August 21, 2011

 الجولة الإخبارية 20-8-2011 م  

العناوين:

  • نظام البعث العلماني برئاسة بشار أسد يقصف المدن مثلما فعلت قوات الاحتلال في غزة وفي الفلوجة
  • الأمريكان يجندون العملاء في مصر تحت اسم تمويل منظمات المجتمع المدني والنظام المصري يطلب أن يتم ذلك بعلمه
  • البنك الدولي يعمل لحساب أمريكا ضد منطقة اليورو الأوروبية ويحوّل الفزع من الدولار إلى اليورو

التفاصيل:

تتواتر الأنباء عمّا يقترفه نظام البعث العلماني الحاكم في سوريا برئاسة الطاغية بشار أسد من جرائم بحق الأهل هناك؛ من قصف للمدن والقرى بالمدفعية وإطلاق الرصاص على الرأس متعمدا القتل، وآخرها قيام هذا النظام بقصف مناطق في اللاذقية وفي مخيمات للاجئين الفلسطينيين بذريعة لجوء الناس المحتجين سلميا إليها من طرف البحر، بزوارق حربية ومن طرف البر بالمدفعية. وكأن هذا النظام يقوم بعملية احتلال لبلد أجنبي كما فعلت قوات الاحتلال الأمريكي في الفلوجة بالعراق قبل عدة سنوات وكما فعلت قوات الاحتلال اليهودي في غزة قبل سنتين. بينما تستنكر بعض الدول العربية على استحياء وتنتظر جامعة هذه الدول من منظمة هيومن رايتس ووتش الأمريكية تقارير عن حقوق الإنسان حتى تستطيع أن تدلي برأيها!. والأصح أنها تنتظر من أمريكا أن تأمرها باتخاذ قرار كما أمرتها أن تتخذ قرارا بشأن التدخل ضد نظام القذافي. ولكن وزير خارجية تركيا أحمد داود أوغلو طالب النظام السوري في 15/8/2011 بوقف عملياته ضد المدنيين فورا وبدون شروط، وحذر بشار أسد بأن كلماته هذه هي الأخيرة لتركيا، ولفت الانتباه إلى أن العمليات تصاعدت منذ زيارته الأخيرة لدمشق واجتماعه ببشار أسد هناك". وكأن النظام السوري غير مكترث بالنظام التركي أو أن النظام التركي كموقفه من العدو اليهودي يتكلم كثيرا ولا يعمل شيئا؛ فعندما قتل هذا العدو 9 من الأتراك على متن سفينة مرمرة التي كانت تقلهم لمساعدة أهل غزة قبل عام تكلم كثيرا ولم يفعل شيئا. سيما وأن النظام التركي يظهر أنه يخادع الأهل في سوريا، فمنذ أن انتفضوا في وجه الطاغية قبل عدة شهور وقد بدأ هذا الطاغية يوغل فيهم القتل والنظام التركي يعطي الفرصة تلو الفرصة لهذا الطاغية للبقاء عندما يطلب منه القيام بإصلاحات، وبالمقابل يقوم هذا الطاغية بالمزيد من القتل والتدمير والاعتقال التعسفي لأبناء الأمة. وقد صرحت الناطقة باسم الخارجية الأمريكية فيكتوريا نيولاند قائلة: "إن ما صدر من تصريحات من أن الصبر التركي بدأ ينفد لم يكن ذلك مفاجئا لنا، بل هو مطابق للوضع الذي نحن عليه الآن". وعندما سئلت المتحدثة الأمريكية عن تصريح داود أوغلو بأنه بمثابة إنذار لسوريا فقالت: "إنها لم تطّلع عليه بشكل كامل ولكنها على علم بأنه سيصرح تصريحا شديدا". وأشارت إلى استمرار الاتصال بين هيلاري كلينتون وداود أوغلو عبر التلفون. كل ذلك يدل على أن تركيا تتحرك بحسب الأوامر الأمريكية ولا تتحرك ذاتيا. لأن المتحدثة الأمريكية تقول أنها على علم بأن وزير خارجية تركيا سيصرح تصريحا شديدا. وللتذكير فمنذ أن شكلت الحكومة في جمهورية تركيا العلمانية برئاسة إردوغان عام 2002 حتى اليوم وهي تعمل على تحسين علاقاتها مع نظام حزب البعث العلماني برئاسة بشار أسد الذي استمر في طغيانه وبطشه دون توقف، وقد وعد هذا النظام بإصلاحات عام 2005 ولم يف بذلك. وحديثه عن الإصلاحات عبارة عن دجل فهو لا ينوي إجراء أي إصلاحات وإنما هو يعمل على تركيز سلطاته على جماجم الناس كما فعل والده الهالك. وقد اتضح أن الناس لا يعولون على مواقف النظام التركي، وقد أعلنوا في جمعتهم الأخيرة بأنهم لن يركعوا إلا لله، وقد سموا جمعتهم بهذا الاسم مما أغضب حفنة العلمانيين من الكفار والمرتدين في سوريا وخارجها. ولذلك فإن أمريكا العلمانية تتخوف من سقوط نظام البعث العلماني برئاسة بشار وتتخوف من مجيئ الإسلام الذي يدين به أغلبية أهل سوريا وتبحث عن صيغة علمانية يقبل بها الناس للحكم في سوريا إذا ما سقط النظام العلماني الحالي بجانب عملها الدؤوب مباشرة أو عن طريق تركيا لتوظيف عملاء علمانيين لها ووضعهم على رأس النظام القادم.

--------

نقلت الشرق الأوسط في 13/8/2011 عن مصدر مسؤول في السفارة الأمريكية بالقاهرة بأن جيمس بيفر رئيس جهاز المعونة الأمريكية في القاهرة الذي لم يمر على تعيينه هناك أكثر من عشرة أشهر قدّم استقالته المفاجئة بعد أن تعرض لعثرات عدة وضحها مسؤول مصري حكومي رفيع. وقال: "إن المعضلة الأساسية التي واجهت بيفر هي أن المسؤول الحكومي لا يزال يحتفظ بنفس النظرة القديمة لمجال عمل المجتمع المدني وهو ما لم يتوافق مع فكر بيفر". وأوضح المصدر أن السفارة الأمريكية في القاهرة لم ترضَ عن تلك الممارسات ولم تضغط بقوة خشية أن يتم تفسير الموقف الأمريكي بشكل خاطئ. وذكر المصدر أن هناك سوء فهم كبيراً بين القاهرة وواشنطن فيما يتعلق بمجال تمويل منظمات المجتمع المدني. حيث ذكر أن الحكومة المصرية تعترض على تمويل منظمات المجتمع المدني من أموال المعونة الأمريكية بينما قطاع كبير من موظفي الحكومة يتقاضون رواتب وصفها بالضخمة مستفيدين من تمويل المعونة الأمريكية وأولهم الدائرة القريبة من المسؤول الحكومي البارز. وقد أعلنت الخارجية الأمريكية في بيانها الصحافي المعتاد قبل يومين أن كل ما يثار حول المعونات الأمريكية في القاهرة يستند إلى معلومات مغلوطة وغير صحيحة.

وكانت أزمة تمويل منظمات المجتمع قد ثارت في مصر بعيد إعلان واشنطن تخصيص 150 مليون دولار أعيدت برمجتها من مشاريع تمويل أمريكية أخرى لمنظمات المجتمع المدني. وأعلنت رسميا فتحها باب التقدم للحصول على منح عبر تلك الأموال ودون المرور بالإجراءات البيروقراطية المعقدة المتعارف عليها وهو ما أثار حفيظة القاهرة معلنة رفضها لهذا التوجه.

ووفقا للقانون رقم 84 لسنة 2002 الخاص بإصدار قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية في مصر فإنه يسمح للجمعيات والمؤسسات الأهلية الحصول على تمويل أجنبي شريطة أن تكون تلك المؤسسات مسجلة رسميا وأن يمر عبر وزارة التضامن الاجتماعي". وحسب اتفاقية خاصة بين مصر وأمريكا وقعت عام 1979 فإن للحكومة الأمريكية إعطاء معونة أو تمويل سنوي للحكومة المصرية لتوزيعها على مؤسسات المجتمع المدني وهو ما سمي التمويل الحكومي ـ الحكومي. ولكن عقب ثورة 25 يناير تصر أمريكا على توزيع مبلغ 150 مليون دولار بطريقة مباشرة تمويل حكومي ـ شعبي دون المرور بالطرق الرسمية المصرية. أي أن تقوم الحكومة الأمريكية مباشرة عن طريق موظفين في سفاراتها وبعثاتها بالاتصال بأفراد من الشعب وبما يسمى منظمات المجتمع المدني فتبدأ بتمويلهم حسب تقديمهم خدمات للسياسة الأمريكية. وترى القاهرة أن ذلك يمثل تدخلا في شؤونها الداخلية. وتصر مصر على أن يسير تمويل هذه المنظمات العميلة عبر الطرق الرسمية. ويقول مسؤول مصري: "هناك طريقتان لتسيير تلك الأمور القانون أو القوة، ومصر لا تقبل إلا الطرق القانونية". فهذا المسؤول يشير إلى أن أمريكا تريد أن تفعل في مصر ما تشاء بالقوة. ويقول المصدر الحكومي المصري "من الصعب بل من المستحيل أن نعرف هل هناك أموال تصرف من وراء ظهورنا أم لا وهو ما يثير حفيظتنا بالتأكيد". أي أن النظام المصري يتخوف من أن تجند أمريكا عملاء آخرين من دون علمه.

يلاحظ من كل ذلك أن النظام المصري ليس لديه مشكلة فيما يسمى بالتمويل الأجنبي من قبل الدول الاستعمارية وعلى رأسها أمريكا لما يسمى بمنظمات ومؤسسات المجتمع المدني وللعاملين فيها، أي ليس لديه مشكلة في أن تجند أمريكا عملاء وتشتري ذمما بالمال، وإنما مشكلته أن تطبق إحدى اتفاقياته الخيانية الموقعة مع أمريكا عام 1979 بخصوص هذا التمويل الأمريكي الذي يفترض أن يتم بعلم النظام. والقانون الذي أصدره النظام عام 2002 يسمح لمؤسسات المجتمع المدني أن تتلقى معونات أجنبية، أي يسمح للدول الأجنبية أن تجند عملاء وتشتري ذمما داخل مصر. ولكن أمريكا تريد أن تتصرف في البلد دون علم النظام المصري التابع لها، لأنها تريد أن توجد لها عملاء في كافة القطاعات حتى تمسك بزمام الأمور في البلد وتستخدم هؤلاء العملاء ومؤسساتهم في دعم سياساتها ولتستبدل بهم العملاء الموظفين في النظام عندما يهتروا أو يتعروا. ولذلك عندما سقط حسني مبارك لم يسقط النظام ولم تتخلص مصر من التبعية لأمريكا فحل محلهم عملاء آخرون لها. وهذا التمويل لما يسمى بمنظمات المجتمع المدني سواء بعلم النظام أو من دون علمه فهو تدخل أجنبي في البلد بل تدخل لأكبر دولة استعمارية وهو تجنيد عملاء وشراء ذمم، وقد وثق عام 1979 باتفاقية خيانية بين النظام المصري وأمريكا وقنن عام 2002 بقانون يخالف الإسلام. فالإسلام لا يقر مثل هذه الاتفاقيات ولا يجيز مثل هذه القوانيين. فلا يسمح بوجود سفارات أو قنصليات أو مؤسسات تمويلية وما شابهها للدول الاستعمارية والطامعة في بلادنا في رقعة الدولة الإسلامية. ولا يسمح بتلقي المساعدات والتمويلات الأجنبية من قبل الأفراد والأحزاب والتنظيمات والمؤسسات الموجودة داخل الدولة الإسلامية. بل لا يسمح للاتصال من قبل أي فرد أو أي تنظيم أو حزب أو مؤسسة بأية دولة أو جهة أجنبية. والاتصال الخارجي محصور بين الدولة الإسلامية وبين الدول الأجنبية عبر القنوات الرسمية. وبذلك يحول نظام الإسلام دون التدخل الأجنبي في البلد ودون شراء الذمم والعملاء فيحصن الدولة والمجتمع من كل تلك الأخطار والمهالك.

--------

نشرت صحيفة أسترالية أسبوعية (ويك إند أستراليان) في 13/8/2011 مقابلة مع رئيس البنك الدولي روبرت زوليك قال فيها "إن الاقتصاد العالمي دخل مرحلة جديدة أكثر خطورة"، وطالب دول اليورو التحرك بسرعة لإنقاذ الموقف محاولا تحميل الأوروبيين وزر المشكلة وأعباءها كاملة فقال "إن أزمة الدين في الدول الأوروبية تثير قلقا أكبر في الوقت الراهن مع أن خفض تصنيف الدين الأمريكي هو الذي أدى إلى حالة الفزع في الأسواق". وكأنه يقول لا يوجد مشكلة في أمريكا وإنما حدث فزع ليس في محله بسبب خفض التصنيف للدين الأمريكي! وأضاف قائلا: "إن اقتصاد منطقة اليورو ليس وحده المهدد بل مستقبل العملة الأوروبية نفسها وأشار إلى اليونان والبرتغال حيث تعاني كل منهما من أزمة الدين"، وذكر "أن هناك دولا أخرى مهددة دون أي إمكانية لخفض قيمة اليورو". فإنه يلاحظ أنه يرمي الكرة في ملعب الأوروبيين ويعمل على إثارة الفزع لدى الأوروبيين من وضعهم المهدد بالانهيار ويعمل على إثارة الفزع لدى دول العالم من الوضع الأوروبي ومن اليورو المنافس للدولار ليصرفه عن الوضع الأمريكي السيء أصلا وعن دولاره الذي لا يساوي الحبر الذي طبع به. وقال أن "المستثمرين يتساءلون إلى متى ستبقى فرنسا وألمانيا تواصلان دعمهما للدول المهددة دون أن تتعرضا هما أيضا إلى خطر خفض تصنيفهما". فهو بكل صراحة هنا يثير قلق المستثمرين ويزعزع ثقتهم بالدعامتين الرئيستين للاتحاد الأوروبي وهما ألمانيا وفرنسا. ويثير المزيد من القلق عندما يقول: "نحن في بداية عاصفة جديدة ومختلفة، إنها ليست أزمة 2008". وقال زوليك: "إن الأزمة في منطقة اليورو قد تكون التحدي الأهم للاقتصاد العالمي"، في إشارة واضحة منه لإثارة فزع العالم من منطقة اليورو وزعزعة ثقة الأوروبيين بأنفسهم. ودعا "دول أوروبا إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة في أسرع وقت". وذكر أن معظم الدول المتطورة استخدمت ما تسمح به سياساتها الضريبية والنقدية ولكن هذا ليس كافيا مشيرا إلى ضرورة اتباع نظام أشد صرامة. وقد شجع زوليك رئيس وزراء بريطانيا كاميرون على الإبقاء على الإجراءات التقشفية على الرغم من أعمال الشغب التي تكتسح مناطق في بريطانيا احتجاجا على هذه الإجراءات التقشفية. أي أن البنك الدولي ورئيسه لا يهمه جوع الناس وفقرهم بل إنه يطلب عدم الاكتراث بها نصرة لأصحاب رؤوس المال الكبار. وفي ذات الوقت يريد أن تشتعل أوروبا داخليا حتى تبقى أمريكا بالقمة.

وذكر أن هذه الأزمة ستؤدي إلى تغييرات في توازن السلطات في العالم، وأن هذه الأزمة تقوم بنقل السلطة الاقتصادية بسرعة كبيرة من وجهة التاريخ من الغرب إلى الصين التي لا تتمسك بهذا الدور. وذكر أن خفضا في قيمة اليوان سيساعد في تحقيق اعتدال في التضخم لكنه سيجعل المنتجات الأجنبية في السوق الصينية أقل غلاء ما يطرح مشكلات سياسية. والضغط الأمريكي على الصين لجعلها تخفض عملتها مستمر منذ عدة سنوات والبنك الدولي بكل صراحة يطالب الصين بما تطلبه الإدارة الأمريكية منها فيثبت أن البنك الدولي يسير حسب السياسة الأمريكية ويعمل لصالح هذه السياسة.

وللتذكير فإن رئيس البنك الدولي روبرت زوليك هو موظف أمريكي بامتياز فيلاحظ عليه أنه يسير بحسب السياسة الأمريكية في صراعها التنافسي مع الاتحاد الأوروبي وصراع الدولار مع اليورو من خلال البنك الدولي الذي يرأسه وكأنه ما زال موظفا في الإدارة الأمريكية. فتصريحاته هذه تؤكد على أن البنك الدولي مسيس ويسير حسب السياسة الأمريكية بل يظهر كأنه مؤسسة أمريكية ويرأسه دائما موظف أمريكي. والجدير بالذكر أن روبرت زوليك هذا كان أحد الموظفين الكبار فيما عرف سابقا بفريق الصقور في إدارة جورج بوش الابن، كما عمل في إدارة بوش الأب. فهو من الذين تبنوا سياسة البلطجة والغطرسة الأمريكية على العالم تحت مسمى سياسة التفرد الأمريكية. وهو من الذين وقفوا في وجه أوروبا في تلك الإدارة لإسقاطها وتنحيتها فأسماها فريقه بأوروبا القديمة، وهو من الذين اتخذوا قرار اتباع سياسة الاحتلال المباشر للبلاد الإسلامية عندما شنت أمريكا عدوانها على العراق بعدما شنت عدوانها على أفغانستان. وقد خلف مثيله وزميله في فريق الصقور بإدارة بوش السابقة باول وولفويتز في رئاسة البنك الدولي الذي سقط من رئاسة هذا البنك على إثر فضيحة فساد وهي ترقيته لخليلته ومنحها راتبا عاليا. ولهذا نرى كيف أن الصراع بين قطبي الرأسمالية وصراع عملاتهما الدولار واليورو وهما ينتميان إلى نفس المبدأ فكيف إذا ما ظهر الدينار الإسلامي إلى العالم الذي ستصدره الدولة الإسلامية ليصبح عملة العالم الرئيسة ولينقذ شعوب الأرض من الظلم والإجحاف الذي تتعرض له بسبب هيمنة العملات الورقية الدولية وخاصة الدولار وبسبب وجود البنك الدولي وعمله لحساب أمريكا!

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار