February 22, 2011

الجولة الإخبارية 20/02/2011م

العناوين:


• ثورات الغضب تعم بلداناً عربية عديدة وأنباء عن سقوط بنغازي والبيضاء
• حزب التحرير في فلسطين يخاطب جماهير الأمة الثائرة من قلب المسجد الأقصى
• الإدارة الأمريكية تحبط مشروعاً لإدانة الاستيطان والسلطة تسعى لاستغلاله


التفاصيل:


تأثراً بما حصدته ثورتا تونس ومصر، تحركت جماهير الأمة الثائرة في كل من ليبيا والبحرين واليمن والجزائر، في صورة تعكس كسر الأمة لحاجز الصمت وتخطيها للخوف.


ففي ليبيا أفادت مصادر متعددة أن مدينة بنغازي، ثانية كبريات المدن الليبية ومدناً عديدة بشرق البلاد أصبحت خارج سلطة الحكومة الليبية، في وقت اتسعت فيه دائرة المظاهرات المطالبة بتنحي معمر القذافي الذي يجثم على صدر أهل ليبيا ويغتصب الحكم فيها منذ 42 عاما.


هذا وأُعلن في وقت سابق عن مقتل 84 شخصا في تلك الاحتجاجات، ولا زالت تتوارد الأنباء عن زيادة أعداد القتلى جراء المجازر التي يرتكبها النظام هناك.


ووفقا لمعلومات نقلت عن شهود فإنه تم إحراق جميع مراكز الشرطة في بنغازي، كما أحرقت مديرية الأمن في درنة كما استولى المحتجون على إذاعة بنغازي وأخذوا يبثون البيانات التي تطالب أهل ليبيا مؤازرتهم في سعيهم للتغيير.


وروى الناشط الحقوقي عمار السنوسي من بنغازي أن "السلطة الليبية ليس لها أي وجود في بنغازي". وأفاد أن 40 شخصا على الأقل قتلتهم أجهزة أمن وعناصر مرتزقة الليلة الماضية.


وبحسب السنوسي فإن جميع السجون أضحت خاوية، مشيرا إلى إشاعات عن إطلاق سراح المساجين من قبل السلطات وإعطائهم أموالا مع وعود مغرية إن وقفوا "ضد الثورة".


من ناحيته قال شهود عيان من أجدابيا بشرق البلاد إن المدينة سقطت منذ أمس في أيدي المتظاهرين بعد احتجاجات ضخمة شارك فيها أكثر من 10 آلاف شخص. وأفاد الشهود أن شرطة المدينة بسياراتها وأسلحتها الخفيفة انضمت إلى الثورة.


وقالت مجموعتان ليبيتان معارضتان في المنفى إن مدينة البيضاء "باتت في يد الشعب" بعد أن سيطر عليها المحتجون، وانضم إليهم بعض من الشرطة المحلية.


وعلى صعيد آخر سحب الجيش البحريني مدرعاته من ساحة اللؤلؤة التي كانت محورا للاحتجاجات المناهضة للحكومة وذلك بعد ساعات من إعلان جمعية الوفاق المعارضة أنها لن تقبل دعوة الملك إلى الحوار الوطني إلا بعد انسحاب الجيش ضمن إجراءات لتهيئة الأجواء لهذا الحوار.


وأكدت وكالة رويترز أن مركبات ومدرعات الجيش أكملت انسحابها من الساحة، في حين أعلن بيان حكومي أن ولي العهد الأمير سلمان بن حمد آل خليفة أمر بسحب جميع قوات الجيش من شوارع البلاد، على أن "تواصل قوات الشرطة الإشراف على الأمن والنظام".


وعلى الفور قامت قوات الشرطة بالتصدي لمتظاهرين حاولوا العودة إلى ساحة اللؤلؤة، حيث استخدمت الغاز المسيل للدموع وقنابل الدخان لتفريقهم وتأكيد سيطرتها على المكان.


وفي صنعاء اندلعت اشتباكات عنيفة أمام جامعة صنعاء بين مئات من الطلاب كانوا يطالبون بتنحي الرئيس اليمني علي عبد الله صالح، الذي يغتصب الحكم هناك منذ 32 عاما وبين مؤيدين له، في حين أغلقت قوات الأمن جميع مداخل عدن بجنوب البلاد إثر توتر نجم عن سقوط أربعة قتلى وأكثر من عشرة جرحى الجمعة الماضية.


وفي الجزائر لا زال القمع الشديد هو سيد الموقف مع ما يصاحبه من تكتيم اعلامي.


فقد أجهض الأمن الجزائري السبت محاولة جديدة للمعارضة للتظاهر وسط العاصمة للمطالبة بتغيير جذري للنظام السياسي في البلاد.


وانتشرت الشرطة بأعداد كبيرة في قلب الجزائر العاصمة لمنع وصول أعداد كبيرة من المتظاهرين إلى ساحة الوئام المدني (الأول من مايو سابقا) حيث كان مخطط لمسيرة تتجه إلى ساحة الشهداء.


-------


ضمن نشاطه الرامي إلى ايجاد حالة الوعي لدى جماهير الأمة على حقيقة التغيير المنشود، وضمن حملاته لتنبيه الأمة وتحذيرها من التغييرات الشكلية والترقيعات الخادعة، وجه حزب التحرير في فلسطين نداء لجماهير الأمة الثائرة من قلب المسجد الأقصى ودعاها إلى رفض الديمقراطية والسير نحو التغيير الجذري الذي لن يكون إلا بالإسلام وعبر إقامة الخلافة ودعاهم إلى تحرير فلسطين، وضجت ساحات المسجد الأقصى بهتافات (الأمة تريد خلافة إسلامية) و(الديمقراطية باطل).


ومن الجدير بالذكر أن القوى الغربية الاستعمارية تسعى إلى احتواء حركات التغيير التي تعم البلدان العربية لكي لا تؤتي ثماراً مكتملة النضج، وتسعى إلى إلهاء الناس عبر أوساط سياسية ووسائل إعلامية تدين لها بالولاء ببعض التغييرات الشكلية، وعزل قضية فلسطين عن مطالب الشعوب.


-------


كما كان متوقعا فقد أقدمت الإدارة الأمريكية على استخدام حق النقض الفيتو لإجهاض قرار عربي يدين الاستيطان.


فيما حاولت السلطة جراء ذلك أن تنفخ الروح في جثتها الهامدة لتخرج في دور عنتري وتدعو أهل فلسطين للوقوف إلى جانبها.


من جهته شكر رئيس وزراء كيان يهود الرئيس الأمريكي باراك أوباما ودعا الفلسطينيين إلى الاستئناف الفوري للمفاوضات المباشرة بدون شروط مسبقة، بعد الفيتو الأمريكي على مشروع قرار عربي في مجلس الأمن يدين الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة.


ورأى نتنياهو أن "القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة الجمعة يثبت أن الطريق الوحيد إلى السلام يمر عبر مفاوضات مباشرة وليس من خلال قرارات منظمات دولية".


وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية يغال بالمور إن "الطريق قصير بين رام الله والقدس، وكل ما يتعين على الفلسطينيين القيام به هو العودة إلى طاولة المفاوضات بدون شروط مسبقة".


وكعادتها في التصريحات العنترية فارغة المضمون، أعلنت السلطة ومنظمة التحرير أن الفيتو الأمريكي ضد مشروع القرار العربي في مجلس الأمن لإدانة الاستيطان "يشجع إسرائيل على الاستمرار في الاستيطان"، وزعمت أنها ستعيد النظر في عملية المفاوضات مع "إسرائيل".


وقال الناطق الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة في تصريح لوكالة وفا الفلسطينية إن الموقف الأمريكي "لا يخدم عملية السلام بل يشجع إسرائيل على الاستمرار في الاستيطان والتهرب من استحقاقات السلام".


واستغرب أبو ردينة استخدام الولايات المتحدة حق النقض الفيتو ضد مشروع القرار محذرا من أن "هذا الموقف سيزيد من تعقيد الأمور في منطقة الشرق الأوسط".


ويقول دبلوماسيون بالأمم المتحدة إن السلطة الفلسطينية التي تحاول الدفاع عن نفسها في مواجهة منتقدين يتهمونها بالرضوخ للأمريكيين و"الإسرائيليين" خلال محادثات السلام حريصة على إثبات أن بوسعها الوقوف في وجه واشنطن.


من جهتها قالت سوزان رايس سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة لأعضاء مجلس الأمن "يجب ألا يساء فهم (استخدام حق النقض) على أنه يعني أننا نؤيد النشاط الاستيطاني". وأضافت إن وجهة النظر الأمريكية هي أن المستوطنات "الإسرائيلية" تفتقد إلى الشرعية.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار