الجولة الإخبارية 2-3-2012
March 03, 2012

الجولة الإخبارية 2-3-2012

العناوين:


• الولايات المتحدة: المرشح الجمهوري يؤيد تسليح المنتفضين في سوريا
• المملكة المتحدة تجاري الولايات المتحدة في تحذير "إسرائيل" من مهاجمة إيران
• البحرين تعج بالمتظاهرين
• النيتو يعتذر للأفغان بسبب حرق المصحف الشريف
• باكستان: الولايات المتحدة و"إسرائيل" والهند مسئولة عن القتل في بلوشستان


التفاصيل:


أعرب المرشحان الجمهوريان للرئاسة ميت رومني ونيوت غينغريتش أمس الأربعاء عن تأييدهما لفكرة تسليح المعارضة السورية في سعيها للإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، جاء ذلك في حديث لهما على محطة ال CNN من أريزونا، حيث قال رومني أنّ الولايات المتحدة بحاجة للعمل مع حلفائها لمساعدة المنتفضين، وأضاف "إننا بحاجة إلى العمل مع المملكة العربية السعودية وتركيا لنقول يا رفاق قدّموا جميع أنواع الأسلحة وما يلزم لمساعدة المنتفضين داخل سوريا". ويستعد الجمهوريون لمواجهة الرئيس باراك أوباما في الانتخابات الرئاسية في شهر نوفمبر القادم، فهم يرون أنّ هناك حاجة إلى مثل هذا الدعم لسوريا لتحويل الأنظار عن إيران في هذا الوقت الحرج، في الوقت الذي ربما تحاول فيه طهران تطوير أسلحة نووية. وقال رومني "إذا تمكنّا من إبعاد لبنان وسوريا عن إيران، فإنّ ذلك سيحمل الأخيرة على التراجع"، وقد كانت هناك علامات في وقت سابق من هذا الأسبوع تدلل على أنّ إدارة أوباما قد تفتح الباب أمام تسليح المعارضة السورية في نهاية المطاف إذا كان الحل السياسي للنزاع مستحيلا، لكن المتحدث باسم البيت الأبيض حذّر من أنّ مثل هذا الإجراء يمكن أن يساهم في مزيد من عسكرة سوريا وقيادتها نحو مسار خطير، على الرغم من أنّ الإدارة لم تستبعد اتخاذ تدابير إضافية.


مرة أخرى يريد السياسيون الأمريكيون من قادة تركيا والسعودية دعم غزوهم لسوريا، وبدلا من معارضة زعماء تركيا والسعودية للولايات المتحدة، فهم أكثر من سعداء لدعم طغيانها، إنّ موقفهم الخياني الجماعي هذا للأمة يذكرنا بالآية الكريمة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ}.


--------


وسط ارتفاع حدة التوتر في الخليج العربي، قالت بريطانيا اليوم أنّه لن يكون من الحكمة بالنسبة "لإسرائيل" أن تشن ضربات وقائية على المنشآت العسكرية النووية الإيرانية، لأنه سيكون لذلك "تداعيات كبيرة''، وقال وزير الخارجية البريطاني وليم هيغ أنّ بريطانيا حثت "إسرائيل" على عدم شن هجمات. وقال لاهاي "نحن ندعم استراتيجية المسار المزدوج من العقوبات والضغوط من جهة والمفاوضات من جهة أخرى. وقال لصحيفة ديلي تلغراف "كل الخيارات يجب أن تبقى على الطاولة لكن الهجوم العسكري سيكون له تداعيات سلبية كبيرة"،. وعلى صعيد آخر قال هيغ لل"بي بي سي" أنّ "إسرائيل" لم تُبدِ أي خطط للمملكة المتحدة للهجوم على إيران، وأنه لم يطلب منها أن تشارك في أي اعتداء من هذا القبيل. وأضاف، "لا أعتقد أنّه من الحكمة في هذه اللحظة أن تقوم إسرائيل بشن هجوم عسكري على إيران، أعتقد أن إسرائيل، مثل أي دولة أخرى في العالم، وينبغي عليها أن تعطي فرصة حقيقية للنهج الذي اعتمدناه، من فرض عقوبات اقتصادية جدّية، والضغط الدبلوماسي، والاستعداد للتفاوض مع إيران وهذا ما يجب أن ننجح فيه الآن". وقال بأنّ المملكة المتحدة كانت على يقين بأنّ التركيز على استخدام الدبلوماسية والعقوبات الاقتصادية الهادفة، "ستجلب إيران إلى الطاولة".


وفي وقت سابق حذّرت الولايات المتحدة الدولة اليهودية من مهاجمة إيران، حيث قال رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال "مارتن ديمسي" ل "سي إن إنْ" أنّ هجوم "إسرائيل" على إيران سيؤدي إلى "زعزعة الاستقرار ولن يحقق لإسرائيل أهدافها على المدى البعيد"، وأضاف، "أعتقد أنه من السابق لأوانه كي نقرر لوحدنا فيما إذا كان هذا هو الوقت المناسب للقيام بعمل عسكري".


بعد إيجاد فرصة ذهبية لتنفيذ هجوم على إيران، تُصرّ أمريكا وحلفاؤها على أنّ الدولة اليهودية يجب أن تتراجع. فهل هذا بسبب أنّ أمريكا تستخدم إيران لحماية مصالحها في سوريا والعراق وأفغانستان؟ إلى كل أولئك الذين يؤمنون بأنّ الاحتيال جزء من العلاقات الخارجية، فإنّ ما سبق يُعتبر الأكثر وضوحا.


-------


نُقل عن نشطاء يوم الأربعاء أنّ أكثر من 120 متظاهرا جُرحوا في اشتباك مع الشرطة في البحرين، وقال شخص بارز في المعارضة أنّ الحكومة جسّت النبض حول إجراء حوار لحل أزمة الدولة الخليجية التي بدأت قبل أكثر من عام. وقد دعا النشطاء الذين يستخدمون اسم "تحالف شباب 14 فبراير" إلى المزيد من المظاهرات بعد يوم من الاحتجاجات، لإحياء ذكرى السنة الأولى في قمع الانتفاضة المؤيدة للتغيير بعنف وصبغها بالطائفية. ووقعت اشتباكات في المسلة بالقرب من المنامة وفي المنطقة المضطّربة من بلدة سترا، وكانت الشرطة تغير على البيوت بيتاً بيتاً لتعتقل الناس في سنابس الشيعية، التي تقع على مشارف العاصمة وأيضا في منطقة "البدية" خارج المنامة. وقال طبيب يعمل مع باحثين في منظمة دولية طلب عدم ذكر اسمه: "كان هناك أكثر من مائة مُصاب يوم الثلاثاء، من بينها 37 إصابة خطرة، جروح وكسور في الرأس"، وأضاف، "كان لدينا يوم الاثنين 20 مُصاباً من قرى مختلفة". وقال الطبيب أنّ بعض المصابين كان قد أصيب ببندقية صيد، السلاح الذي تنكر الشرطة البحرينية استخدامه. ويتم معالجة معظم المصابين في بيوت القرى أو عيادات صحية خاصة، لأنّ المتظاهرين الشيعة يخافون من اعتقالهم في حال ذهابهم إلى المستشفيات التابعة للدولة. ومن الجدير بالذّكر أنّ المظاهرات بدأت بحركة عفوية، ضمّت السنة والشيعة، متجاوزين الخلافات والانقسامات الدينية، عن طريق مطالبتهم بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.


مرة أخرى يُثبت الغرب أنّه منافق وأنّ هذا النفاق لا حدود له، فمن جهة يريد الغرب أن يتدخل في بلاد المسلمين ليحررهم من الطغاة، ومن جهة أخرى فإنّه يدعم الطغاة لقمع شعوبهم. وهذا يوضح أنّ الغرب دائماً يضع مصالحة المادية فوق مبادئه.


--------


هرعت قوات حلف شمال الأطلسي للاعتذار عندما رأت آلاف الأفغان الغاضبين خارج قاعدة باجرام العسكرية يحتجون على إلقاء وحرق نسخ من المصحف الشريف بطريقة مهينة، فحمل بعضهم بنادق صيده القديمة والبعض الآخر استخدم المقاليع لرشق الجدران الخارجية للقاعدة الجوية بالحجارة لعدة ساعات، وهتفوا "بسقوط أمريكا" وشعارات أخرى، على الرغم من برودة الطقس. ووفقا لقائد شرطة مقاطعة باروان الجنرال محمد أكرم بكزاد، فإنّ عدد المحتجين تضخم ليصل إلى 3000 متظاهر، في الوقت الذي قامت فيه قوات الشرط المتمركزة على الطرق المؤدية إلى القاعدة العسكرية بمنع الآخرين من الانضمام إلى المحتجين. وقال قائد شرطة باجرام، حاجي عبد العزيز، أنّ اثني عشر مدنياً على الأقل أصيبوا بعيارات مطاطية أطلقت عليهم من قبل قوات التحالف للسيطرة على المحتجين. من جهته أكّد قائد حلف النيتو أنّه "تم استخدام بعض الذخائر غير القاتلة لتفريق المحتجين". يُعتبر إلقاء المصحف الشريف والتخلص منه بطريقة مهينة مسألة حساسة للغاية عند المسلمين، حيث أثارت أعمال شغب في الماضي ونتج عنها قتل في أفغانستان، مثلما رأينا بعد حادثة حرق القران هذه، فقد اعتذر أعلى مسئول أمريكي "قائد النيتو" في أفغانستان ووعد بإجراء تحقيق، على ما يبدو في محاولة لاحتواء انتشار الغضب، حيث قال الجنرال جون الين، في بيان له وجهه إلى "الشعب الأفغاني الأبي": "أود أن أؤكد لكم........أعدكم.......إنّ هذا لم يكن متعمدا بأي شكل من الأشكال". وتجدر الإشارة إلى أنّ هذه الأحداث جاءت على خلفية أخذ نسخ القرآن من السجناء في القاعدة الجوية وتجميعها وحرقها في وقت متأخر من يوم الاثنين، حيث شاهد عمال أفغان ذلك، بحسب ما ذكر مسئولون غربيون وأفغان.


{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ }. ﴿١١٨﴾ آل عمران


---------


وفقاً لمصادر عسكرية، فإنّ دولاً أجنبية ووكالات استخباراتية عارضت بشدة مشروع ميناء جوادار، وعزمت على دق إسفين بين باكستان وإيران، وهي متورطة بنشاطات إرهابية في بلوشستان. وقالوا لصحيفة "الأمة" أنّ لدى ميناء كوادار القدرة على تحقيق ازدهار اقتصادي في بلوشستان، وهذا هو بالضبط ما جعل الأعداء يفقدون صوابهم ولا يحتملونه. وأضاف المصدر، أنّ الدول التي لم ترغب بوجود تعاون بين باكستان وإيران، كانت هناك لتوظيف جميع المكائد والدسائس لخلق خلافات بين الدولتيْن المسلمتيْن. إنهم يتعاملون مع منظمة جند الله الإرهابية للقيام بأعمال إرهابية داخل إيران. وقالت المصادر أنّ الولايات المتحدة ووكالة استخباراتها "سي آي أي" وشركة "بلاك ووتر" والهند و"إسرائيل" كانوا متورطين في نشاطات إرهابية في بلوشستان ويؤججون النزعات الانفصالية بين الناس الغاضبين في بلوشستان. وأضافت المصادر أنّ وزارة الداخلية فشلت في طرد مثل هذه العناصر من بلوشستان، بسبب الأنشطة الإرهابية التي ما زالت مستمرة. لقد خلقت الأنشطة الإرهابية والقتل اليومي اضطرابات بين الناس، ما أدّى إلى توفير فرصة لبعض القادة ليتحدثوا ضد الفدرالية. وبعضهم بدأ أيضاً يتحدث عن بلوشستان المستقلة. وتخطط الحكومة وبعض الأحزاب السياسية لتنظيم مؤتمرات منفصلة لمناقشة مظالم الناس في بلوشستان وإمكانية حلّها. أما الأعداء فمن جانبهم كثّفوا جهودهم في تأجيج شعور الناس في بلوشستان بالعوز والحرمان.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار