December 24, 2013

الجولة الإخبارية 2013-12-23


العناوين:


- أمريكا تظهر أنها وافقت على الإعدامات في بنغلادش
- السفير الأمريكي في تونس يتصرف وكأنه يدير البلاد
- الرئيس الروسي يقر بأن الدور الأكبر هو لأمريكا ويدافع عن أعمالها التجسسية
- الجربا فقد الإحساس والشعور ويقول إن الأمر منته


التفاصيل:


أمريكا تظهر أنها وافقت على الإعدامات في بنغلادش:


في 2013/12/13 وصفت ماري هارف الناطقة باسم الخارجية الأمريكية الوضع في بنغلادش بأنه "حساس للغاية لا سيما بعد إعدام ملا"، وأضافت "ونحن نطالب كافة الأطراف بالاحتكام إلى العقل والبعد عن العنف، ونحن نوصي بشد الجميع في هذه الأوقات العصيبة بالتعبير عن آرائهم بشكل سلمي". إن هذا التصريح من أمريكا يتضمن الموافقة على إعدام المسلمين المعارضين للنظام البنغالي العلماني بقيادة الشيخة حسينة والمعارضين للسياسة الأمريكية، ويدعو الناس إلى عدم رد الفعل بمطالبتها كافة الأطراف بالاحتكام إلى العقل والبعد عن العنف، أي عدم الاحتجاج على عقوبات الإعدام أو القتل التي تنفذ في حق أبنائهم والظلم الذي يتعرضون له وعدم الخروج على هؤلاء الظلمة القتلة الذين تدعمهم أمريكا من أجل أن ترسخ نفوذها في بنغلادش التابعة للنفوذ البريطاني، وتتولى الهند الوصاية لصالح بريطانيا على بنغلادش. وقد لعبت الهند دورا هاما ومن ورائها بريطانيا في فصل بنغلادش عن باكستان عام 1971 لتمزيق وإضعاف المسلمين في شبه الجزيرة الهندية حتى لا يقدروا على الوقوف في وجه الهند التي يسيطر عليها الهندوس، مع أنها بلاد إسلامية حكمها المسلمون بالإسلام مئات السنين من دون اضطهاد للهندوس ولأصحاب الديانات الوثنية الأخرى، فدخل مئات الملايين منهم الإسلام إلى أن احتلت بريطانيا الهند وعملت على إثارة النعرات بين المسلمين والهندوس حتى تضعف شوكة المسلمين ومن ثم توقف انتشار الإسلام بين الهندوس. ووالد الشيخة حسينة مجيب الرحمن كان قد ترأس حزب عوامي وقاد حركة الانفصال مستندا للنفوذ البريطاني في الهند، ولم تعارض أمريكا الانفصال. وقد أصدر نظام حسينة قانونا في آذار/مارس 2010 ينص على ملاحقة الذين عارضوا الانفصال ووقفوا مع وحدة البلاد بجانب باكستان، وبدأت تتهمهم بالخيانة العظمى وارتكاب جرائم أثناء تلك الفترة وتوقع عليهم عقوبات تصل إلى الإعدام كما حكمت بالإعدام على الشيخ عبد القادر مساعد الأمين العام لحزب الجماعة الإسلامية ومن ثم نفذت الحكم فيه. والجدير بالذكر أن النظام في بنغلادش متحالف مع أمريكا ومع الهند ومن ورائها بريطانيا يحارب كل دعوة للإسلام وخاصة الداعين لإقامة الخلافة على رأسهم حزب التحرير فاعتقل العديد من شبابه وقام بسجنهم وتعذيبهم.


------------------


السفير الأمريكي في تونس يتصرف وكأنه يدير البلاد:


في 2013/12/19 نقلت رويترز أن السفير الأمريكي في تونس جاكوب واليس "حث الزعماء هذا الأسبوع على تشكيل حكومة جديدة سريعا والانتهاء من الدستور". وقال السفير: "إن التقدم قد يسهل القرارات بشأن ضمانات أمريكية لقروض". وهذا يدل على مدى تدخل الدول الأجنبية وسفرائها وخاصة أمريكا في الشؤون الداخلية لتونس ولغيرها من بلاد المسلمين. فكأن السفير الأمريكي هو الحاكم في البلد يتكلم مثلما يتكلم رئيس الجمهورية عندما يحث الزعماء على دعم الحكومة والإسراع بتشكيلها. وكأن ذلك يدخل في صلاحياته. وسبب تدخل السفير في شؤون البلد هو سماح النظام في تونس له بهذا التدخل وعدم طرده من البلد لتدخله في شئونه. إن النظام التونسي يسمح لسفراء بريطانيا وفرنسا بالتدخل في شؤون البلد. وكلهم يجتمعون مع زعماء البلد وسياسييها وتنظيماتها من دون اعتراض. مع العلم أن مهمة السفير هي تبليغ رسالة بلده إلى رئيس الدولة المرسل إليها ومن ثم تنتهي صلاحيته ويعود إلى بلده، ولا يكون له مقر دائم في البلد ويتدخل في شؤونها فهذا أمر غريب جدا لا يسمح به الإسلام قطعا، ناهيك عن أن الدول المحاربة فعلا كأمريكا وبريطانيا وفرنسا لا يجوز إقامة علاقات معها مطلقا من أي نوع كانت هذه العلاقات، سوى حالة الحرب. وهذه الدول نفسها لا تسمح لأي سفير أجنبي في بلادها أن يتكلم أو يتدخل في شؤونها الداخلية. وأكثر من ذلك فإن السفير الأمريكي يتدخل في إعداد الدستور ويطلب الانتهاء من إعداده بسرعة وهذا قمة التدخل في سيادة الدول التي تنادي للحفاظ عليه الأمم المتحدة ومجلس أمنها المقرر أن يتدخل إذا انتهكت سيادة الدول المعترف بها دوليا وخاصة الأعضاء فيها. والسفير الأمريكي يستعمل ورقة ضمانة القروض الأجنبية، أي أن أمريكا إذا لم تسمح لصندوق النقد الدولي وغيره من المؤسسات المالية الاستعمارية فلن يقرض تونس أحد. فلو كان النظام في تونس مستقلا وصاحب إرادة وسيادة مستقلتين لقام وطرد السفير الأمريكي من البلاد، وأغلق مقر السفارة، وأعلن أن أية رسالة سترسل من قبل دولة أخرى ستكون من خلال سفير مؤقت لساعات معينة كما كان يأتي السفراء الأجانب إلى الرسول الكريم رئيس الدولة الإسلامية ومن بعده الخلفاء الراشدين يأتون لساعات يحملون رسائل زعماء بلادهم ومن ثم يعودون لبلادهم.


------------------


الرئيس الروسي يقر بأن الدور الأكبر هو لأمريكا ويدافع عن أعمالها التجسسية:


في 2013/12/19 صرح الرئيس الروسي بوتين في مؤتمر صحفي قائلا "أعتقد أن التقدم الذي تحقق على المسار الإيراني يرتبط ليس فقط بموقفنا وإنما إلى حد كبير بالموقف البراغماتي للإدارة الأمريكية. وأن تحقيق هذا التقدم كان غير ممكن دون ذلك". وقال: "يجب معالجة كافة العقبات على طريق تطبيع العلاقات بين إيران وإسرائيل". ودافع عن أعمال التجسس الأمريكية التي تقوم بها أمريكا ضد دول العالم قائلا: "إن الاستخبارات الأمريكية تقوم بالتجسس على المكالمات في أنحاء العالم بهدف محاربة الإرهاب". وأضاف: "أنا لا أريد أن أبرر لأحد، لكن ومع ذلك والحق يقال أن هذا يجري قبل كل شيء لمحاربة الإرهاب. إنها أعمال بهدف محاربة الإرهاب". فيستغرب من رئيس دولة تعد نفسها كبرى تقوم وتدافع عن دولة كبرى أخرى من المفروض أن تنافسها أو تعمل على إسقاطها من مركزها لتحل مكانها، يستغرب منه أن يدافع عن تلك الدولة وكأنه ناطق باسمها أو أحد مسؤوليها وخاصة أمريكا التي عملت على تفكيك بلاده على عهد الاتحاد السوفياتي وما زالت تعمل على طردها من أماكن نفوذها في أوكرانيا والقوقاز وآسيا الوسطى. وهذا يدل على مدى ضعف الأداء لدولة تعتبر نفسها كبرى أو يعتبرها العالم دولة كبرى وضعف السياسيين فيها وعلى رأسهم رئيس الدولة بل مستوى انخفاضهم. وخاصة أنه يقر أنها تقوم بأعمال التجسس في كل أنحاء العالم ومنها بلاده روسيا. ويدعي مدافعا عن أمريكا بأن أعمال التجسس التي تقوم بها هي ضد الإرهاب، مع العلم أنها أي أمريكا كانت تتجسس على ميركل رئيسة وزراء ألمانيا وعلى دبلوماسيين أوروبيين آخرين، إن أقوال بوتين هذه تثير السخرية من قبل الناس. ورئيس الدولة الروسي يعترف بأن الدور الأكبر هو لأمريكا حيث إن إيران تعتبر صديقة روسيا وفي حلفها العلني بجانب طاغية الشام بشار أسد، ويقول أن الدور الأكبر في تحقيق التقدم في موضوع البرنامج الإيراني النووي لأمريكا ومن دون هذا الدور لم يكن ذلك الاتفاق ممكن التحقق ليثبت أن الفاعل الرئيس في العالم هو أمريكا وروسيا تلعب دورا ثانويا تسنده إليها أمريكا ويتضمن ذلك اعترافه بأن الدور الرئيس في الشأن السوري هو لأمريكا. وفي الوقت ذاته يطالب بوتين بتطبيع العلاقات بين كيان يهود وبين حليفته العلنية إيران، وإيران لم تستنكر عليه هذه الدعوة فسكتت عنها، مما يدل على أن هناك احتمالا بأن الرئيس الروسي تكلم بالوكالة عن إيران على أنها تريد تطبيع العلاقات مع كيان يهود.


------------------


الجربا فقد الإحساس والشعور ويقول إن الأمر منته:


في 2013/12/20أعلن أحمد الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري أن "الأكراد سيشاركون في مؤتمر جنيف2 بوفدين، وفد ضمن الائتلاف ووفد النظام"، وقال "إن هذا الأمر منته" أي أن أمريكا فرضت هذا الأمر عليه وعلى ائتلافه من دون اعتراض وهو مستسلم لذلك. والوفد الكردي الذي سيشارك ضمن وفد النظام هو من الحزب الديمقراطي الكردي المرتبط بحزب العمال الكردستاني بزعامة أوجلان. وقد اعتبره الائتلاف: "تشكيلا داعما لنظام بشار أسد وعاملا من خلال جناحه العسكري المعروف باسم قوات الحماية الشعبية الكردية ضد مصالح الشعب السوري ومبادئ ثورته". ومع ذلك يقبل الجربا وائتلافه الجلوس مع هؤلاء القتلة ومع وفد النظام الإجرامي ليشكلوا مع بعضهم البعض بإشراف أمريكي حكومة ائتلافية مسلطة على البلاد التي دمرها هذا النظام ومن ثم يتحكموا في رقاب أهلها الذين شردهم النظام وقتل منهم مئات الآلاف. فيظهر أن الجربا ومن معه في الائتلاف قد فقدوا الشعور والإحساس ولم يعودوا يحسوا ويشعروا بما يحس به أهل البلد، ولا يهم الجربا وائتلافه أن يجلسوا مع القتلة والمجرمين ويشكلوا معا حكومة مسلطة على البلاد. والغريب أنهم يعترضون على حضور إيران لجنيف مع العلم أنها مثل النظام الذي يريدون أن يجلسوا معه وهي تشترك في القتل والتدمير وترسل ميليشياتها من لبنان والعراق، وهي المليشيات التي تشبه الحزب الديمقراطي الوطني الذي يقبل الجربا وائتلافه بالجلوس معهم ومشاركتهم في حكومة ائتلافية. فمواقف الجربا وائتلافه متناقضة وعديمة الإحساس والشعور وبعيدة عن أحاسيس ومشاعر الأهالي الذين فقدوا أحبتهم وفلذات أكبادهم واعتدي على أعراضهم، وهم لن يعفوا عن أولئك القتلة والمجرمين مهما طال الزمان ولن يغفروا للجربا ولائتلافه تصالحه مع النظام الإجرامي وأعوانه. والجدير بالذكر أن الشعب السوري وتنظيماته الثائرة قد رفضوا الائتلاف وقياداته ورفضوا مؤتمر جنيف وأعلنوا إصرارهم على إسقاط النظام ومعاقبة القتلة وعلى رأسهم بشار أسد، بل إنهم يريدون أن يحاسبوا عم بشار وهو رفعت أسد الذي نفذ مجازر حماة وسجن تدمر، فلم ينسوه وينسوا غيره من المجرمين، وهم يصرون على تحرير بلادهم من النفوذ الأمريكي وإسقاط النظام الجمهوري والنظام العلماني وإقامة حكم ربهم متمثلا بنظام الخلافة.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار