الجولة الإخبارية 20/12/2010م
December 21, 2010

  الجولة الإخبارية 20/12/2010م

العناوين:

•· الأوروبيون يغطون على إفلاسهم الفكري وعجزهم عن حل مشاكلهم بإثارة العداء للإسلام والمسلمين

•· الاتحاد الأوروبي أعد مسودة للاعتراف بالدولة الفلسطينية للمحافظة على كيان يهود في فلسطين

•· الحكومة العراقية تتشكل قريبا على إثر الأوامر الأمريكية المتعلقة بذلك

•· وزير التعليم الأذري يعلن أنه ملتزم بالإسلام ولكنه يمنع الخمار في المدارس بمقتضى الدستور العلماني الذي يخالف الإسلام

التفاصيل:

نشرت في 14/12/2010 تصريحات مارين لوبان المرشحة لرئاسة حزب الجبهة الوطنية في فرنسا ولوارثة والدها جان ماري لوبان؛ حيث هاجمت فيها المسلمين في فرنسا وشبهت إقامتهم لصلاة الجمعة على الطرقات بالاحتلال النازي لفرنسا أثناء الحرب العالمية الثانية. وقالت: اليوم أصبح المسلمون يحتلون كل يوم جمعة 15 شارعا من أجل إقامة الصلاة. والجدير بالذكر أن الانتخابات من أجل تعيين خلف لرئيس حزب الجبهة الوطنية العنصري الذي يعادي المسلمين ستجري في 15 و 16 من شهر كانون الثاني/يناير القادم.

هذه المرأة تثير العداوة للإسلام والمسلمين من أجل الوصول إلى رئاسة حزبها، وهذا يدل على إفلاس الفرنسيين فكريا كغيرهم من الأوروبيين لعدم قدرتهم على بحث مسائل بلادهم الأساسية مثل الأزمات الاقتصادية والمالية، والقضايا الأوروبية مثل عدم قدرتهم على تحقيق الوحدة الأوروبية وعدم قدرتهم على منافسة أمريكا وعدم قدرتهم على حل مشاكل القاطنين بين ظهرانيهم من مسلمين وغير مسلمين، فيلجأون إلى موضوع سهل وهو إثارة الأحقاد ضد المسلمين حتى يحققوا مآرب سياسية. وهذا ملاحظ في كل بلد أوروبي؛ فهذه بضاعتهم الرخيصة لعجزهم عن تناول مثل تلك المواضيع. ومن ناحية ثانية فإن صلاة المسلمين في الشوارع هي بسبب تزايد أعدادهم وتزايد الرغبة لديهم في العودة لدينهم، والالتزام بأحكامه يؤرق مضاجع الأوروبيين. مع العلم أن حزب الجبهة الوطنية العنصري في فرنسا يعمل على استغلال الدين النصراني ولكن لا يجد تجاوبا معه في هذا التوجه؛ لأن الدين النصراني لا يحل عقدهم ومشاكلهم فلا يجد سوى إثارة الضغائن ضد الإسلام والمسلمين.

-------

ذكرت وكالة فرانس برس في 15/12/2010 أنها اطّلعت على مسوّدة للاتحاد الأوروبي أعدها للاعتراف بالدولة الفلسطينية وذلك بعد اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، حيث ورد في المسودة أن "الاتحاد الأوروبي وبدون شك يجدد استعداده للاعتراف بدولة فلسطينية عندما يحين الوقت المناسب". وورد فيها أيضا "تزايد الإحباط حيال إسرائيل عقب رفضها تجميد الاستيطان". والجدير بالذكر أن البرازيل والأرجنتين اعترفتا بالدولة الفلسطينية.

فأمريكا التي تبنت مشروع الدولة الفلسطينية منذ أواخر الخمسينات، وجعلت دول العالم والأمم المتحدة تتبنى هذا المشروع، وشكلت ما يسمى بالرباعية التي تعني أمريكا وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة لتقوم بتنفيذ هذا المشروع. لأنهم يرون أن تركيز كيان يهود في فلسطين وفي قلب العالم الإسلامي لا يكون إلا بخداع المسلمين بإنشاء ما يسمى دولة فلسطينية هزيلة لا مقومات دولة لها، تدار من قبل أمريكا وتقوم على حراسة كيان يهود. فيقبل المسلمون بهذه الدولة وينسون اغتصاب يهود لفلسطين واقتطاع أرض إسلامية تكون قاعدة للغرب ينفذ فيها إلى قلب العالم الإسلامي ويحارب بها وحدة المسلمين ونهضتهم وقيام خلافتهم.

--------

ذكرت ميسون الدملوجي المتحدثة باسم القائمة العراقية التي يرأسها إياد علاوي في 15/12/2010 بأن رئيسها أي "السيد علاوي سيتولى رئاسة المجلس الوطني للسياسات العليا المُنشأ حديثا للإشراف على القضايا الأمنية والسياسة الخارجية للعراق، وسيحصل على نفس الراتب السنوي الذي يعتقد أنه لن يقل عن 360 ألف دولار سنويا. أي هو بمقدار راتب رئيس الوزراء". وكان علاوي ومالكي قد عقدا اجتماعا في 14/12/2010 في بيت إبراهيم الجعفري رئيس الوزراء السابق. وذكر أنه من المتوقع أن يعلن رسميا عن تأليف الحكومة يوم 23/12/2010 أي قبل انتهاء الموعد المحدد لتشكيل الحكومة يوم 25/12/2010. ومن جانب آخر ذكرت مصادر مطلعة أن هذا الانفراج جاء بعد ضغط من جوزيف بايدن نائب الرئيس الأمريكي ومن اثنين من سفراء أمريكا للدفع نحو إنهاء الجمود السياسي وتشكيل الحكومة. وقد صرح علاوي بعد لقائه المالكي بأن اجتماعهما كان "إيجابيا ومثمرا وأنهما توصلا إلى رؤى مشتركة للخروج من عنق الزجاجة إلى الاستقرار".

إن هذا يدل على أن تشكيل الحكومة في العراق المحتل هو رهن محتلِّه الأمريكي، وهؤلاء مختلفوا الأسماء ممن يعدون رجال السياسية في النظام العراقي ما هم إلا دمى يحركهم المحتل. والمتحدثة باسم قائمة علاوي تفتخر بأن رئيسها علاوي سيتقاضى معاشا بمقدار معاش رئيس الوزراء أي هو بمقام رئيس الوزراء. ولا تدري أن هذا المعاش السمين، وهو لا يقل عن 30 ألف دولار شهريا، هو سرقة من قوت الشعب الذي أكثره في ضنك من العيش، وأنه أجرة على العمالة للمحتل الأمريكي، وأنهم أي رجال السياسة يتنازعون بينهم على من يقدم خدمة لهذا المحتل. وقد ذكرت تقارير وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون أصدرتها العام الماضي أن "عدم كفاية الغذاء والماء والكهرباء والرعاية الصحية حلّ محلّ الأمن كأول همٍّ لدى المواطنيين العراقيين". وقالت إنه "بعد ما يقرب من 6 سنوات من غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة فإن استقرار البلد لمدى طويل ما زال مهدَّدا بسبب الخلافات بين أوساط رجالات السلطة". وفي تقارير للأمم المتحدة نشرت سابقا ذكرت أن "ثلث الشعب العراقي يعيش تحت خط الفقر، وأن 5% من الشعب يعيش في فقر مدقع". وقارن التقرير بين حال العراقيين قبل الاحتلال وخاصة في السبيعينات والثمانينات وما وصل إليه من فقر وبؤس بعد الاحتلال فصار يجني أهل العراق ثمرات الاحتلال المُرّة بعدما وعدهم الاحتلال بالعيش الرغيد والهنيء.

--------

نقلت صفحة الدولة الإسلامية عن وكالات الأنباء في 15/12/2010 إعلان وزير التربية والتعليم في أذربيجان "مصر ميردانوف" منع ارتداء الخمار في المدارس الإعدادية. فقال هذا الوزير وهو يدافع عن قرار المنع هذا: "إن البند العاشر من المادة الرابعة عشرة المتعلقة بالتعليم في دستور أذربيجان تتضمن هذه الطلبات اللازمة (للتعليم). فنحن لم نتخلَّ عن ديننا، فكلنا مسلمون ونعيش حياة إسلامية ونتبع طلبات ديننا، ولكن المطلوب من طالبات المدارس الإعدادية أن يأتين إلى المدارس بملابسهن المدرسية المطلوبة منهن، وبعد المدرسة تستطيع كل بنت أن تتجول بالملابس التي تريدها". فتصريح الوزير الأذري متناقض إلى أبعد الحدود، فيعتبر نفسه بأنه مسلم ملتزم بدينه ويحيا حياة إسلامية ويتبع ما يطلبه منه دينه، وفي ذات الوقت يعلن أن اللباس الشرعي الذي يطلبه منه دينه الإسلامي ممنوع في المدارس لأن دستور أذربيجان العلماني الذي يخالف الإسلام يطلب ذلك! وبالتناغم مع ذلك صرحت ربيعة أسلانوفا رئيسة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان الأذري قائلة: "إن فكرنا حول موضوع ارتداء الخمار في المدارس لا يتغير، المدارس في أذربيجان مدارس علمانية. فلا يمكن أن يسمح بارتداء الخمار في المدارس الإعدادية في أذربيجان. فالخمار الذي يقدم هذه الأيام كموديل أو كطراز غريب عن أذربيجان لا يلزم لأذربيجان. فجداتنا العجائز في أذربيجان يغطين رؤوسهن ولكن غطاء الرأس المقدم في المدارس الإعدادية الأذرية غير مقبول قطعا". فكأن هذه البرلمانية العلمانية، أي غير المسلمة في أذربيجان البلد الإسلامي، تقول أن غطاء الرأس لا يلزم إلا للعجائز مستهزئة بدين الله. وهي تترأس لجنة حقوق الإنسان في البرلمان فلا تعتبر ذلك على أنه حق للإنسان بأن يرتدي اللباس الذي يريده ويستره، فيبدو أن حقوق الإنسان مفصلة حسب رغبات العلمانيين فقط.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار