December 30, 2011

الجولة الإخبارية 2011-12-30

العناوين:

  • دولة متمردي جنوب السودان الانفصالية توثِّق تحالفها مع دولة يهود
  • حركة حماس تتفق مع حركة فتح والسلطة الفلسطينية على خيار المقاومة الشعبية
  • تشغيل منظومة الرادار الأمريكي على الأراضي التركية
  • أمريكا تُطور خياراتها الانتهازية الاستراتيجية في أفغانستان وباكستان

التفاصيل:

توّج رئيس دولة متمردي جنوب السودان الانفصالية علاقات مشبوهة جديدة مع دولة يهود من خلال زيارة قام بها إلى فلسطين المحتلة ليحبك مع زعماء دولة يهود مؤامرات جديدة ضد السودان ومصر وضد البلدان العربية والإسلامية.

ففي زيارته الأخيرة لكيان يهود اتفق سلفاكير مع رئيس وزراء دولة يهود بنيامين نتنياهو على إبرام مجموعة تدابير عدائية ضد مصر والسودان وأهمها إنشاء قاعدة جوية (إسرائيلية) في ولايتي الوحدة وأعالي النيل وتمويل إنشاء خزان كبير من مياه نهر النيل لإقامة سد عليه لتوليد الطاقة الكهربائية في منطقة نحولي.

وواضح من هذه التدابير أن المقصود منها تطويق مصر والسودان من الشمال والجنوب بقواعد عسكرية ثابتة وتحويل مياه نهر النيل لتقليل حصة مصر والسودان منها ومن ثم وضعهما بين كفي كماشة.

وخلال زيارته للكيان تناقلت الأنباء تصريحات الثناء والإطراء المتبادل بين زعماء دولة يهود وبين سلفاكير ومنه تقديم الأخير الشكر لكيان يهود لقاء ما قدّمه من خدمات لإخراج الكيان السوداني الجنوبي الانفصالي فقال بالحرف: "بدونكم ما كنا لنكون موجودين، قاتلتم معنا للسماح بإنشاء جمهورية جنوب السودان"، واعتبر كير (إسرائيل) "نموذجاً يحتذى به ومثلاً للنجاح"، وأكد على أنه: "سيتعاون مع الدولة اليهودية وسيعمل معها يداً بيد من أجل توثيق العلاقات بين البلدين" على حد وصفه.

ومن جهته قال الرئيس (الإسرائيلي): "إن ولادة دولة جنوب السودان تشكل انطلاقة في تاريخ الشرق الأوسط".

ولم يكتف كير بذكر تلك الحقائق بل وللتأكيد على مدى ولائه لدولة يهود قام بزيارة النصب التذكاري للمحرقة اليهودية (الهولوكست) للدلالة على مدى عمالته وصهيونيته.

هذا هو كيان جنوب السودان الانفصالي وهذه هي حقيقته فهو كيان (إسرائيلي) جديد غُرس في خاصرة مصر والسودان والعالم الإسلامي، فلو كان حكام مصر والسودان مخلصين لأمتهم لما سمحوا بولادة هذا الكيان المعادي لهم، لكن خيانتهم وولاءهم لأمريكا هي التي سمحت بدق هذا الخنجر المسموم في قلب الأمة الإسلامية إضافة إلى الخنجر (الإسرائيلي).

---------

أثمرت اللقاءات المكثفة بين قادة حركتي حماس وفتح تحت شعارات المصالحة والوحدة الوطنية عن تقديم حركة حماس تنازلاً خطيراً جديداً في مسيرة الحركة (النضالية) ويتمثل في التركيز على الشكل السلمي من المقاومة والذي يطلق عليه المقاومة السلمية عوضاً عن المقاومة المسلحة.

فقد أكد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس على أن: "الحركة ستركز على المقاومة السلمية والاحتجاجات الشعبية لإدارة الصراع مع الجانب الصهيوني خلال الفترة المقبلة" ووصفها بـِ (قوة التسونامي).

واعتبر مشعل أن ذلك التوافق ضروري لمصلحة القضية الفلسطينية فقال: "الآن لدينا أرضية مشتركة نستطيع أن نعمل عليها"، وأضاف: "إن فكرة الاحتجاجات الشعبية ابتكرها الشعب الفلسطيني عندما فجّر انتفاضة شعبية ضد إسرائيل في عام 1987 والتي تميزت بحشود الجماهير التي واجهت الجنود الإسرائيليين المدججين بالسلاح بالحجارة".

وأبقى مشعل على خيار المقاومة المسلحة نظرياً فقط فقال: "طالما هناك احتلال على أرضنا لدينا الحق في الدفاع عن أرضنا بكل الوسائل بما في ذلك المقاومة المسلحة".

وركَّز مشعل على ما أسماه الأرضية المشتركة بين الفصائل الفلسطينية وقبل بفكرة الدولة الفلسطينية بحدود عام 1967م بذريعة تلك الأرضية فقال: "لدينا خلافات سياسية ولكن الأرضية المشتركة هي دولة على حدود 67، لماذا لا نعمل على هذه الأرضية المشتركة".

ومن جانبه أكّد صلاح البردويل عضو المكتب السياسي لحركة حماس أقوال خالد مشعل فقال: "إن الحركة ستركز على تعزيز المقاومة المدنية بجميع أشكالها مثل الاعتصامات والمسيرات والعصيان المدني".

وبذلك تكون حركة حماس قد تخلت فعلياً عن الكفاح المسلح تحت ذريعة المصالحة الوطنية، كما تكون قد قبلت بما قبلت به حركة فتح من قبل وهو المطالبة بدويلة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967م وبالوسائل السلمية تحت غطاء المقاومة الشعبية.

وهذا يعني أن حركة حماس وبعد أقل من ربع قرن قد تم ترويضها وإدخالها في قفص منظمة التحرير الفلسطينية التي لم يتم إنشاؤها في الأصل إلا من أجل الاعتراف بكيان يهود وتصفية القضية الفلسطينية.

---------

تحدث مسؤول تركي السبت الماضي عن أن الرادار المضاد للصواريخ التابع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) سيتم تشغيله في تركيا في أسبوع، وقال بأن الرادار مخصص للإنذار المبكر من الصواريخ البالستية في مدينة ملاطيا جنوب شرق تركيا.

ويأتي تشغيل هذا الرادار بعد احتجاج كل من روسيا وإيران على تشغيله من قبل أمريكا وحلف الناتو كما يأتي تشغيله مترافقاً مع احتجاجات شعبية تركية عبَّر عنها حزب الشعب الجمهوري العلماني المعارض الذي اعتبر أن: "تنصيب الرادار لا يساهم في تعزيز الأمن القومي التركي"، وبيّن حقيقة أن: "الحكومة التي يبدو أنها في صراع مع إسرائيل أمام الستار حوّلت تركيا إلى درع إسرائيل خلف الستار".

فإذا كانت الأحزاب العلمانية تحتج وتعترض على نصب منظومة الرادار الأمريكي الأطلسي على الأراضي التركية فكيف تقبل حكومة أردوغان التي توصف بأنها ذات مرجعية إسلامية بنصب شبكة رادار أمريكية على الأراضي التركية؟!! ولماذا تقبل الدولة في تركيا أن تستباح أراضيها للأمريكان ولحلف الناتو؟!! ولمصلحة من تقوم تركيا بحماية الغرب من الصواريخ الروسية والإيرانية؟ وما الذي يجبر الأتراك على القبول بدور الحراسة لحساب الدول الغربية؟

إن قبول أردوغان نصب شبكة الرادار الأمريكية الأطلسية على الأراضي التركية هو مسٌّ ولا شك بالسيادة التركية وباستقلالية قرارها. والأفضل لتركيا أن تنضم إلى العالم الإسلامي في مواجهة أمريكا وحلف الأطلسي بدلاً من انضمامها إلى أعداء الأمة الإسلامية.

بل من الواجب على حكام تركيا أن ينفضوا عن بلدهم غبار الذل والهوان والتبعية وأن ينحازوا لمصالح أمتهم الإسلامية التي هي بأمس الحاجة لتكتل شعوبها لمواجهة أمريكا وحلف الأطلسي الذي يناصبها العداء.

---------

بعد فشلها في إلحاق الهزيمة بحركة طالبان في أفغانستان طوّرت أمريكا استراتيجيتها هناك وباتت تقبل بالتعايش مع حركة طالبان بعد أن كانت تصفها بالحركة المتطرفة والإرهابية وبالحركة التي تقمع المرأة وتعود بالبلاد إلى القرون الوسطى.

فقد صرح جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي بأن: "حركة طالبان ليست عدواً لواشنطن، ولا يمكن اعتبارها مصدر خطر إلا إذا سمحت لتنظيم القاعدة بشن هجمات على الولايات المتحدة"، وزعم بايدن أن حركة طالبان: "منخرطة حالياً في عملية مصالحة وأن أمريكا قادرة على التعايش مع أفغانستان تحكمها طالبان".

وادعى بايدن في مقابلة له مع مجلة نيوزويك الأمريكية أن: "طالبان في حد ذاتها ليست عدواً لنا، هذا أمر مهم للغاية، ولم يسبق أبداً أن أدلى الرئيس الأمريكي بأي تصريح قال فيه أن طالبان عدو لنا لأنها تهدد مصالحنا".

وكشف بايدن عن سبب آخر لوجود أمريكا في أفغانستان وهو في رأيه الأهم فقال: "من أسباب وجود أمريكا في أفغانستان ضمان أن دولة يقطنها عشرات الملايين من الناس ولديها أسلحة نووية تسمى باكستان لن تبدأ في التفكك أو الانهيار".

هذه هي خيارات أمريكا الاستراتيجية الجديدة في آسيا وهي التعاون مع حركة طالبان على حكم أفغانستان وضمان إبقاء سيطرتها على باكستان وعدم وقوعها بأيدي أهلها.

فأمريكا لا تخشى طالبان ولكنها تخشى باكستان، فوجودها هناك لعدم خروج باكستان عن سيطرتها لئلا يقام فيها دولة إسلامية نووية كبرى.

لذلك أبدى بايدن موافقة أمريكا على وجود نفوذ باكستاني في أفغانستان من خلال علاقات خاصة مع حركة طالبان ولو أدّى إلى استلامها الحكم.

فالمهم عند أمريكا هو أن لا ينفرط عقد الدولة الباكستانية ويسقط جيشها في يد الشعب الباكستاني وعندها تتحول الباكستان إلى قوة ذاتية كبرى في المنطقة تقضي تماماً على النفوذ الأمريكي في كل بقاع العالم الإسلامي.

هذا ما تخشاه أمريكا في المنطقة وتلك هي استراتيجيتها الجديدة فيها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار