October 05, 2012

الجولة الإخبارية 2012-10-1

العناوين :


• رئيس المؤتمر الوطني الليبي يدعو إلى دستور كفر لا يتناقض مع الإسلام
• إردوغان يعلن أنه أصبح نموذجا ديمقراطيا للعالم الإسلامي كما خططت أمريكا عند مجيئه
• مسؤول مصري يقول لصحيفة يهودية إن الرئيس المصري يرغب بالاجتماع مع مسؤولين في كيان يهود بعد الانتخابات الأمريكية


التفاصيل :


نقلت جريدة الحياة اللندنية في 1/10/2012 في مقابلة أجرتها مراسلتها مع رئيس المؤتمر الوطني العام الليبي محمد المقريف قوله: " نحن نريد بناء دولة دستورية ديمقراطية مدنية علمانية، لكن هذا لا يعني إطلاقا أن يصدر عن الدستور أو أي قوانين وتشريعات ما هو مصادم أو متناقض مع الشريعة أو مقاصدها ".

وعندما ذكرته مراسلة الجريدة في سؤالها قائلة: " ولكن هذا يعني فصل الدين عن الدولة ". فقال محمد المقريف: " نحن نعني أن البرلمان والحكومة والسلطات في ضوء الدستور هي من تحدد القوانين وتحدد التشريعات وقراراتها وأن لا يصدر هذا عن هيئة دينية ". وقد ذكر: " ما يعنيني هو الآتي أن يكون هذا الدستور تعبيرا عن ضمير الشعب الليبي واختياره، لا ننسى أنه شعب مسلم مئة في المئة. أن يأتي الدستور بأي تعبير مصادم لمقاصد الشريعة الإسلامية فهو أمر غير متوقع ولا أتصور أن هناك عاقلا يتصور أن دستورا في بلد إسلامي مئة في المئة يأتي مصادما لتعاليم الإسلام ".


يظهر أن رئيس المؤتمر الليبي وهو يدعو إلى وضع دستور في ليبيا من خلال دعوته بناء دولة دستورية ديمقراطية مدنية علمانية، يظهر أنه خائف من ردة فعل الشعب الليبي المسلم مئة في المئة على دعوته لإقامة نظام كفر في بلادهم، فيلجأ إلى الخداع قائلا: "إن هذا الشعب لا يمكن أن يتصور أن يضع له دستورا مصادما أو متناقضا مع الشريعة الإسلامية." فهو من جهة يريد تأسيس دولة ديمقراطية علمانية تفصل الدين عن الحياة كما كانت على عهد الهالك القذافي، ومن جهة أخرى يلجأ إلى الخداع خوفا من ردة فعل الشعب المسلم فيأتي ويفسر أن معنى العلمانية أي فكرة فصل الدين عن الدولة هي أن البرلمان والحكومة والسلطات في ضوء الدستور العلماني أو اللاديني هي من تحدد التشريعات وقراراتها وأن لا يصدر هذا عن هيئة دينية أي أن لا يكون العلماء المسلمون هم الذين يقومون بالاجتهاد الشرعي ويستنبطون أحكاما شرعية من الكتاب والسنة حتى تتبناها الدولة وتجعلها قوانين وتشريعات لها كما يطلب الإسلام ذلك. ويعني بذلك أن البرلمان والحكومة والسلطات ستصدر قوانين وتشريعات حسب ما ترى وتهوى وحسب الإملاءات السياسية من قبل الدول الكبرى الاستعمارية، ومن ثم يقال أن ذلك لا يخالف الشريعة الإسلامية ولا مقاصد الشريعة. وعلى عادة العلمانيين في البلاد الإسلامية حيث يلجأون إلى مثل هذا الخداع خوفا من ردة فعل الشعوب الإسلامية حتى يتمكنوا من تمرير مشاريعهم العلمانية، فيقولون أن الدستور والقوانين لا تخالف الشريعة الإسلامية ومقاصدها، وأن الجمهورية والديمقراطية والعلمانية لا تخالف الإسلام. وللعلم فإن أتاتورك في تركيا كان من أوائل الذين بدأوا بهذا الخداع، فعندما أراد أن يهدم نظام الخلافة والشريعة الإسلامية ويأتي بالنظام الجمهوري الديمقراطي العلماني قال في قانون إلغاء الخلافة في المادة الثالثة ما يلي: "إن الجمهورية والحكومة والخلافة كلها مندمجة في المعنى والمفهوم، ولذلك نلغي الخلافة". فإذا كانت الجهورية والحكومة الديمقراطية تعني الخلافة لماذا تلغى الخلافة ومن ثم يمنع استعمال لفظ الخلافة ومن ثم يبدأ بالحرب الشرسة على كل من يدعو للخلافة؟! ومحمد المقريف وغيره من العلمانيين في ليبيا وفي سائر البلاد الإسلامية يلجأون إلى هذا الخداع المكيافيلي. والقذافي عندما أنكر السنة مدعيا أنه يريد أن يحافظ على القرآن وقد استبدل التقويم من هجرة الرسول إلى ميلاد الرسول فقال للذين اعترضوا على إنكاره لسنة الرسول الكريم: "إن أتاتورك عندما ألغى الخلافة اعترض عليه العلماء فقام وقتلهم وأنا سأفعل ذلك". فقام بعد ذلك وقتل 13 من شباب حزب التحرير لأنهم اعترضوا عليه. فالعلمانيون يعملون أولا على خداع الناس بأن أقوالهم لا تخالف الإسلام وبعد أن يتمكنوا يبدأون في حربهم على الإسلام وحملة دعوته والتضييق على عامة المسلمين كما حصل في كافة البلاد الإسلامية بعدما حررها المسلمون من الاستعمار الغربي المباشر.


----------


عقد حزب العدالة والتنمية التركي مؤتمره السنوي في 30/9/2012 فأعاد انتخاب إردوغان رئيسا للحزب. فقال إردوغان في كلمته المطولة أمام الحاضرين: "لقد أظهرنا للعالم أن ديمقراطية متقدمة يمكن أن توجد في بلد ذي غالبية كبيرة من المسلمين. لقد أصبحنا نموذجا لكافة البلاد الإسلامية". والجدير بالذكر أن إردوغان بعدما انتخب رئيس وزراء في تشرين الثاني/نوفمبر عام 2002 قام بزيارة لأمريكا واجتمع مع رئيسها جورج بوش الابن فمدحه الأخير قائلا: " إن إردوغان سيكون قائدا نموذجا للبلاد الإسلامية ". وذلك في سياق حديثه عن نشر الديمقراطية في هذه البلاد. فقد كان مجيء إردوغان وحزبه باسم الإسلام المعتدل إلى الحكم جزءا من المشروع الأمريكي للشرق الأوسط الإسلامي الكبير لجعله شرقا ديمقراطيا تابعا لأمريكا تحت مسمى الإسلام المعتدل. وأمريكا تعمل على اختطاف الثورات بجلب إسلاميين معتدلين يدعون إلى النظام الديمقراطي باسم الإسلام المعتدل كما فعلت في مصر عندما وافقت على محمد مرسي ليصبح رئيسا لمصر. وقد حضر الرئيس المصري مرسي مؤتمر حزب العدالة والتنمية التركي وذلك ليطلع على التجربة الديمقراطية والعلمانية في تركيا كما يسعى لإقامتها في مصر كما أعلن ذلك في أكثر من مناسبة. وكذلك حضر من تونس ومن السودان وفلسطين وغيرها ممثلون من دعاة الإسلام المعتدل الذين يقبلون بالمشاريع الأمريكية في المنطقة.


وقد تطرق الرئيس المصري للشأن السوري عندما ألقى كلمة أمام المؤتمر فقال: "لن نهدأ ولن نستقر حتى تتحقق إرادة الشعب السوري في أن ينال حريته وأن تزول هذه القيادة". فلم يدع إلى تغيير النظام بل دعا إلى إزالة القيادة الحالية. وهذا يتناغم مع الدعوة الأمريكية حيث صدرت عن مسؤوليها عدة تصريحات منها لوزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأنه يجب أن يحافظ على مؤسسات الدولة في سوريا وحلول حكومة محل بشار أسد. أي أن أمريكا تريد أن يبقى النظام الجمهوري العلماني في سوريا ولكن لا مانع من رحيل عميلهم بشار أسد ومجيء عملاء آخرين كما حصل في مصر، وذلك للحيلولة دون إقامة نظام إسلامي الذي يصفونه بالنظام المتطرف.


----------

ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" في 30/9/2012 أن مسؤولا رفيع المستوى صرح لها خلال اجتماعات الجمعية العمومية في نيويورك أن الرئيس المصري وافق على عقد لقاء مع شخصيات إسرائيلية بارزة، وأن الرئيس المصري يفضل الاجتماع مع الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرز. ولكن ذلك سيكون بعد انتهاء الانتخابات الأمريكية. وقد أكد هذا المسؤول المصري للصحيفة المذكورة على وجود مسؤولين مصريين في واشنطن يواصلون القيام بمجهودات مكثفة في محاولات لتحقيق التقارب بين القاهرة وتل أبيب. والجدير بالذكر أن الرئيس المصري كان قد أرسل رسالة جوابية لشمعون بيرز قبل شهر في 31/8/2012 قال فيها كما نشرتها صحيفة هآرتس اليهودية: " السيد رئيس دولة إسرائيل شمعون بيرز؛ إني أتطلع لتحقيق الاستقرار للمنطقة بما فيها الشعب الإسرائيلي ". مع العلم أن الرئيس المصري عند أُتي به إلى الحكم في مصر صرح قائلا: " بأنه يحترم كل المعاهدات والاتفاقية المعقودة بين مصر والدول الأخرى " بما فيها اتفاقية كامب ديفيد.

فالذي يحترم هذه الاتفاقيات يقوم بما توجبه هذه الاتفاقيات من تطبيع للعلاقات مع كيان يهود، ومنها العمل على اجتماعه بالمسؤولين في هذا الكيان. وكذلك التعاون معهم في حرب المجاهدين في سيناء كما أعلن عن ذلك منذ بداية شهر آب/اغسطس حيث تقوم الدولة في مصر بحملة شرسة ضد الأهالي في سيناء لتحول دون خرق اتفاقية كامب ديفيد.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار