December 15, 2013

الجولة الإخبارية 2013-12-14


العناوين:


• قائد الانقلاب في مصر يقول إن إشكالية الأمريكيين في توصيفهم لما حدث ويحدث
• رئيس حكومة الائتلاف السوري أحمد طعمة يقول إنه قدم تنازلا أساسيا
• مسؤولون إيرانيون يطالبون بإقالة وزير خارجيتهم
• أحمد الجربا يهاجم أهل سوريا ويعلن استعداده للذهاب إلى جنيف

التفاصيل:


قائد الانقلاب في مصر يقول إن إشكالية الأمريكيين في توصيفهم لما حدث ويحدث:


في 2013/12/7 بث تسجيل صوتي لقائد الانقلاب وقائد الجيش ووزير الدفاع ونائب رئيس الوزراء في مصر عبد الفتاح السيسي يقول فيه: "إن الإشكالية التي تجابه الإدارة الأمريكية هي إشكالية قانونية هم (هو في) توصيفهم بالقانون الأمريكي لما حدث ويحدث في مصر، هو اللي (الذي) يسبب لهم إشكالية في التعامل مع فكرة استمرار المساعدات خلال هذه الظروف، لكن إحنا (نحن) عايزين (نريد أن) نكون واضحين، هم حريصون على هذه المساعدات (أن) تستمر ولا تنقطع". وأضاف أن" لديها (لدى أمريكا) تغيير الحكم بالنظم الطبيعية، وهي دي (هذه) الإشكالية اللي (التي) بتقابل (تقابل) صانع القرار الأمريكي مع فكرة المساعدات". فمن خلال كلام السيسي يتبين أن أمريكا تدعمه وتدعم انقلابه، ويبين أن الإشكالية لديها فقط في توصيف ما حدث من انقلاب فهي لم تعتبره انقلابا ولم تصفه بالشرعي، فهي محرجة في الوصف، وهذا يدل على العجز الأمريكي في مواجهة الأحداث التي تحصل في المنطقة، والأمور تنتظر دولة صادقة لتفضح سياسة أمريكا وتسقطها عن مركزها كدولة كبرى أولى في العالم. والسيسي يذكر أن الأمريكيين حريصون على أن تستمر هذه المساعدات، ولم يفسر سبب ذلك، إلا أن المطلعين يعرفون أن أمريكا تعمل على إبقاء الجيش المصري محتاجا لها وتحت رحمتها حتى لا يخرج من قبضتها، فتبقى متحكمة فيه وتشتري ذمم الضباط بقليل من المال، وبذلك تحافظ على نفوذها في مصر.

وإشكالية التوصيف لدى أمريكا هي قانونية شكلية، وتتحايل عليها بأشكال مختلفة، وهي لم تصف الانقلاب الذي حدث يوم 2013/7/3 على الرئيس المنتخب انقلابا، بل إنها وصفته على لسان وزير خارجيتها جون كيري بأنها حركة لإعادة الديمقراطية، وبذلك وقعت أمريكا في إشكالية أكبر وتناقض فاضح، أي أن أمريكا تصف الانقلاب على الديمقراطية بأنه عملية لإعادة الديمقراطية ومضمون هذا التصريح هو إقرار للانقلاب وامتداح له. والمطلعون على الواقع بدقة يدركون أن بإمكان الجيش المصري أن يستغني عن أمريكا ومساعداتها لأن لدى مصر إمكانيات عظيمة بإمكانها أن تصبح دولة كبرى تفوق فرنسا أو بريطانيا هذا في حال إذا ما قام قائد الجيش عبد الفتاح السيسي وغيره من الضباط بتسليم البلاد للمخلصين الواعين الأتقياء الذين قدموا الدستور الإسلامي النابع من القرآن والسنة وإجماع الصحابة والقياس الشرعي.

رئيس حكومة الائتلاف السوري أحمد طعمة يقول إنه قدم تنازلا أساسيا:


في 2013/12/9 كشف أحمد طعمة رئيس حكومة الائتلاف في مقابلة مع صحيفة الشرق الأوسط عن مدى ارتباطه بما تقرره أمريكا في جنيف وتنازلاته لها فقال: "هذا هو التنازل الأساسي من قبلنا أي أننا نقبل أن يكون في الجسم الحكومي الانتقالي أعضاء من النظام الذين لم تتلطخ أيديهم بالدماء". وقال إن "جنيف2 سيكون مؤتمرا إجرائيا لتنفيذ جنيف1 وليس مؤتمرا تفاوضيا" فهو يقر بأن أمريكا طبخت الطبخة وقررت ما تريد في جنيف1 وأنهم هم الائتلاف والنظام ذاهبون فقط للتنفيذ وليس لهم حق التفاوض، والأمر مفروض عليهم من قبل أمريكا وعبر عن ذلك بعبارة "أنهم ملزمون". وأن التفاوض سيكون فقط على تقاسم المناصب بين الطرفين بعد المؤتمر، ويقر ببقاء الأسد لمرحلة انتقالية فقال الطعمة: "نحن لا نقبل ببقاء الأسد ولو للحظة واحدة لا قبلها ولا بعدها ولكننا ملزمون بالدخول في التفاوض لتشكيل الجسم الانتقالي. وإذا تم التوافق على ذلك خلال شهرين أو ثلاثة فإن ما سيتبقى من حكم الأسد سوف يسقط كمدة زمنية مدته بالأساس حتى حزيران 2014 فإذا اتفقنا خلال الأشهر الثلاثة المتبقية القادمة فسيبقى شهران ويتعين عليه أن يتخلى عن الرئاسة". وذلك في محاولة من الطعمة تفسير جوابه عن سؤال حول بقاء الأسد حيث قال: "وبمجرد أن يتم الاتفاق على تشكيله يصبح الأسد عمليا خارج هذا الجسم ولا يهمنا إن كان في الرئاسة أم لم يكن". فلم يقدر أن يتلافى الأمر إلا أنه أكد خيانته وخيانة الائتلاف بقبول الأسد لمرحلة انتقالية كما قررت أمريكا. وربما لا تنجح مفاوضات تشكيل الحكومة وتطول المدة حتى يتمكن الأسد من قتل المزيد من الأبرياء ويدمر المزيد والطعمة والائتلاف يتلهفون على الحصول على كراسي معوجة قوائمها في ظل النفوذ الأمريكي.

مسؤولون إيرانيون يطالبون بإقالة وزير خارجيتهم:


في 2013/12/10 نقلت وكالة فارس الإيرانية ردود الفعل على كلمة جواد ظريف وزير خارجية إيران بجامعة أصفهان التي قال فيها قبل عدة أيام متسائلا: "هل تظنون أن الولايات المتحدة التي بإمكانها تعطيل أنظمتنا الدفاعية بقنبلة واحدة تخاف من دفاعاتنا" وأضاف أن "الولايات المتحدة بإمكانها تدمير منشآتنا العسكرية والذرية خلال 10 دقائق". فرد رئيس الحرس الثوري الإيراني محمد علي جعفري إن" الأمر ليس هكذا على الإطلاق. ليس لديه خبرة أو تجربة عسكرية". ورفض الدعوات التي أطلقت مؤخرا لإبعاد الحرس الثوري عن السياسة قائلا" إن من واجبه حماية الثورة الإسلامية". ونقلت الوكالة إعلان حسين نقوي الناطق باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني عن نية البرلمان استدعاء وزير الخارجية بسبب تلك التصريحات. وقال إن "وزير الخارجية أطلق تصريحات لا تنطبق مع القدرات العسكرية لإيران مضيفا أنه دبلوماسي ولا يحق له الدخول في أمور خارجة عن اختصاصه". وقد طالب 50 عضوا في المجلس بإقالة ظريف من منصبه واعتبروه أنه يقلل من شأن القدرات المعنوية للقوات المسلحة الإيرانية.

ووصف وزير الأمن والاستخبارات السابق حيدر مصلحي ظريف بالغبي قائلا: "إن الأمر يبين أنهم أغبياء فمن المبكر أن يعرفوا مدى قوة إيران العسكرية" وتساءل: "كيف يطلق مثل هذه التصريحات إنه خرج من مسيرة الثورة". وبعد حملة الاحتجاجات عليه حاول جواد ظريف أن يرقع أقواله بقوله إنه" يعتز بقدرات بلاده الدفاعية" ولكنه بقي مصرا على قوله السابق مشيرا إلى ما قاله بأنه: "واقع لا يمكن نفيه". ومن جانب آخر وصل مفتشو الوكالة الذرية الدولية وبدأوا بتفتيش مفاعل آراك والتأكد من عدم إنتاج الماء الثقيل ومن ثم العمل على القضاء على ما أنتج سابقا منه أو تحويله إلى ما دون 5% حسب مقررات مؤتمر جنيف الذي عقد الشهر الماضي بين إيران ودول 5+1 لإيقاف تخصيب اليورانيوم إلى ما بين 3,5 و 5% وبذلك تنازلت إيران عن تطوير برنامجها النووي نحو إنتاج السلاح النووي. ويشير ذلك إلى وجود صراع بين أطراف الحكم في إيران ممن يريد أن يعمل مع أمريكا مباشرة ويدرك حقيقة العلاقات الأمريكية الإيرانية، وممن يريد أن يبقيها كما كانت من قبل أي يعمل معها سرا مظهرا أنه يعادي أمريكا في العلن وأنه مستعد لمجابهتها وفي السر يسير معها.

أحمد الجربا يهاجم أهل سوريا ويعلن استعداده للذهاب إلى جنيف:


في 2013/12/10 أوعزت الدول الخليجية في مؤتمرها المنعقد في الكويت إلى أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري ليخطب ويهاجم الجماعات الإسلامية التي شكلها الشعب السوري لإسقاط النظام العلماني الذي يرأسه البعثيون والنصيريون بقيادة بشار أسد ويصفها بالمتطرفة كما يصفها بشار أسد ونظامه وإيران وحزبها في لبنان ومن ورائهم الأمريكيون والروس. فأعلن اصطفافه بجانب هؤلاء قتلة الشعب السوري. وادعى الجربا أن "النظام السوري وجد ضالته في الجماعات المتطرفة فأخرج من أخرج من السجون وسلح من سلح منهم". وقال "أصبحت السيطرة عليهم أي على (أبناء الشعب السوري الثائرين) صعبة بعد أن صار استيعابهم مستحيلا". وأكد على دعم ائتلافه للحل السياسي وعلى المشاركة في مؤتمر جنيف2 مدعيا" نعني أننا ذاهبون لتخليص بلدنا من الدماء والإجرام". مع العلم أن مؤتمر جنيف يقرر بقاء النظام الحالي العلماني الجمهوري الذي أسسه الاستعمار الفرنسي على أنقاض حكم الإسلام، وتطلب أمريكا صاحبة هذا المؤتمر من الجربا وائتلافه مفاوضة أركان هذا النظام القائم والمحافظة عليه والقبول بمنصب معين فيه ضمن حكومة مؤقتة. ولذلك اتهم الجربا أهل سوريا المسلمين بالمتطرفين في سبيل إرضاء أمريكا والغرب وعملائهم من دول الخليج لعله يحصل على منصب. وهو يريد أن يحافظ على هذا النظام العلماني كما قررت أمريكا ولحقت بها دول العالم ومنها الدول الخليجية ويحارب عودة نظام الإسلام إلى البلاد كما كان قبل مجيء الاستعمار. ومن جانب أهل سوريا فإنهم أعلنوا رفضهم لجنيف2 ولبقاء النظام ومفاوضته. فقد أعلنت كافة جماعات الشعب السوري المسلم التي تعمل على إسقاط النظام العلماني هذا الموقف، وأعلنت إصرارها على إسقاط النظام وعدم مفاوضته بأي شكل من الأشكال، وذلك عبر بيانات عديدة أصدرتها تلك الجماعات، وهي تصر على معاقبة بشار أسد على جرائمه هو وكافة أركان النظام الذي أوغلوا في دماء أهل سوريا الزكية وانتهكوا أعراضهم ودمروا بيوتهم.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار