March 23, 2013

الجولة الإخبارية 20-3-2013م

العناوين:


• المعارضة السورية التابعة لأمريكا تختار سوريّاً مقيماً في أمريكا لرئاسة الحكومة المؤقتة
• قطر تضخ عشرات مليارات الدولارات في بريطانيا
• القوميون والناصريون ما زالوا يدعمون نظام الطاغية بشار ضد الثورة في سوريا
• قائد إحدى كبريات الحركات المسلحة المتمردة في دارفور عميل فرنسي وصديق لـ(إسرائيل)


التفاصيل:


لم تجد المعارضة السورية العلمانية التابعة لأمريكا والغرب رجلاً يصلح لترؤس حكومة انتقالية في سوريا سوى غسان هيتو الذي عاش معظم حياته في أمريكا يخدم المصالح الأمريكية بوصفه مواطناً أمريكياً.


فهو قد حصل على شهاداته العلمية في البكالوريوس والماجستير من الجامعات الأمريكية، ثم عمل بمنصب مدير قسم الاستشارات التقنية بشركة (فايسرف) وترأس قسم المعلومات في شركة (هوم فري) وساهم بإنجاح مشاريعها باعتباره أكبر مسؤول تنفيذي فيها.


وساهم بتصميم أكاديمية (برايتر هورايزنز) وهي أكاديمية تعليمية خاصة، وتولى منصب عضو مجلس إدارة الأكاديمية فيها، ثم تولى مجلس إدارتها حتى العام 2009، وهو عضو مجلس الإدارة في المجلس السوري الأمريكي منذ عام 2012.


فهيتو هذا هو شخصية أمريكية أكاديمية بامتياز، فهو لم يُعرف عنه اشتغاله بالسياسة، ولم يعش في سوريا منذ أكثر من 25 سنة، فكيف يتم اختياره بالأغلبية من قبل الائتلاف الوطني المعارض؟!


والجواب على ذلك أنه بما أن الائتلاف هو من صنع أمريكا فكان لا بد أن يقع الاختيار على شخصية أمريكية لقيادته، فالذي يدفع المال للائتلاف والذي يدعم الائتلاف إعلامياً هو الذي يعين الرئيس. فالمسألة بدهية ومعروفة ولا تحتاج إلى اكتشاف وكبير عناء في التحليل.


فأمريكا هي التي فرضت هيتو على الائتلاف وهي تحاول به أن تستنسخ تجربتها الفاشلة في أفغانستان بمواطنها قراضاي ليكون رئيساً للأفغانيين وجاءت هنا بهيتو ليكون رئيساً للسوريين.


والفرق بين الرجلين هو أنها هناك في أفغانستان جاءت به على دبابة أمريكية بينما هنا في سوريا تخشى على دباباتها من الدمار فجاءت به مدعوماً بالمال والعملاء والإعلام فقط.


وإذا كانت أمريكا قد فشلت في أفغانستان بالرغم من السلاح والعتاد والرجال وتريليونات الدولارات التي ضختها، وبعد محاولتها الحثيثة لأن تلوذ من هناك فراراً فكيف ستنجو في سوريا وهي لا تملك إلا القليل من العملاء؟!


إن سوريا عصية على التدخل الأمريكي وستجر أمريكا ومعها بريطانيا وفرنسا وروسيا أذيال الهزيمة والخيبة وسيطرد هيتو وعملاء أمريكا الآخرون من سوريا شر طردة، وسينتصر الثوار وسوف يقيمون دولة العز والإباء والعظمة، دولة الإسلام لتكون أول دولة تحارب أمريكا ومن شايعها، وستعلم أمريكا أن فشلها وهزيمتها في أفغانستان وموت جنودها الأربعة آلاف هناك هو مجرد خسارة صغيرة ولعبة أطفال إذا ما قورنت بخسارتها في سوريا في حال تفكيرها مجرد تفكير بغزوها.


------------


قالت صحيفة الفايننشال تايمز اللندنية أن قطر تخطط لضخ حوالي (15 مليار) دولار في استثمارات مختلفة في بريطانيا، ومن المشاريع القطرية المنوي تنفيذها محطات للطاقة ومشاريع للطرق البرية والسكك الحديدية ومشروع نفق تايمز العملاق للصرف الصحي أسفل العاصمة البريطانية.


وأضافت الصحيفة أن مشروعاً لبناء مفاعل نووي بقيمة (20.9 مليار) دولار تعتزم بناءه شركة فرنسية في بريطانيا تم مناقشته بين المسؤولين القطريين والبريطانيين.


وكانت قطر قد اشترت سلسلة متاجر هارودز البريطانية الشهيرة وامتلكت أبراج عقارية عدة في لندن، وامتلكت استثمارات في مطار هيثرو العملاق في لندن وسيطرت على 5% من أسهم شركة شل النفطية العملاقة البريطانية الهولندية.


إن من يستعرض هذه الاستثمارات القطرية الضخمة في بريطانيا قد يظن أن قطر هي المسؤولة عن بريطانيا وليس العكس، وأنها تجتهد بتحسين البنى التحتية البريطانية وفي رفع مستوى المعيشة لدى البريطانيين وفي تقليل البطالة لديهم وإنعاش الاقتصاد البريطاني المنهك.


إن حكام قطر لو ضخوا هذه الأموال في أي بلد إسلامي بحجم بريطانيا لتحول هذا البلد إلى دولة كبرى، فلماذا يعمد هؤلاء الحكام إلى ضخ أموال المسلمين في مشاريع دولة استعمارية عدوة للأمة الإسلامية ولا يضخونها في بلدان العالم الإسلامي؟!!


إنها العمالة والخيانة والتبعية ليس إلا.


------------


لم يتوقف الناصريون والقوميون العرب لحظة عن دعم نظام الطاغية بشار الذي يرتكب المجازر ضد أهل سوريا ليل نهار.


ففي حوار له على تلفزيون دبي قال حمدين صباحي المرشح الناصري الخاسر لرئاسة مصر: "إن بشار يستحق دعم نصر الله لأنه يساعد المقاومة اللبنانية ضد الكيان الصهيوني".


وادّعى صباحي أن الثورة السورية هي التي حوّلت سوريا إلى بحر من الدماء بسبب استخدامها للسلاح على حد زعمه متجاهلاً إجرام نظام بشار واستخدامه للسلاح في قمع الثورة في سوريا بدموية قبل أن تتحول الانتفاضة الشعبية السلمية إلى ثورة مسلحة.


وسبق أن أرسل الناصريون في مصر وفداً إلى سوريا لدعم السفاح بشار الأسد قبل مدة. كما وقد هلك أحد الناصريين أثناء منافحته عن نظام بشار من خلال برنامج تلفزيوني كان يبث على الهواء مباشرة.


فهذه هي حقيقة القوميين والناصريين وهذه هي طبيعتهم، فهم دائماً يقفون إلى جانب الطغاة والمجرمين ضد ثورات شعوبهم وضد إرادتهم في التغيير.


------------


في عددها الأخير نشرت صحيفة (آخر لحظة) السودانية صورة لعبد الواحد محمد نور رئيس ما يُسمى بحركة تحرير السودان إحدى أكبر الحركات المتمردة في دارفور وهو جالس في مكتبه بباريس واضعاً علم (إسرائيل) على يساره وعلم حركته على يمينه. وكان هذا المتمرد قد قام بزيارات عدة إلى (إسرائيل) وأسّس لحركته مكتباً في تل أبيب، وصرّح أكثر من مرة بأنه حال وصوله إلى الحكم سيطبع العلاقات مع (إسرائيل).


ويتخذ هذا العميل من باريس مقراً له ويتردد على عواصم أفريقية للتآمر على تقسيم السودان.


ومع كل هذا الإفصاح وبكل وقاحة عن عمالته وخيانته للأمة نجد قطر والدول العربية تخطب ودّه محاولة إقناعه بالجلوس على طاولة المفاوضات مع حكومة البشير. بينما هو يتعزز ويرفض التفاوض.


فأي صنف من الحكام هؤلاء الذين جعلوا من الخونة المتمردين أصحاب وجهة نظر؟!!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار