الجولة الإخبارية   2013-12-8   (مترجمة)
December 09, 2013

الجولة الإخبارية 2013-12-8 (مترجمة)


العناوين:


• حزب النور المصري يدعم الدستور الجديد
• تعاون استخباراتي وثيق بين تركيا وإيران
• توقف شحن المعدات الأمريكية من أفغانستان عبر باكستان بسبب الاحتجاجات
• الحزب الحاكم في ماليزيا يضيق الخناق على الحركات الإسلامية لكسب الدعم


التفاصيل:


حزب النور المصري يدعم الدستور الجديد:


صرّح ثاني أكبر حزب إسلامي في مصر بأنّه سيدعم الدستور الجديد في الاستفتاء القادم لتجنيب مصر المزيد من الفوضى، وأفاد رئيس الحزب يونس مخيون في مؤتمر صحفي "سنشارك في الاستفتاء بـ"نعم" لجلب الاستقرار لمصر وتجنيبها المزيد من الفوضى"، ومن الجدير ذكره بأن حزب النور يدعم الانتقال السياسي بقيادة الجيش على عكس الإسلاميين الذين عارضوا الإطاحة بالرئيس مرسي في الثالث من تموز/يوليو الماضي. (المصدر: رويترز)


كيف يتأتى لمخيون دعم عناصر النظام السابق والموافقة على دستور علماني يعطي حماية ودعمًا كاملين للجيش؟ إن الحقوق التي ضمنها الإسلام للمصريين والقوانين الشرعية لا تتضمنها مسوّدة الدستور الجديد. ألم يقرأ مخيون قول الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]


-----------------


تعاون استخباراتي وثيق بين تركيا وإيران:


صرّح السفير الإيراني في أنقرة الأسبوع الماضي بأن طهران تتمتع بعلاقات استخباراتية وثيقة مع تركيا، كدليل على حسن العلاقة بين القوتين الإقليميتين، جاءت التصريحات على لسان علي ريزا بيكدلي بعد أسابيع من ادعاءات الصحافة الأمريكية بأن تركيا كشفت عن جاسوس إيراني يهودي تابع للسلطات الإيرانية وهو ما نفته أنقرة بشدة في حينها، وقال بيكدلي للصحافيين "هناك تعاون مشترك بين الاستخبارات الإيرانية والتركية، ولا يوجد هناك أي أساس للأقاويل عن تجسس إيران على تركيا".


وكانت الواشنطن بوست قد أفادت في تشرين الأول/أكتوبر الماضي بأن تركيا كشفت العام الماضي للاستخبارات الإيرانية عن هوية 10 أشخاص إيرانيين عقدوا اجتماعات لهم مع الموساد الإسرائيلي في تركيا.


وعلى صعيد آخر، صرّح روحاني بأن الاتفاق النووي فرصة كبيرة لتوثيق العلاقات بين طهران والإمارات العربية المتحدة. (المصدر: عُمان تريبيون)


أليس من المفارقة أن تتعاون طهران وتركيا لفضح تجسس دولة يهود، بينما لا تحركان ساكنا عندما يقتل يهود مسلمين أبرياء في فلسطين وسوريا؟ وما الفائدة من هكذا تعاون لا يقف في وجه الأسد وقتله الناس الأبرياء في سوريا؟ بل على العكس من ذلك، فحكومتا طهران وتركيا تزودان الأسد بالمال والعتاد للاستمرار في بطشه، يقول الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]


-----------------


توقف شحن المعدات الأمريكية من أفغانستان عبر باكستان بسبب الاحتجاجات:


أوقفت السلطات الأمريكية شحن المعدات من أفغانستان عبر باكستان بسبب الاحتجاجات التي باتت تهدّد سائقي الشاحنات، هذا القرار جاء بعد بحث نشطاء في شمال غرب باكستان عن شاحنات الناتو احتجاجا على ضربات الطائرات بدون طيار الأمريكية لمنطقة القبائل.


تطالب الاحتجاجات المناهضة لأمريكا في باكستان مؤخرا بانتهاء هذا النوع من الضربات والتي أودت بحياة أكثر من 300 مدني منذ العام 2008 حسب مكتب التحقيقات الصحفي في لندن، ونتيجة لذلك صرّح المسؤولون الأمريكيون بأنهم أعطوا الأوامر للشاحنات المتعاقدة معهم بالتوقف داخل أفغانستان وعدم الدخول لباكستان، وأفاد مارك رايت المتحدّث باسم البنتاغون بأن الأوامر تؤثر على الشحنات الصادرة المتعلقة بالمعدّات العسكرية للقوات المنسحبة من أفغانستان، وأضاف "لقد أوقفنا طوعا الشحنات المعنية المارّة عبر الأراضي الباكستانية من تورخام إلى كراتشي"، وأوضح أن المسار المستخدم هو طريق خاص بالناتو والأمريكان لنقل معداتهم من أفغانستان كجزء من خطة الانسحاب التي ستنتهي مع نهاية عام 2014، وقال "نأمل أن نستطيع إكمال شحن معداتنا عبر نفس الطريق في المستقبل القريب". (المصدر: الجزيرة)


إذا كانت احتجاجات الشارع الباكستاني قادرة على قطع الإمدادات الأمريكية لقواتها، فما يمنع الجيش الباكستاني من إسقاط الطائرات بدون طيار، أو إغلاق السفارات الأمريكية والأوروبية وإنهاء جميع أشكال التعاون مع القوات الصليبية، ولا ننسى أنه من المؤكد أن هذا العمل سيقطع دابر أمريكا في المنطقة، وعلى الجيش الباكستاني أن يعي قول الله تعالى ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾ [الحج: 40]


-----------------


الحزب الحاكم في ماليزيا يضيق الخناق على الإسلام لكسب الدعم:


يحاول الحزب الحاكم في ماليزيا إعادة صقل أصوله الإسلامية لكسب أصوات الأغلبية العرقية هناك في خطوة قد تزيد من القلق إزاء التعصب العرقي في هذا البلد الآسيوي المتعدد الأعراق، وقد عانى تحالف المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة في الانتخابات الأخيرة بسبب انشقاق العديد من الناخبين ذوي الأصول الصينية وبعض المحليين، إضافة للمسلمين هناك.


عزز رئيس الوزراء نجيب رزاق دعمه بتقديم تنازلات للجناح المحافظ في الحزب، وذلك قبل الاجتماع السنوي العام للحزب، حيث سيسحب اقتراحاته المتعلقة بالإصلاحات الاجتماعية، مؤكدا اتخاذه خطوات بما يخص الاقتصاد ودعم دور المنظمة كحامية للسلام هناك، وقد صرّح قائلا "المنظمة تتبنى الإسلام لأكثر من 10 سنوات، وقد أسست الجامعات ومؤسسات التعليم العالي الإسلامية ودعمت الاقتصاد الإسلامي وهنا تظهر عظمة الإسلام" . (المصدر: رويترز)


يخطئ نجيب في نظرته هذه للإسلام، حيث إن عظمة الإسلام تكمن في تطبيقه كاملا شاملا، أما من يطبقون أجزاء منه فنصيبهم الإذلال، يقول الله تعالى: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار