September 21, 2011

الجولة الإخبارية 20-9-2011م

العناوين:


• المجلس الانتقالي الليبي يفشل في التوصل إلى تشكيل حكومة مؤقتة
• القاهرة تخفف من حدة تصريحات رئيس وزرائها وتؤكد على أن تعديل اتفاقية كامب ديفيد لا يعنى إلغاءها
• رئيس الوزراء التونسي الباجي قائد السبسي: سنقدم للعالم دليلا على أن الديقراطية والإسلام لا يتناقضان


التفاصيل:


أعلن رئيس المكتب التنفيذي في المجلس الوطني الانتقالي الليبي محمود جبريل الأحد 18/9/2011 عن تأجيل الإعلان عن الحكومة الانتقالية ومواصلة المشاورات بشأن تشكيلها، وقد كان من المقرر أن يعلن جبريل عن تشكيل الحكومة المؤقتة في 18/9/2011 وخاصة بعد أن سرب للصحافة قائمة بأسمائها، ولكن الخلافات التي نشبت بين أعضاء المجلس الانتقالي واعتراض بعض القيادات الميدانية حال دون إعلان جبريل عن حكومته بالرغم من الضغوط الدولية لإنجاز المهام المؤجلة وعلى رأسها تشكيل الحكومة المؤقتة حتى تنطلق عجلة التعمير والتصرف في الأموال والودائع الليبية بشكل قانوني.

وكان الرئيس الفرنسي ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني كاميرون، في زيارتهما إلى طرابلس العاصمة الليبية الخميس 15/9/2011، قد شددا على أن أمام المجلس الانتقالي (عمل يجب إنجازه.. ونريد المساعدة). وقد برز على الزيارة التي قاما بها لليبيا التنافس على المصالح والصراع على النفوذ السياسي، وعلى الرغم من تأكيد الرئيس الفرنسي في المؤتمر الصحفي المشترك مع كاميرون وعبد الجليل في طرابلس بأنه (ليست هناك أي منفعة أو حسابات ولا أي اتفاق ونحن لا نطلب أي معاملة تفضيلية ولقد قمنا بذلك لأنه الأمر الصواب، وأن كل ما قيل في وسائل الإعلام خاطئ) ليفضح وزير خارجيته هذه النظرة الأخلاقية حيث قال (إن التدخل في ليبيا هو استثمار للمستقبل). وقال كاميرون الذي ركز في المؤتمر الصحفي على الأموال الليبية المجمدة في بريطانيا (إن بريطانيا لعبت دورا أفتخر به للغاية، لكن في نهاية المطاف هذا ما فعله الليبيون بأنفسهم وأردت أن أحضر لتهنئتهم والتوصل إلى كيفية تقديمنا المساعدة في المرحلة القادمة في إعادة بناء دولتهم). بينما قال عبدالجليل (إن الحلفاء لهم الأولوية في أي صفقات مستقبلية مع البلاد)، ولا يخفي التنافس الفرنسي البريطاني على المصالح في ليبيا؛ حيث رد وزير الخارجية البريطاني على تصريح وزير خارجية فرنسا السابق بالقول (إن الشركات البريطانية لن تنحى جانبا في العقود الليبية). وكان وزير الدفاع البريطاني وليام فوكس قد قال في وقت سابق، إن الكثير من شركائنا الأوروبيين داخل حلف الناتو ما زالوا يحاولون الحصول على نزهة مجانية، يجب أن يعتبروا ليبيا نداء استنهاض، وأضاف (إذا كانوا يريدون وثيقة التأمين عليهم أن يفكروا في سداد الأقساط). وفي الوقت الذي برز فيه الصراع على النفوذ بين بريطانيا وفرنسا من ناحية والولايات المتحدة الأمريكية من ناحية أخرى، يعكس ذلك تشكيلة الوزارة المقترحة والاعتراض عليها. والصحف الأمريكية والإنجليزية التي حاولت كل منها إعزاء الانتصار وسقوط القذافي لها. هذا وقد قام نائب وزيرة الخارجية الأمريكية بزيارة طرابلس كما أعلن البيت الأبيض بأن الرئيس الأمريكي سيلتقي مع عبدالجليل على هامش اجتماعات الأمم المتحدة.


--------


احتج كيان يهود على تصريح رئيس الوزراء المصري للتلفزيون التركي والذي جاء فيه (أن معاهدة السلام مع كيان يهود 1979 يمكن أن تتغير لصالح المنطقة والسلام). وأضاف (إنها ليست شيئا مقدسا)


هذا وقد أبلغ مسؤول في وزارة خارجية كيان يهود السفير المصري أن معاهدة السلام يجب أن تحترم حرفيا، وقال (من وجهة النظر الإسرائيلية، لا توجد أي نوايا على الإطلاق لإعادة فتح معاهدة السلام وهذه الخطوة لا يمكن اتخاذها بشكل أحادي). وقد رد السفير المصري على ذلك والذي اعتبر الموقف الرسمي للحكومة من معاهدة العار معاهدة كامب ديفيد حيث قال (أن التلويح بإمكانية التعديل لا يعني الإلغاء). وتجدر الإشارة إلى أن هذه ليست المرة الأولى التي تطالب فيها مصر بإدخال تعديلات على المعاهدة وخاصة فيما يتعلق ببنود عدد القوات المصرية في سيناء وانتشارها، وتعتبر مصر عدد القوات في سيناء غير كافٍ لحفظ الأمن ومراقبة الحدود وتعقُّب الحركات المسلحة وعصابات المخدرات، وكانت حكومة الرئيس المصري المخلوع قد طالبت في الماضي بتعديل هذه البنود أكثر من مرة حيث تقابل بالرفض اليهودي، وقد صرح نائب وزيرة الخارجية الأمريكية الشهر الماضي لصحيفة الأهرام بأن الولايات المتحدة الأمريكية تراقب المحادثات بين كيان يهود ومصر بخصوص تعديل بنود المعاهدة وأن الولايات المتحدة لا تعترض على اتفاق الطرفين. فالمشكلة بالنسبة لكيان يهود هو في التوقيت، بل زيادة عدد القوات تصب في صالح أمن كيان يهود المتوجس أمنيا.


--------


أكد رئيس الوزراء التونسي عقب محادثات أجراها مع رئيس الوزراء التركي إردوغان في تونس على أهمية العلاقات بين البلدين وأن زيارة إردوغان تأتي في ظروف يشهد العالم فيها متغيرات عميقة ومتسارعة وتشهد فيها المنطقة تجاذبات تدفعانهما إلى التشاور والتحاور والنظر إلى المستقبل، وأضاف أن تركيا وتونس مع الديمقراطية ومع كرامة الشعوب. وقال (إن تونس وتركيا على يقين وستقدمان للعالم الدليل على أن الديمقراطية والإسلام لا يتناقضان). وأضاف أن اللقاء بنظيره التركي كان مناسبة لتبادل الآراء حول علاقة الدين بالدولة، وأن الدولة العادلة تضمن حرية المعتقد للجميع. وقد استغل السبسي الذي يمثل بقايا البورقبية وجود إردوغان ليعلن عن توجهه العلماني بعد التصريح الذي أدلى به الأخير في مصر بأن على مصر أن تتبنى العلمانية كما هو الحال في تركيا، جاء تصريح السبسي في الوقت الذي يتطلع فيه الشعب التونسي المسلم إلى التخلص من سياسات بن على وبورقيبة المعادية للعقيدة الإسلامية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار