January 03, 2011

  الجولة الإخبارية 2-01-2011

العناوين:

•· وثائق تكشف عن عملاء للإنجليز في الحزب القومي التركي

•· محاولات لمنع الاقتتال والتناحر بين فصائل حزب البعث

•· الرئيس التونسي يدّعي أنه يحترم حرية الرأي والتعبير وأنه يسهر على طلبات شعبه

•· الكنيسة في النمسا تعلن عن انفصال الكثير من أتباعها

التفاصيل:

من تسريبات ويكيليكس التي تتعلق بتركيا وثيقة تتعلق بنائب رئيس الحزب القومي التركي "غون سزاق" تتضمن قيامه بزيارة السفير البريطاني في أنقرة، واستعداده لإقامة علاقة سرية مع الحكومة البريطانية، وبحث الدعم الإنجليزي لحزبه القومي التركي أمام التهديدات السوفياتية، وأن سبب طلب الحزب القومي التركي لهذا الدعم هو أن الحزب لديه انطباع بأن المخابرات الأمريكية المركزية تقوم بدعم الحركات اليسارية." وأُضيف إلى هذا التسريب خبرٌ مفاده أن السفارة الإنجليزية أجابته بسلبية وأخبرته بأنهم -أي الإنجليز- يريدون أن يقيموا علاقات طبيعية مع الأتراك، وأنهم لا يفكرون في التقرب إلى أي حزب سياسي". والجدير بالذكر أن تاريخ هذه الوثيقة هو 14/3/1980، وأن غون سزاق نائب رئيس الحزب القومي التركي اغتيل بعد أقل من ثلاثة أشهر من هذا الاتصال بتاريخ 27/5/1980.

إنه من المعلوم لدى الواعين على الأحداث السياسية والمتابعين لها بدقة وبعمق أن الحزب القومي التركي الذي كان يترأسه العقيد ألب أصلان توركيش منذ تأسيسه في ستينات القرن الماضي حتى مماته في نهاية التسعينات من القرن الماضي كان ولاؤه للإنجليز وهو من الضباط الذين قاموا بانقلاب 27/أيار عام 1960 على رئيس الوزراء السابق عدنان مندريس الذي كان يوالي أمريكا وقاموا بإعدامه بدون محاكمة وبدون قرار من جهة معينة. ومن الطبيعي أن يأتي توركيش بنواب له ومسؤولين في حزبه من عملاء الإنجليز. وأما القول بإن الإنجليز رفضوا التعامل مع الأحزاب السياسية التركية فهذا غير صحيح، بل إن الإنجليز منذ تأسيس الجمهورية التركية وهم يؤسسون الأحزاب العلمانية والقومية والوطنية ومنها التي تستغل الإسلام عن طريق عملائهم ويدعمونها، وأول حزب أسسوه على يد عميلهم مصطفى كمال مع وريثه في رئاستي الحزب والجمهورية عصمت إينونو. وعندما دخلت أمريكا تركيا في خمسينات القرن الماضي عن طريق مشروع مارشال وعن طريق الناتو بدأت تكسب العملاء وتؤسس الأحزاب والتنظيمات القومية والعلمانية واليسارية الاشتراكية والوطنية ومنها التي تتمسح بالإسلام فكسبت مندريس وديمريل ومؤخرا منذ بداية هذا القرن كانت وراء طيب أردوغان وزمرته الذين أسسوا حزب العدالة والتنمية.

--------

أعلن في 29/12/2010 أن خمسة فصائل بعثية عراقية تقيم في سوريا شكلت تيارا أسمته "الانبعاث والتجديد"؛ وذلك لمواجهة الانقسامات في حزب البعث العراقي. وقد أعلن سكرتير هذا التيار المدعو خالد السامرائي أن "تياره الجديد لا يمكنه السكوت على حال الخلاف الذي اعتبره استمرارا في التخريب" محذرا من "تحول الوضع إلى اقتتال داخلي بين الأخوة والرفاق في غياب منطق الحوار والنقاش الحر وسماع الرأي الآخر مما أدى إلى غياب البعث واقعيا عن التأثير في الساحة العراقية". وهو يشير إلى انقسام حزب البعث العراقي إلى قسمين بعد الاحتلال الأمريكي؛ أحدهما بقيادة عزة الدوري وحزب بعث عراقي آخر يتزعمه محمد يونس الأحمد وهو موجود في سوريا. وأشار إلى خطورة هذا الانقسام على حزب البعث العراقي.

والجدير بالذكر أن حزب البعث الذي تأسس في أربعينات القرن الماضي من قبل أشخاص غير مسلمين تبنّوا أفكارا قومية وعلمانية ورأسمالية مع خليط من أفكار اشتراكية بدعوى توحيد العرب وإنهاضهم، وعاش في أزمة انقسامات وتشرذمات منذ تأسيسه أدت إلى استعمال السلاح والقتل والاغتيالات بين رفاقه وأجنحته في سوريا والعراق، وإلى انقلابات في الحكم على بعضهم البعض، وظهرت ارتباطات أجنحة منه بأمريكا وأجنحة أخرى بالإنجليز، وما زال هذا الوضع ماثلا في أجنحة هذا الحزب في هذين البلدين وفي غيرهما من البلاد العربية. فكان هذا الحزب بكل أجنحته المتناحرة وبالاً على الأمة، وسبّب لها الويلات والمصائب ورماها في أحضان المستعمرين. فلم يوحّدها بل جزّأها، ولم ينهض بها بل أخّرها إلى الوراء. وتأتي فصائل منه لتعمل على إحيائه وتجديده ليعيد سيرته الماضية سيئة الذكر.

--------

حذر زين العابدين بن علي رئيس النظام في تونس في 28/12/2010 المحتجين على الأوضاع المتردية بالبلاد بأنه "سيطبق القانون عليهم بكل حزم" ووصفهم بأنهم "أقلية من المتطرفين والمحرضين المأجورين". وادّعى في كلمته قائلا: "إننا نجدد التأكيد على احترام حرية الرأي والتعبير وبقواعد الحوار وأخلاقياته". وادّعى أن: "الدولة ساهرة على إيجاد الحلول لتلبية طلبات الشغل التي سيتواصل تزايدها خلال السنوات القادمة". والجدير بالذكر أنه منذ أسبوعين وتونس تشهد مظاهرات احتجاجية بسبب الظلم والاستبداد الذي توقِعه السلطات التونسية بقيادة زين العابدين بن علي على أهل البلد الذين جلهم من المسلمين. والمعلوم أن النظام التونسي علماني بغيض يحارب الإسلام والمسلمين ويضيق عليهم في كل الجوانب. ولكن هذه المسيرات تبرز على أنها احتجاجات على البطالة المتفشية وقلة الأجور وعلى الوضع المعيشي. ويدّعي ابن علي أنه يحترم حرية الرأي والتعبير ويلتزم بقواعد الحوار وأخلاقه مع أن القاصي والداني يعلم أنه يكذب كذبا صراحا لأن الشواهد الواقعية الدامغة تدلل على كذبه وأن من يفتح فمه من الناس في تونس ليقول رأيا آخر يُلقى به في غيابت الجب، فحارب الحركات والأحزاب الاسلامية ومنها الفكرية السياسية كحزب التحرير الذي يحمل دعوته بالفكر وبالعمل السياسي ولا يحمل السلاح ولا يدعو إلى استخدام العنف والقوة. وأما قوله بأنه أو أن دولته تسهر على إيجاد الحلول لإيجاد فرص عمل فهذا أيضا كذب صراح لأنه لا يعمل على إحداث الانقلاب الصناعي والتكنولوجي في البلد، وكل ما يعمل عليه وله هو تشجيع السياحة التي لا تسمن شيئا ولا تغني من جوع، بجانب تشجيع تجارة العهر والفحش، بل كل ذلك يبقي البلاد متأخرة وأهلها يعانون الفقر والعوز وشبابها يعانون البطالة والكد بلا طائل.

--------

نشرت في النمسا في 29/12/2010 إحصائيات عن أعداد المنفصلين عن الكنيسة؛ فأشارت إلى أن أعلى النسب لهذا الانفصال منذ العهد النازي حتى اليوم كانت في عام 2010، كما صرح كريستوف شون بورن كردينال فيننا، حيث انفصل عن الكنيسة في هذا العام 80 ألفا. وهذه نسبة كبيرة نظرا لعدد سكان النمسا البالغ حوالي 8 ملايين نسمة ونسبة النصارى فيها 78% أكثرهم من الكاثوليك وقلة من البروتستانت، والباقون هم من المسلمين ومن أصحاب الديانات الأخرى ومن اللادينيين. وذكر هذا الكردينال أن الفضائح الجنسية التي عاشتها الكنيسة لعبت دورا في ذلك. ولكنه ذكر أن 53 ألفا انفصلوا عن الكنيسة عام 2009، وأن 40 ألفا انفصلوا عنها عام 2008، و37 ألفا انفصلوا عام 2007. وقد ذكر أنه رُفضت ثلاثة ادعاءات من الفضائح الجنسية من أصل 100 فضيحة لعدم ثبوتها. وقد دُفعت تعويضات للباقين من الضحايا البالغ عددهم 97 شخصا. وذكر أن أكثرية الذين تعرضوا للاعتداءات هم من الذكور حيث بلغت نسبتهم 76%، وأن أغلبية المعتدى عليهم تعرضوا للعنف وللضغط النفسي.

فرجال الكنيسة ليس لديهم الإيمان الصادق بالله بسبب بطلان العقيدة النصرانية التي تقول بالتثليث، واتباعهم لما حُرّف من الكتب السماوية وعدم اتبعاهم لدين الإسلام دين الحق. ولذلك لا يمكن أن يتصور أحد أن يكون لديهم التقوى ومخافة الله، ولا يمكن أن تكون لديهم روحانية صادقة، بل روحانيتهم كهنوتية ضالة تتجلى بطقوس لا معنى لها بعيدة عن عبادة الله بجانب افتقار الدين النصراني لنظام للحياة ينظم حياة الأفراد والدولة والمجتمع. ولهذا فإن انفصال الناس عن الكنيسة أمر طبيعي. ولذلك تُسعّر الكنيسة والدول الغربية حربها على الإسلام وأهله بسبب تمسك المسلمين بدينهم وإقبال الناس على الدين الإسلامي وتركهم للدين النصراني أو انفصالهم عن الكنيسة حيث يسجلون أنفسهم في دوائر الدولة بأنهم بلا دين، أو يعلنون إسلامهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار