الجولة الإخبارية   2013-11-21
November 24, 2013

الجولة الإخبارية 2013-11-21


العناوين:


• صفقة إيران النووية ما زالت في طاولة المفاوضات مع استئناف محادثات جنيف
• القوات الأميركية ستبقى في أفغانستان حتى عام 2024
• إندونيسيا توقف التعاون مع أستراليا على خلفية التجسس

التفاصيل :


صفقة إيران النووية ما زالت على طاولة المفاوضات مع استئناف محادثات جنيف:


عشية الجولة الأخيرة من المحادثات النووية، أجرى رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون اتصالا هاتفيا بالرئيس الإيراني حسن روحاني. وكانت هذه هي أول محادثة تجري بين القادة البريطانيين والإيرانيين لأكثر من عقد. وكانت قد سبقتها محادثة هاتفية مماثلة جرت في أيلول/سبتمبر الماضي بين الرئيس روحاني والرئيس الأميركي باراك أوباما - في أرفع اتصال بين إيران والولايات المتحدة منذ الثورة الإسلامية عام 1979. فمن الواضح أن انتخاب حسن روحاني قد غير الأجواء الدبلوماسية بشكل كبير؛ ونتيجة لذلك، زادت سرعة المحادثات بشأن البرنامج النووي "للجمهورية الإسلامية". وتفيد التقارير بأن القوى العالمية وإيران على وشك بدء الجولة الثالثة من المناقشات في خمسة أسابيع. ويأمل المفاوضون هنا في جنيف في الاقتراب أو حتى التوصل إلى اتفاق مؤقت خلال هذه الأيام الثلاثة المقبلة من المحادثات. وقد رفض دبلوماسيون الكشف عن تفاصيل المطالب والمقترحات المطروحة، غير أن التوصل إلى اتفاق لخطوة أولى محتملة قد تشمل بعضًا من العناصر التالية: أن توافق إيران على الحد من مستوى تخصيب اليورانيوم؛ وعلى تحويل بعض من مخزونها من اليورانيوم المتوسط التخصيب؛ والحد من أنواع أجهزة الطرد المركزي التي تستخدمها في التخصيب؛ وإعطاء فرص أكبر للمفتشين الدوليين للوصول إلى مواقع التفتيش.

ومن شأن هذه الخطوات أن تجعل من الصعب على إيران المضي قدما نحو بناء سلاح نووي - وهي عملية تعرف باسم "الاختراق". وتنفي إيران بشدة أي طموح لتطوير قنبلة فعلية. وفي مقابل اتخاذ إيران بعض أو كل الخطوات المذكورة أعلاه، فإن القوى العالمية تقول أنها مستعدة لتخفيف بعض العقوبات على إيران، وذلك من خلال الإفراج عن حوالي 10 مليارات دولار من الأصول الإيرانية المجمدة. لكن يبدو أن المفاوضين يتعثرون على قضيتين بعينهما. الأولى، مطالب فرنسا بإجراء مزيد من القيود على مفاعل الماء الثقيل في أراك والذي عند الانتهاء من إنشائه، سيكون قادرًا على إنتاج البلوتونيوم. والثانية، إصرار إيران على الاعتراف علانية بما تعتقد أنه حقها في تخصيب اليورانيوم. يذكر أن المادة 4 من معاهدة حظر الانتشار النووي تضمن الدول الحق في تطوير استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية، ولكن نص المعاهدة لا تشير صراحة إلى الحق في تخصيب اليورانيوم. ويتشكك أعضاء في الكونغرس الأميركي، على وجه الخصوص، في التوصل إلى اتفاق مع إيران. كما أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يعارض علنا أي اتفاق من شأنه أن يسمح لإيران للحفاظ على برنامجها النووي. وقد اتهم القوى العالمية بتقديم صفقة القرن "للجمهورية الإسلامية". [المصدر: بي بي سي نيوز]


----------------


القوات الأمريكية ستبقى في أفغانستان حتى عام 2024:


توصلت الولايات المتحدة وأفغانستان يوم الأربعاء إلى مسودة اتفاقية أمنية تحدد شروط بقاء القوات الأمريكية بعد عام 2014، وذلك قبل يوم واحد من اجتماع مجلس زعماء القبائل (لويا جيرغا) لمناقشة هذه القضية. وتشير مسودة اتفاق صادرة عن الحكومة الأفغانية بتلبية مطالب الولايات المتحدة بشأن القضايا المثيرة للجدل مثل ما إذا كان سيسمح للقوات الأمريكية القيام بعمليات ضد الإرهاب بشكل أحادي الجانب، أو بدخول المنازل الأفغانية أو حماية البلاد من أي هجوم خارجي. وكانت واشنطن قد حذرت من أنه في حال لم يجر التوصل إلى اتفاق، فإنها قد تسحب قواتها بحلول نهاية العام المقبل وتترك القوات الأفغانية لمحاربة التمرد الذي تقوده طالبان دون مساعدتها. ومن المقرر أن يجتمع الآلاف من كبار الشخصيات والشيوخ الأفغان في خيمة عملاقة في العاصمة كابول يوم الخميس لمناقشة مصير القوات الأميركية بعد انسحاب مقرر عام 2014 للقوة متعددة الجنسيات بقيادة حلف شمال الأطلسي. وقال وزير الخارجية الأميركية جون كيري للصحفيين في العاصمة الأميركية، "لقد توصلنا لاتفاق على الصيغة النهائية للاتفاقية الأمنية الثنائية التي سيتم عرضها غدا في اجتماع اللويا جيرغا"، في إشارة إلى التجمع. يشار إلى أن مشروع الاتفاق سيبدأ تنفيذه في بداية كانون الثاني/يناير 2015، وستبقى سارية المفعول حتى نهاية 2024 وما بعدها، ما لم يتم إنهاؤها. من جانبه قال مسؤول كبير في الإدارة الأمريكية أنه لم يكن هناك أي قرار بشأن حجم قوة الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد عام 2014، إلا أن الإدارة لا تتوقع بقاء القوة المتبقية في أفغانستان لعام 2024. وقد أثارت المفاوضات المكثفة بين كابول وواشنطن الإحباط بين شيوخ القبائل والسياسيين الأفغان الذين قطعوا رحلات طويلة محفوفة بالمخاطر من جميع أنحاء البلاد إلى العاصمة كابول لحضور التجمع الكبير لمناقشة الاتفاق. [المصدر: رويترز]


---------------


إندونيسيا توقف التعاون مع أستراليا على خلفية التجسس:


علقت إندونيسيا التعاون العسكري مع أستراليا بعد ظهور تقارير عن أن كانبيرا تجسست على مسؤولين في جاكرتا. وقال الرئيس الإندونيسي، سوسيلو بامبانج يودويونو أن تعليق التعاون يشمل وقف التنسيق في مجال تهريب البشر، وتنظيم المناورات العسكرية المشتركة وتبادل المعلومات الاستخباراتية. تأتي هذه الخطوة بعد أن استدعت جاكرتا يوم الاثنين سفيرها من كانبيرا. وجاءت التقارير حول مزاعم التجسس في وسائل الإعلام الأسترالية من الوثائق المسربة من قبل المحلل الاستخباراتي إدوارد سنودن. وقالت هيئة الإذاعة الأسترالية (ايه بي سي) وصحيفة الغارديان أن الوثيقة المسربة أظهرت أن وكالات التجسس الأسترالية حددت الرئيس الإندونيسي سوسيلو بامبانج يودويونو، وزوجته، ونائب الرئيس ومسؤولين حكوميين آخرين كأهداف لرصد هواتفهم. وحدث التجسس المزعوم في عام 2009، في ظل الحكومة السابقة. يذكر أن أستراليا وإندونيسيا حليفتان رئيسيتان وشريكتان تجاريتان. وقال يودويونو "ليس بالإمكان مواصلة تعاوننا ما لم نتأكد بعد من أن أستراليا لم تتجسس علينا". وأضاف أنه سيكتب أيضا لرئيس الوزراء الأسترالي توني أبوت مطالبا إياه بتقديم إيضاح رسمي بشأن مزاعم التجسس. وتقول التقارير أن القرار جاء في أعقاب اجتماع الرئيس يودويونو مع كبار المسؤولين، بمن فيهم السفير الإندونيسي الذي تم استدعاؤه من أستراليا، لمناقشة علاقة البلاد مع واحدة من أقرب جيرانها. وقال وزير الخارجية الإندونيسي، مارتي ناتاليغاوا، يوم الأربعاء "نحن لسنا بصدد مراجعة تعاوننا مع أستراليا، لقد خفضنا بالفعل مستوى علاقاتنا الثنائية مع أستراليا". وأضاف أن أستراليا "يجب عليها أن تتخذ خطوات ملموسة لإصلاح الضرر الذي لا يمكن إصلاحه تقريبا". ومضى بالقول أن العلاقة بين البلدين "لم تكن تعمل كالمعتاد". [المصدر : بي بي سي نيوز]

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار