الجولة الإخبارية   2013-11-24
November 26, 2013

الجولة الإخبارية 2013-11-24


العناوين:


• الأمريكيون يؤكدون دعمهم للانقلاب في مصر
• كرزاي يدافع عن بقاء الوجود الأمريكي في أفغانستان
• الصين تسجل تباطؤًا في النمو وتلجأ إلى الاستدانة

التفاصيل:


الأمريكيون يؤكدون دعمهم للانقلاب في مصر:


في 2013/11/21م نقل موقع البحرية الأمريكية (يو إس إن آي) عن مصادر بوزارة الدفاع الأمريكية أنه تقرر تسليم مصر أربع مدمرات. فقد قال متحدث باسم الوزارة كمدر بيل: "إن أولى المدمرات قد سلمت لمصر بالفعل يوم الثلاثاء 2013/11/19م للبحرية المصرية في حفل بمدينة بينساكولا بولاية فلوريدا حيث تعقد البحرية الأمريكية برنامجا للطلاب". وقال: "إنه تم تدريب ضباط مصريين سيعملون على متن المدمرات". وذكر الموقع أن "العمل على بناء المدمرة الثانية على وشك الانتهاء وستسلم في شهر كانون الأول/ديسمبر القادم. وأما المدمرة الثالثة والرابعة سيتم تسليمها عام 2014". وقال المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية: "إن عملية إعادة التقييم ركزت على أهداف أمنية حيوية مثل مواجهة الإرهاب وعمليات الانتشار المقابلة وضمان الأمن في شبه جزيرة سيناء". أي أن أمريكا لا تعطي مصر أسلحة قتالية لتقاتل عدوا خارجيا، أي لتقاتل العدو الذي يحتل فلسطين ويهدد مصر، وإنما تعطيها أسلحة لدواعٍ أمنية، أي لمحاربة المجاهدين الذين يريدون تحرير فلسطين وطرد الأعداء من المنطقة، وتطلق عليهم أمريكا إرهابيين لأنهم يرهبونها أي يخيفونها ويلقون الفزع والرعب في قلوب الأعداء من أمريكيين ويهود بسبب وقوفهم في وجه مخططاتها ومشاريعها الاستعمارية. ومن جانب آخر فإن ذلك يتناقض مع تصريحات الأمريكيين أنهم أوقفوا المساعدات العسكرية لمصر احتجاجا على سياسة النظام الحالي في مصر. فهم بهذه الخطوة يؤكدون دعمهم للانقلاب العسكري؛ حيث يستمرون في إمداده لمحاربة الشعب في مصر تحت مسميات مواجهة الإرهاب والحفاظ على الأمن.

وقد أكد وزير خارجية أمريكا جون كيري مرة أخرى في تصريح جديد بتاريخ 2013/11/20م دعمه للانقلاب العسكري في مصر حيث قال: "إن فتيان ميدان التحرير لم يتحركوا بدافع من أي دين أو أيديولوجية". وقال: "كانوا يريدون أن يدرسوا وأن يعملوا وأن يكون لهم مستقبل لا حكومة فاسدة تمنع عنهم كل ذلك". وتابع: "لقد تواصلوا عبر تويتر وفيسبوك وهذا ما أنتج الثورة. إلا أن هذه الثورة سرقت من قبل كيان كان الأكثر تنظيما في البلاد هو الجماعة". في إشارة إلى الإخوان المسلمين. وقال: "إن الهدف مما قام به الجيش هو إعادة الديمقراطية". وبذلك يكرر تصريحه الذي أدلى به في 2013/8/2م. فالوزير الأمريكي يؤكد أنه قد حصلت ثورة في 25 كانون الثاني/يناير عام 2011 ولكنه يدعي أنه تمت سرقتها من قبل جماعة، وفي الوقت نفسه يؤكد أنه لم تحصل ثورة في 30 حزيران/يونيو عام 2012 وإنما هي حركة انقلابية من الجيش معلنا تأييده لهذه الحركة الانقلابية من قبل الجيش ومسقطا نفسه في تناقض وتلاعب بالديمقراطية التي يروج لها، لأنه كان هناك رئيس منتخب ملتزم بتلك الديمقراطية وقد دعمته أمريكا نفسها، فقام الجيش وقلب هذه الديمقراطية التي يدعونها ويقول أنه سيعيدها. ويدل ذلك ضمنيا على أن أمريكا هي التي طبخت الانقلاب وأشرفت عليه وما زالت تشرف عليه.


كرزاي يدافع عن بقاء الوجود الأمريكي في أفغانستان:


في 2013/11/21م أعلن حامد كرزاي رئيس أفغانستان أنه يمكن أن يبقى ما بين 10 آلاف إلى 15 ألفا من الجنود الأجانب بعد انسحاب الناتو من أفغانستان في نهاية 2014، وأن هذه القوات يمكن أن تكون أمريكية، لكن قد تأتي قوات من دول أخرى مثل تركيا. وكان يتحدث أمام اللويا جيرغا المجلس التقليدي الأفغاني الكبير الذي يناقش الاتفاقية الأمنية التي عقدها كرزاي مع الأمريكيين. وينص الاتفاق على منح الجنود الأمريكيين الحصانة القضائية وفقا للمادة 13 من مسودة الاتفاقية التي تحمل تاريخ 11 تشرين الثاني/نوفمبر2013، فقد نصت هذه المادة على أن "أفغانستان توافق على أن يكون للولايات المتحدة الحق المطلق في محاكمة الجنود الأمريكيين الذين يمكن أن يرتكبوا جرائم على الأراضي الأفغانية". ومن المعلوم أن جرائم الأمريكيين منذ احتلالهم لأفغانستان ضد أهل البلد المسلمين وخاصة ضد المدنيين من النساء والأطفال والعجز لا تعد ولا تحصى؛ سواء وهم يحتفلون بأعراسهم أم وهم يشيعون ضحاياهم من جراء القصف الأمريكي أم على نسائهم وهن يعملن في مزارعهن ليطعمن أطفالهن الذين يُتِّموا من جراء الاعتداءات الأمريكية. والجدير بالذكر أن أمريكا تقوم بارتكاب هذه الجرائم لإجبار المجاهدين على التسليم والقبول بالوجود الأمريكي في أفغانستان.

ومن المؤكد أنه بعد توقيع الاتفاقية الأمنية ستستمر هذه الجرائم حيث سيمنح الجنود الأمريكيون المحتلون القتلة حصانة قضائية. وربما سيلجأون إلى إثارة الفتن بين مكونات الشعب الأفغاني بالقيام بالتفجيرات كما يفعلون في العراق ومن ثم إلصاقها بالمجاهدين. ويظهر أن كرزاي لا ينأى بنفسه عن أن يوقّع للأمريكيين على ما يشاؤون لأنه يعتبر مصيره مرتبطًا بهم، ويبدي عدم اهتمامه بمصير بلده وشعبه الذي سيبقي تحت الاحتلال الأمريكي والغربي الذي أشاع القتل والفقر والجوع والفساد والدمار في أفغانستان ولم يختلف عن الاحتلال الروسي بشيء. وقد أعلن وزير خارجية أمريكا جون كيري أنه اتفق مع كرزاي على أحكام الاتفاق حول أفغانستان، وقال أنه لم تجر أي مناقشات حول اعتذارات أمريكية محتملة لأفغانستان. وفي اليوم نفسه أكدت ذلك السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانتا باور قائلة: "ليس علينا أن نعتذر من أي شيء، إن جنودنا بذلوا تضحيات كبيرة". وقالت أعتقد أن الشعب الأفغاني يدرك حاليا تماما ما بذله الأمريكيون وخصوصا الجيش الأمريكي من تضحية لتحسين الظروف في أفغانستان". وذلك في مغالطة مغالية في الكذب حيث تدهورت الظروف الأمنية والأوضاع الاقتصادية والسياسية والناحية الخلقية إلى حد كبير في أفغانستان.


ومن بنود الاتفاقية إبقاء تسع قواعد أمريكية في أفغانستان إلى مدى طويل كما أعلن كرزاي نفسه في 2013/5/9م. ولكنه مع تواطؤ كرزاي ومن يسير معه وتوقيعهم للأمريكيين على ما يريدون فإنه ليس من المنتظر أن يقبل الشعب الأفغاني بذلك، ومن المحتمل أن تستمر الأعمال القتالية ضد الأمريكيين وضد عملائهم، لأن مثل هذه الاتفاقية يعتبرها المجاهدون خيانة واستمرارا للاحتلال الأمريكي وتركيزا للنفوذ الأمريكي.

الصين تسجل تباطؤًا في النمو وتلجأ إلى الاستدانة:


في 2013/11/21م ذكرت وكالة الصين الجديدة "شينخوا" الرسمية أن وزارة المالية الصينية ستبدأ ببيع سندات خزانة دفترية بقيمة 28 مليار يوان، أي ما يعادل 4,57 مليار دولار. ويبلغ سعر كل سند 96,15 يوان والقيمة الاسمية لها 100 يوان. وكانت الوزارة قد طرحت في آب/أغسطس الماضي سندات خزينة بقيمة 30 مليار يوان وأضافت إليه المبلغ الأخير البالغ 28 مليار يوان في الشهر الماضي. ويبلغ سعر الفائدة على السند 4,08%، وستدفع الوزارة هذه الفوائد كل ستة أشهر، وتنتهي مدتها حتى يوم 22 آب/أغسطس 2023. ومعنى ذلك أن الدولة الصينية تلجأ للاستدانة وتدفع للدائنين ربا بمقدار 4,08%. مما يشير أن هناك أزمة مالية في الصين. وهي لا تلجأ إلى استعمال الاحتياطي لديها الذي بلغ أكثر من 3 ترليون دولار، عدا أنها اشترت أكثر من ترليون و150 مليار دولار سندات خزينة أمريكية. وقد أعلن قبل عدة أيام أي في 2013/11/14م أن الاقتصاد الصيني قد سجل تباطؤًا في النمو لهذه السنة حيث سجل نموا بمقدار 7,5% متراجعا عن النمو الذي سجله العام الماضي بمقدار 8%. وذكر خبراء الاقتصاد أن الاقتصاد العالمي اعتمد اعتمادا كبيرا في تحقيق الاستقرار على نمو الصين إلا أن ذلك لم يتحقق منذ تفجر الأزمة المالية عام 2008، وما زالت تشهد كبرى اقتصاديات العالم في أمريكا وأوروبا تقلصا في النمو رغم الادعاء بتعافي اقتصادياتهم بنسبة ضئيلة. وصرحوا أيضا قائلين: "مع إجماع الاقتصاديين بأن احتمالات الوصول إلى مستوى النمو السابق باتت ضئيلة جدا، فإن السؤال الأهم هو هل ستنجح الصين في أن تهبط بنموها تدريجيا أم أنها ستشهد هبوطا حادا سريعا".

وذكروا أنه بالإضافة إلى هبوط النمو فإن مؤشر الاستهلاك قد انخفض من 13,4% إلى 13,3% على أساس سنوي في أيلول/سبتمبر. وكذلك هبطت الاستثمارات من 20,3% إلى 20,2% والتي تدل على مؤشر الإنتاج الصناعي الذي يهبط تدريجيا. ولكن البيانات الصادرة عن الصين تشير إلى أنه لا يوجد دليل على قرب سقوط الاقتصاد الصيني. مما يعني أن هناك مخاوف من سقوط هذا الاقتصاد أو ظهور أزمة كبيرة فيه كما حدث في أمريكا قائدة النظام الرأسمالي ومن ثم عمت أوروبا الرأسمالية. مع أن الصين ما زالت تعلن عن نفسها بأنها شيوعية اشتراكية إلا أنها تطبق النظام الرأسمالي ومرتبطة في الاقتصاد بأمريكا وبغيرها من الدول الرأسمالية. وبما أن النظام الرأسمالي يعيش دائما في أزمات فإن الصين معرضة لمثل هذه الأزمات بسبب تطبيقها للنظام الاقتصادي الرأسمالي. ومن جهة ثانية أشارت التقارير الأخيرة بأن عدد الذين يملكون المليارات في الصين في تزايد، حيث زاد عددهم 64 شخصا عن العام الماضي فأصبح عددهم 315 شخصا، بالإضافة إلى تزايد عدد أصحاب الملايين بنسبة 3% حيث بلغ عددهم أكثر من مليون شخص، ومعدل ما يملك الواحد منهم 1,63 مليون دولار على أقل تقدير، أي أن الثروة تذهب لجيوب فئة قليلة من الناس تعيش في رفاهية عالية جدا وتذر أكثر من 400 مليون إنسان في حالة فقر مدقع حيث لا يتعدى دخل الشخص الشهري 40 دولارا كمثال بشع من أمثلة تطبيق النظام الرأسمالي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار