الجولة الإخبارية 20-04-2010م
April 20, 2010

الجولة الإخبارية 20-04-2010م

العناوين:

  • هزائم متتالية تلاحق قوات الاحتلال الأطلسية في أفغانستان
  • استمرار الضغط الأمريكي على (إسرائيل) بشأن المفاوضات الفلسطينية
  • خبير اقتصادي أمريكي يكشف النقاب عن مدى خطورة أزمة ديون دبي

التفاصيل:

لا يمر يوم في أفغانستان إلا وتتكبد فيه قوات الاحتلال الأمريكية ومعها قوات حلف شمال الأطلسي وقوات الإيساف خسائر جسيمة، فبالإضافة إلى سقوط أربعة قتلى من الجنود الألمان وإصابة خمسة آخرين في هجوم بالصواريخ شنَّه مقاتلو حركة طالبان على دورية عسكرية ألمانية يوم الخميس الماضي في شمال أفغانستان، فقد قام فدائي أفغاني باقتحام مجمع للأجانب في مدينة قندهار وقام بتفجيره، ونجم عن ذلك سقوط ثلاثة بريطانيين وأمريكي إضافة إلى متعاونين أفغان.

هذا من حيث الإصابات في الأيام القلائل الأخيرة، وأما من جهة السيطرة على الأراضي فقد اضطر الأمريكيون وتحت ضغط ضربات مسلحي حركة طالبان إلى الانسحاب من وادي كورنيغال المسمى بوادي الموت والذي سقط فيه لوحده أكثر من أربعين جندياً أمريكياً، وزعم المتحدثون العسكريون الأمريكيون بأن هذا الانسحاب يأتي ضمن إستراتيجية أمريكية جديدة لإعادة تمركز القوات الأمريكية، بينما أكّد المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد أن: "القوات الأمريكية فرَّت من هجماتنا المتواصلة".

--------

تحدثت مصادر إخبارية متعددة أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما قد أبلغ نظيره الفرنسي نيكولا ساركوزي بأنه: "سيواصل الضغوط على الحكومة الإسرائيلية حتى تستأنف المفاوضات مع الفلسطينيين وتنفذ خطوات بناء الثقة معهم"، وقال بأنه: "مستعد لدفع ثمن سياسي جرّاء ذلك"، وأضاف: "أنا وكل المؤسسة الأمريكية وكل أصدقاء إسرائيل في العالم مقتنعون بأن السلام هو مصلحة إسرائيلية وفلسطينية، ولكن ليس لهما فقط، بل هو مصلحة الأمن الأمريكي العليا ومصلحة العالم الحر".

وأما وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون فدعت: "إسرائيل إلى أن تتخذ الخطوات اللازمة لكسر الجمود في المفاوضات"، وقالت: "إن الولايات المتحدة تدعم مسارين في الشرق الأوسط: المفاوضات بين الأطراف بهدف الوصول إلى حل الدولتين وبناء المؤسسات التي تضع الأرضية الضرورية لدولة مستقبلية للفلسطينيين والضمانات الأمنية التي تزود الأمن لدولة إسرائيل"، وحذَّرت كلينتون من فشل المساعي السلمية فقالت: "إن جميع هذه الجهود وبغض النظر عن السعي لتحقيقها، لا يمكن أن تنجح إذا ما كسب المتطرفون النقاش".

إن شدة هذا الضغط الأمريكي يتزامن مع عدم إرسال المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط جورج ميتشل إلا إذا تلقت الإدارة الأمريكية رداً فيه قبول من حكومة نتينياهو للمطالب الأمريكية وأولاها تجميد الاستيطان، وهو ما جعل الرد (الإسرائيلي) غير المتبلور حتى الآن يتأخر، وقد نقلت جريدة هآرتس عن مصدر سياسي (إسرائيلي) رفيع المستوى قوله: "إن السباعية -الوزراء الأكثر أهمية في الحكومة (الإسرائيلية)- لم تقرر بشأن الرد الإسرائيلي وإنه حتى الآن ليس لدينا ما نقوله للمبعوث الأمريكي ولذلك هو لن يأتي"، وأضاف: "ما زلنا نعمل على صياغات تكون مقبولة لدى جميع الأطراف".

وهكذا يتضح للمراقب السياسي مدى أهمية إنجاح المفاوضات بين السلطة الفلسطينية ودولة يهود بالنسبة لإدارة أوباما التي أصبحت تربط سياسياً ولأول مرة بين خسائرها في أفغانستان وبين عدم حلها المسألة الفلسطينية. وذلك كما صرَّح الرئيس الأمريكي نفسه مردداً ما قاله من قبل رئيس هيئة الأركان الأمريكية بترايوس من أن عدم إيجاد حل للنزاع في الشرق الأوسط يعرض حياة الجنود الأمريكيين للخطر.

--------

في وقت تدعي فيه حكومتا دبي وأبو ظبي بأن مشكلة ديون إمارة دبي الناتجة عن شركة دبي العالمية قد حُلَّت، يعتبر أحد أبرز خبراء الاقتصاد في العالم أن المشكلة أكبر من أن تحل بمثل هذه البساطة، فقد قال نورييل روبيني أستاذ الاقتصاد في كلية ستيرن لإدارة الأعمال بنيويورك ومدير إحدى المؤسسات الاستشارية المالية لبرنامج أسواق الشرق الأوسط الذي تبثه وكالة CNN: "إن إمارة دبي أخطأت في دعم شركاتها المتعثرة لأنها نقلت عبء الديون من القطاع الخاص إلى العام، وقد كان عليها ترك الشركات تنهار أو تتعرض للتصحيح"، وأوضح رأيه هذا بقوله: "إن أزمة ديون دبي تشبه كثيراً أزمة المساكن الأمريكية على مستوى البيوت والعقارات، ولدينا الكثير من المؤسسات التي تظهر وكأنها مستقلة مثل شركة دبي العالمية، ولدى تعثرها تشعر الصناديق الحكومية بأن عليها إنقاذها لأن مخاطر انهيارها ستكون كبيرة"، وأضاف: "أعتقد أن خطط الإنقاذ المتواصلة في دبي بسبب التوتر تزيد المشكلة تعقيداً لأنها تمنع حدوث تصحيح كان يجب أن يجري في هذه الشركات، كما يزيد عبء الدين الحكومي عبر تحمل ديون خاصة ما يدفع الحكومة إلى خفض الإنفاق ورفع الضرائب وقد يوصلها إلى الإفلاس".

إن مشكلة هذه الإمارات التابعة للغرب أنا أُلزمت بضخ الأموال لإنقاذ شركة دبي العالمية التي تستثمر أموالها بالإضافة إلى مشاريع البناء تستثمرها في مجالات القمار واللهو، وتتعامل بالقروض الربوية التي تحصل عليها من البنوك البريطانية والغربية بطريقة غير مدروسة بحيث لا ينتفع منها المسلمون بفرنك واحد ولا يستفيد منها إلا المرابون الأجانب.

لقد كان المفروض بدولة الإمارات لو كانت مستقلة وقرارها بيد أهلها عدم دعم شركة دبي العالمية التي خسرت مئات المليارات من الدولارات على مشاريع فاشلة إلا أن تدخل رئيس الوزراء البريطاني واتصاله بأمراء أبو ظبي ودبي وأمرهم بدعم شركة دبي العالمية ومن ثم تطمينه للبنوك البريطانية والغربية وكأنهم موظفون عنده هو الذي جعل معالجة هذه الكارثة المالية تكون على حساب فقراء هذه الأمة المنهوبة من خلال بيع البترول بأسعار شبه مجانية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار