الجولة الإخبارية 20-05-2010م
May 20, 2010

الجولة الإخبارية 20-05-2010م

العناوين:

  • إيران تتفق مع البرازيل وتركيا لنقل اليورانيوم إلى الخارج لتنفيذ اتفاقية جنيف المذلة لإيران
  • أمريكا تستغل محاولة التفجير في نيويورك لتزيد ضغوطها على حكام باكستان
  • المجاهدون يشنون هجمات على القوات الصليبية المعتدية في أفغانستان ويوقعون خسائر بين صفوفها
  • الإعلان عن اعتقال الترابي في ظل الصراع الأمريكي الأوروبي في السودان

التفاصيل:

تم الاتفاق بين إيران والبرازيل وتركيا في 17/5/2010 فيما يتعلق بتخصيب اليوارنيوم الإيراني في الخارج حسب الاتفاق الذي تم في جنيف في تشرين الأول/ أكتوبر العام الماضي. وقد تنازلت إيران لما يعرف بدول 5+1 أي الدول الدائمة العضوية في الأمم المتحدة زائد ألمانيا عندما قبلت بإرسال اليورانيوم إلى الخارج لتخصيبه هناك ومن ثم إعادته مخصبا بنسبة 20% لاستعماله في الأغراض السلمية. ولكن منذ ذلك التاريخ حتى اليوم لم يتفق على صيغة لكيفية تنفيذ ذلك إلى أن قام رئيس البرازيل دي لولا سلفا بزيارة إلى إيران ولحق به رئيس الوزراء التركي إردوغان وتم الاتفاق بين إيران والبرازيل وتركيا على إرسال 1200 كغم من اليورانيوم المنخفض التخصيب إلى تركيا وإبقائها كوديعة حتى يتم الاتفاق مع مجموعة فينا وهي أمريكا وفرنسا والوكالة الدولية للطاقة الذرية لنقل هذه الكمية لجهة أخرى ليتم تخصيبها بنسبة 20% ومن ثم إعادتها إلى إيران. وذلك بهدف منع إيران من تطوير قدرتها على التخصيب لليورانيوم بشكل عالٍ ليصل إلى 90% حيث تستطيع حينئذ إنتاج أسلحة نووية.

إن تنازل إيران في جنيف العام الماضي كان مقتلا لها. وتحرك تركيا والبرازيل الذي لا يمكن أن يتم بمعزل عن موافقة أمريكية أو بتفويض أمريكي، حيث إن هذين البلدين يسيران في فلك أمريكا، فتحركهما هو لقطع الطريق على الضغوط الأوروبية على أمريكا لفرض عقوبات على إيران والتهديدات اليهودية لضرب المفاعلات الإيرانية التي هي في طور التطوير.

-------

ذكرت الأخبار في 18/5/2010 أن الرئيس الأمريكي بعث رئيس الاستخبارات المركزية الأمريكية ليون بانيتا ومستشاره للأمن القومي جيمس جونز إلى باكستان في إطار التحقيق في محاولة التفجير الفاشلة في تايمز سكوير بنيويورك. وذكر وزير العدل الأمريكي إريك هولد أن الولايات المتحدة لديها أدلة تشير إلى وقوف حركة طالبان وراء الاعتداء في تايمز سكوير. ولكن حركة طالبان نفت أية علاقة لها بذلك. وذكر مسؤول أمريكي لم يرد أن يكشف عن اسمه أن "مصدر الاعتداءات هو المنطقة الحدودية الباكستانية الأفغانية، ولذلك فإننا نعتبر أن الوقت قد حان لمضاعفة الجهود مع حلفائنا في باكستان للقضاء على هذا المعقل وإيجاد مناخ ملائم لحياة آمنة ومجدية للباكستانيين".

يظهر من ذلك أن أمريكا تستغل محاولات تفجير للانتقام من اعتداءاتها على أهالي أفغانستان وباكستان لتبرير حربها هناك ولتقنع شعبها بضرورة هذه الحرب وأنها تخوض حربا للدفاع عنهم، ولتزيد ضغوطها على حكام باكستان حتى ينصاعوا أكثر للأمريكيين ويفتحوا الباب على مصراعيه ليقوموا بالاعتداءات على الأهالي بذريعة محاربة الإرهاب. وليس من المستبعد أن تكون هذه المحاولات الفاشلة للتفجير من تدبير الدولة في أمريكا بأية صورة من الصور واتهام أشخاص من أبناء المسلمين بها. وخاصة أن طالبان أعلنت أنه ليس لها أية علاقة بهذه المحاولات للتفجير في نيويورك. 

-------

أعلن صباح يوم 19/5/2010 عن قيام المجاهدين بشن هجوم على قاعدة باغرام قرب كابول واشتبكوا مع قواتها وأوقعوا خسائر بينهم. فقد أعلن المتحدث باسم المجاهدين عن حركة طالبان ذبيح الله مجاهد أن عشرين مجاهدا يرتدون أسلحة ناسفة قد هاجموا قاعدة باغرام. ولم يعرف حجم هذه الخسائر بعد. وجاء هذا الهجوم بعد يوم من هجوم المجاهدين بسيارة مفخخة على دوريات صليبية قرب مقر البرلمان في كابول. فاعترفت قوات الناتو الصليبية بمقتل ستة من جنودها من بينهم خمسة أمريكيين وجرح تسعة عشر وتدمير عربات لهم. وكان المجاهدون قد أعلنوا الأسبوع الماضي عن البدء بهجمات ضد القوات الصليبية المعتدية أطلقوا عليها اسم عمليات الفتح وقد أسقطوا ثلاث طائرات عمودية قرب مديرية سنغن في ولاية هلمند كما أعلن المتحدث باسم المجاهدين في هلمند مولاي حبيب الله وأوقعوا خسائر كبيرة في صفوف الصليبيين. وذكر مراسل فضائية الجزيرة في هلمند ولي الله شاهين ابتهاج الناس بسقوط طائرة أمريكية هناك مما يشير بوضوح إلى انحياز المواطنين الأفغان إلى جانب المقاتلين ضد القوات الأمريكية.

كل ذلك يدل على مدى شجاعة المسلمين في الجهاد وثباتهم عند لقاء الأعداء رغم أن قوات الأعداء تفوقهم بعدة أضعاف عدة وعتادا وتطورا في السلاح والعتاد. ويدل كذلك على أن الناس في أفغانستان مع المجاهدين ضد القوات المعتدية عليهم والمحتلة لبلادهم، ويدل أيضا على أن القوات الصليبية التي أعلنت عن البدء بعملياتها ضد المجاهدين في شباط / فبراير الماضي وهي مستمرة حتى اليوم وهي تستعد للبدء بعمليات في ولاية قندهار في شهر حزيران/ يونيو القادم يدل على أنها فاشلة حتى الآن وأنها لم تستطع أن تتغلب على المجاهدين.

-------

أعلنت وزارة العدل في السودان بتاريخ 19/5/2010 أنها ستتولى قضية الاتهام ضد الترابي رئيس حركة المؤتمر الشعبي في السودان إذا ثبت تورطه في شأن يزعزع أمن البلد. وكان قد أعلن عن اعتقال الترابي يوم 16/5/2010 بتهمة دعمه لحركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور والتي تتلقى دعما من أوروبا. وكان الترابي يعمل في نظام عمر البشير منذ بداية انقلاب الأخير عام 1989 وكان يعد من أركان الحكم الجائر في السودان. وقد ظهر خلاف بينهما في عامي 1999 و 2000 أدى إلى إسقاط الترابي من مناصبه في الدولة. وكثيرا ما تظهر توجهات الترابي مؤيدة للسياسة الأوروبية في السودان ويتصل بحركات التمرد في دارفور المدعومة من قبل أوروبا، بعكس البشير الذي يسير حسب التوجيهات الأمريكية والذي استعد للاعتراف بدولة جنوب السودان إذا قرر الانفصاليون هناك الانفصال تحت اسم الاستفتاء الذي سيجري في بداية العام القادم بموجب اتفاقية نيفاشا التي وقعها البشير عام 2005.

يظهر أن عملاء أوروبا بدأوا يتحركون في السودان عندما رأوا أن انفصال الجنوب سيتم بدون أن يكون لأوروبا شيء هناك وأن السيطرة لأمريكا. وبعد استقلال الجنوب ستعمل أمريكا على مسك زمام الأمور في دارفور كما فعلت في جنوب السودان ومن ثم تنحي أوروبا وعملاءها من هناك.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار