الجولة الإخبارية   2011/11/23
November 24, 2011

الجولة الإخبارية 2011/11/23

العناوين:

• علي صالح المتسلط على اليمن يخالف الشرع بادعائه أن الجيش هو السلطة
• طاغية الشام مُصرّ على قتال أهلها والدول الغربية تعلن أنها لا تريد تطبيق نظرية حماية المدنيين
• الثورة في مصر ما زالت مستمرة وترفض حكم العسكر ومواده الدستورية الحاكمة

التفاصيل:

صرح علي صالح الذي يرأس اليمن في 19/11/2011 أمام جنود من حرسه الجمهوري بقيادة ولده أحمد في صنعاء: "نحن في رئاسة الدولة مستعدون لأن نضحي من أجل الوطن ولكن ستبقون أنتم موجودين حتى لو تخلينا عن السلطة، أنتم السلطة، أنتم السلطة، وأنتم صمام الأمان". والجدير بالذكر أن علي صالح عسكري جاء بانقلاب عسكري فيفهم أن الجيش هو السلطة والسلطة هي الجيش فهذا الفهم العقيم لمعنى السلطة التي تدير الدولة هو أحد الأسباب الرئيسة للأزمة في اليمن وفي العالم العربي بل في العالم الإسلامي ويلحقه ما يسمى بالعالم الثالث. ولذلك تشبث بها هو وأولاده وأقاربه العسكريون لأن السلطة للجيش كما يفهمها ويتشبث بها ومن ثم يتناقض مع نفسه في خطاباته وهو يخاطب الشعب ويصفه بالعظيم وهو لا يعتبر أن السلطة للشعب. مع العلم أن الإسلام قد قرر أن السلطان للأمة فهي التي تنتخب حاكمها وتسلمه السلطة ليحكمها بالشريعة التي آمنت بها الأمة. ولذلك جعل الإسلام الحاكمية والسيادة للشرع أي الحكم بما أنزل الله. فتستمد السلطة التي هي ممثلة لسلطان الشعب ومنتخبة من قبله القوانين التي سترعى بها مصالح الناس من الشرع. ويقوم الشعب صاحب السلطان بمحاسبة السلطة التي انتخبها إذا خالفت هذه السلطة الشرع أو ظلمت أثناء تطبيقه ويرفع ضدها الدعاوى لدى محكمة المظالم التي لها صلاحية عزل من هو في السلطة من الخليفة إلى غيره. وإذا انحرف الخليفة عن الشرع أو أراد أن يبطل سيادة الشرع فالشعب يقوم ويسقطه بالقوة عند الشعور بأن الخليفة أو رئيس الدولة على وشك أن يتمرد على قرارات محكمة المظالم. والجيش ومن ينخرط في صفوفه هم عبارة عن موظفين في دائرة من دوائر الدولة تسمى دائرة الحربية مهمتهم حراسة حدود البلد لصد عدوان المعتدين وتحرير البلاد المحتلة والقيام بمهمات قتالية حسب أوامر السلطة التي يخضعون لها والتي انتخبها الشعب ولا يحق لهم أن يتدخلوا في السلطة بأي شكل من الأشكال.

---------

أعلن طاغية الشام بشار أسد في 19/11/2011 بأن "الصراع سيستمر والضغط لإخضاع سوريا سيستمر وسوريا لن ترضخ" معتبرا نفسه وعصابته التي تضم أقاربه وحزب البعث هم سوريا، وأنه سيستمر في صراعه مع الشعب في سوريا والذي انتفض وثار ليسقط حكم هذا الطاغية وعصابته وقدم آلاف الشهداء وأعلن رفضه البقاء راضخا لهذا الحكم الجبروتي برفعه شعار "الموت ولا المذلة" وشعار "لن نركع إلا لله". ومن ناحية ثانية قامت الجامعة العربية التي تمد من عمر هذا الطاغية وعصابته في 17/11/2011 بإمهاله ثلاثة أيام لتطبيق بنود الاتفاق معها والتي تنص على سحب قوات الجيش والشبيحة من المدن والبلدات ووقف نزيف الدم الذي تريقه هذه القوات، ومع ذلك انتهت المدة وظهر مماطلته في تطبيقها بدعوى أنه يريد أن يدخل عليها تعديلات فيلعب لعبة نظيره علي صالح وعصابته في اليمن بالمماطلة وبالمراوغة وبالوعود الكاذبة. وفي الوقت نفسه تقوم الدول الغربية الاستعمارية بالتدخل بالاتصال مع أطراف يبرزون أنفسهم على أنهم يمثلون المعارضة وأنهم قادة للمعارضة فأعلن وزير خارجية بريطانيا وليم هيغ أنه سيلتقي يوم 21/11/2011 مع قادة المعارضة السورية كما سيلتقي هؤلاء الأشخاص مع مسؤولين في مكتب رئيس الوزراء البريطاني. وهناك آخرون من يسمون أنفسهم بأنهم قادة المعارضة قاموا في تاريخ سابق والتقوا بالمسؤولين الأمريكيين. وكل ذلك فيه تنافس بين أمريكا وبريطانيا على كسب العملاء ممن يسمون أنفسهم قادة المعارضة حتى تتمكن الدول الاستعمارية من ضمان بقاء النفوذ الغربي مهيمنا على سوريا بوجوه جديدة لا تختلف عن الوجوه القديمة كبشار أسد لأنهم يحملون الفكر العلماني الغربي نفسه. لأن التغيير لا يأتي بتغيير الأشخاص الذين يحملون الفكر نفسه وإنما يأتي بالإتيان بأشخاص يحملون فكر الأمة الإسلامي ويتمتعون بعقليات إسلامية ولديهم برامج إسلامية وقد تبنوا دستورا إسلاميا كحزب التحرير الذي يمثل القيادة الحقيقية للشعب في سوريا.

ومن ناحية ثانية أعلن الجنرال الكندي شارل بوشار الذي قاد عمليات الناتو في ليبيا أنه "يجب ألا تكون ليبيا نموذجا للمستقبل، فسوريا مختلفة ولها جيران مختلفون"، ويقصد بالجيران المختلفين اليهود وكيانهم المغتصب لجنوب سوريا من الجولان وفلسطين لأن نظام آل الأسد وحزب البعث في سوريا عمل على حماية هؤلاء المغتصبين على مدى أربعة عقود ويزيد. بينما قال وزير الدفاع الكندي بيتر ماكي: "في سوريا هناك عنف بالتأكيد إلا أننا لسنا في وضع يتيح تطبيق نظرية مسؤولية حماية المدنيين". فالكنديون الذين هم جزء من التحالف الغربي الذي يعمل على تحقيق مصالحه ومنها الهيمنة على البلاد الإسلامية ونهب ثرواته ومنع عودة الإسلام إلى الحكم يعتبر حماية المدنيين نظريةً يمكن تطبيقها في بلد ما ولا يمكن تطبيقها في بلد وليست هي الأساس في كل سياسة يتبعها الغرب مما يدل على أن الغرب يطبق معايير مزدوجة ولا يخجل من تطبيقها لتحقيق مصالحه ولا يهمه إبادة المدنيين وتدمير بيوتهم وسحقهم.

---------

احتشد الناس في 18/11/2011 في جمعة مليونية مباركة في ميدان التحرير بمصر رافضين لحكم العسكر ولوثيقة المبادئ الحاكمة على الدستور التي يريد الجيش إقرارها. فيريد الجيش أن يطبق الدستور العلماني التركي الذي ينص على استقلالية الجيش ولا أحد يحق له أن ينظر في شؤون القوات المسلحة وله تشريعاته المستقلة وقيادته المستقلة المنفصلة عن الحكومة وله وصاية على الحكومة وعلى الدستور وعلى حفظ النظام العلماني ولذلك أسقط الجيش في تركيا حكومات عديدة منتخبة من الشعب تحت تلك الذرائع. ولذلك جاء الجيش المصري ووضع وثيقة لتكون مادة حاكمة فوق الدستور تنص على هذا المعنى وكذلك أن تكون له وصاية على الحكومة وعلى الدستور عندما وضعت وثيقة أخرى تنص على "حق المجلس الأعلى للقوات المسلحة بما له من سلطات رئيس الجمهورية بالمرحلة الانتقالية أن يطلب من الجمعية التأسيسية إعادة النظر بهذه النصوص". كما تنص على "للمجلس العسكري بما له من سلطات رئيس الجمهورية تشكيل جمعية تأسيسية جديدة وفقا للمعايير المتوافق عليها لإعداد مشروع الدستور". كما تعمل قوى علمانية مع الجيش على وضع مواد تتعلق بوجود العلمانية باسم الدولة المدنية والديمقراطية كمواد حاكمة على الدستور تماما كما هو في الدستور التركي حيث المواد المتعلقة بالعلمانية والديمقراطية ومبادئ أتاتورك والنظام الجمهوري هي مواد حاكمة على الدستور لا يحق تغييرها ولا مناقشتها ولا يحق الاقتراح بتغييرها أو تعديلها فهي بمثابة العقيدة. فأية مادة تخالف هذه المواد الحاكمة تعتبر مخالفة للدستور وتلغى وتوجه لأي حزب ولأي فرد يقوم بمخالفتها عقوبة. وهناك في مصر من يقول بتجربة إردوغان مع العلم أن إردوغان اقترح على أهل مصر تطبيق العلمانية التي يطبقها في تركيا مدعيا أنها لا تعني اللادينية مع العلم أنه يعرف أنها تعني ذلك لأنه اقترح عام 2008 مادة دستورية تتعلق بحرية اللباس في الجامعات والمعاهد العليا حتى تتمكن البنات المحجبات من دخول الجامعات فقامت محكمة الدستور بإلغائها مستندة إلى المواد الحاكمة على الدستور والتي تنص على علمانية الدولة فاعتبرت هذه المادة المقترحة مخالفة للعلمانية لأنه لا يحق للمسلمات أن يظهرن بالزي الإسلامي في مؤسسات الدولة العلمانية لأنها دولة لا تسمح لأي مظهر ديني في مؤسساتها وأجهزتها وفي كل ما يتعلق بها. قيام الشعب بهذه الحشود المليونية يدل على أن ثورته ما زالت مستمرة لأن النظام لم يسقط بعد فقيادات الجيش ومن لف لفيفها يعملون على المحافظة على النظام القديم بل يعملون على الإتيان بنظام أسوأ من سابقه بمباركة أمريكية التي كانت تدعم النظام السابق واضطرت للتخلي عن بعض رموزه مثل حسني مبارك وعائلته والمنتفعين منهم. إلا أنه يظهر أن الوعي يزداد لدى أهل مصر فإذا رفضوا كافة نماذج الحكم الديمقراطية منها نموذج ديمقراطية حسني مبارك الأمريكية وقد أسقطوها ومنها نموذج النظام العلماني التركي وكذلك نموذج ديمقراطية إردوغان التركية التي ضلل البعض بها واتجهوا نحو تحكيم شرع الله وإقامة الخلافة الراشدة التي ينتخب فيها الخليفة من قبل الأمة وينتخب فيها مجلس الأمة من قبل الأمة أيضا ويسمح للمسلمين بتأسيس أحزاب مستندة إلى عقيدتهم من دون ترخيص وأن يحاسبوا الخليفة رئيس الدولة وغيره من الحكام ويعملوا على الوصول إلى الحكم في حالة خلو منصب الخليفة لأي سبب شرعي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار