June 09, 2012

الجولة الإخبارية 2012/6/8 م


العناوين:

· بشار أسد يعلن بأن الشعب السوري عدوّه، والأمين العام للأمم المتحدة يردد اتهامات النظام للشعب

· رئيس لجنة الإصلاح في حركة الإخوان المسلمين بالأردن يعلن أن حركته لا تسعى لإقامة الخلافة الإسلامية

· المسلمون في بورما في عداد المنسيين من قبل إخوانهم والبوذيون يستمرون في التعدي عليهم


التفاصيل:

أعلن بشار أسد في خطابه يوم 3/6/2012 أن العدو داخل الحدود وليس خارج الحدود. وأنه سيستمر في حربه على هذا الشعب حتى تعود الأمور إلى ما قبل اندلاع ثورة الشعب التي اندلعت السنة الماضية في 15/3/2011. أي أنه أعلن بكل صراحة بأن كيان يهود خارج الحدود الذي يحتل الجولان وفلسطين ليس عدوه، بل عدوه هو الشعب في داخل سوريا.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة قد بعث في 25/5/2012 برسالة إلى مجلس الأمن يدّعي فيها بأن التفجيرات الأخيرة تحمل بصمات جماعات إرهابية متمرسة. فهو يردد كذبة النظام العلماني الإجرامي في سوريا مما يدل على أن كي مون الذي يعمل كموظف أمريكي في الأمم المتحدة يعمل لصالح هذا النظام الإجرامي. ودعا في رسالته إلى عدم تزويد طرفيْ الصراع بالسلاح، ويعني في ذلك عدم تزويد الجيش الحر في سوريا بالسلاح لأن طرف النظام لديه السلاح وروسيا وإيران وأشياعها يدعمون النظام علنا ويمدونه بالسلاح والخبراء الضالعين في حروب الإبادات الجماعية. وأمريكا أعلنت عن امتناعها تزويد الجيش الحر بالسلاح كما طلبت من الآخرين عدم تزويد هذا الجيش بالسلاح. مع العلم أن النظام العلماني في سوريا يمارس جرائمه اليومية بقتل العشرات وقصف المدن والقرى وتدمير البيوت فوق أهلها كما فعل كيان يهود في غزة وكما فعلت أمريكا في الفلوجة بالعراق وكما فعلت روسيا في الشيشان. فهذا النظام يتصرف كقوات احتلال لأن القائمين على النظام العلماني يعتبرون الشعب السوري المسلم عدوا لهم كما صرح بشار أسد في خطابه، وتدعمهم أمريكا وروسيا وغيرها من الدول الغربية والإقليمية في ذلك. فعندما تحركت هذه الدول بسرعة في ليبيا ضد القذافي ادّعوا أن تدخلهم إنساني حتى لا يدمر القذافي المدن والبيوت على أهلها ولكن ها هو قذافي سوريا يفعل مثلما توقعوا للقذافي ولكنهم يدعمون قذافي سوريا بشار أسد ويمدونه بكل أسباب القوة ويعطونه المهلة تلو المهلة ليمعن في قتل الناس وتعذيبهم والتنكيل بهم. ولكن الكثير من الواعين يدركون أن عدم تدخل الغرب عسكريا في سوريا على غرار تدخله في ليبيا هو نعمة لأهل سوريا، إذ لو تدخل الغرب باسم الناتو لفرض سيطرته على سوريا وأملى عليها النظام الذي يريده كما يفعل في ليبيا حاليا. وتأتي دعوة كي مون لعدم تسليح المعارضة لخوفه من سقوط النظام واستلام المخلصين من أهل البلد الذين يرفضون النظام العلماني والارتباط بالغرب، حيث قال في رسالته لمجلس الأمن أن المعارضة السورية تسيطر بشكل كبير على مدن سوريا. أي أن الشعب السوري يسيطر على كثير من مدنه وهو يعمل على تحرير مدنه من سيطرة النظام العلماني البغيض والانفكاك من ربقة الاستعمار الغربي.

---------


صرح رئيس لجنة الإصلاح في حركة الإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات في 4/6/2012 لوكالة يونايتد برس إنترناشونال (upi) أن: "الحركة الإسلامية لا تسعى لإقامة دولة الخلافة الإسلامية" وأن حركته "تسعى لإقامة دولة مدنية تمثل مختلف التوجهات الأردنية".. وأن "تعبير الدولة الدينية غير موجود في قاموس حركة الإخوان المسلمين".

والجدير بالذكر أن الغالبية الساحقة في الأردن هم مسلمون. وقد أوردت هذه الوكالة تصريح رئيس المعهد الملكي الأردني للدراسات الدينية كامل أبو جابر في نيسان/أبريل الماضي بأن عدد المسيحيين في الأردن قد تراجع من 12% من مجموع السكان عام 1956 إلى أقل من 4% في الوقت الحالي.

فحركة الإخوان المسلمين في سوريا أعلنت في 25 آذار/مارس الماضي ميثاقا وعهدا تعلن فيه أنها تسعى لإقامة دولة مدنية ديمقراطية ضمن نظام جمهوري تتعهد بالحفاظ على الاتفاقيات الدولية المعقودة. والإخوان في مصر ينادون لإقامة دولة حديثة ديمقراطية كما ذكر ذلك مرشح الحركة محمد مرسي. وكلمة دولة حديثة في القاموس السياسي مرادفة لكلمة دولة مدنية. فالمصطلحان غربيان يعنيان الدولة العلمانية. بل إن أتاتورك عندما هدم الخلافة قال سأقيم دولة حديثة ديمقراطية ذات نظام جمهوري وما زال العلمانيون في تركيا يرددون مقولة أتاتورك "دولة حديثة ديمقراطية ذات نظام جمهوري". فالجميع أصبح مندهشا من تساقط حركة الإخوان المسلمين في سوريا ومصر والآن في الأردن، وتخليها عن المشروع الإسلامي وتوجهها نحو النظام العلماني. بل اصبحت تعلن هذه الحركة على لسان قادتها بانهم لا يريدون دولة الخلافة الإسلامية. ومن المعلوم ان من يطالب بدولة مدنية أو حديثة والتي تعني الدولة العلمانية ويطالب بالديمقراطية وبالنظام الجمهوري هو يرفض نظام الخلافة الإسلامية الذي أقامه رسول الله وسار عليه الصحابة الكرام، ويقبل بالمشروع الغربي الاستعماري الذي أتى به المستعمرون عندما هدموا نظام الخلافة الإسلامية على يد أتاتورك وأقاموا أنظمة علمانية ملكية أو جمهورية وربطت باتفاقيات ومعاهدات دولية تضمن تابعيتها للمستعمر وتحول دون وحدة البلاد الإسلامية.

---------


قام بوذيون من بورما (ميانمار) في 4/6/2012 بالهجوم على حافلة كانت تقل حجاجا مسلمين من أراكان فقتلوا تسعة منهم. وقد طلب المسلمون هناك من الحكومة البورمية محاربة الإرهابيين البوذيين الذين يعتدون على المسلمين بين الفينة والأخرى وأن تكف عن اضطهادهم وهم أهل البلد الأصليون.

والجدير بالذكر أن المسلمين يشكلون حوالي 20% من سكان بورما البالغ عددها 55 مليون نسمة. ويسكن نصفهم في إقليم أراكان ويشكلون غالبيته. وهم واقعون تحت اضهاد الحكم البوذي. ويتعرضون لهجمات بين الحين والآخر من البوذيين. مع العلم أن إقليم أراكان هو بلد إسلامي دخله الإسلام على عهد الخليفة هارون الرشيد في القرن السابع الميلادي وانتشر الإسلام في باقي ربوع بورما انطلاقا من هذا الإقليم. وقد حكمها المسلمون أكثر من ثلاثة قرون ونصف أي ما بين عامي 834 ـ 1198 هجري الموافق 1430 ـ 1784 ميلادي. ففي هذه السنة قام البوذيون بقيادة ملكهم بوداباي باحتلال إقليم أراكان الذي ضمته بريطانيا إلى بورما بعد احتلالها. وبدأوا يفتكون بالمسلمين ويخربون ممتلكاتهم ويتعسفون في معاملتهم ويملؤون السجون بهم. فقتلوا وهجروا الكثير منهم. وجاء المستعمرون البريطانيون في عام 1824 فاحتلوا البلد وضموها إلى حكومة الهند البريطانية الاستعمارية. وفي عام 1937 قامت بريطانيا باحتلال إقليم أراكان بالقوة وضمته إلى بورما وعندئذ جعلت بورما مستعمرة بريطانيا مستقلة عن حكومة الهند البريطانية وأسمتها بورما البريطانية. وحتى تخضع بريطانيا المسلمين لحكمها واستعمارها سلحت البوذيين وجعلتهم يعتدون على المسلمين عام 1942 فقاموا بمذابح وحشية للمسلمين راح ضحيتها أكثر من 100 ألف مسلم وأغلبهم من النساء والشيوخ والأطفال. وشردت هجمات البوذيين الوحوش المسنَدين من بريطانيا المجرمة مئات الآلاف من المسلمين خارج البلاد. وقد تعرضوا إلى مجازر جديدة على أثر الانقلاب العسكري عام 1962 الذي صبغ بصبغة شيوعية حيث أعلنت روسيا والصين دعمهما له. فأراد النظام الجديد القضاء على الإسلام في بورما فهجر البوذيون أكثر من 300 ألف مسلم إلى بنغلادش. وفي عام 1978 هجروا أكثر من نصف مليون مسلم. وفي عام 1982 ألغوا جنسية المسلمين باعتبارهم مواطنين غير بورميين. وفي العام 1988 هجروا أكثر من 150 ألف مسلم وفي عام 1991 هجروا أكثر من نصف مليون مسلم. ومع ذلك بقي المسلمون متمسكين بدينهم رغم الاضطهاد والتعسف والظلم على كافة الأصعدة والقتل والذبح المستمر لهم والمسلمون في باقي أنحاء العالم لا يتطرقون إلى قضيتهم فلم يعد لهم خيار سوى أن ينتظروا خليفة كهارون الرشيد يعيد لهم أمجاد الإسلام في ربوع بورما حتى تعود عزتهم فيها.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار