الجولة الإخبارية   2013-3-30
April 01, 2013

الجولة الإخبارية 2013-3-30


العناوين:


• أمريكا ترفض استقالة خطيب الائتلاف وتملي عليه البقاء في وظيفته التي عينته فيها
• الرئيس الفرنسي يتراجع عن تسليح المعارضة العلمانية لأنها لا تملك السيطرة على الوضع
• تركيا تصادر أسلحة متوجهة إلى أهل سوريا والإبراهيمي يعارض مدهم بالسلاح للدفاع عن أنفسهم
• إردوغان الذي يدعي أنه إسلامي ويساعد أهل سوريا يعمل على إثارة النعرة العصبية بينهم
• الرئيس التونسي يريد أن يغير من حقيقة الديمقراطية التي يصفها بأنها لعبة فوقية النخب


التفاصيل:


طلبت أمريكا في 28-3-2013 من معاذ الخطيب الذي أعلن استقالته من رئاسة ما يسمى بالائتلاف الوطني السوري البقاء في وظيفته التي عينته فيها حتى انتهاء ولايته. فقد صرحت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأمريكية: "أن رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض أحمد معاذ الخطيب الذي قدم استقالته فجأة سيواصل ولايته المحددة لستة أشهر". وقالت: "نفهم أنه يقول الآن أنه سيتحمل مسؤولياته. لقد عين رئيسا لستة أشهر". فأمريكا بهذا الكلام تملي على الخطيب البقاء في وظيفته ولا تقبل منه الاستقالة فهو كالموظف لديها. وهو الذي قال إنه لا يخجل من قبول المساعدات الأمريكية، بل تمادى في خيانته حيث طالب أمريكا بنصب صواريخ باتريوت في سوريا. وقد ذكرت وكالة فرانس برس التي أوردت تصريحات المتحدثة الأمريكية قائلة: "وقد انتخب الخطيب إمام المسجد الأموي السابق على رأس الائتلاف في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بعد ضغوط كبيرة من واشنطن لتوحيد المعارضة". فلقد أصبح القاصي والداني يعرف أن الخطيب وائتلافه والمجلس الوطني كلها صناعة أمريكية. ويعملون كلهم لصالح أمريكا ومشاريعها الاستعمارية من ديمقراطية ودولة مدنية علمانية وضد المشروع الإسلامي الذي ينادي له أهل سوريا بإقامة الخلافة.


--------------


أعلن الرئيس الفرنسي فرانسو أولاند في 28-3-2013: "أن بلاده لن ترسل أسلحة إلى مقاتلي المعارضة بسوريا طالما لم تتأكد بشكل قاطع أن هذه الأسلحة لن تقع في أيدي جماعات إرهابية". وقال في مقابلة مع قناة فرنس 24: "لا يمكن أن يحصل تصدير للأسلحة بعد انتهاء الحظر المفروض على إرسال أسلحة إلى سوريا في أيار/مايو، إذا لم تكن هناك قناعة تامة بأن هذه الأسلحة سيستخدمها معارضون شرعيون وليس لهم أية صلة بأي تنظيم إرهابي". وأضاف: "في الوقت الراهن هذه القناعة التامة ليست متوفرة لدينا. لن نقوم بهذا الأمر طالما أننا غير واثقين تماما من أن المعارضة لديها السيطرة التامة على الوضع".

فالرئيس الفرنسي يدرك أن أهل سوريا المسلمين ما زالوا مصرين على إقامة الحكم الذي يريدونه وهو حكم الإسلام. ولذلك يمنع عنهم السلاح لأن الموالين للغرب من دعاة الديمقراطية والمدنية العلمانية لم يستطيعوا أن يفرضوا أنفسهم على الآخرين والشعب يرفضهم.


--------------


ذكرت وكالة أنباء دوغان في 29-3-2013 أن السلطات التركية صادرت أسلحة نارية كانت معدة لإرسالها إلى سوريا. وهي عبارة 5 آلاف بندقية عادية وبندقية خرطوش مع ألف طلقة خرطوش قيمتها ما يعادل 1,7 مليون دولار مخبأة في قرية على الحدود مع سوريا وهي معدة للإرسال إلى هناك. واعتقلت صاحب المستودع. وهذا يأتي ضمن السياسة الأمريكية التي تمنع وصول الأسلحة والإمدادات للمجاهدين ولو كانت بسيطة من بنادق عادية وخرطوش. ومن جانب آخر صرح الأخضر الإبراهيمي المبعوث الأمريكي باسم المبعوث الأممي في مقابلة مع القناة الرابعة البريطانية: "إن تسليح المعارضة ليس الطريق لإنهاء النزاع في سوريا. لأن الوضع في سوريا سيئ للغاية ويزداد سوءا والكارثة الإنسانية المتفاقمة تخرج عن نطاق السيطرة".

فالإبراهيمي يرى أن يستسلم الناس للنظام المجرم ويحاوروه ويصالحوه كما صرح وزير خارجية أمريكا كيري في وقت سابق، ولا يسمح لهم أن يدافعوا عن أنفسهم وأعراضهم في وجه الطغاة العلمانيين، لأن ذلك حسب زعمه يزيد من الكارثة. في الوقت الذي يتغول فيه النظام البعثي العلماني ويمعن في القتل والتدمير وتمده إيران بالأسلحة عبر العراق الواقعة تحت النفوذ الأمريكي بجانب روسيا. فالغرب وعلى رأسه أمريكا وعملاؤهم ومن يواليهم في الفكر والسياسة من علمانيين وديمقراطيين سواء كانوا في الجزائر أو في سوريا أو في غيرهما كلهم أثبتوا تآمرهم على ثورة الشام لأنها إسلامية. فهم يمدون أية حركة انفصالية علمانية بكافة الأسلحة كما فعلوا في جنوب السودان حتى فصلوه عن شماله ويمدون الحركات الانفصالية في دارفور وفي غيرها حتى يتمكنوا من تمزيق السودان بالكامل. وأمدوا الحركات الكردية القومية العلمانية في شمال العراق حتى تمكنوا من إقامة إقليم شبه منفصل عن العراق. وهم يمدون الكيان اليهودي في فلسطين بأشد الأسلحة فتكا. في الوقت الذي يحاربون فيه كل حركة تدعو لإقامة حكم الإسلام ويمنعون عنها كافة الإمدادات ويتهمونها بالإرهاب وبالتشدد ويبدأون بتلفيق الأكاذيب والافتراءات عليها من حرمان المرأة من حقوقها والتعدي على غير المسلمين وعلى أماكن عبادتهم وغير ذلك.


--------------


نقلت وكالة الأناضول في 29-3-2013 تصريحات رئيس الوزراء التركي رجب إردوغان خلال افتتاحه للمؤتمر الثاني لما يسمى منبر التركمان في سوريا قال فيها: "لا يمكن تصور التزام تركيا الصمت إزاء المعاناة والطغيان التي يتعرض لها التركمان في سوريا". وقال: "سنستمر بإيصال صوت التركمان وبأعلى صوت في مختلف المنابر". فرئيس الوزراء الذي تاجر بالقضية السورية فخسر في تجارته وانكشف خداعه وخذلانه لأهل سوريا عندما كان يقول لن نسمح لحماة ثانية. فحصلت حماة ثانية في كل مدينة وقرية والنظام السوري أسقط طائرة تركية وأطلق النار على الأتراك مرات عدة وقتل منهم ولم يتحرك إردوغان لنصرة أهل سوريا بل منع عنهم السلاح وضيق عليهم في المخيمات. والآن بدأ يضرب على وتر القومية العفنة التي حرمها الإسلام، فاختزل قضيته في التركمان الذين يعيشون في سوريا وهم جزء من أهل سوريا يعانون كما يعاني أهل سوريا ولم يفصلوا أنفسهم في يوم من الأيام عن إخوانهم من أهل سوريا فيأتي إردوغان ونظامه القومي العلماني بإثارة النعرة العصبية بدلا من أن ينصر أهل سوريا المسلمين من دون تمييز وإثارة للعصبيات النائمة التي تنتظر من يثيرها لتضاف فتنة جديدة.


-------------


صرح الرئيس التونسي المؤقت المنصف المرزوقي في 29-3-2013 خلال افتتاحه لما يسمى "ملتقى المواطنة" قال: "إنه يرفض أن تكون الديمقراطية لعبة فوقية للنخب وألا تهتم في صيغتها الليبرالية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية التي تمثل ضمانا لاستمرار الحرية". وقال "إن تونس بحاجة إلى خلق نموذج جديد للديمقراطية أو تحسين النموذج الحالي واستكشاف سبل جديدة لمحاربة الفقر الذي قامت من أجله الثورة وكذلك للقضاء على البطالة والمساواة". وأن تونس لن تتخلى عن الديمقراطية لأنها تبقى رغم بعض العيوب على مستوى الممارسة أحسن من أي نوع من الاستبداد". فالرئيس التونسي يريد أن يغير من حقيقة الديمقراطية بأنها لعبة فوقية النخب من متنفذين في المال والسياسة والجيش والإعلام. فهذه حقيقتها وواقعها منذ أن أوجدتها أثينا الوثنية فكانت لعبة الطبقة المتنفذة من أصحاب والمال والقوة والسياسة هناك، فهم الذين كان لهم حق التشريع والانتخاب وما عداهم كانوا محرومين من ذلك وعلى الأخص النساء.

وعندما تبني الغرب الديمقراطية لم يتغير الحال إلا شكليا. فالنخب الفوقية من أصحاب المال والقوة هم أصحاب القرار فيختارون الرئيس وغيرهم من الذين سيفوزون، ومن ثم يطلبون من الناس أن يذهبوا لصناديق الانتخابات وتكون النتيجية محسومة سلفا من وراء الكواليس وبالدعاية وبشراء الأصوات. فالانتخابات شكلية والممارسة السياسية يتحكم بها أولئك المتنفذون وكذلك الحريات والحقوق يفصلونها حسب مقاييسهم بالتشريعات البرلمانية. والديمقراطية لم تعالج مشاكل الفقر والتمييز والتهميش في بلاد الغرب الديمقراطي نفسه، وهو أي المرزوقي قد عاش ردحا من الزمان في فرنسا الديمقراطية ورأى التمييز وعدم المساواة والتهميش في كافة المجالات وخاصة ضد المسلمين وضد الأفارقة، والبطالة والفقر ضاربة أطنابها بينهم. والاستبداد قابع في قعر الديمقراطية، فكل تشريع بشري هو استبداد وطاغوت. ولم يدرك الرئيس التونسي بعد أن العدل والحق والإنصاف وإعطاء الحقوق لأصحابها ومعالجة كل أنواع التمييز والتهميش والفقر والبطالة لا يكون إلا بالنظام الإسلامي ويصر على الاستبداد الديمقراطي.

المزيد من القسم خبار

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب  تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

بيان صحفي

تصريحات نتنياهو حول "إسرائيل الكبرى" هي إعلان حرب

تلغى معها المعاهدات وتسير بسببها الجيوش وما دون ذلك خيانة

ها هو مجرم الحرب نتنياهو يعلنها بصراحة وبدون تأويل يخدم المتخاذلين حكام العرب وأبواقهم بقوله في مقابلة مع قناة i24 العبرية: "أنا في مهمة أجيال وبتفويض تاريخي وروحاني، أنا مؤمن بشدة برؤية إسرائيل الكبرى، أي تلك التي تضم فلسطين التاريخية وأجزاء من الأردن ومصر"، وكان قد سبقه المجرم سموتريتش بالتصريحات نفسها وضم أجزاء من الدول العربية المحيطة بفلسطين ومنها الأردن، وفي السياق نفسه أعطاه عدو الإسلام والمسلمين الأول رئيس أمريكا ترامب، الضوء الأخضر للتوسع بقوله إن "إسرائيل هي تلك البقعة الصغيرة مقارنة مع تلك الكتل الأرضية الضخمة، وتساءلت إذا كان يمكنها الحصول على مزيد من الأراضي لأنها فعلاً صغيرة جداً".

يأتي هذا التصريح بعد إعلان كيان يهود عن نيته احتلال قطاع غزة بعد إعلان الكنيست ضم الضفة الغربية والتوسع في بناء المستوطنات قاضياً بذلك على حل الدولتين على أرض الواقع، ومثله تصريح سموتريتش اليوم عن خطة الاستيطان الضخمة في منطقة "E1" وتصريحاته حول منع إقامة الدولة الفلسطينية، والتي تقضي على أي آمال بدولة فلسطينية.

فهذه التصريحات هي بمثابة إعلان حرب، لم يكن ليتجرأ عليها هذا الكيان المسخ لو وَجَد زعماؤه من يؤدبهم ويقضي على غطرستهم ويضع حداً لجرائمهم المستمرة منذ إقامة كيانهم وتوسعه بمساعدة الغرب المستعمر، وخيانة حكام المسلمين.

لم تعد هناك حاجة لبيانات توضح ما أصبحت رؤيته السياسية أوضح من الشمس في رابعة النهار، وما يجري على أرض الواقع ببث مباشر من اعتداءات كيان يهود في فلسطين والتهديد باحتلال أجزاء من بلاد المسلمين في محيط فلسطين ومنها الأردن ومصر وسوريا وتصريحات زعمائه المجرمين، هو تهديد جدي لا يجوز أن يؤخذ على أنه ادعاءات عبثية يتبناها المتطرفون في حكومته وتعكس وضعها المأزوم، كما جاء في بيان وزارة الخارجية الأردنية، والذي اكتفى كالعادة بإدانة هذه التصريحات، كما فعلت بعض الدول العربية مثل قطر ومصر والسعودية.

إن تهديدات كيان يهود، بل إن حرب الإبادة التي يرتكبها في غزة وضم الضفة الغربية ونواياه بالتوسع، موجهة للحكام في الأردن ومصر والسعودية وسوريا ولبنان، كما هي موجهة لشعوب هذه البلاد؛ فأما الحكام فقد عرفت الأمة أقصى ردودهم وهي الإدانة والاستنكار ومناشدة النظام الدولي، والتماهي مع الصفقات الأمريكية للمنطقة رغم مشاركة أمريكا وأوروبا كيانَ يهود في حربه على أهل فلسطين، ولا يملكون إلا طاعتهم، وهم أعجز من أن يدخلوا شربة ماء لطفل في غزة، دون إذن يهود.

أما الشعوب فهي تستشعر الخطر وتهديدات يهود على أنها حقيقية وليست أوهاماً عبثية كما تدعي الخارجية الأردنية والعربية، للتنصل من الرد الحقيقي والعملي عليها، وهي ترى حقيقة وحشية هذا الكيان في غزة، فلا يجوز لهذه الشعوب وخصوصاً أهل القوة والمنعة فيها وتحديداً الجيوش ألا تكون لها كلمة في الرد على تهديدات كيان يهود، فالأصل في الجيوش كما يدعي رؤساء أركانها أنها لحماية سيادة بلادهم، خاصةً حينما يرون حكامهم يتواطؤون مع أعدائهم الذين يهددون بلادهم بالاحتلال، بل كان يجب عليهم أن ينصروا إخوانهم في غزة منذ 22 شهراً، فالمسلمون أمة واحدة من دون الناس لا تفرقهم حدود ولا تعدد حكام.

إن الخطابات الشعبية للحراكات والعشائر في الرد على تهديدات كيان يهود، تبقى ما بقي صدى خطاباتها ثم سرعان ما تزول وخصوصاً عندما تتماهى مع ردود الإدانة الجوفاء للخارجية ودعم النظام إذا لم يؤخذ على يديه في إجراء عملي لا ينتظر العدو في عقر داره بل يتحرك هو للقضاء عليه وعلى من يحول بينه وبينهم، قال تعالى: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ ولا أقل ممن يدعي أنه بالمرصاد لكيان يهود وتهديداته من الأخذ على يدي النظام بإلغاء معاهدة وادي عربة الخيانية، وقطع كل العلاقات والاتفاقيات معه، وإلا فدون ذلك خيانة لله وللرسول وللمسلمين، ومع ذلك يبقى حل قضايا المسلمين هو بإقامة دولتهم الإسلامية على منهاج النبوة، ليس من أجل استئناف الحياة الإسلامية وحسب بل للقضاء على المستعمرين ومن والاهم.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ

المكتب الإعلامي لحزب التحرير

في ولاية الأردن

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

الرادار شعار

2025-08-14

الرادار: من يتظلم سلمياً يعاقب ومن يحمل السلاح ويقتل وينتهك الحرمات تقسم له السلطة والثروة !

بقلم الأستاذة/غادة عبدالجبار (أم أواب)

نفذ طلاب مدارس الأساس في مدينة كريمة بالولاية الشمالية، الأسبوع الماضي، وقفة احتجاجية سلمية تنديداً بانقطاع التيار الكهربائي لشهور عدة، في صيف قائظ، وترتب على ذلك استدعاء جهاز المخابرات العامة في كريمة بمحلية مروي شمالي السودان، الاثنين، معلمات بعد مشاركتهن في الوقفة احتجاجاً على انقطاع التيار الكهربائي لقرابة 5 أشهر عن المنطقة. وقالت مديرة مدرسة عبيد الله حماد، عائشة عوض لسودان تربيون، إن “جهاز المخابرات العامة استدعاها و6 معلمات أخريات”، وأفادت بأن إدارة التعليم بوحدة كريمة أصدرت قراراً بنقلها، ووكيلة المدرسة، مشاعر محمد علي، إلى مدارس أخرى تبعد مسافات بعيدة عن الوحدة، بسبب المشاركة في هذه الوقفة السلمية، وأوضحت أن المدرسة التي نُقلت إليها هي ووكيلة المدرسة يحتاج وصولها إلى 5 آلاف يومياً للترحيل، بينما يبلغ راتبها الشهري 140 ألفاً. (سودان تربيون، 11/08/2025م)

التعليق:


من يتظلم سلميا فيقف أمام مكتب المسؤول باحترام، ويرفع لافتات، مطالباً بأبسط مقومات الحياة الكريمة، يُعدّ مهدداً للأمن فيستدعى، ويحقق معه، ويعاقب بما لا يطيق، أما من يحمل السلاح ويتخابر مع الخارج فيقتل وينتهك الحرمات، ويزعم أنه يريد رفع التهميش، هذا المجرم يكرم، ويستوزر، ويعطى الحصص والأنصبة في السلطة والثروة! أليس فيكم رجل رشيد؟! ما لكم كيف تحكمون؟! أي اختلال في الموازين هذه، وأي معايير عدالة ينتهجها هؤلاء الذين جلسوا على كراسي الحكم على غفلة من الزمان؟


هؤلاء لا علاقة لهم بالحكم، ويحسبون كل صيحة عليهم، وهم يظنون أن إخافة الرعية هي الطريقة المثلى لديمومة حكمهم!


لقد ظل السودان ومنذ خروج الجيش الإنجليزي يحكم بنظام واحد ذي وجهين، فالنظام هو الرأسمالية، والوجهان هما الديمقراطية والدكتاتورية، وكلا الوجهين لم يصل إلى ما وصل إليه الإسلام، الذي يبيح لجميع الرعية؛ المسلم والكافر، أن يتظلم من سوء الرعاية، بل يجيز للكافر أن يتظلم من سوء تطبيق أحكام الإسلام عليه، ويجب على الرعية أن تحاسب الحاكم على تقصيره، كما يجب عليها أن تنشئ الأحزاب على أساس الإسلام لمحاسبة الحاكم، فأين هؤلاء المتنفذون، الذين يديرون شأن الرعية بعقلية الجواسيس الذين يعادون الناس، من مقولة الفاروق رضي الله عنه: (بارك الله فيمن أهدى إليّ عيوبي)؟


وأختم بقصة خليفة المسلمين معاوية لتكون لأمثال هؤلاء الذين يعاقبون المعلمات على تظلمهن، كيف ينظر خليفة المسلمين لرعيته وكيف يريدهم أن يكونوا رجالا، لأن قوة المجتمع قوة للدولة، وضعفه وخوفه ضعف للدولة لو كانوا يعلمون؛


دخل رجل يسمى جارية بن قدامة السعدي ذات يوم على معاوية وهو يومئذ أمير المؤمنين، وكان عند معاوية ثلاثة من وزراء قيصر الروم، فقال له معاوية: “ألست الساعي مع علي في كل مواقفه؟” فقال جارية: “دع عنك علياً، كرم الله وجهه، فما أبغضنا علياً منذ أحببناه، ولا غششناه منذ نصحناه”. فقال له معاوية: “ويحك يا جارية، ما كان أهونك على أهلك إذ سموك جارية…”. فرد عليه جارية: “أهون على أهلك أنت الذين سمّوْك معاوية، وهي الكلبة التي شبقت فعوت، فاستعوت الكلاب”. فصاح معاوية: “اسكت لا أمّ لك”. فرد جارية: “بل تسكت أنت يا معاوية لي أمّ ولدتني للسيوف التي لقيناك بها، وقد أعطيناك سمعاً وطاعة على أن تحكم فينا بما أنزل الله، فإن وفيت، وفينا لك، وإن ترغب فإنا تركنا رجالاً شداداً، وأدرعاً مداداً، ما هم بتاركيك تتعسفهم أو تؤذيهم”. فصاح فيه معاوية: “لا أكثر الله من أمثالك”. فقال جارية: “يا هذا، قل معروفاً، وراعنا، فإن شر الرعاء الحطمة”. ثم خرج غاضباً دون أن يستأذن.


فالتفت الوزراء الثلاثة إلى معاوية، فقال أحدهم: “إن قيصرنا لا يخاطبه أحد من رعاياه إلا وهو راكع، ملصق جبهته عند قوائم عرشه، ولو علا صوت أكبر خاصته، أو ألزم قرابته، لكان عقابه التقطيع عضواً عضواً أو الحرق، فكيف بهذا الأعرابي الجلف بسلوكه الفظ، وقد جاء يتهددك، وكأن رأسه من رأسك؟”. فابتسم معاوية، ثم قال: “أنا أسوس رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم، وكل قومي كهذا الأعرابي، ليس فيهم واحد يسجد لغير الله، وليس فيهم واحد يسكت على ضيم، وليس لي فضل على أحد إلا بالتقوى، ولقد آذيت الرجل بلساني، فانتصف مني، وكنت أنا البادئ، والبادئ أظلم”. فبكى أكبر وزراء الروم حتى اخضلت لحيته، فسأله معاوية عن سبب بكائه، فقال: “كنا نظن أنفسنا أكفاء لكم في المنعة والقوة قبل اليوم، أما وقد رأيت في هذا المجلس ما رأيت، فإنني أصبحت أخاف أن تبسطوا سلطانكم على حاضرة ملكنا ذات يوم…”.


وجاء ذلك اليوم بالفعل، فقد تهاوت بيزنطة تحت ضربات الرجال، فكأنها بيت العنكبوت. فهل يعود المسلمون رجالاً، لا يخافون في الحق لومة لائم؟


إن غدا لناظره لقريب، عندما يعود حكم الإسلام فتنقلب الحياة رأساً على عقب، وتشرق الأرض بنور ربها بخلافة راشدة على منهاج النبوة.

كتبته لإذاعة المكتب الإعلامي المركزي لحزب التحرير
غادة عبد الجبار – ولاية السودان

المصدر: الرادار