الجولة الإخبارية 20-08-2016م
الجولة الإخبارية 20-08-2016م

  العناوين:   · النظام السوري المدعوم أمريكيّاً وروسيّاً يقتل 18 ألفا في السجون · إيران تؤسس جيشا من أصحاب التعصب الأعمى لقتال المسلمين في سوريا · ازدياد جرائم الكراهية وانعدام المساواة بين الأعراق في بريطانيا · فرنسا العلمانية تستغل الدين النصراني لمآربها الاستعمارية    

0:00 0:00
السرعة:
August 19, 2016

الجولة الإخبارية 20-08-2016م

الجولة الإخبارية

2016-08-20م

العناوين:

  • · النظام السوري المدعوم أمريكيّاً وروسيّاً يقتل 18 ألفا في السجون
  • · إيران تؤسس جيشا من أصحاب التعصب الأعمى لقتال المسلمين في سوريا
  • · ازدياد جرائم الكراهية وانعدام المساواة بين الأعراق في بريطانيا
  • · فرنسا العلمانية تستغل الدين النصراني لمآربها الاستعمارية

التفاصيل:

النظام السوري المدعوم أمريكيّاً وروسيّاً يقتل 18 ألفا في السجون

نشرت منظمة العفو الدولية يوم 2016/8/18 تقريرا حول التعذيب والقتل في سجون عميل أمريكا طاغية الشام بشار أسد، حيث يوثق التقرير وفاة 17723 شخصا أثناء احتجازهم بين آذار/مارس عام 2011 أي منذ اندلاع ثورة الأمة على النظام العلماني الإجرامي ونهاية عام 2015، أي بمعدل أكثر من 300 شخص شهريا، ورجحت أن يكون عدد القتلى في السجون أكثر من ذلك بكثير، حيث يوجد حاليا أكثر من 200 ألف شخص بين معتقل ومفقود داخل سجون سفاح الشام منذ عام 2011.

وتحدث الناجون عن روايات مرعبة حول التعذيب الذي يتنوع بين السلق بالمياه الساخنة وصولا إلى الضرب حتى الموت. وقال فيليب لوثر مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة إنه: "في الوقت الراهن يستخدم التعذيب في إطار حملة منظمة وواسعة النطاق ضد كل من يشتبه في معارضته للحكومة من السكان المدنيين، وهو يعد بمثابة جريمة ضد الإنسانية". واستندت المنظمة في تقريرها إلى شهادات 65 ناجيا من التعذيب، وخصت بالذكر سجن صيدنايا العسكري أحد أكبر السجون السورية وأسوئها سمعة، فضلا عن الفروع الأمنية التي تشرف عليها أجهزة المخابرات ونقلت عن ناجين من السجون أنهم شاهدوا سجناء يموتون في الحجز، وذكر آخرون أنهم احتجزوا في زنازين إلى جانب جثث المعتقلين. ولخص لوثر الروايات المرعبة التي يعيشها المعتقلون منذ لحظة توقيفهم بالقول: كثيرا ما تكون هذه المرحلة مميتة حيث يكون المعتقل عرضة للموت في كل مرحلة من مراحل الاحتجاز.

--------------

إيران تؤسس جيشا من أصحاب التعصب الأعمى لقتال المسلمين في سوريا

نشرت وكالة "مشرق" المقربة من الحرس الثوري الإيراني حوارا يوم 2016/8/18 أجرته مع الجنرال محمد علي فلكي أحد قادة الحرس الثوري الإيراني وأحد قادة قتل المسلمين في سوريا اعترف فيها بأن "بلاده شكلت جيش التحرير الشيعي بقيادة قائد فيلق القدس قاسم سليماني حيث يقاتل هذا الجيش حاليا على ثلاث جبهات في العراق وسوريا واليمن". واعترف أن إيران لا تريد أن تزج بأبنائها وحدهم يقاتلون ويقتلون في سبيل الشيطان فقال: "ليس من الحكمة الزج بالقوات الإيرانية بشكل مباشر في الحرب في سوريا، بل يجب أن يقتصر دور عناصرنا على تدريب وتأهيل وتجهيز السوريين للقتال في مناطقهم". وادعى كاذبا أن الهدف من تشكيل هذا الجيش هو "محو إسرائيل بعد 23 عاما، وإن هذه الفيالق أصبحت على حدودها الآن، ولكنها تقاتل في الوقت نفسه في العراق وسوريا واليمن". لتقتل المسلمين المعارضين للمشاريع الأمريكية التي تنفذها إيران عن طريق إثارة الأحقاد الطائفية. واعترف بأنهم لم يستطيعوا أن يجندوا من الأفغان الشيعة وخلق نماذج على غرار مليشيات حزب الله فقال: "لم نستثمر فيهم كوادر وقيادات كما استثمرنا في شيعة لبنان واليمن والبحرين، وذلك بسبب النظرة الدونية التي ينظر بها الإيرانيون لعموم الأفغان". فتريد إيران أن تسخر أتباع التعصب الشيعي من الشعوب الأخرى ليموتوا تحت راية عمية وهي تحتقرهم حيث إن العصبية الفارسية الجاهلية تطغى على الفرس في إيران، فهم ينظرون إلى الشعوب الأخرى بنظرة دونية ويتعالون على الآخرين ولو كانوا من أتباع مذهبهم.

---------------

ازدياد جرائم الكراهية وانعدام المساواة بين الأعراق في بريطانيا

نشرت "لجنة المساواة وحقوق الإنسان" في بريطانيا تقريرا يوم 2016/8/18 حول زيادة جرائم الكراهية للغير، أي لما يطلق عليه الأقليات في المجتمع البريطاني الديمقراطي. فقال رئيس اللجنة ديفيد إيزاك: "إن اجتماع زيادة جرائم الكراهية بعد تأييد الخروج من الاتحاد الأوروبي مع أشكال انعدام المساواة البالغة بين الأعراق في بريطانيا يثير قلقا شديدا ويجب معالجته على وجه السرعة... وإن تقرير اليوم يبرز إلى أي مدى لا تزال أشكال عدم المساواة والظلم بسبب العرق مترسخة في مجتمعنا". وذكر أن "أكبر مراجعة تجريها للمساواة بين الأعراق في بريطانيا كشفت عن ارتفاع معدل البطالة بين شباب الأقليات من سن 16 إلى 24 عاما بواقع 49% منذ 2010 بينما انخفض بين البيض بنسبة 2%... وأن سوق الوظائف لا تعامل السود والآسيويين وأبناء الأقليات الأخرى بنزاهة، إذ يعاني أبناء هذه الأقليات من الحاصلين على شهادات علمية من معدلات بطالة تزيد مرتين ونصف عن أقرانهم البيض. كما يحصل الموظفون السود من ذوي الشهادات على مرتبات أقل 23,1% في المتوسط من أقرانهم البيض". ودعا الحكومة إلى "رسم أهداف جديدة لخفض أشكال التمييز بسبب العرق في نظام العدالة الجنائية والتوظيف والتعليم". هذه هي حال المجتمعات الديمقراطية الغربية، وعلى رأسها بريطانيا مهد الديمقراطية والتي تتشدق بحقوق الإنسان، مما يدل على أن الديمقراطية فاشلة لم تستطع أن توجد المساواة بين الناس، ويلاحظ أن نظرة التمييز ليس على نطاق عامة الناس وإنما في المؤسسات ومنها الحكومية، فهي باطلة يحرم على المسلمين تحريما قطعيا الأخذ بها.

---------------

فرنسا العلمانية تستغل الدين النصراني لمآربها الاستعمارية

اجتمع بابا الفاتيكان فرانسيس مع الرئيس الفرنسي أولاند يوم 2016/8/17 في روما حيث طالب الأول "فرنسا كدولة علمانية أن تحمي المتدينين فيها" بينما الثاني اهتم بالاستعمار الفرنسي حيث ذكر أن "وضع المسيحيين في الدول الشرقية يهم فرنسا لأننا من حماة مسيحيي الشرق، والبابا طبعا، لأنه يعلم قدر مساهمة مسيحيي الشرق في التوازن في المنطقة". (فرانس برس)

والجدير بالذكر أن فرنسا استغلت مسألة نصارى الشرق على عهد الدولة العثمانية للتدخل في شؤونها وفرض سياستها عليها ومن ثم للاستعمار، وقد أثارت فتنة طائفية هي وبريطانيا بين النصارى والموارنة عام 1860 بقصد التدخل في لبنان، وفرضت هاتان الدولتان الاستعماريتان شروطا على الدولة العثمانية تمهيدا لإيجاد كيان لبنان منفصلا، حتى إذا سنحت الفرصة لتقوم بالاحتلال والاستعمار كما فعلت عام 1920 عندما احتلت لبنان. فترى فرنسا وغيرها من دول الاستعمار الغربي أن استخدام موضوع نصارى الشرق سياسة ناجحة للتدخل والاستعمار وبسط النفوذ. وهي دولة علمانية تحارب الأديان حيث تفصلها عن شؤون الحياة، ولذلك طالب بابا الفاتيكان فرنسا باحترام المتدينين لمعرفته بظلم العلمانية التي اعتبرتها الكنيسة كفرا. وتخص فرنسا المسلمين بالحرب أكثر من غيرهم بسبب رغبة المسلمين في التقيد بأحكام دينهم الذي هو عبارة عن دين منه الدولة ويشمل كافة شؤون الحياة فهو مناقض للعلمانية ولا يتوافق معها في شيء.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار