الجولة الإخبارية 2012-3-14 م
March 14, 2012

الجولة الإخبارية 2012-3-14 م

العناوين:


• مسؤول سابق في المخابرات الأمريكية يقول: إن بوادر ظهور الخلافة الإسلامية قد عادت من جديد
• رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا يصرح بأن الدعوة إلى الفدرالية خيانة، ولكنه لم يصرح بأن القبول بليبيا دولة مستقلة عن باقي البلاد الإسلامية خيانة أكبر
• الأمريكيون يصدرون تصريحات متناقضة تتعلق بالتدخل العسكري في سوريا ويعدون الخطط لتدمير الأسلحة فيها حتى لا تقع في أيدي المخلصين بعد سقوط نظام عميلهم بشار أسد
• أهل مصر يطالبون بطرد السفيرة الأمريكية ومعاقبة المتعاونين معها والحكم الشرعي يطالبهم بإنهاء وجود السفارة الأمريكية وإسقاط النظام التابع لها


التفاصيل:


تناقلت بعض مواقع الإنترنت في 29/2/2012 تصريحات لمسؤول سابق في المخابرات الأمريكية، وهو روبرت بيرل، بأن "نظريته حول السيطرة الإيرانية الشيعية على الشرق الأوسط قد انهارت تماما، وأننا نعيش عصر ثورة الشعوب السنية، وأن بوادر ظهور الخلافة الإسلامية قد عادت من جديد. وأن مصر وتونس والأردن وليبيا وسوريا دول سنية وستتبنى المثال التركي في الحكم ولا علاقة لهذا الحكم بالحكم الإسلامي". وأضاف أن "نجاح الثورة في سوريا سيمدها إلى الأردن، فالشعوب تريد التغيير والتخلص من الفساد. حتى الاستعمار الجديد مات بعد غزو العراق".


نعم إن بوادر ظهور الخلافة الإسلامية قد عادت من جديد والكفار يرصدون ذلك ويتحسبون ويعدون الخطط لمحاربتها إذا لم يتمكنوا بكيدهم ومكرهم منع ظهورها. ومن مكرهم لمنع ظهورها إقامة أنظمة حكم على شاكلة المثال التركي الذي هو نظام كفر بواح يبيح كل محرم، ينصب عليه أناس يقال أن خلفيّتهم إسلامية وهم لا يختلفون عن أي علماني آخر إلا بمظاهر وكلمات خادعةيظنون أنهم يخادعون بها الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم، ولا يخدعون إلا السذج من الناس. إن هذا المسؤول الأمريكي السابق أدرك بعض الحقائق كما تدركها إدارة بلاده وهي أن بلاده على وشك الهزيمة الساحقة في البلاد الإسلامية، وأن خططها في الاستعمار الجديد لهذه البلاد قد ماتت ولم يبق لها إلا العملاء الذين ستلفظهم الأمة، حيث يوقعون معها اتفاقيات أمنية تحفظ لها وجودا في البلاد الإسلامية حتى يمنعوا ظهور الخلافة التي لا يمكن أن يمنعوا ظهورها مهما أوتوا من قوة ومكر حين يريد الله لها أن تكون. وهي خلافة راشدة على منهاج النبوة غير طائفية تحضن جميع المسلمين على مختلف مذاهبهم وكذلك غير المسلمين تحفظهم في عهدها وذمتها.


--------


دعا رئيس المجلس الانتقالي في ليبيا مصطفى عبد الجليل في 7/3/2012 مجلسَ برقة الذي أعلن عن تشكيله إلى العدول عن فكرة الفدرالية ولوّح باستخدام القوة للحفاظ على وحدة ليبيا. وقال إن ما حدث في مدينة بنغازي خيانة لإرث الثوار الذين ضحوا من أجل ليبيا موحدة.


إن هذا المجلس الذي تشكل من زعماء قبائل وسياسيين ليبيين عقدوه في بنغازي أعلنوا محافظة برقة إقليما فدراليا اتحاديا. والجدير بالذكر أن بريطانيا التي ورثت الاستعمار الإيطالي وضعت لليبيا دستورا في 1951 أعلنت فيه ليبيا مملكة اتحادية أي فدرالية تتكون من ثلاثة أقاليم أو ولايات مستقلة ذاتية، وهي إقليم طرابلس الغرب وبرقة في الشرق وفزان في الجنوب الغربي. وأكبرها مساحة برقة. ورسمت علماً لليبيا سُمي علم الاستقلال. وقد ألغي النظام الفدرالي سنة 1963 واستبدل به نظام مركزي مكون من 10 محافظات.


إن النظام الاتحادي أي الفدرالي يحمل في ثناياه النزعات الاستقلالية؛ حيث يمهد لتجزئة البلد وتفتيتها لدول منفصلة كما حصل في جنوب السودان عندما منح حكما مستقلا ذاتيا إلى أن جرى الاستفتاء وأعلن عن انفصاله كدولة مستقلة. وهو نظام يخالف نظام الإسلام في الحكم الذي يجعل الحكم مركزياً والإدارة غير مركزية، أي أن الخليفة هو الذي يعين الولاة ويعزلهم، والولاة يديرون الولاية بحسب سياسة الدولة المركزية وبحسب الدستور الإسلامي. والجيش في الولاية ليس تحت قيادة الوالي وإنما تابع لقيادة الجيش المركزية والقائد الفعلي له هو الخليفة. وكذلك القضاة في الولاية فإن تعيينهم وعزلهم يكون من قبل قاضي القضاة في الدولة يعيّنه الخليفة لإدارة شؤون القضاء. والمالية أيضا في الولاية ليست بيد الوالي وإنما تتبع دائرة بيت المال في المركز يتم توزيع الثروات منه على جميع الناس في جميع الولايات بالعدل، كما يتم إيصال جميع الخدمات إليهم جميعا من دون تمييز.


وعندما تدخّل الفرنسيون والإنجليز وتبعهم الأمريكان وغيرهم من دول الناتو في ليبيا بذريعة مساعدة الشعب الليبي ضد القذافي، الذي كانوا يدعمونه حتى قيام الثورة العام الماضي، أعادوا للناس علم الاستقلال الذي رسمه الإنجليز لليبيا، ومن ثم حركوا عملاءهم ليطالبوا بالنظام الفدرالي تمهيدا لتجزئة البلد. ومع أن أهل ليبيا جلّهم مسلمون فإن الكافر ما زال يفرض عليهم دساتير كفر وأعلاماً يرسمها لهم. فيظهر أن وعي الناس ليس كاملا حتى يرفضوا كل ذلك ويصروا على إقامة النظام الإسلامي ورفع راية الإسلام التي رفعها رسولهم صلى الله عليه وسلم واختارها لهم، وهي راية العقاب. إن القبول بتجزئة ليبيا ليست خيانة فقط، بل إن القبول بانفصال ليبيا عن البلاد الإسلامية الأخرى كدولة مستقلة هي خيانة أعظم لإرث الصحابة والتابعين وتابعي التابعين وغيرهم من المسلمين الذين حرروا ليبيا وأبقوها موحدة أكثر من 13 قرنا مع البلاد الإسلامية الأخرى في ظل دولة إسلامية واحدة.


--------


صرح رئيس الأركان الأمريكي الجنرال مارتن ديمبسي في 7/3/2012 أن وزارة الدفاع تُعدّ خيارات عسكرية ضد سوريا بناء على طلب الرئيس أوباما. ولكن وزير الدفاع الأمريكي الذي كان يجلس بجانبه حذر من أن أي تدخل للجيش الأمريكي سيكون خطأً. ودعا مجلس الشيوخ الأمريكي إلى إدراك حدود القوة العسكرية، خاصة القوات الأمريكية على الأرض. وبرر موقف بلاده بأن نظام الدفاع الجوي السوري يتقدم على نظيره الليبي بخمسة أضعاف. ولكن السيناتور الجمهوري جون مكين قال أنه ليس من الضروري الحصول على موافقة الأمم المتحدة في سوريا مستشهدا بحالة كوسوفو.


إن تصريحات الأمريكان تبدو متناقضة، ولكن ما هي إلا ألاعيب لإطالة عمر عميلهم بشار ونظامه حتى يضمنوا البديل حتى لا تخرج سوريا من قبضتهم. وقد أرسلوا سكرتير الأمم المتحدة كوفي عنان، أحد عملائهم، ذرّاً للرماد في العيون على أساس أنهم يبحثون عن حل. إن بشار أسد ومن معه في الحكم يتوهمون بأنهم باقون وأن سيدتهم أمريكا سوف لا تستبدل بهم عملاء من أمثالهم يرتدون قناعا آخر يخفون به حقيقتهم، ولذلك يمعن في القتل والتدمير كأن قواته قوات احتلال أمريكي في العراق أو في أفغانستان.. أو قوات يهودية تضرب في المدن ولا تتورع عن ارتكاب أفظع الجرائم والأعمال الخسيسة، ويتوهم أنه قادر على إخضاع الناس كما فعل والده المجرم في حماة عام 1982.


من ناحية أخرى، قالت مصادر عسكرية أمريكية أن العسكريين الأمريكيين مع عسكريين أردنيين ينسقون للقيام بخطوات للسيطرة على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية حتى لا تقع في أيدي الإرهابيين بعد سقوط نظام الأسد. وتفيد تقارير الاستخبارات الأمريكية بأن كميات كبيرة من هذه المواد الكيميائية خزنت كأسلحة في قذائف مدفعية وقنابل وصواريخ سكود وإس إس ـ 21. أي أن أمريكا تريد أن تدمر القوة العسكرية في سوريا كما فعلت في ليبيا؛ حيث كان هدفها تدمير القوة العسكرية وعلى رأسها الصواريخ، حيث أعلنت عن تدمير أكثر من 5 آلاف صاروخ تحت ذريعة منع وقوعها بأيدي الإرهابيين، أي بأيدي أهل البلد المسلمين. وقد دمرت من قبلُ قوة العراق كلها من سلاح وصناعة سلاح وأرجعته إلى بلد خراب مدمَّر. وهي تريد حاليا أن تدمر قوة سوريا بعد سقوط نظام حزب البعث برئاسة عميلها بشار أسد. وأما النظام العميل في الأردن فهو مستعد لتقديم الخدمات للأمريكيين، حتى وصلت خدماته لهم إلى أفغانستان، لأنه نظام بناه الإنجليز على هذا الأساس، وهو معتاد على الخيانة وموالاة الكفار من الإنجليز إلى اليهود إلى الأمريكيين ويشترك معهم دائما في حربهم على الإسلام. وهو نظام مشهور في محاربته لحملة الدعوة الإسلامية الذين ينادون بإقامة الخلافة.


--------


قام جموع من أهل مصر في 9/3/2012 من بينهم عشرات القضاة بالتظاهر أمام السفارة الأمريكية وطالبوا بطرد السفيرة الأمريكية آن باترسون من البلاد محتجين على ترحيل الأجانب الأمريكيين ومعاقبة كل من تورط بترحيلهم ورفض المعونة الأمريكية ومحاسبة كل من يثبت تورطه في قضية التمويل.


إن الأصل في الأهل في مصر أن يطالبوا بإنهاء وجود السفارة الأمريكية في مصر؛ لأنها وكر للتجسس والتآمر على مصر وعلى أهلها منذ عشرات السنين. فلا يجوز شرعا أن تكون للأمريكيين ولغيرهم من الدول الاستعمارية والطامعة في البلاد الإسلامية سفارات دائمة في البلاد. فلا يكفي طرد سفير واستبدال سفير آخر به، فكل السفراء الأمريكيين سواء السفيرة الحالية أو من سبقها قد قاموا بتنفيذ سياسة أمريكا في التآمر والتجسس على أهل مصر. والسياسة الخارجية في الإسلام تقتضي تطبيق هذا الحكم حتى تكون مصر محروسة وآمنة من كيد وتآمر الأعداء أمريكان ويهود وغيرهم.


إن ترحيل الأمريكيين المتآمرين على مصر من قبل النظام القائم وعدم معاقبتهم ليدل على أن النظام في مصر لم يسقط بعد، بل إنه يتبع السياسة الذليلة نفسها التي كان يتبعها حسني مبارك في إذلال أهل مصر وتركيعهم للكفار الأجانب الذين يعملون على التآمر على البلد بكسب العملاء الذين ينشرون الأفكار العلمانية حتى يحافظوا على الوجود الأمريكي في البلاد ويمنعوا مجيء الإسلام الذي يحررها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار