الجولة الإخبارية 20-03-2016م
الجولة الإخبارية 20-03-2016م

العناوين:  · كيري في موسكو قريبا لبحث العلاقات وأزمة سوريا · اتفاق تركي أوروبي على حساب اللاجئين · حلق اللحية أغرب شرط للتفاوض مع المعارضة السورية

0:00 0:00
السرعة:
March 21, 2016

الجولة الإخبارية 20-03-2016م

الجولة الإخبارية

2016-03-20م

العناوين:

  • · كيري في موسكو قريبا لبحث العلاقات وأزمة سوريا
  • · اتفاق تركي أوروبي على حساب اللاجئين
  • · حلق اللحية أغرب شرط للتفاوض مع المعارضة السورية

التفاصيل:

كيري في موسكو قريبا لبحث العلاقات وأزمة سوريا

ذكر موقع الجزيرة نت في 2016/3/19 أن وزير الخارجية الأمريكي جون كيري سيزور موسكو يومي 23 و24 مارس/آذار الجاري ليبحث مع المسؤولين الروس الأزمة السورية. وأعربت وزارة الخارجية الروسية في بيان عن أملها في أن تساهم الزيارة في تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين التي وصفت حالتها بأنها "لا تزال صعبة". وجاء في البيان "نأمل أن تساهم زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري إلى روسيا - وهي الثالثة في عام - في تطبيع العلاقات الروسية الأمريكية". 

وذكر أن حل الصراع السوري سيكون من المواضيع الرئيسية المطروحة للمناقشة. وكانت وكالة أسوشيتد برس الأمريكية للأنباء قد ذكرت في تقرير سابق من موسكو أن كيري سيبحث خلال الزيارة إقدام روسيا على سحب قواتها من سوريا والانتقال السياسي في تلك الدولة التي تمزقها الحرب الأهلية. وقال كيري الثلاثاء الماضي إنه سيلتقي أثناء الزيارة بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين أملاً في دفع مباحثات السلام الجارية في جنيف بين الفرقاء السوريين المتحاربين إلى الأمام لا سيما في ضوء التطورات الأخيرة. وأضاف "لقد وصلنا إلى مرحلة في غاية الأهمية في هذه العملية".

من الجدير بالذكر أن هذه الزيارة كان قد أعلن عنها فور إعلان الرئيس الروسي قراره بسحب القوات الروسية من سوريا، وهذا يدل على عمق العلاقات الأمريكية-الروسية، فمن الواضح لكل متابع للمجريات على الساحة السورية أن روسيا دخلت سوريا بإذن أمريكا، وهكذا انسحابها الجزئي فهو ضمن هذا السياق وذلك لتنشيط المفاوضات في جنيف ما يبرر للمعارضة الاستمرار في المفاوضات، ولذلك كال عدد من المعارضة المديح لروسيا رغم كل مجازر روسيا السابقة... وزيارة كيري إلى روسيا ما هي إلا متابعة لمؤامراتهما الخبيثة ضد ثورة سوريا في محاولة شريرة منهما لإبعاد الثورة عن هدفها الذي أعلنته بهتافها (هي لله هي لله)... ولن ينال أعداء الإسلام من مؤامراتهم إلا الخزي في الدنيا قبل الآخرة بإذن الله ﴿وَاللّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ.

----------------

اتفاق تركي أوروبي على حساب اللاجئين

ذكر موقع روسيا اليوم في 2016/3/19 أن الاتفاق التركي الأوروبي بشأن اللاجئين يعد نقطة تحول مهمة للطرفين؛ سواء على صعيد التعاون الاقتصادي، أو التعاون السياسي. بيد أن هذا الاتفاق شكَّل انتكاسة كبيرة بالنسبة للاجئين، ولا سيما أهل سوريا، الذين يشكلون الغالبية بينهم؛ حيث أغلق باب الهجرة غير الشرعية أمامهم للوصول إلى البر الأوروبي.

وبعبارة أخرى: لقد تحولت أزمة لاجئي سوريا بعد اليوم إلى أزمة إقليمية، بعدما كانت خلال السنوات الماضية أزمة دولية؛ أي أن علاج هذه الأزمة سيكون بأدوات إقليمية بدعم مادي غربي. إنها صفقة الضرورات الملحة بالنسبة للطرفين. فأوروبا بحاجة ماسة إلى هذا الاتفاق لإنهاء أصعب أزمة واجهتها منذ الحرب العالمية الثانية، وكادت أن تضرب وحدتها الداخلية. أما بالنسبة لتركيا، فالاتفاق جلب لها أموالا إضافية، وفتح أبواب القارة العجوز أمام أهل تركيا؛ وهذه نقطة من شأنها زيادة شعبية أردوغان.

ينظر المسلم الى أزمة اللاجئين لا سيما أهل سوريا الفارين من جحيم البراميل المتفجرة التي تنهال فوق رؤوسهم صباح مساء وقد أصبحت قضية مساومة عند حكام تركيا. فكانت تركيا قد سهلت كثيراً لمهربي البشر للدفع باللاجئين في رحلات الموت عبر المتوسط وفق لعبة سياسية قذرة لتحقيق منافع وتحقيق مصالح دون أي اعتبار لهؤلاء البشر ولا للأخوة الإسلامية التي تربط أبناء الأمة الإسلامية الواحدة. وكانت صور الموت المنتشرة على الشواطئ وصور معاناة الناجين منهم في أدغال أوروبا ترسل رسالةً شديدة اللهجة بأن حقوق الإنسان التي يرفعها الأوروبيون قد طمرت تحت خيام اللاجئين، وأن حكام تركيا لا يأبهون بأرواح المسلمين وأن هؤلاء اللاجئين هم مسألة كم مليار يورو تحصل عليها تركيا من الاتحاد الأوروبي، وهل سيتم إعفاء أهل تركيا من تأشيرة الدخول إلى دول الاتحاد ليعتبر هذا أهم أحد الإنجازات التي حققتها تركيا من مسألة اللاجئين!!

----------------

حلق اللحية أغرب شرط للتفاوض مع المعارضة السورية

تحت هذا العنوان الغريب نقلت الجزيرة نت في 2016/3/18 عن صحيفة الديلي تلغراف أن من أغرب الشروط للجلوس لمائدة التفاوض بين أطراف متخاصمين أن يطلب أحدهم من الآخر حلق لحيته. وهذا بالضبط ما حدث لكبير مفاوضي المعارضة السورية محمد علوش عندما طلب منه رئيس وفد نظام دمشق بشار الجعفري ذلك.

وأوردت صحيفة ديلي تلغراف البريطانية في تعليقها على هذا الطلب الغريب، أن الجعفري نفسه يربي لحية قصيرة، مشيرة إلى أنه من غير الواضح ما إذا كان كبير مفاوضي النظام أراد بذلك أن يضع خطاً أحمر لا ينبغي للمعارضة تجاوزه أم أنه قصد الإساءة فقط.

وكان الجعفري، الذي يرأس وفد بلاده إلى مفاوضات جنيف، قد هاجم أول أمس الأربعاء نظيره المعارض علوش قائلا إنه لا يشرفه الجلوس مع من وصفه بالإرهابي.

وأضاف "لن تكون هناك محادثات مباشرة ما لم يسحب (علوش) تصريحه من التداول ويعتذر ويحلق لحيته". ولم يكشف الجعفري عن فحوى ذلك التصريح.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن تصريحات الجعفري تعكس الفجوة بين النخبة العلمانية في الدائرة الداخلية المحيطة بالرئيس السوري بشار الأسد، والسنة الذين يعيشون خارج دمشق ويهيمنون على المعارضة.

من يهن يسهل الهوان عليه، فقد كانت المعارضة السورية المنخرطة في محادثات جنيف في عز كبير قبل أن تجرها الدول الداعمة إلى فلك الذل، فقبلت بالمفاوضات مع من يقتل شعبها. ولترسيخ عميلة التدجين "العجين بالذل" سافرت المعارضة إلى جنيف وزاد الأسد وروسيا ضرباتهما الشديدة حتى كادت تصل حلب، والمعارضة تقول إن الحل في سوريا سياسي تماماً كما يطلب الجبير وزير خارجية السعودية التي رمتهم بالمال القذر لجلبهم إلى مقصل التطويع. وها هو مقصل التطويع يتنقل ويتعاظم من وزير خارجية أسد "مقام السيد الرئيس خط أحمر" إلى الجعفري "لا يشرفني الجلوس على طاولة مع هذا الإرهابي" مع أن روسيا قد اغتالت قائد التنظيم منذ فترة ليست ببعيدة، وكان يؤمل أن ينتقم التنظيم لقائده، ولكن هيهات هيهات لهؤلاء الذين سلكوا مشوار التطبيع والتبعية أن يتذكروا الفرق بين ما يعرضه الغرب "كبير المفاوضين" وبين ما يعرضه قائدنا إلى الأبد «سيد الشهداء حمزة». فالمسافة بين كبير المفاوضين وسيد الشهداء فيها الإهانات وحلق اللحى وربما الصفع باليد وربما ما هو أكثر. وربما يكون مفيداً التواصل مع السيد صائب عريقات لمعرفة المزيد!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار