الجولة الإخبارية   2012/11/30م
December 03, 2012

الجولة الإخبارية 2012/11/30م

العناوين :


• طاغية أوزبكستان يرعى أعمال فساد ابنته المتهمة بتلقي رشاوى بمقدار 300 مليون دولار
• الاتحاد الأوروبي كما هو مهدد بالانهيار دوله مهددة بالتمزق
• أهل فلسطين الواعون يرفضون مشروع الدولة الفلسطينية ويعتبرونه خيانة كبرى


التفاصيل :


نقلت الأنباء في 27/11/2012 عن بدء التحقيق في رشاوى بطلتها ابنة طاغية أوزبكستان جلنارا كريموفا. فقد بدأ القضاء في سويسرا وفي السويد التحقيق في الأمر. وذلك على أثر تقرير نشره التلفزيون السويدي كشف فيه أن شركة تلياسونيرا للاتصالات التي تملك الحكومة السويدية جزءا منها دفعت رشاوى لشركة وسيطة بمقدار 300 مليون دولار لضمان الحصول على رخصة الجيل الثالث للمحمول في أوزبكستان. والشركة المذكورة دفعت المبلغ لشركة اسمها تاكيلانت مسجلة في جبل طارق وتملكها امرأة أوزبكية تدعى غايان أفاكيان وأن من ورائها كريموفا ابنة طاغية أوزبكستان. ويحقق أيضا مع شخص آخر اسمه بكزود أحمدوف مشهور بغسل الأموال وكان مديرا لشركة اتصالات للهواتف المحمولة تملكها كريموفا التي تعتبر سيدة أعمال وملوثة بأعمال الفساد وتعتبر نجمة بوب ومصممة أزياء، وقد تورطت في عملية التجارة بالنساء حيث تملك شركتي السياحة الوحيدتين في أوزبكستان وهما شركة روز وشركة ريفي فاتهمت بإدارة شبكة دعارة حيث ترسل النساء لهذا الغرض إلى الخارج وخاصة إلى دولة الإمارات. فخاف والدها الطاغية الذي يرعي أعمال فسادها من أن تطالها الملاحقات الدولية حيث تردد أنه سوف تصدر مذكرة اعتقال دولية بحقها بسبب المتاجرة بالنساء والدعارة. فعينها ممثلة دائمة لبلاده لدى مكتب الأمم المتحدة وسفيرة فوق العادة لأوزبكستان في إسبانيا حتى تنال حصانة دبلوماسية. فطاغية أوزبكستان كريموف وابنته كريموفا والعاملون معهما ينهبون ثروات البلد ولا يكتفون بذلك بل يتلقون الرشاوى بمئات الملايين ليمكنوا الشركات الأجنبية من نهب ثروات البلد، وعدا ذلك يشيعون الفاحشة ويقومون بكل أعمال الفساد، ويبذرون الأموال الطائلة على ترفهم وبذخهم وعلى نزواتهم الشخصية والتمتع بالملذات الدنيوية ويحرمون الناس من أن يحصلوا على ضروريات الحياة. ولذلك فإن هؤلاء الحكام وأولادهم وبناتهم ومن معهم يحاربون الدعوة إلى تطبيق الإسلام الذي يحرم عليهم كل ذلك. فيشنون الحرب على حملة الدعوة المخلصين أمثال شباب حزب التحرير الذين يعملون على تغيير منكراتهم ومحاسبتهم ويعملون لإقامة الخلافة دولة الحق والعدل وإعطاء الحقوق لأصحابها وتوزيع الثروات على الناس وتأمين الحياة الهنيئة الآمنة لهم بعيدا عن الظلم والفساد والتسلط على رقاب الناس وحرمانهم من حق العيش الكريم.


-----------


أعلن في 27/11/2012 عن فوز الأحزاب التي تدعو إلى انفصال إقليم كاتالونيا عن إسبانيا بالأكثرية حيث حازت على ثلثي المقاعد. فيرى الناس في هذا الإقليم الذين يبلغ تعدادهم 7,5 مليون إنسان أنهم يتعرضون للظلم من قبل النظام الإسباني ويرهقون بالضرائب. وتعاني ميزانية الإقليم من عجز مالي بلغ 16 مليار دولار. والجدير بالذكر أن 30% من صادرات إسبانيا من هذا الإقليم الذي يشارك في خمس إنتاج إسبانيا. وتهدد الحكومة المركزية إقليم كاتالونيا أنه في حالة انفصاله فإنه يجب عليه أن يتحمل حصة دين كبيرة تبلغ 128 مليار دولار من الديون السيادية الإسبانية البالغة 685 مليار دولار حيث تئنّ إسبانيا تحت هذه الديون السيادية. وعند انفصال الإقليم فإن الضائقات المالية والاقتصادية ستزيد على إسبانيا التي تعيش في أزمة مالية خانقة تؤثر على الاتحاد الأوروبي كله. مع العلم أن أوروبا كلها تعيش حالات تمزق وانفصال. فمن بريطانيا حيث تطالب اسكتلندا بالانفصال إلى بلجيكا حيث يطالب الإقليم الذي يتكلم الهولندية بالانفصال عن الإقليم الذي يتكلم الفرنسية. وكذلك شمال إيطاليا يطالب بالانفصال وغيرها من البلاد الأوروبية. وكذلك الاتحاد الأوروبي الذي لم يستطع أن يحقق الوحدة مهدد أيضا بالتفسخ، والأزمات السياسية والاقتصادية ما زالت تعصف به. وقد قبلت 16 دولة من أصل 27 دولة في الاتحاد بالعملة الموحدة، ولكن بعض هذه الدول تهدد بالتخلي عن هذه العملة، بل إن غالبية الشعوب الأوروبية لا تريد العملة الأوروبية. وبعض دوله التي أزالت الحدود بينها تعمل على إيجادها من جديد، ولم يستطع الاتحاد الأوروبي أن يشكل له قيادة سياسية موحدة وآراء دوله السياسية مشتتة. وإلى جانب ذلك فإن دوله لم تستطع أن توجد لها جيشا موحدا. فمشروع وحدتها ما زال على المحك ومهددا بالانهيار. وهذا يدل على فشل المبدأ الرأسمالي في توحيد الشعوب وصهرها في بوتقة واحدة. وأوروبا منذ مئات السنين وهي تعيش في حالة تمزق وحروب داخلية وانفصالية وقومية أدت إلى قتل عشرات الملايين من أبنائها. بينما الخلافة الإسلامية استطاعت أن تصهر الشعوب التي استظلت بظلها مئات السنين في أمة واحدة وفي سلام ووئام وأمان. فالذين يرفضون أمر الله بإقامة نظام الخلافة وتحقيق الوحدة الإسلامية ويرون في الاتحاد الأوروبي بديلا ومثلا يحتذى به يبدو أن نظرتهم قاصرة عن رؤية الحقيقة ويجافون الحق.


-----------


صوتت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 29/11/2012 بأغلبية الثلثين على قبول ما سمي بدولة فلسطين "دولة مراقب غير عضو" في الأمم المتحدة. وقد اعتبره بعض الناس نصرا لأهل فلسطين. مع العلم أنه يعني تثبيت الإقرار بدولة يهود على أكثر من 80% من فلسطين التي اغتصبوها عام 1948. وقد تنازلت منظمة التحرير الفلسطينية عن ذلك القسم بعدما سارت في المشروع الأمريكي القاضي بتقسيم فلسطين لدولتين. وظن البعض أن أمريكا معارضة لذلك وهي التي تسيّر عباس وسلطته في رام الله ولا يمكن أن يخرجوا بصغيرة أو كبيرة عن أوامرها. فأمريكا هي التي كانت وراء السلطة ورئيسها، وهي التي جعلت عملاءها وحلفاءها يصوتون لصالح هذا القرار ولم تقم بأي عمل جاد لمنعه حتى يظن البعض كأن هذا القرار نصرا ويحدث رغما عن أمريكا، وإلى جانب ذلك أرادت أمريكا أن لا تغضب اليهود بشكل علني حتى لا تظهر كأنها ضدهم وهي بتبنيها لكيانهم تستطيع أن تضغط عليهم وتخضعهم لقراراتها. فالقبول بدولة فلسطينية على جزء من فلسطين والإقرار بدولة يهودية على أي جزء من فلسطين يعتبر من قبل أهل البلد المسلمين الواعيين خيانة كبرى ويرفضون كل ذلك ولا يقرونه وهم يدركون أن ذلك جزء المؤامرة على هذا البلد الإسلامي. والغرب بعدما هُزم في حروبه الصليبية الأولى استطاع أن يعود ويحتل فلسطين ليرسخ فيها كيان يهود ليجعل احتلاله هذه المرة مؤبدا بإقرار أهل البلد حتى يبقى يستخدم هذا الكيان ذريعة للتدخل في البلاد الإسلامية ومحاربة أهلها ويمنع وحدتها ونهضتها وإقامة الخلافة في ربوعها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار