الجولة الإخبارية 20-05-2016
الجولة الإخبارية 20-05-2016

العناوين: ·        الغنوشي يعلن أن حركته ستكون علمانية تفصل الدين عن السياسة ·        أمريكا تستخدم عميلها السيسي في تنفيذ مؤامراتها على الأمة ·        أوباما وأردوغان يعلنان ضمنيا أن حربهما بجانب النظام السوري ·        أمريكا تعلن فشل برنامجها لوقف المقاومة في أفغانستان  

0:00 0:00
السرعة:
May 21, 2016

الجولة الإخبارية 20-05-2016

الجولة الإخبارية 20-05-2016

 العناوين:

  • ·        الغنوشي يعلن أن حركته ستكون علمانية تفصل الدين عن السياسة
  • ·        أمريكا تستخدم عميلها السيسي في تنفيذ مؤامراتها على الأمة
  • ·        أوباما وأردوغان يعلنان ضمنيا أن حربهما بجانب النظام السوري
  • ·        أمريكا تعلن فشل برنامجها لوقف المقاومة في أفغانستان

التفاصيل:

الغنوشي يعلن أن حركته ستكون علمانية تفصل الدين عن السياسة

نقلت صحيفة "لوموند" الفرنسية يوم 19/5/2016 تصريحات راشد الغنوشي مؤسس ورئيس حركة النهضة التونسية التي تتعلق بخروج حركته من الإسلام السياسي لتتحول إلى حزب مدني أي علماني فقال: "نحن نؤكد أن النهضة حزب سياسي ديمقراطي ومدني له مرجعية قيم حضارية مسلمة وحداثية. نحن نتجه نحو حزب يختص فقط في الأنشطة السياسية" وقال: "نخرج من الإسلام السياسي لندخل في الديمقراطية المسلمة. نحن مسلمون ديمقراطيون ولا نعرّف أنفسنا بأننا (جزء من) الإسلام السياسي" ويؤكد على فصل الدين عن السياسة قائلا: "نريد أن يكون النشاط الديني مستقلا تماما عن النشاط السياسي. هذا أمر جيد للسياسيين لأنهم لن يكونوا مستقبلا مهتمين بتوظيف الدين لغايات سياسية، وهو جيد أيضا للدين حتى لا يكون رهين السياسة وموظفا من قبل السياسيين".

إن عقيدة فصل الدين عن السياسة هي عقيدة كفر، حيث إن دين الإسلام كله سياسة، فهو يرعى شؤون الناس فيما يتعلق بأمور الدنيا والآخرة. ولذلك فرض الله الحكم بما أنزل في كتابه، وجعل من جحد الحكم بما أنزل كافرا وتوعد الذين يؤمنون ببعض الكتاب ويكفرون ببعض بالخزي في الدنيا والعذاب الأليم في الآخرة. وقال رسول الله r: «كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفه نبي، وإنه لا نبي بعدي وسيكون خلفاء فيكثرون». قالوا فما تأمرنا؟ قال: «فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم». (البخاري)

----------------

أمريكا تستخدم عميلها السيسي في تنفيذ مؤامراتها على الأمة

أجرى وزير خارجية أمريكا جون كيري يوم 18/5/2016 محادثات مع عميلهم السيسي قائد الانقلاب العسكري في مصر حول الاقتراح المتعلق بإقامة وساطة بين الفصائل الفلسطينية المتنافسة لتمهيد الطريق نحو الوصول لاتفاق سلام دائم مع كيان يهود المغتصب لأرض فلسطين. أي أن السيسي يعمل على جعل التنظيمات الفلسطينية التي لم ترتكب الخيانة بعد بالاعتراف بكيان يهود، جعلها ترتكبها في محاولة لإقناع يهود بعقد اتفاق سلام يحفظ لهم كيانهم وديمومتهم في فلسطين المحرمة عليهم. وكذلك يقوم السيسي بخدمة إدارة أوباما التي فشلت خلال فترتي رئاسة أوباما من تحقيق تنفيذ مشروع حل الدولتين رغم محاولاتها الجادة مرتين عام 2009 وعام 2013- 2014 حيث لم تتمخض المفاوضات عن شيء، حيث رفض كيان يهود حتى إصدار اتفاق إطار ناهيك عن اتفاق محدد! حيث إن الإدارة الأمريكية الحالية تعمل على تلميع صورتها بتحقيق نجاحات في الخارج لزيادة أصوات الديمقراطيين الذين يخوضون الانتخابات ضد الجمهوريين الذين لا يتوقفون عن إظهار فشل إدارة الديمقراطيين برئاسة أوباما في قضايا عديدة، وذلك فشل لأمريكا وليس لهذه الإدارة وحدها.

وقال المتحدث باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر: "إن السيسي وكيري ناقشا سلسلة من القضايا الثنائية والإقليمية بينها التوترات الأخيرة بشأن ليبيا وسوريا" وأضاف: "إن كيري شدد خلال الاجتماع على أهمية دور مصر كشريك إقليمي". فهو يشير إلى دور حكام مصر من السيسي ورجوعا إلى من سبقه من الحكام ابتداء من عهد عبد الناصر، فهم يعملون على خدمة أمريكا ومشاريعها في المنطقة وإنقاذها من ورطتها عند فشلها في تحقيق مشاريعها في فلسطين وليبيا وسوريا وغيرها.

----------------

أوباما وأردوغان يعلنان ضمنيا أن حربهما بجانب النظام السوري

أعلن البيت الأبيض في بيان له أصدره يوم 18/5/2016 أن الرئيس الأمريكي أوباما اتصل هاتفيا مع الرئيس التركي أردوغان بشأن الحرب في سوريا وقتال تنظيم الدولة. وأضاف البيان: "إن أوباما أشار إلى أهمية التعاون الدولي للحفاظ على وقف العمليات القتالية في سوريا وإحراز تقدم بشأن انتقال سياسي في البلاد من خلال التفاوض. وإنهما اتفقا على أهمية مواصلة الجهود لإضعاف وهزيمة الدولة الإسلامية وشل قدرات التنظيم على تنفيذ هجمات في تركيا وأوروبا وأماكن أخرى". وهذا تأكيد بعد تأكيدات كثيرة من قبل أمريكا وتركيا أردوغان على أنهما يحاربان الحركات الإسلامية التي تعمل على إسقاط النظام العلماني، ويطلقان يد نظام بشار أسد الإجرامي الذي قتل مئات الآلاف من المسلمين ودمر البلد وأشاع فيها الفساد والخراب، مما يعني أنهما يحاربان بجانب هذا النظام ضد الثائرين عليه. وذلك يثبت عمالة أردوغان لأمريكا التي تعمل على الحفاظ على عميلها بشار أسد حتى تجد البديل وتحافظ على النظام السوري العلماني التابع لها كما أكدت في كل المؤتمرات التي عقدتها من أجل التآمر على أهل سوريا وإجهاض ثورتهم المباركة التي تهدف إلى طرد النفوذ الأمريكي والغربي عن طريق إسقاط النظام وإقامة حكم الإسلام متجسدا في خلافة راشدة على منهاج النبوة.

----------------

أمريكا تعلن فشل برنامجها لوقف المقاومة في أفغانستان

نشرت الشرق الأوسط يوم 20/5/2016 نقلا عن صحيفة واشنطن بوست محاولة أمريكا استمالة بعض المقاومين لها في أفغانستان بدفع النقود لهم، فأصبحت تعطي الشخص مائتي دولار في الشهر مقابل أن يترك الجهاد ضد أمريكا. وذكر شخص من هؤلاء قابلتهم الصحيفة: أن أمريكا بدأت الآن في خفض الأموال التي تعطيها تحت مسمى إعادة إعمار أفغانستان وإعادة تأهيل المسلحين الذين يقاتلونها لطردها من أفغانستان حيث احتلتها عام 2001. وقال إنه كان يتقاضى مائتي دولار مقابل تركه الجهاد ضد أمريكا وقال: "إذا ما توقفت الحكومة عن الدفع سوف يجد هؤلاء الناس وسيلة أخرى للحصول على المال، وسوف تفشل المفاوضات".

أي إن أمريكا تعمل على شراء الذمم بالمال في محاولة لوقف مقاومة احتلالها وهيمنتها على البلد، حيث ذكرت الصحيفة الأمريكية: "وبعد استثمار الولايات المتحدة ودول أخرى ما يقارب مائتي مليون دولار في برنامج السلام وإعادة الاندماج في أفغانستان تعطلت الجهود المستمرة منذ 6 سنوات في الوقت الذي يعكف فيه المسؤولون على مراجعة الأهداف والنتائج". وأشارت إلى أن تعليق البرنامج يأتي بسبب فشله في تحقيق الهدف الذي تسعى إليه أمريكا وتبذل الجهود لنزع التطرف أي وقف المقاومة وبسبب تهرب قيادات حركة طالبان من محادثات السلام ووقوع أجزاء من أفغانستان في قبضة التطرف العميقة، أي في يد أهل البلد الذين يرفضون الاحتلال الأمريكي وإفرازاته الديمقراطية العفنة.


المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار