الجولة الإخبارية 20-04-2017م مترجمة
الجولة الإخبارية 20-04-2017م مترجمة

العناوين:   · القصف الأمريكي في أفغانستان يشير إلى صفقة مخفية مع باكستان لوقف الجهاد · أمريكا تنجح في تصعيد التوترات مع كوريا الشمالية · روسيا تصدر تحذيراً وهمياً بينما تعمل يداً بيد مع أمريكا في سوريا

0:00 0:00
السرعة:
April 19, 2017

الجولة الإخبارية 20-04-2017م مترجمة

الجولة الإخبارية

2017-04-20م

مترجمة

العناوين:

  • · القصف الأمريكي في أفغانستان يشير إلى صفقة مخفية مع باكستان لوقف الجهاد
  • · أمريكا تنجح في تصعيد التوترات مع كوريا الشمالية
  • · روسيا تصدر تحذيراً وهمياً بينما تعمل يداً بيد مع أمريكا في سوريا

التفاصيل:

القصف الأمريكي في أفغانستان يشير إلى صفقة مخفية مع باكستان لوقف الجهاد

إسقاط أمريكا لأكبر قنبلة لها - قنبلة جي بي يو-43/بي والتي تعرف باسم "أم القنابل" - في شرق أفغانستان دليل آخر على وجود تفاهم سري جديد بين أمريكا وباكستان. وعلى الرغم من الضغط الشديد من قبل مجاهدي طالبان في جنوب أفغانستان، إلا أن أمريكا اختارت القيام بحملة عسكرية مكثفة في شرق أفغانستان بدلاً من ذلك. وفقاً لصحيفة نيويورك تايمز: (استهدف الهجوم يوم الخميس مجموعة من أنفاق الجبال في منطقة آشين، التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية. وهي المرة الأولى التي يتم فيها استخدام مثل هذه القنبلة المعروفة باسم "أم القنابل". كان القصف جزءاً من حملة جديدة مكثفة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، حيث وصل متوسط الغارات الجوية الأمريكية في أفغانستان إلى 10 غارات جوية يومياً خلال الأسبوعين الأولين من نيسان/أبريل).

لقد اشتكت الحكومة الباكستانية منذ فترة طويلة من وجود قواعد متشددة في شرق أفغانستان كانت تستهدف أهدافاً عسكرية ومدنية باكستانية. وعلى الرغم من أن وسائل الإعلام الباكستانية تصف هذه القواعد بأنها قواعد تابعة وموالية للهند وأفغانستان، إلا أن من الواضح أن استمرار وجودها لم يكن ممكناً دون دعم أمريكي ضمني.

إن السياسة الأفغانية الأمريكية بأكملها في أزمة بسبب تزايد القوة الجهادية الأفغانية، ومن الواضح أن قرار أمريكا بالتحرك ضد الوجود الصغير جداً لتنظيم الدولة الإسلامية هو جزء من صفقة مع باكستان، حيث ستعمل باكستان على التدخل في الجهاد الأفغاني.

إن باكستان هي السبب في وجود أمريكا في أفغانستان، لقد كان برويز مشرف هو الذي فتح بوابة الدخول للقوات الأمريكية إلى أفغانستان. وسيكون نواز شريف هو الحامي لوجود أمريكا في أفغانستان.

-----------------

أمريكا تنجح في تصعيد التوترات مع كوريا الشمالية

على الرغم من فن الخطابة الأمريكي، إلا أنه من المعروف أن الدول الاستبدادية الغربية الكافرة - وعلى رأسها بريطانيا وأمريكا - تبذل قصارى جهدها لإشعال المشاكل والتوترات والصراعات والمآزق السياسية في جميع أنحاء العالم من أجل إيجاد وسيلة لدسّ وإقحام أنفسهم على الصعيد العالمي. إن السياسة الأمريكية تجاه كوريا الشمالية هي أحد الأمثلة على ذلك، فبدلاً من العمل الصادق من أجل التوصل إلى حل سلمي، تعمد أمريكا إلى تأجيج الصراع الكوري، وإثارة كوريا الشمالية في تصعيد أكبر من أي وقت مضى، حتى تتمكن فقط من تعزيز وجودها على الحدود الصينية، والصين تعرف ذلك حق المعرفة. وفقاً لرويترز: (قالت الصين يوم الجمعة إن التوتر على كوريا الشمالية كان يجب وقفه ومنعه من الوصول إلى "مرحلة لا يمكن الرجوع عنها ولا السيطرة عليها"، حيث تحركت مجموعة حاملات طائرات أمريكية إلى المنطقة وسط مخاوف من أن تقوم كوريا الشمالية بإجراء تجربة سادسة للأسلحة النووية.

لقد ازداد القلق منذ أن أطلقت البحرية الأمريكية 59 صاروخاً من طراز توماهوك على مطار سوري الأسبوع الماضي رداً على هجوم كيميائي بغاز قاتل، مما أثار تساؤلات حول خطط الرئيس الأمريكي ترامب تجاه كوريا الشمالية، والتي قامت بإجراء تجارب صاروخية ونووية في تحد لعقوبات الأمم المتحدة.

وقد حذرت أمريكا من أن سياسة "الصبر الاستراتيجي" قد انتهت. وقد قام نائب الرئيس الأمريكي مايك بينس بزيارة كوريا الأحد في زيارة تستغرق عشرة أيام إلى آسيا.

إن الصين - الحليف الرئيسي الوحيد والجار لكوريا الشمالية والتي مع ذلك تعارض برنامج أسلحتها - قد دعت إلى إجراء محادثات تؤدي إلى نزع الأسلحة النووية من شبه الجزيرة الكورية.

"إننا ندعو جميع الأطراف إلى الامتناع عن استفزاز وتهديد بعضهم بعضاً، سواء أكان ذلك بالأقوال أم بالأفعال، وعدم السماح بالوصول إلى مرحلة لا رجعة فيها ولا يمكن السيطرة عليها". هذا ما صرح به وزير الخارجية الصيني وانغ يي للصحفيين في بكين).

إن أساس البؤس في العالم ليس هو أمريكا وبريطانيا فقط، ولكنها الأيديولوجية الرأسمالية العلمانية التي فضحتها قيمها المادية الكافرة، التي أنتجت طبقة غربية طامعة تسعى بلا هوادة لاستهلاك الثروة والقوة المتزايدة. لن يكون العالم قادراً على العودة إلى السلام والازدهار الذي كان موجوداً قبل بدايات الاستعمار الغربي في القرن الثامن عشر حتى تقام دولة الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.

----------------

روسيا تصدر تحذيراً وهمياً بينما تعمل يداً بيد مع أمريكا في سوريا

أصدرت روسيا تحذيراً لأمريكا في أعقاب هجومها على مطار في سوريا رداً على ما يزعم من استخدام نظام الأسد للأسلحة الكيميائية على أبناء شعبه. وفقاً لصحيفة المستقلة: (حذر وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف أمريكا من شن ضربات جديدة على سوريا.

وقال لافروف، الذي استضاف ممثلين من إيران وسوريا في موسكو يوم الجمعة، إن التدخل الأمريكي في سوريا سيترتب عليه "عواقب وخيمة ليس فقط على الأمن الإقليمي ولكن العالمي". "لقد أكدنا موقفنا مجدداً من أن الهجوم كان عملاً عدوانياً. والذي ينتهك وبشكل صارخ مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة").

في الواقع، كانت روسيا تعمل بشكل وثيق مع أمريكا، وهذه البيانات الفارغة قد تبعتها زيارة وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون لموسكو. وعلاوة على ذلك، لم تكن الضربة الأمريكية ذات أهمية عسكرية، كما ورد في بوليتيكو: (لقد أبلغت واشنطن السلطات الروسية بتحذير عن الهجوم الوشيك حتى تتمكن من إجلاء الجنود الروس. وكما كان على الجميع توقعه، فقد قامت روسيا بإبلاغ وتحذير سوريا. والتي قامت بنقل أهم طائراتها إلى أماكن أخرى قبل الهجوم. وفي اليوم التالي، حلقت الطائرات السورية مرة أخرى من القاعدة لضرب أهداف الثوار).

على الرغم من الوجه "الإنساني" الذي تحاول أمريكا إظهاره للعالم، إلا أنها هي التي تقف وراء روسيا في سوريا، وهي التي تقف وراء نظام الأسد المتعطش للدماء. إن أمريكا تكافح للتمسك بسيطرتها على العالم الإسلامي حيث تم كشف زيف وفساد القوى العظمى الغربية للعالم أجمع. فبينما يواصل المسلمون السعي نحو نهضتهم من جديد، زاد رفضهم للأنظمة الغربية المفروضة عليهم. إنها مسألة وقت فقط قبل أن يتم طرد أمريكا وعملائها من البلاد الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار