيفساء الملون تغطي جانبي الساعة. وأن كل أربع قطع منقوش عليهن اسم الله. ونقلت الوكالة انه يمكن رؤيتها من أي ركن من اركان المدينة ، وتقع الساعة فوق برج مجمع الملك عبد العزيز للفنادق الذي يتم انشاؤه من قبل مجموعة ابن لادن للانشاءات . ومن الجديد بالذكر ان تكلفة بناء الساعة ما يقارب 3مليارات دولار(1.9 مليار جنيه) وانها على برج طوله 601 مترا والذي من المخطط الانتهاء من بنائه في غضون ثلاثة اشهر. وقال هشام عدنان ان الساعة أمام المسجد الحرام وانه يتمنى ان يصبح الناس يشيرون الى ساعة مكة بدل ساعة غرينتش .

* دافع رئيس الجيش الاسرائيلي عن استخدام قواته الذخيرة الحية خلال الغارة على اسطول غزة للمساعدات. لكن الجنرال غابي اشكينازي قال للجنة تحقيق اسرائيلية انه كان يجب التعامل بشدة مع التهديد الذي شكله الاسطول ، واضاف انه يتحمل المسؤولية الكاملة عن عملية الجيش وانه " فخور" بما قامت به قوات الكوماندوز. و" اننا يجب ان نتعامل مع الواقع بسرعة بشدة لضمان النجاح" ، قال" اننا يجب ان نحسب الخطر التي كان يتهدد الجنود ، وان قرار وقف السفينة كان واضحاً وكان يجب ان نوقف السفينة والأسطول بأي شكل ". وكذلك أكد نتنياهو ان اسرائيل تصرفت بشكل قانوني ، وأنه تم بذل كل الجهود الدبلوماسية لوقف هذا الاسطول, كما اتهم الحكومة التركية باستغلال الحدث على كافة الأصعدة .


* ذكرت وكالة الانباء الروسية نوفوستي في 29 يوليو أن ارتفاع درجات الحرارة التي أثرت على أوروبا ووسط روسيا في الشهر الماضي حسب الخبراء المحليين يمكن أن يعزى إلى سلاح سري يجري الآن اختباره من قبل الولايات المتحدة. وقال جورجي فاسيلييف وهو أستاذ في قسم الفيزياء في جامعة لومونوسوف في موسكو ، لصحيفة كومسومولسكايا برافدا أن هذا ذكَّره بالكوارث في العالم منذ عام 1997 عندما قالت الولايات المتحدة انها وضعت جهاز الاذاعة
HAARP موضع التنفيذ. ووفقا لريا نوفوستي أن أجهزة البث الإذاعي في ألاسكا هي "أداة قوية جدا للتأثير على الأيونوسفير. ويميل بعض الخبراء العسكريين للقول أن ذلك هو سلاح جيوفيزيائي. "ويقول التقرير أيضاً نقلا عن الأستاذ فاسيلييف انه يعتقد أن الولايات المتحدة الان تجري التجارب على الجيل الثاني من نفس النوع بموجات عالية التردد و بتكلفة 250 مليون دولار.


* تحركت على وجه السرعة بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ، المستوردون الأكبر للحبوب في العالم للبحث عن البديل لإمدادات الحبوب من روسيا بعد حظر الأخيرة تصدير القمح. وتسعى الدول الى تلاشي تكرار ما حدث في عام 2007-2008 من ازمة الغذاء . فقامت كل من مصر وتونس ولبنان والأردن بفتح باب العطاءات للحبوب هذا الاسبوع لتحل محل عقود وعطاءات من منطقة البحر الأسود روسيا وأوكرانيا وكازاخستان . ومع هذا صرح مسؤول في وزارة التجارة المصرية أنهم ليسوا على عجالة من امرهم في شراء القمح و مبررا ذلك أنه لدى مصر مخزون من القمح يكفي لمدة أربعة اشهر، واضاف ايضا ان سياسة التخطيط للمستقبل لتأمين السلع عمل استراتيجي وهو من الأولويات . ومن المعلوم ان بلدان الشرق الأوسط وشمال افريقيا تشتري ما يقرب من ربع الحبوب التي تباع في العالم . ويعتبر توفير الخبز المدعوم استراتيجية رئيسية في المنطقة من أجل الحفاظ على السلم الاجتماعي. وفي العام الماضي اشترت مصر 6 مليون طن من القمح من روسيا. ومن المعلوم ان ثلث الدخل من المبيعات لموسكو من القمح. ومن الجدير بالذكر أن تركيا وسوريا وايران وليبيا واسرائيل والاردن واليمن والعراق من بين أكبر عشر جهات تشتري القمح الروسي. وقال متعاملون في الشرق الأوسط وشمال افريقيا ان هذه البلاد الآن تتوجه الى الاتحاد الأوروبي وفرنسا بصفة خاصة ، ومناطق بعيدة مثل الولايات المتحدة وكندا. وأوضح التجار ان بعض الدول في المنطقة مثل مصر طلبوا منهم عدم الشراء من أوكرانيا وكازاخستان ، رغم أن البلاد حظرت رسميا صادرات الحبوب.

* وسط مخاوف شديدة من اثر الفيضانات في باكستان حذرت الأمم المتحدة من الفشل الحاصل في التعامل مع الكارثة . وكانت الفيضانات الشديدة قد بدأت قبل نحو اسبوعين وجرفت الطرق والجسور وخطوط الاتصال . وقالت الامم المتحدة ان عدد القتلى النهائي قد تجاوز تسونامي في المحيط الهندي عام 2004 ، وزلزال كشمير عام 2005 ، والزلزال الذي ضرب هايتي عام 2010 مجتمعة. وكانت معدلات الوفيات زادت عن 1600 قتيل. وحسب تقديرات الحكومة الباكستانية أن المتضررين أكثر من مليونين ، مع العلم أن عدد الأشخاص المتضررين في الكوارث الثلاث الأخرى المذكورة هو 5000000 في تسونامي وثلاثة ملايين في الزلازل. وقال متحدث باسم مكتب الامم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية : "يبدو ان عدد المتضررين في هذه الأزمة هو أعلى من وقوع زلزال هايتي ، وتسونامي وزلزال باكستان .

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار