November 13, 2013

الجولة الإخبارية 2013-11-11


العناوين:


• أمريكا تظهر استهتارها بالشعب السوري وبثورته وبالأمة الإسلامية
• أعداد أصحاب المليارات وثرواتهم تزداد وأعداد الفقراء في تزايد
• إردوغان ينتقد الاتحاد الأوروبي لعدم قبول تركيا رغم قبولها بقيمه
• أمريكا تستخدم الأطباء وعلماء النفس في تعذيب المسلمين في المعتقلات

التفاصيل:


أمريكا تظهر استهتارها بالشعب السوري وبثورته وبالأمة الإسلامية:


في مؤتمر صحفي مع وزير خارجية الأردن في 2013/11/7 صرح وزير خارجية أمريكا جون كيري مظهرا تشفّيَه وشماتته بالثورة السورية لأنها لم تخضع للإرادة الأمريكية الاستعمارية فقال: "إن الأزمة السورية لم تحصل على الاهتمام الكافي من المجتمع الدولي وبخاصة ما حدث من تشريد وتجويع للشعب السوري الذي أكل لحم القطط والكلاب"، وأكد على إصرار بلاده وحرصها على عقد مؤتمر جنيف2. فيظهر استهتاره بالشعب السوري وعدم الاهتمام بما يحصل له، وإنما يهتم بمؤتمر جنيف الذي يهدف إلى الحفاظ على النظام السوري الذي ترعاه أمريكا بإيجاد حوار بين نظام بشار أسد والمعارضة التابعة لأمريكا رغم أن الشعب السوري يرفض جنيف2 ويصر على إسقاط النظام وتغييره من الجذور وإقامة نظام ينبثق من الدين الذي يؤمن به الشعب السوري المسلم. وقد حصل استهتار مشابه من قبلها مؤخرا عندما لم تُعِرْ أمريكا اهتماما بمقتل 150 ألفًا من أبناء الشعب السوري بصواريخ وقنابل ورصاص شبيحة الأسد وإنما ادعت الاهتمام بمقتل 1500 شخص بالسلاح الكيماوي، وذلك لنزع هذا السلاح وليس لمقتل الناس لأن ما يهمها أن تصبح سوريا بعد ذهاب الأسد بلا سلاح استراتيجي.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية قال وزير خارجية أمريكا: "إن السلام الذي يضمن تطبيع (إسرائيل) علاقتها مع 57 دولة عربية وإسلامية سوف يجعل المنطقة أكثر المناطق غنى ويخلق فرصا اقتصادية لا يمكن تخيلها".

وبذلك فهو يستهتر بالأمة الإسلامية التي مزقها الغرب إلى 57 دولة وبأهلها وبعقولهم وكأنهم لا يدركون من كلامه الكاذب والخادع شيئا والذي تردد من قبل عملائهم منذ عشرات السنين. فقاموا في مصر وفي الأردن بعقد السلام مع كيان يهود وطبعوا علاقتهم مع هذا الكيان، ولكن ذلك لم يجلب لهذين البلدين الغنى ولم يخلق فرصا اقتصادية بل ازدادت هذه الدول فقرا وبطالة. مع العلم أن البلاد الإسلامية هي من أغنى بلاد العالم وفيها فرص اقتصادية كبيرة ولكن بسبب وجود الأنظمة الديمقراطية والديكتاتورية التي أقامها الغرب تذهب أموال الأمة إلى الغرب وتهدر بلا طائل من دون أن تستفيد منها الأمة.

أعداد أصحاب المليارات وثرواتهم تزداد وأعداد الفقراء في تزايد:


في 2013/11/7 نشرت فرانس برس دراسة مشتركة صادرة عن المصرف السويسري يو بي إس ومركز أبحاث ويلث إكس في هونغ كونغ بأن عدد أصحاب المليارات بالدولار في العالم قد وصل في العام 2013 إلى مستوى قياسي وسجل ارتفاعا في آسيا، حيث وصل عددهم إلى 2170 بنسبة 5,3%. وزادت ثرواتهم بنسبة 13% فبلغت 6,5 ترليون دولار أي ثلاثة أضعاف عما كانت عليه عام 2009 حيث كان عددهم 810 مليارديرا. فهذا يتوازى مع ازدياد حالات الفقر والحرمان والجوع في العالم، فتتكدس الأموال في خزائن وحسابات الأثرياء وتتداول بينهم في البورصات والبنوك وتهرب إلى الملاذات الآمنة من دون أن تصل إلى أيدي عامة الناس الذين يزدادون فقرا وتزداد نسبة الجوع وتتفشى الأمراض بينهم من سوء التغذية ولا يجدون ملاذا يقيهم البرد والحر؛ فقد صرح مؤخرا روبرت بير منسق شؤون المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة بأن هناك 11 مليون شخص على شفا الموت جوعا في منطقة الساحل الأفريقي وأكثر من 200 مليون جائع في أفريقيا جنوب الصحراء وخمسة ملايين طفل يعانون من سوء التغذية. وأضاف: أن العالم في حاجة إلى 1,7 مليار دولار لإنقاذهم. لكن الأمم المتحدة لم تستطع أن تجمع سوى 36% من هذا المبلغ. فيما تشير تقارير إلى أن العالم يهدر نصف إنتاجه من الطعام الجيد في المزابل نتيجة لعدم الحاجة الزائدة لديه.

ومن جانب آخر تؤكد منظمة الأغذية والزراعة "الفاو" التابعة للأمم المتحدة أن سوء التغذية الناتج عن النقص المزمن في الغذاء يصيب حوالي 800 مليون شخص. وأن 6 ملايين طفل يلقون حتفهم نتيجة الجوع. وكل ذلك من نتائج تطبيق النظام الرأسمالي في العالم الذي يوجد هذه الهوة بين الناس، وهو الذي يسمح لزمرة معينة بالكسب الفاحش بأية وسيلة ولو على حساب عامة الناس وهو لا يؤمن بفكرة وجوب توزيع الثروات على الناس، وتمكين كل فرد من الحصول على المال. والجدير بالذكر أن أصحاب الشركات الكبرى في البلاد الغربية يلجأون دائما إلى التقليل من عدد العمال والموظفين وزيادة الأعمال على البقية المتبقية منهم من دون زيادة في أجورهم وذلك في خطوة من أصحاب رؤوس الأموال للتقليل من مصاريفهم والعمل على زيادة أرباحهم. فالعمل الذي كان يقوم به خمسة أشخاص حملوه على شخصين. ولهذا يطرد الكثير من أعمالهم فتزداد نسبة البطالة وتقل القوة الشرائية لدى الناس لعدم توفر المال لديهم، وعلى إثر ذلك تزداد الاضطرابات النفسية وتتفجر المشاكل الاجتماعية وتتفكك الأسر ويتشرد الأولاد وتزداد نسبة الجريمة.


إردوغان ينتقد الاتحاد الأوروبي لعدم قبول تركيا رغم قبولها بقيمه:


في 2013/11/8 أثناء زيارته لبولندا صرح رئيس الوزراء التركي إردوغان منتقدا سياسة الاتحاد الأوروبي بسبب عدم قبوله عضوية تركيا في هذا الاتحاد فقال: "لقد وضع أساس الوحدة الأوروبية عام 1950 في مثل هذا اليوم، وعندما أعلن عن تشكيل المجموعة الأوروبية الاقتصادية عام 1958 قامت تركيا عام 1959 على عهد مندريس وقدمت طلب العضوية لهذه المجموعة. فقد بدأ هذا الأمر بتشكيل اتحاد الحديد والصلب ومن ثم تحول إلى المجموعة الأوروبية الاقتصادية، ومن ثم تحول إلى اتحاد اجتماعي وسياسي. وفي عام 1963 وقعنا اتفاقية أنقرة التي تشكل الإطار الحقوقي للعلاقات المشتركة. من ذلك الحين إلى يومنا هذا مرت 50 سنة، ولا يوجد بلد عضو في الاتحاد الأوروبي جعلوه ينتظر 50 سنة على الباب.

إن عضوية الاتحاد الأوروبي بالنسبة لبلدنا هي خيار استراتيجي، وإن اهتماماتنا خاصة ومصالحنا عامة هي مشتركة مع أوروبا، وننظر إلى مستقبل مشترك معها، فندافع عن القيم العالمية مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان وسيادة القانون". وقال: "إن كون شعب تركيا شعبًا مسلمًا ليس بمانع أن تكون تركيا عضوا في الاتحاد الأوروبي. إننا نعرف تاريخ أوروبا إنها كانت مسرحا للصراع الدموي الديني والمذهبي مثل الشرق الأوسط حاليا، وإن الحروب القومية التي اندلعت في أوروبا أدت إلى مقتل الملايين منهم". وقال: "إن عضوية تركيا الكاملة في الاتحاد الأوروبي ستكون خطوة قوية جدا للسلام في المنطقة وسيحقق فائدة كبرى في موضوع اتفاق الحضارات وفي موضوع إزالة الأفكار المسبقة عن الآخر، ولكننا الآن ندفع ثمن الصراع بين الحضارات". فإردوغان يؤكد بهذه التصريحات على مدى تمسكه بالقيم الغربية وحضارتها ومفاهيمها وأنه يعمل على جعل تركيا جزءا من الغرب متناسيا معنى كون الشعب التركي شعبًا مسلمًا يجب أن يتمسك بقيمه الإسلامية وبحضارته الإسلامية وأن يتوحد مع البلاد الإسلامية في ظل دولة إسلامية واحدة تطبق الإسلام كما كانت على عهد أجداده العثمانيين.

أمريكا تستخدم الأطباء وعلماء النفس في تعذيب المسلمين في المعتقلات:


في 2013/11/4 نشرت وكالة يو بي اي وغيرها من وسائل الإعلام تقرير المعهد الطبي ومؤسسات المجتمع المفتوح التابع لجامعة كولومبيا الأمريكية الذي استغرق إعداده سنتين "اتهم الأطباء وعلماء النفس العاملين في الجيش الأمريكي بانتهاك القواعد الأخلاقية لمهنتهم بموجب تعليمات صادرة عن وزارة الدفاع ووكالة المخابرات الأمريكية من خلال المشاركة في تعذيب المشتبه بهم بتهمة الإرهاب وإساءة معاملتهم". وذكر التقرير أن "تواطؤ الأطباء وعلماء النفس بدأ في السجون الأمريكية في أفغانستان وخليج غوانتانامو بكوبا ومراكز الاحتجاز التابعة لوكالة المخابرات الأمريكية بعد هجمات 11 أيلول/سبتمبر 2001 في الولايات المتحدة". وذكر أحد المشاركين في إعداد التقرير: "أن التقرير كشف عن التعذيب وسوء المعاملة في معتقل غوانتانامو وأماكن أخرى في المجتمع الطبي".

وقبل عدة سنوات كشف عن أنواع التعذيب الأمريكية في سجن أبو غريب بالعراق وكذلك في سجن باغرام بأفغانستان مما يدل على أن التعذيب للمعتقلين وللأسرى لدى الأمريكيين ممنهج ومغطى بغطاء قانوني تمارسه وزارة الدفاع والمخابرات المؤسستان الحكوميتان كما كان على عهد النازية والفاشية. ولذلك ورد في التقرير "أن وزارة الدفاع ووكالة المخابرات "سي آي إيه" غيرتا فعلا المعايير الأخلاقية الأساسية لتسهيل مشاركة العاملين في مجال الصحة في إساءة معاملة المعتقلين، وأن هذه الممارسات ما زالت مستمرة". فكل ذلك يثبت أن ادعاء أمريكا بالحفاظ على حقوق الإنسان ادعاء غير صحيح، ويظهر أن حقوق الإنسان لدى الأمريكيين إنما هي عبارة عن شعار تستخدمه ضد أعدائها كما فعلت ضد الاتحاد السوفياتي وكذلك ضد الصين، ولكن لا تطبقه على نفسها وليست معنية به إلا إذا حصلت فضيحة فتقوم وتبرر ذلك. وهذا ما تفعله في قضية التجسس حيث تنتهك هذه الحقوق بذريعة "إحباط الأعمال الإرهابية" كما ذكر وزير خارجيتها جون كيري. ولكنها لم تستطع أن تبرر تجسسها على مستشارة ألمانيا لمدة عشر سنين ولا على غيرها من المسؤولين الأوروبيين إلا أن يقول كيري أن أعمال التجسس تجاوزت المقبول.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار