June 23, 2012

الجولة الإخبارية 2012/6/23م


العناوين:

· رئيس ما يسمى بالمجلس الوطني السوري الجديد يناقض مطالب الشعب بإسقاط النظام ويطالب بتطبيق الحل الأمريكي الذي طبق في اليمن

· المجلس العسكري في مصر قام بانقلاب على الشعب بواسطة ذراعه المحكمة الدستورية

· أمريكا تعترف أنها تقوم بشن غارات على المجاهدين في الصومال كما تفعل في اليمن


التفاصيل:


في 11/6/2012 أعلن رئيس ما يسمى بالمجلس الوطني السوري عبد الباسط سيدا الذي انتُخب خلفا لبرهان غليون لوكالة الأناضول التركية أن على الأسد أن يتخلى عن منصبه ويسلم صلاحياته لنائبه فاروق الشرع وادعى أن الشرع غير متورط في عمليات القتل بالبلاد. ودعوة رئيس ما يسمى بالمجلس الوطني السوري هي متناقضة مع دعوة وتضحيات الشعب السوري الذي يطالب بإسقاط النظام السوري برمته وليس تبديل شخص مكان شخص وبقاء النظام كما هو على غرار ما حصل في اليمن. فهذه الدعوة المتناقضة مع دعوة الشعب السوري تدل على أن هذا المجلس الذي يسمى بالمجلس الوطني السوري لا يمثل الشعب، ومَنْ فيه ليس لهم علاقة بالشعب، ولا يحسون بما يتعرض له الشعب من مجازر وأعمال وحشية من قبل آل الوحش الذي أطلق عليهم آل الأسد ومن معهم من مجرمين حاقدين على الإسلام وأهله. فالذي يمثل الشعب يلبي مطالب الشعب؛ وهي إسقاط النظام برمته وإقامة حكم الإسلام كما يطالب الشعب. وفاروق الشرع هو من أركان النظام ومن عملاء أمريكا وسيكون استمرارا للنظام السابق كما هو عبد ربه في اليمن. والجدير بالذكر أن قطر التابعة للإنجليز كانت قد اقترحت قبل ثلاثة شهور تطبيق الحل اليمني في سوريا بأن يتنحى بشار أسد ويسلم صلاحياته لنائبه، ولكن أمريكا رفضت ذلك يومئذ، وأخرجت خطة عنان، ولكن منذ الشهر الماضي بدأت أمريكا تردد مقولة تطبيق الحل اليمني في سوريا. ومن المعروف لدى الناس ولدى السياسيين أن من ينادي بالحلول الاستعمارية الأمريكية أو البريطانية يكون عميلا بلا شك لهذه القوى الاستعمارية ويرتكب خيانة بحق شعبه.

ومن ناحية ثانية قالت وزيرة خارجية أمريكا إن بلادها لا تزود المعارضة للنظام في سوريا بالسلاح، ولكنها سوف تزودها بأجهزة الاتصال. ولكن الثوار الواعين من أهل سوريا يحذرون غيرهم من أن يستعملوا أجهزة الاتصال الأمريكية لأنها عبارة عن أجهزة تنصت للمخابرات الأمريكية تتجسس بها عليهم وتكشفهم وخاصة النشطاء منهم لحساب النظام حتى تجري تصفية المخلصين وتعمل على كسب عملاء لها. وهم يحذرون من ذلك ويقولون أن أمريكا تسند النظام العلماني والقائمين عليه بصورة خفية وماكرة لأن هذا النظام والقائمين عليه هم عملاء لأمريكا، فأمريكا تؤخر سقوط عميلها بشار أسد حتى تجد عملاء علمانيين بديلين.

ومن ناحية أخرى أعلن اليوم في 16/6/2012 الجنرال روبرت مود رئيس بعثة المراقبين الذين أرسلوا إلى سوريا حسب ما عرف بخطة عنان تعليق أعمال هذه البعثة، وذلك لتعثر عملها في ظل تزايد وحشية النظام العلماني برئاسة المجرم بشار أسد وتسعير حربه ضد عدوه الشعب السوري كما أعلن في خطابه في 3/6/2012 عندما قال أن العدو ليس خارج الحدود وإنما داخل الحدود فهو لم يستعمل هذه القوة العسكرية الفتاكة ضد عدو الأمة يهود. وخطة عنان الأمريكية ولدت ميتة ولم تنجح نهائيا ومع ذلك لم تعلن صاحبتها أمريكا عن فشلها بل جعلتها قائمة، لأن إعلان فشلها يترتب عليها القيام بعمل آخر أو وضع خطة أخرى، وهي حتى الآن لم تعلن عن شيء بديل، فتكتفي بتعليق مهمة المراقبين وبعدم إعلان فشل خطتها المسمى بخطة عنان. فيبقى أمل الناس في الله أن ينصرهم ويستجيب لهم وهم يدعونه "ما لنا غيرك يا الله".

---------


أصدرت المحكمة الدستورية في مصر في 14/6/2012 قرارا بعدم شرعية مجلس الشعب المنتخب من قبل الشعب وعدم دستورية قانون العزل الذي يحظر على رجال نظام مبارك الساقط من المشاركة السياسية ومن الترشح لرئاسة الجمهورية وعلى رأسهم أحمد شفيق آخر رئيس وزراء في عهد حسني مبارك الساقط. وبذلك قام المجلس العسكري الحاكم بانقلاب على الشعب بواسطة ذراعه القانونية وهي المحكمة الدستورية، فحل مجلس الشعب والشورى اللذين انتخبهما الشعب وتسلم صلاحيات مجلس الشعب التشريعية بجانب السلطة التنفيذية التي يتولاها. وتستعد المحكمة الدستورية لتحديد صلاحيات الرئيس القادم. ويتبين أن القضاء متحالف مع العسكر أو هو بيد العسكر، كما تبين من القرارات التي اتخذت في حق حسني مبارك ووزير داخليته وتبرئة أولاده ورجال المخابرات والأمن الذي اشتركوا في عملية قتل الذين ثاروا على نظام مبارك. والناس في مصر بدأوا يدركون أن العسكر قاموا بانقلاب على الثورة وهم ينفذون فصول هذا الانقلاب حتى يعيدوا النظام القديم التابع لأمريكا. وتصدر هذه القرارات قبل يومين على انتخابات الرئاسة لتثبت ترشيح أحمد شفيق. فالعسكر استطاعوا أن يقلبوا الشعب بسبب أن الشعب لم يسقط حكم العسكر وإنما أسقط أحد ممثليه وهو حسني مبارك. وكان كثير من الناس يدركون أن العسكر هم الذين يحكمون البلد، ولذلك نادوا بإسقاط حكم العسكر، إلا أن الإخوان المسلمين وحزبهم الحرية والعدالة لم يتضامنوا مع الناس لإسقاط حكم العسكر لحصول تفاهم بين الطرفين مما أغرى العسكر بأن ينقضوا على الناس وينقلبوا على الإخوان وعلى حزبهم فيحلوا المجلس المشكل من أغلبية إسلامية أكثرهم من الإخوان. فتعتبر هذه ضربة موجهة للإخوان. فكما وجه إليهم عبد الناصر ضربة بعدما تفاهم معهم عندما أسقط النظام الملكي، وبعدما تمكّن انقض عليهم وعلى الشعب في مصر. وإن تهجم أحمد شفيق وتهديده للإخوان أثناء الحملة الانتخابية هو تعبير عن سياسة العسكر ضد الإخوان وضد باقي الحركات الإسلامية التي يخطط العسكر لضربها عندما يتمكن من القضاء على الثورة ومن إعادة النظام القديم.

---------


جاء في تقرير للبيت الأبيض في 15/6/2012 أرسل إلى الكونغرس الأمريكي أن الولايات المتحدة تتخذ خطوات مباشرة بشأن المتشددين في الصومال بمن فيهم عناصر حركة الشباب. كما أشار التقرير إلى أن قوات أمريكية تتعاون مع الحكومة اليمنية لإجراء عملية لإزالة الخطر الناجم عن تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وتعني هذه الخطوات أو العمليات المباشرة باللغة العسكرية قيام أمريكا بالأعمال العسكرية المباشرة منها شن الغارات على المجاهدين بطائرات بدون طيار. فقد أعلنت أمريكا الحرب على الإسلام وعلى الأمة الإسلامية بشكل رسمي بعد أحداث 11 أيلول سبتمبر 2001 وهي مستمرة في هذه الحرب بأساليب مختلفة فقد جربت الاحتلال المباشر لبلاد المسلمين فاحتلت أفغانستان والعراق ففشلت في ذلك وتكبدت خسائر كبيرة واعتبرت أنها انهزمت عسكريا أو أنها لم تحقق نصرا عسكريا على المسلمين الذين لقنوها درسا لن تنساه. فعمدت إلى أساليب أخرى منها التحالفات الاستراتيجية والاتفاقات السرية مع الأنظمة القائمة العميلة لها وللغرب وما أسماه أوباما عند توليه لإدارته مبدأ الشراكة مع الدول. مثل التحالف الاستراتيجي مع النظام الباكستاني وعملائها فيه من الساقط برويز مشرف إلى كياني وشجاع وزرداري وجيلاني ومع النظام العميل لها في أفغانستان وعملائها القائمين عليه من كرزاي وغيره حتى البرلمان، ومع حكام اليمن ومع عملائها في الصومال من شريف أحمد وأضرابه الذين باعوا آخرتهم بدنياهم. فتقوم الطائرات بدون طيار في اليمن وتضرب أبناء المسلمين وكذلك تقوم في الصومال ضد الشباب المجاهدين الرافضين للتبعية الأمريكية والغربية والمطالبين بتطبيق الشريعة الإسلامية في الصومال.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار